رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
أخبار التفجيرات المتكررة في لبنان على وشك أن تدرج في خانة الأخبار الاعتيادية على شاشات التلفزة وصدر الصفحات الأولى للجرائد الورقية والإلكترونية كحال حوادث الطرق التي حصدت 560 قتيلا و4300 جريح في العام 2013 فقط وفقا لأرقام وزارة الداخلية. لم يصل عدد ضحايا التفجيرات إلى مثل هذا الرقم وندعو الله ألا يصل يوما لعشر عشره، ولكن السؤال الذي يطرح نفسه: إلى متى سنستمر في نفس السياسات الخاطئة التي أوردت لبنان المهالك منذ تأسيسه والتي بلغت ذروتها بانفجار الحرب الأهلية لعقد ونصف؟.
لا شك أن المستهدف من التفجيرات المتكررة هي البيئة الحاضنة لحزب الله، ولا شك أن من يقوم بهذه التفجيرات هي جبهة النصرة وأخواتها ممن يندرج تحت خلايا القاعدة، وهي تعلن ذلك على أي حال وقد كفتنا مؤنة ومشقة البحث عن الفاعل المباشر! ولا شك أن السبب المباشر وغير المباشر لهذه التفجيرات هو قتال حزب الله في سوريا وحمايته النظام السوري من السقوط إلى جانب لواء أبو الفضل العباس العراقي. ويكفي أن تقرأ تقريرا واحدا صادرا من مراكز الدراسات الجادة والمحايدة للنزاعات الأهلية في العالم لتدرك حجم التورط المذهبي والطائفي الذي انتهى إليه المشهد السوري بدخول روافد خارجية من هنا وهناك للقتال إلى جانب المعارضة والنظام.
هل يكفي أن نقف عند حد وصف العمليات الانتحارية التي تضرب لبنان بالإرهاب؟ وهي الموضة الرائجة اليوم في سوق السلع السياسية عند كل تاجر يروج لبيع بضاعته الكاسدة؟ نعم هي أعمال إرهابية، دون أدنى شك وبكل المقاييس، لأنها لا تفرق بين مدني وعسكري، وأغلب من يسقط فيها هم أناس أبرياء لا ناقة لهم ولا جمل، ولبنان كله متضرر من هذه العمليات التي تعكس رغبة منفذيها في جذب لبنان شيئا فشيئا إلى المستنقع السوري.
وإذا كان هذا الفعل من شأن جماعات لا تدرك الأبعاد الخطيرة لأفعالها نتيجة مراهقتها السياسية، واختراق أجهزة استخبارات إقليمية ودولية لها، فهل من السدادة السياسية أن نتجاهل الأسباب الحقيقية التي تترك أبواب الملعب مفتوحا لكل من يرغب باللعب على الأرض اللبنانية؟
حزب الله شئنا أم أبينا هو مكون أساسي من مكونات لبنان الطائفية والاجتماعية والسياسية، وخصوم الحزب يدركون قبل أنصاره أن من المستحيل استئصال الحزب أو إضعافه بموقف سياسي بارد، فالحزب في واقع الحال يعكس تطلعات بيئة طائفة كاملة.
لكن الحزب، حاله كحال القوى السياسية الأخرى، يرفض أن يتراجع بضعة خطوات إلى الوراء للاعتراف بأن هذه العمليات الإرهابية ليست إلا انعكاسا لتركيبة سياسية عوجاء حولت لبنان إلى جزر مذهبية وطائفية متباعدة، وأن الحل لا يكون بوجود دولة داخل الدولة أو التستر بالطائفة الشيعية الكريمة للقول إن الشعب اللبناني يؤيد الحزب في كل توجهاته الداخلية والخارجية. وهو أمر لطالما كررته أحزاب يمينية في طوائف أخرى.
حزب الله يتجه اليوم ليعكس، كحال غيره من الأحزاب، زعامة طائفة ومصادرة أي رأي مخالف داخلها. بمعنى آخر فقد انخرط حزب الله في نفس المنظومة "السيستام" التي كان ينتقد الأحزاب اللبنانية عليها.. زعماء طوائف يحكمون مزارع، وسيفشل من حيث فشلوا ولو بعد حين.
نقطة الانطلاق لحماية لبنان وشعبه المسكين وطوائفه من موجات الإرهاب والقتل ليس بتكريس مصطلح "الإرهاب" في جداول الإعلام المتدفقة، وهو أمر انتهجه النظام السوري منذ ثلاث سنوات، وما زال يكرره، إلا أن شيئا لم يتغير، بل زادت الأمور سوءا وهو أدرى قبل غيره بالأسباب! فهل تريد الأحزاب اللبنانية أن تكرر نفس الخطأ وأن تدفن رؤوسها في الرمال، متجاهلة الأسباب الحقيقية لهذا الإرهاب.
السبب الحقيقي يا سادة هو إصرار الكل أو البعض على أن يكون هو الدولة أو دولة داخل الدولة أو أن يقود الدولة بعيدا عن الشراكة كما كانت مشكلة الأحزاب التي حكمت لبنان انطلاقا من كميل شمعون وصولا إلى ما نحن فيه.. لبنان للجميع وهويته يعكسها المواطن البسيط الباحث عن حياة كريمة له ولعائلته ولأطفاله، الرافض لأي تبعية إقليمية سواء كانت جهة إقليمية أو دولية.. فمتى نعي الدرس؟
كيف تؤثر الطفولة في تشكيل الشخصية؟
الطفولة ليست مرحلة زمنية عابرة، بل هي البذرة الأولى التي تُغرس فيها ملامح الإنسان النفسي والعاطفي والسلوكي. كثيرون... اقرأ المزيد
138
| 09 يناير 2026
الأسرة والسلامة الرقمية في قطر
يشهد العالم المعاصر تحولًا رقميًا متسارعًا جعل التقنيات الرقمية جزءًا لا يتجزأ من حياة الأطفال اليومية، الأمر الذي... اقرأ المزيد
120
| 09 يناير 2026
صلى عليك الله في ملكوته
بكل وقارٍ وإجلال، وبقلبٍ عامرٍ بالمحبة والتعظيم، نستهل هذه الأبيات العذبة صلاةً وسلامًا على نبينا محمد صلى الله... اقرأ المزيد
75
| 09 يناير 2026
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية




مساحة إعلانية
غدًا، لن نخوض مجرد مباراة في دور الـ16 من كأس أمم أفريقيا، بل سنقف على حافة حلم لا يحتمل السقوط. منتخب مصر على موعد مع اختبار قاسٍ، تسعين دقيقة قد تُعيد الروح أو تُعمّق الجرح، حين يواجه بنين في مواجهة مصيرية لا تحتمل أي خطأ. غدًا، ستكون القمصان الحمراء مثقلة بآمال شعب كامل، والقلوب معلّقة بكل تمريرة وكل التحام. مباراة خروج مغلوب، لا مجال فيها للحسابات ولا للأعذار، ولا مكان للتردد أو التهاون. بنين خصم عنيد، يعرف كيف يغلق المساحات وينتظر الخطأ، لكن مصر لا تُهزم عندما تلعب بقلبها قبل قدمها. نريد أن تكون الشراسة والقتالية حاضرة على أرضية الملعب حتى الرمق الأخير من عمر المباراة، نريد روح القتال التي تُعرف بها الكرة المصرية. الأنظار كلها على محمد صلاح، القائد الذي يعرف طريق المواعيد الكبرى، حيث سيشكل محورًا أساسيًا في صناعة اللعب وتهديد المرمى بقيادته الهجومية، إلى جانب الحيوية والسرعة التي سيضيفها عمر مرموش في التحركات الأمامية، مانحًا الفريق خيارات متعددة وخطورة مستمرة نحو مرمى الخصم. وهنا يأتي دور حسام حسن، الرجل الذي يعرف جيدًا ماذا يعني اسم مصر. غدًا، نطالب حسام حسن بأن يكون المدرب القارئ للمباراة، القادر على استثمار طاقات لاعبيه، وتوظيفهم توظيفًا سليمًا على أرضية الملعب. نريده أن يقود الفريق بعقل هادئ وقلب مشتعل، وأن يتحكم في مجريات المباراة منذ البداية وحتى صافرة النهاية. أما على صعيد اللاعبين، فالرسالة واضحة: نريد منكم تركيزًا كاملًا وحضورًا ذهنيًا لا يغيب طوال التسعين دقيقة. لا نريد لحظة استهتار، ولا ثانية غفلة. كل كرة معركة، وكل قرار قد يصنع الفارق بين الفرح والحسرة. كلمة أخيرة: غدًا، نريد منتخبًا يقاتل حتى آخر لحظة، منتخبًا يحمل روحنا وعشقنا القديم للكرة المصرية بكل قوة وإصرار. نريد فوزًا يملأ المدرجات فخرًا ويُعيد الثقة لكل من يحمل القميص الأحمر ويؤمن بالكرة المصرية، ويُثبت لكل العالم أن مصر حين تخوض المواعيد الكبرى لا تعرف إلا الانتصار.
1692
| 04 يناير 2026
في نسخة استثنائية من كأس الأمم الإفريقية، أثبتت الكرة العربية حضورها بقوة بعدما بلغ كل من المغرب، ومصر، والجزائر الدور ربع النهائي، في مشهد يعكس تطور الأداء والانضباط التكتيكي للمنتخبات العربية وقدرتها على المنافسة على أعلى مستوى. هذا النجاح لم يأتِ بالصدفة، بل كان نتيجة تخطيط واضح، وعقلية محترفة، وروح تنافسية جعلت الفرق العربية قوة لا يمكن تجاهلها في البطولة. الروح التي تتحلى بها هذه المنتخبات تتجاوز مجرد الأداء البدني أو التكتيكي، فهي روح الانتماء والفخر بالعلم والهوية. يظهر ذلك في كل مباراة، حيث يتحد اللاعبون من أجل هدف واحد، ويقدمون أقصى ما لديهم، حتى في أصعب اللحظات. هذه الروح الجماعية تمنح المغرب، ومصر، والجزائر القدرة على الصمود أمام المنافسين الأقوياء، وتحويل التحديات إلى فرص لإظهار الإبداع والقوة على أرض الملعب. أما الشراسة، فهي السمة الأبرز لهذه الفرق. على أرض الملعب، يقاتل اللاعبون على كل كرة، بعزيمة وإصرار لا يلين، كأن كل لحظة من عُمْر المباراة هي الفرصة الأخيرة. هذه الشراسة ليست مجرد قوة، بل تعبير عن الانضباط والالتزام بالاستراتيجية، وحرصهم على الدفاع عن سمعة الكرة العربية. مع كل تدخل، وكل هجمة مرتدة، يظهر أن هذه الفرق لا تعرف الاستسلام، وقادرة على قلب الموازين مهما كانت صعوبة المنافس. أما الطموح فهو المحرك الحقيقي لهذه الفرق. الطموح لا يقتصر على الوصول إلى ربع النهائي، بل يمتد إلى حلم أكبر، وهو رفع الكأس وإثبات أن الكرة العربية قادرة على منافسة عمالقة القارة. ويظهر في التحضير الشامل، والاستراتيجية المحكمة، وجهود كل لاعب لإتقان مهاراته والمساهمة بانسجام مع الفريق. ويتجسد هذا الطموح أيضًا في حضور نجوم صنعوا الفارق داخل المستطيل الأخضر؛ حيث قاد إبراهيم دياز المنتخب المغربي بلمسته الحاسمة وتألقه اللافت كهداف للبطولة، بينما جسّد محمد صلاح مع منتخب مصر روح القيادة والخبرة والحسم في اللحظات المفصلية، وفي الجزائر يظهر عادل بولبينة كعنصر هجومي فعّال، يمنح الفريق سرعة وجرأة في التقدّم، ويترجم حضوره بأهداف استثنائية على أعلى مستوى، وهو ما يؤكّد أن النجومية الحقيقية لا تكتمل إلا داخل منظومة جماعية متماسكة. كلمة أخيرة: النجاح العربي في البطولة ليس مجرد نتيجة مباريات، بل انعكاس للروح، للشراسة، وللطموح المستمر نحو القمة. ومن هذا المنطلق، يمكن القول إن المغرب، ومصر، والجزائر لم تعد مجرد فرق مشاركة، بل قوة لا يمكن تجاهلها، تحمل رسالة واضحة لكل منافس: نحن هنا لننافس، لنلهم، ولننتصر.
1251
| 08 يناير 2026
امشِ في الرواق الفاخر لأي مجمع تجاري حديث في مدننا، ستلاحظ شيئاً غريباً، الهدوء هنا مختلف، والرائحة مختلفة، وحتى طريقة المشي تتغير، أنت لست في سوق تشتري منه حاجاتك، بل أنت في «معبد» جديد تغذيه ثقافة الاستعراض، طقوسه الماركات، وقرابينه البطاقات الائتمانية. في الماضي القريب، كنا نشتري السيارة لتوصلنا، والساعة لتعرفنا الوقت، والثوب ليسترنا ويجملنا، كانت الأشياء تخدمنا. كنا أسياداً، وهي مجرد أدوات، لكن شيئاً ما تغير في نظام تشغيل حياتنا اليومية. لقد تحولنا، بوعي أو بدونه، من مستهلكين للحاجات، إلى ممثلين على خشبة مسرح مفتوح اسمه وسائل التواصل الاجتماعي، أصبحنا لا نشتري الشيء لنستمتع به، بل لنصوره. أصبح السؤال الأول قبل أن نطلب القهوة أو نشتري الحقيبة: «هل شكلها حلو في التصوير؟». هذه «الثقافة الاستعراضية» قلبت المعادلة، لم تعد الأشياء تخدمنا، بل أصبحنا نحن موظفين عند هذه الماركات، ندفع دم قلوبنا ونستدين من البنوك، لنقوم نحن بالدعاية المجانية لشعار شركة عالمية، فقط لنقول للناس: «أنا موجود.. أنا ناجح.. أنا أنتمي لهذه الطبقة». لقد أصبحنا نعيش «حياة الفاترينات». المشكلة ليست في الرفاهية، باقتصاد، فالله يحب أن يرى أثر نعمته على عبده، المشكلة هي حين تتحول الرفاهية من متعة إلى قيد، حين تشعر بضيق في صدرك لأنك لا تملك «الترند» الجديد. حين يضغط الشاب على والده المتقاعد، أو تستدين الفتاة، لشراء كماليات هي في الحقيقة أغلال ذهبية. لقد تم صناعة رغباتنا بذكاء، حتى نسينا تعريف الوجاهة الحقيقي. في مجالسنا القديمة، كانت قيمتك بعلومك الغانمة، بأخلاقك، بوقفتك مع الصديق، ورجاحة عقلك. لم يكن أحد يسأل عن ماركة نعالك أو سعر ساعتك ليعرف «من أنت». أما اليوم، فتحاول الإعلانات والمؤثرون إقناعنا بأن قيمتك تساوي ما تلبس وما تركب. وأن الخروج من ثقافة الاستعراض يعني أنك متأخر عن الركب. نحن بحاجة لوقفة صادقة مع النفس، نحتاج أن نتحرر من هذا السباق الذي لا خط نهاية له. السباق الذي يجعلك تلهث خلف كل جديد، ولا تصل أبداً للرضا. القيمة الحقيقية للإنسان تنبع من الداخل، لا من الخارج، «الرزة» الحقيقية هي عزة النفس، والثقة، والقناعة. جرب أن تعيش يوماً لنفسك، لا لعدسة الكاميرا، اشرب قهوتك وهي ساخنة قبل أن تبرد وأنت تبحث عن زاوية التصوير، البس ما يريحك لا ما يبهرهم. كن أنت سيد أشيائك، ولا تجعل الأشياء سيدة عليك، ففي النهاية، كل هذه الماركات ستبلى وتتغير، ولن يبقى إلا أنت ومعدنك الأصيل.
1002
| 07 يناير 2026