رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

Al-sharq

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

الشرق

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

د. جاسم الجزاع

* باحث وأكاديمي كويتي
Jassimaljezza@hotmail.com

مساحة إعلانية

مقالات

297

د. جاسم الجزاع

علّمني رمضان: أن الصيام يصنع الانضباط

25 فبراير 2026 , 04:56ص

دعونا نتساءل بدايةً يا أصدقاء، ونحن نستقبل شهر رمضان عاماً بعد عام، هل الصوم هو حرمان في مقصده أم أن الصوم هو تدريب عميق على تشكيل مفهوم الانضباط؟، وهل الامتناع عن الطعام والشراب ساعات طويلة هو تقييد للجسد ورغباته وملذاته، أم تحرير للإرادة من فوضى الرغبات اللامتناهية ؟. عند قراءتنا في المفهوم الإسلامي لهذا الأمر، نجد أن الإسلام لم يُشرع الصيام ليكون عقوبة أو ثقلاً على كاهل الإنسان، بل جاء تشريعه ليكون بناءً داخلياً نفسياً متدرجاً، يعيد ترتيب العلاقة بين الإنسان ونفسه، فالصائم حين يمتنع عن المباح قبل أن يمتنع عن المحرّم، يؤجل رغباته بإرادته وليس إكراهًا من أحد، ويضبط سلوكه دون عين الرقيب التي تلاحقه، وهنا تتجلى العبقرية التربوية في التشريع الإسلامي، فالمقصود من الصيام ليس الجوع، بل المقصود منه هو بناء الرقابة الذاتية في ذواتنا، لذلك قال تعالى: «لعلكم تتقون»، أي لعلكم تصلون إلى حالة التقوى وهي الجدار العازل بين رغباتنا اللامتناهية وبين أوامر السماء التي تتطلب شيئاً من الانضباط والجدية وتشكيل حالة من الوعي الداخلي الذي يسبق السلوك ويقوده.

وفي سيرة النبي صلى الله عليه وسلم، نرى أن رمضان لم يكن شهراً للتراجع عن تحمل المسؤوليات العامة والخاصة، بل كان شهراً لمضاعفة الأداء والإنتاجية، سواء في أمور الدنيا أو أمور الآخرة، فقد كان النبي صلى الله عليه وسلم أجود ما يكون في رمضان، وكان جبريل يدارسه القرآن فيه، وكأن الشهر – شهر رمضان - يتحول إلى دورة مكثفة في إعادة شحن المعنى الذي نحمله والرسالة التي يجب أن نتبناها، بل إن بعض الغزوات ما وقعت إلا في رمضان، مما يدل على أن الصوم لم يكن عذراً للتقاعس والكسل، بل كان منطلقاً لصفاء القرار والمسار، فلم يلغِ الصوم التخطيط، ولم يضعف الإرادة، بل قام بصقلها وتجويدها، فكانت المشاورة قائمة، والقيادة حاضرة، والانضباط سيد الموقف.

واليوم، في عالم الإدارة والمؤسسات، نشتكي كثيراً من ضعف الالتزام، ومن الحاجة الدائمة إلى الرقابة الصارمة، فكم من مؤسسة تُرهق ميزانيتها في أنظمة متابعة لأن موظفيها يفتقدون الرقابة الذاتية، لذلك نجد أن رمضان يقدم نموذجاً مختلفاً للأمة حين تُبنى الرقابة من الداخل، فيقل الاحتياج إلى الرقابة من الخارج، فالمدير الذي يؤجل ردّه الغاضب، ويضبط انفعاله، ويفصل بين مشاعره وقراراته، قد مارس شكلاً من «الصيام الإداري»، والموظف الذي يؤدي عمله بإتقان في غياب مديره، مارس شكلاً من «التقوى المهنية»، والحكمة التي يعلّمنا إياها رمضان أن الانضباط ليس قيداً على الحرية، بل هو الطريق إليها، والمؤسسة التي تضبط إيقاع عملها الداخلي، وتؤجل اندفاعها غير المحسوب، وتلتزم بمعايير واضحة في الأداء والجودة، هي الأكثر قدرة على الحركة بثقة واستقلالية.

اقرأ المزيد

alsharq ألعاب الأطفال الشعبية في العيد

العيد فرحة للصغار والكبار، ولكنه للأطفال أكثر متعة لما يحمله من فرص لاستكشاف البيئة المحيطة وتطوير صداقات جديدة،... اقرأ المزيد

48

| 22 مارس 2026

alsharq ملحمة وطنية

منذ اندلاع الحرب في الثامن والعشرين من فبراير، وجدت دولة قطر نفسها أمام اختبار تاريخي جديد، اختبار لم... اقرأ المزيد

60

| 22 مارس 2026

alsharq الرواقية: فلسفة المجتمع القطري في زمن الهجمات

حين يغدو الثبات فلسفة قطرية في زمن الهجمات، فمع مرور الأيام مع محاولة اختراق الصواريخ المعادية سماء الدوحة... اقرأ المزيد

57

| 22 مارس 2026

مساحة إعلانية