رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
لأول مرة أحضر فيلماً في السينما وتجتاحني مشاعر الفخر، الاعتزاز، الولاء، الانتماء والإعجاب، فلم يَكُن فيلماً جميلاً في محتواه، ولا رائعاً في رؤيته الإخراجية الشابة بل فيلم سَطّر باختصار سيرة حياة قائد عربي لا يتكرر، زعيم لم يأت للسلطة لدوافع شخصية بل لتنفيذ رؤية ورسم مستقبل باهر للأجيال وهذا ما ورد في كلمة سمو الأمير الوالد الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني حفظه الله في خطابه التاريخي عندما أعلن تسلمه لمقاليد الحكم في 27 يونيو 1995 فقال الأمير الوالد الشيخ حمد ( الله يعلم أنني ما اردت السلطة غاية في ذاتها ولا سعيت إليها لدوافع شخصية بل هي مصلحة الوطن أملت علينا أن نعبر به الى مرحلة جديدة)، وسلّط الفيلم الضوء على الخطط والبرامج التنموية والإصلاحية التي تلت تسّلمه للحكم رغم الظروف المالية الصعبة التي كانت تمر بها قطر، إلاّ أنه وبقراراته الحكيمة وعمق رؤيته وسداد رأيه استطاع أن يعبر بقطر من الأزمات ليضعها في مصاف الدول الكبرى والتي يُحسب لها الغرب ألف حساب بل أنها شغلت منصب الوسيط الدبلوماسي الأكثر نجاحاً في حل الأزمات السياسية بين الدول المتنازعة وبذلك يكون قد حقق الحلم الذي طالما حلم فيه سمو الأمير الوالد في أهمية ومكانة قطر.
حاكى الفيلم شخصية سمو الأمير الوالد القيادية التي كانت بارزة منذ مقاعد الدراسة بل وقوميته واهتمامه بقضايا الوطن العربي حيث قاد وقفات مناهضة ضد الاستعمار في الجزائر، وطالما كانت القضية الفلسطينية أحد هموم سمو الأمير الوالد وكان الزعيم العربي الوحيد الذي زار غزة في عام 2012، ووثق سعادة عبدالله بن حمد العطية نائب رئيس مجلس الوزراء ووزير الطاقة والصناعة السابق مراحل طفولة سمو الأمير الوالد وعلاقة الصداقة التي جمعتهما وملامح شخصيته، كذلك وثّق الفيلم شهادات لسمو الشيخة موزا بنت ناصر عن علاقتها بسمو الأمير الوالد واهتمامه بالمرأة وانفتاحه الفكري وتقديره ودعم سموه لسموها في كل المحافل، كما وثقّت شهادة سعادة الشيخة المياسة بنت حمد آل ثاني رئيس مجلس الأمناء لمؤسسة الدوحة للأفلام ومتاحف قطر اهتمام والدها بفنون التاريخ الإسلامي والمتاحف بشكل خاص، وصرحت سعادتها بأن الفيلم احتفال بمسيرة تطّور دولة قطر في ظل قيادة الامير الوالد، وكيف أنه أعاد إحياء الثقافة العربية وتعزيز الشعور الجماعي بالفخر والاعتزاز.
ووثق الفيلم شهادات لمسؤولين عاصروا الأمير الوالد في خطة بناء قطر الحديثة منهم معالي الشيخ حمد بن جاسم آل ثاني رئيس الوزراء ووزير الخارجية السابق، سعادة عبدالرحمن بن حمد العطية الذي بيّن جوانب مخفية من شخصية الأمير الوالد وصفاته الحميدة، سعادة الدكتور حجر بن احمد البنعلي الذي كشف عن اهتمام الأمير الوالد بالمجال الصحي وإشرافه على إنشاء مستشفى القلب، أمّا شهادة سعادة محمد بن همام العبدالله بينت حلم الأمير الوالد في استضافة كأس العالم 2022 والذي تحقق بفضل من الله ورؤيته السديدة.
كما كانت شهادات لرؤية الأمير الوالد للسيد إبراهيم الإبراهيم المستشار الاقتصادي لسمو الأمير الوالد بالإضافة إلى سعادة السيد يوسف حسين كمال العمادي الذي شغل منصب وزير المالية سابقاً والذي قّدم شهادات عن خطط الأمير الوالد المالية.
تَنقّل الفيلم من موضوع لآخر بشكل إبداعي ليحاكي نشأة الأمير الوالد، الدوحة القديمة، مراحل التطور العمراني، المشاريع الاقتصادية والاستثمار في الغاز، التحول السياسي، الانفتاح الإعلامي ورفع الرقابة وإطلاق قناة الجزيرة التي أحدثت ثورة إعلامية في المنطقة وأصبحت أحد أهم القنوات الإعلامية في العالم، الاستثمار الرياضي، الاهتمام بالصحة والتعليم، تمكين المرأة ومشاركتها القرار السياسي، إحياء الثقافة والاهتمام بالمتاحف والأهم التركيز على العنصر البشري وضمان حقوق الأجيال القادمة.
وبعد كل الإنجازات العظيمة التي حققها سمو الأمير الوالد والتي كَسب فيها قلوب شعبه بتواضعه ومحبته للجميع أصبح الوطن لكل القطريين، وبقرار شجاع ورؤية نافذة فاجأ العالم بقرار تسليمه الحكم لابنه الشاب صاحب السمو الشيخ تميم بن حمد آل ثاني وهو خير خلف لخير سلف، وبرر ذلك في خطابه ( أنني اليوم أخاطبكم كي أعلن أني أسلم مقاليد الحكم للشيخ تميم بن حمد آل ثاني وأنا على قناعة تامة أنه أهل للمسؤولية وجدير بالثقة وقادر على تحمل الأمانة وتأدية الرسالة)، وكما اعتبر الشيخ حمد أنه ( حان الوقت أن نفتح صفحة جديدة أخرى في مسيرة وطننا يتولى فيها جيل جديد المسؤولية بطاقاتهم المتوثبة وأفكارهم الخلاقة)، وقد تكون انتهت حقبة تاريخية مهمة في تاريخ الحُكم في قطر إلاّ أنها لم ولن تنتهي في ذاكرة وحياة القطريين الذين يكّنون كل الحب والتقدير والاحترام لباني النهضة وسبب التطّور والانفتاح والرفاهية التي يعيشون فيها في قطر، وتحققت أمنية الأمير الوالد التي صَرح عنها يوماً في أحد اللقاءات أن تكون قطر المكان الذي يحلم أن يعيش به الجميع، وفعلاً هي مقصد للكثير من الوافدين ومن عاش ويعيش فيها لا يمكنه العيش في بلد آخر.
• هو ليس فيلماً وثائقياً فحسب، هو ملحمة تاريخية لقائد وزعيم عربي ترك إرثا تاريخياً ضخماً وقدوة للزعماء والحكام والأجيال، كما تركَ أثراً طيباً في قلوب الشعب القطري بكل أطيافه، أطال الله في عمره وحفظه من كل شر.
• تحية تقدير لمؤسسة الدوحة للأفلام بقيادة سعادة الشيخة المياسة بنت حمد آل ثاني رئيس مجلس الأمناء لمؤسسة الدوحة للأفلام ومتاحف قطر، والسيدة فاطمة الرميحي الرئيس التنفيذي لمؤسسة الدوحة للأفلام لإنتاجها فيلماً وثائقياً ستتناقله الأجيال، ولإعطاء الثقة للمخرجتين المبدعتين أمل المفتاح وروضة آل ثاني اللتين قدمتا عملاً فنياً راقياً ممزوجاً بالحداثة والهوية الوطنية وأثبتا أن إبداع القطريين لا حدود له.
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
Amalabdulmalik333@gmail.com
@amalabdulmalik
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
هل أصبح الاستمتاع بموسم التخييم يحتاج إلى مئات الآلاف من الريالات؟ وهل باتت فخامة الكرفانات وحجم التجهيزات مقياسًا للمتعة والمكانة الاجتماعية؟ أم أننا أمام سباق في البذخ بدأ يُخرج هذا الموسم عن غايته الحقيقية وجماله؟ ما نشهده في السنوات الأخيرة يستحق التوقف والمراجعة. أسعار خيالية لبعض الكرفانات، وتجهيزات للدراجات النارية المخصصة للبر تتجاوز أحيانًا تكلفة تجهيز سيارات نستخدمها طوال العام، فضلًا عن الأثاث والديكورات والكماليات التي تُرصد لها ميزانيات ضخمة من أجل إقامة مؤقتة لا تتجاوز بضع ساعات أو ربما أيام. ليس في تحسين المخيم أو تجميله أو توفير الراحة لأهله وضيوفه ما يُعاب، بل إن حسن الترتيب والنظافة وجمال المكان أمور مطلوبة، لكن حين تبلغ تكلفة تجهيز المخيم مئات الآلاف من الريالات، هنا يطرح سؤال: أين تنتهي الرفاهية ويبدأ الإسراف؟ المشكلة ليست في قدرة البعض على الإنفاق، وإنما في تحول المظاهر إلى منافسة تدفع آخرين إلى عمل ماهو اكثر وأكبر، حتى يصبح المخيم مقياسًا للمكانة الاجتماعية بدلًا من أن يكون مكانًا للراحة. والأخطر أن تنتقل هذه الثقافة إلى الأبناء، فيربطون السعادة بالفخامة والمتعة بكثرة الإنفاق، بدلًا من تقدير البساطة وحسن التدبير. وموسم التخييم في قطر أكبر من أن نختزله في هذه المظاهر، فهو موعد سنوي ينتظره أهل قطر بفارغ الصبر، الصغير قبل الكبير، وفرصة لاجتماع العائلات والأصدقاء وإقامة المناسبات، حتى أصبح موسمًا اجتماعيًا وسياحيًا يستقطب زوارًا من خارج الدولة، وهذه المكانة تفرض علينا أن نحافظ على روحه وأهدافه. ومن هنا تأتي أيضاً أهمية الضوابط التي وضعتها الدولة ونظّمتها وزارة البيئة والتغير المناخي، وما شهدته من تحديثات هذا الموسم، وفي مقدمتها الحظر التام لقيادة الدراجات النارية أو استخدامها داخل الروض، ومنع استخدامها في جميع مناطق التخييم من الساعة العاشرة مساءً حتى الخامسة صباحًا، إلى جانب تنظيم التصاريح وتحديد مواقع التخييم وتعزيز الرقابة الميدانية لحماية البيئة والحياة الفطرية وسلامة المخيمين. وهذه الإجراءات لا ينبغي النظر إليها باعتبارها قيودًا على الترفيه، بل ضمانات لاستمراره. فمن حق الأسرة أن تستمتع بالهدوء، ومن حق الجار أن تُحترم خصوصيته، ومن حق الجميع أن يجدوا بيئة آمنة ونظيفة، بعيدًا عن ضوضاء المحركات والقيادة المتهورة والتعدي على المساحات الطبيعية. ومن المؤسف أن ينفق الإنسان مبالغ طائلة على جمال مخيمه، ثم يُفسد جمال المكان بسلوك يزعج جيرانه أو يضر بالبيئة أو يعرض الآخرين للخطر. فالرقي لا يُقاس بفخامة التجهيزات وحدها، وإنما بحسن التصرف واحترام الحقوق وحفظ الخصوصيات. فلنحافظ على هذا الموسم بعيدًا عن الإسراف والإزعاج والتجاوزات، ولنجعل منه نموذجًا للمتعة المسؤولة التي تجمع بين راحة الإنسان واحترام الآخرين وصون البيئة.
8760
| 27 أكتوبر 2026
سافرت خلال الأشهر الماضية إلى سوريا عدة مرات، وفي كل مرة كنت أعود إلى الدوحة وأنا أشعر أن جزءاً من قلبي بقي هناك، وأن جزءاً آخر سيبقى هنا، في دوحة الخير، التي احتضنتنا طوال هذه السنين وأكرمتنا حتى أصبحت لنا وطناً ثانياً. مشاعر مختلطة يصعب وصفها بالكلمات، فكما عزّ عليّ فراق سوريا قبل اثنين وعشرين عاماً، يعزّ عليّ اليوم التفكير بمغادرة قطر، هذا البلد الكريم الذي أحببناه وأحبنا، وأكرمنا ووقف إلى جانب بلدنا وشعبنا وأهلنا في أصعب الظروف، ولم يتخلَّ عنا يوماً. وحين انتصر الشعب السوري، فرح أهل قطر بانتصارنا وكأنه انتصارهم، وربما أكثر منا، فقد كانوا شركاءنا في الألم والأمل، وسيبقون شركاءنا في الإنسانية والأخلاق والمبدأ، قبل أن يكونوا شركاءنا في البناء والإعمار، وهم أهل لكل خير ووفاء. خمسة من أبنائي وُلدوا في الدوحة، وكبروا على أرضها، وتعلّموا في مدارسها، وأحبوها كما يحب الإنسان وطنه. يعرفونها أكثر مما يعرفون وطنهم الأم، الذي لم يشربوا من مائه العذب بعد، ولم يتنسموا هواءه العليل. لكنهم سيفعلون ذلك قريباً بإذن الله، وسيكتشفون أن لهم وطناً ينتظرهم وأرضاً تمتد فيها جذورهم، وسيحملون معهم كل ما اكتسبوه في قطر من علم وتربية وقيم، بعد أن وفرت لهم أرقى فرص التعليم، حتى بلغوا بفضل الله أعلى درجات التفوق، ونالوا العلامات التامة مرات عديدة. سيبقى لقطر وأهلها الكرام فضل عظيم في أعناقنا جميعاً، وستبقى محبتهم في قلوبنا ما بقي فينا نفس. فبعض الأوطان لا تربطنا بها أوراق الإقامة والجنسية، بل تربطنا بها المواقف والذكريات والمحبة والوفاء. أما اليوم، فلا شيء لديّ أعلنه سوى الأمل الكبير الذي يحدوني بأن أكون ممن يساهمون في إعادة بناء بلدي، بعد أن عاد إلينا وطناً حراً، وكدنا نظن أننا فقدناه إلى الأبد. لقد آن الأوان أن نعود إلى سوريا، لا بقلوبنا ومشاعرنا فحسب، بل بعقولنا وخبراتنا وسواعدنا، لنساهم في إعادة بناء وطننا، رغم ما ينتظرنا من تحديات وتضحيات. فالعودة ليست قراراً سهلاً، لكن الأوطان لا تُبنى بحسابات الربح والخسارة، ولا يجوز أن ننتظر تحسّن الظروف لنعود، بل علينا أن نكون جزءاً من تحسينها بإذن الله تعالى. فسوريا اليوم تحتاج إلى أبنائها، إلى علمهم وخبراتهم وإخلاصهم، وإلى كل يد تستطيع أن تبني، وكل عقل يستطيع أن يبدع، وكل قلب يحمل لها الخير. وأتذكر اليوم مقالاً نشرته في جريدة الشرق القطرية في يناير 2024، قبل تحرير سوريا، بعنوان (لا بُدّ للطيور المهاجرة من العودة لموطنها)، وختمته بأملٍ كان يرافقنا طوال سنوات الغربة، بأن تتحرر سوريا ويزول عنها الظلم ويعود إليها أبناؤها المشتتون في أصقاع الأرض. وها قد حانت اللحظة التي طال انتظارها، بفضل الله تعالى، ثم بتضحيات شهدائنا الأبرار، وبطولات رجال سوريا الشجعان، وصبر شعبنا العظيم وتضحياته، لنعود إلى وطننا ونساهم في إعادة بنائه، وفاءً لمن بذلوا أرواحهم من أجله. وأؤمن أن من شرف الحياة أن يكون للإنسان موقف ومبدأ ودور في عمل الخير، وأن يترك أثراً طيباً في حياة الناس، دون انتظار مقابل. والأعمار بيد الله عز وجل، وأسأله سبحانه أن يبارك في أعمارنا وأعماركم جميعاً، وأن يستعملنا وإياكم في طاعته وخدمة عباده، وأن يكتب لنا الخير ويكرمنا بشرف المساهمة في نهضة بلدنا وإعادة بنائه. فلا بُدّ للطيور المهاجرة أن تعود إلى موطنها، وها قد آن أوان العودة، والحمد لله رب العالمين. شكراً قطر، على اثنين وعشرين عاماً من الكرم والمحبة والعمل والأمان، وعلى كل ما وجدناه بين أهلك الطيبين من مودة ووفاء. ستبقين وطناً عزيزاً في قلوبنا، نحفظ لكِ ولأهلك الجميل، ونحمل لكم الامتنان أينما كنا. اللهم احفظ قطر وأهلها، وبارك في سوريا وأهلها، وأدم بين البلدين وشعبيهما المحبة والأخوّة والوفاء، واجعل أيامهما عامرة بالخير والأمن والسلام.
3792
| 30 أكتوبر 2026
سنشهدُ يومَ غدٍ مباراةً كبيرةً تجمع قامتين رياضيتين لهما امتداد راسخ في وجداننا الوطني، وحضور طاغٍ في صفوف جماهير كرة القدم، هما العربي والريان. فالناديان الكبيران بجماهيرِهِما وتاريخهما بعثا الروح في ملاعبنا منذ انطلاقة الدوري عندما حطما أسوار الجمود والتراجع والغياب عن البطولات فقدم فَريقاهما لجَمْهورَيْهِما ما أثلج الصدور، أداءً فنياً وروحاً قتالياً وتصميماً على استمرار الألق والتألق، فاندفع الجمهوران إلى الملاعب كالسيل الهادر باعثين فيها الحياة بعد سنواتٍ من غيابِها عنها. ويكفي دليلا على الحجم الضخم لهما ولجمهوريهما أن المباراة بدأت قبل انطلاق صافرة البداية بأيام حين تحولت مواقع التواصل الاجتماعي إلى مربعات خضراء يقوم فيها مشجعوهما وعشاقهما بالحملات التي تحث الجماهير على الحضور، وبالتحليلات للجوانب الفنية في أداء فريقيهما، وبمقاطع مصورة بإبداع ووعي لدعم اللاعبين نفسياً. الحديث عن الناديين ذو شُجُونٍ لأنـه يناقش جزءاً من وعينا الرياضي الـمرتبط بهما وببعضِ الأنديةِ الجماهيريةِ الأخرى. فقد كان حضورهما، طوال سنواتٍ، حضوراً كالغِـيابِ لا يليقُ بضخامةِ حضورِهِما في النفوسِ، مما أقفرَ الـملاعبَ التي صارت، كالجماهيرِ، تعيشُ على ذكرياتِ الأمجادِ الغابرةِ. وكان كثيرونَ يتوقعونَ للناديينِ الظهورَ بنفسِ الـمستوياتِ الفنيةِ الهزيلةِ، لكن الأحلامَ تجسدت واقعاً في القلعةِ العرباويةِ، وانتفضَ الأسدُ الرياني هادراً بزئيرِ صحوتـهِ، وإذْ بالـملاعبِ ترتعشُ فرحاً وهي تحتضنُ الأمواج الجماهيريةُ، العرباويةُ والريانيةُ، التي تلاطمَت فيها مُرجِـعَـةً إلى دورينا تَوَهجاً وأَلَقاً افتقدناهما حتى كادَ القُنُوطُ يُخَـيمُ على نفوسِنا. نحتاج لوقفة ندرس فيها الحالة المتقدمة، فنياً وجماهيرياً، للناديين. فهذه الحالة جديرة بأن تقرأ بتأنٍ لأنها تبين لنا الكيفية التي يتم بواسطتها الخلاص من العوامل المعطلة للتقدم في إدارة الأندية الكبيرة، وهو أمر يمكن استثماره في وضع رؤى يسترشد بها مستقبلاً، وتنعكس إيجاباً على الحركة الرياضية، بعامة، وعلى كرتنا، بخاصة. نحن واثقون من حضور جماهيري يعكس تواجد الناديين في شارعنا الرياضي، ومتأكدون من أن الفريقين سيقدمان أداءً مُبهراً يبعث الرضا في قلوب مشجعيهما، ولا نشك للحظة بأن الأحلام العرباوية والأسد الرياني سيرسمان لوحات فنية وأخلاقية رياضية تكون موضع فخر بلادنا ورياضييها. كلمة أخيرة: طالَ الغيابُ لكنَ العَوْدَ أحْمَـدُ، فهنيئاً لـملاعبِنا وجماهيرِ كرتِـنا بعودةِ العربي والريانِ ليَخُطا ملامح الـمجد الكروي من جديد.
3138
| 30 أكتوبر 2026