رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
المفاجأة كانت من نصيب الجميع، حينما تم الإعلان عن نتيجة الاستفتاء على التعديلات الدستورية في مصر.. فكل الأطراف، ومن فرط الاستقطاب الشديد الذي ترافق مع الأيام التي سبقت الاستفتاء، كانت تتوقع كل الاحتمالات.. السلبية قبل الإيجابية منها.
تفاجأت التيارات العلمانية والليبرالية والكنسية التي استخدمت كل ما تملك من قوة من أجل حشد المواطنين للتصويت بـ "لا" على تلك التعديلات.. لأنها كانت تتوقع أن تحقق نتائج حاسمة لصالحها، خاصة أن كل مؤشرات الرأي كانت تؤكد ذلك.. لكن جاءت النتيجة لتؤكد شيئا آخر، وهو أن تلك الحملة التي قادتها تلك القوى لم تلامس طموحات جموع الشعب المصري الحقيقية التي لم تعبر يوما عن رأيها بشكل منظم منذ ما يزيد على الستين عاما.. ولتؤكد أيضا أن الرأي الذي ساد في استوديوهات القنوات الفضائية والذي أعطى الإيحاء بأن الشعب المصري سيصوت بما تريده تلك القوى، هو بعيد كل البعد عن حقيقة الواقع الشعبي الذي يموج بآرائه بعيدا عن تلك القنوات وتوجهاتها.
وعلى الضفة الأخرى من البحر المتلاطم الأمواج في مصر، تفاجأ التيار الإسلامي بحجم التأييد الشعبي الذي ناله في ذلك الاستفتاء، حيث لم يكن يتوقع أن تصل نسبة ذلك التأييد في أحسن الأحوال إلى ما بعد الخمسين في المائة سوى بدرجات قليلة.. لا بل إن البعض توقع هزيمة مدوية لذلك التيار رغم استخدام جزء منه للدين بشكل مباشر في عملية الحشد الشعبي.
ولعل تلك المفاجأة قد انعكست على ردود الفعل الأولية لقادة التيار الديني سواء من جماعة الإخوان المسلمين أو من الجماعة السلفية.. حيث وجدنا بعضا من قادة الإخوان يتحدثون وكأنهم قادة جيش خرج منتصرا للتو من معركة حربية أنقذت شرف الأمة ومقوماتها من الاندثار. فهذا المتحدث الرسمي باسم الجماعة الدكتور عصام العريان، يؤكد في حوار مع قناة الجزيرة أن نتائج الاستفتاء أكدت أن الشعب المصري يقف بالمرصاد ضد أي محاولة للمس بمقومات المجتمع.. أما بعض قادة السلفيين فقد تحدثوا وكأنهم حققوا انتصارا ساحقا ضد قوى الكفر والإلحاد في البلاد، حيث وصف الداعية السلفي محمد حسين يعقوب في كلمة ألقاها في أحد مساجد إمبابة بالجيزة، الاستفتاء على التعديلات الدستورية بأنه "غزوة الصناديق" معتبرا أن "القضية ليست قضية دستور.. لقد انقسم الناس إلى فسطاطين، فسطاط دين فيه كل أهل الدين والمشايخ، كل أهل الدين بلا استثناء كانوا يقولون نعم، الإخوان والتبليغ والجمعية الشرعية وأنصار السنة والسلفيين، وأمامهم أناس ثانية ".
لكن جماعة الإخوان عادت سريعا إلى رشدها بعد استيعابها لهذه النتيجة غير المتوقعة وبدأت في الإعداد للفترة القادمة وفق أسس جديدة قوامها إعادة ترتيب علاقاتها بقوى المجتمع المصري المختلفة قبل الوصول إلى حكم مصر الذي بدا أنه أصبح تحصيل حاصل بعد هذه النتيجة.
كان الإخوان يرتبون أمرهم قبل هذه النتيجة على أساس الدخول تدريجيا إلى مؤسسات الدولة السيادية، حيث أعلنت الجماعة أنها لن ترشح أحدا في الانتخابات الرئاسية القادمة، كما أعلنت أنها لن تسعى للحصول سوى على حوالي 40 % من مقاعد البرلمان القادم.
لكن بعد هذه النتيجة تغير كل شيء، حيث علت أصوات قطاعات واسعة داخل الجماعة وإن كان بشكل غير رسمي من أجل ترشيح أحد قياديها في الانتخابات الرئاسية. وقد قام شباب الإخوان بتدشين عدة صفحة على الفيس بوك لترشيح الدكتور عبدالمنعم أبو الفتوح لمنصب الرئاسة. ورغم أن أبو الفتوح أعلن أنه لم يتخذ قرارًا حتى اللحظة بالترشح للرئاسة.. إلا أن هذا التردد يتم تفسيره لصالح التراجع المنظم لوعود الجماعة بعدم ترشيح ممثل لها في الانتخابات الرئاسية.. حيث من المتوقع أن يتلو هذه الخطوة التي قام بها شباب الإخوان خطوة أخرى تعلن ترشيح أحد قيادات الجماعة أو أحد الشخصيات القريبة منها بشكل غير رسمي، حتى لا يقال إن الجماعة تراجعت عن وعودها.
أما فيما يخص البرلمان القادم، فإن الجماعة لن تكتفي بنسبة الـ 40% التي أعلنت عنها سابقا، حيث من المتوقع أن يسيطر مرشحوها سواء أعضاء الجماعة أو القريبين منها، على أكثر من 70% خاصة بعد دخول السلفيين حلبة الساحة السياسية وتحالفهم مع الإخوان ضد القوى العلمانية والليبرالية.
فالإخوان لن يفوتوا هذه الفرصة التاريخية دون أن يحققوا منها أقصى استفادة ممكنة، خاصة أن القوى المنافسة لها ما زالت ضعيفة ومنقسمة ولم تكن تتوقع يوما أن تحدث تلك التطورات بهذا الشكل الدراماتيكي.. وهو ما دفعها إلى الارتهان لآليات النظام السابق الذي حولها إلى جزء من هذا النظام لا تحتاج إلى الآليات الجماهيرية اللازمة للعمل السياسي الصحي، وهو ما أدى إلى تلقيها لهذه الهزيمة القاسية في أول معركة تنافسية حقيقية تخوضها.
تبقى العقبة الأهم أمام جماعة الإخوان في طريق وصولها إلى حكم مصر وهي الطائفة المسيحية التي تحمل الكثير من الهواجس والمخاوف تجاه الجماعة.
ولمواجهة هذه العقبة قامت الجماعة بعدد من الخطوات لتبديد تلك المخاوف حيث قام المرشد العام للجماعة الدكتور محمد بديع بإرسال برقية تهنئة للبابا شنودة بعد عودته من رحلة علاج في الولايات المتحدة. وعندما اتصل البابا بالدكتور بديع لشكره على البرقية، فاجأه بديع بطلب زيارته لإعلان مبادرة من الجماعة للحوار مع الشباب المسيحي للرد على أسئلتهم ومخاوفهم بشأن الإخوان. وهو ما أدى إلى ارتباك كبير في الكنيسة التي لم تكن تتوقع مثل هذه المبادرة خاصة في ظل حالة الاحتقان الطائفي المسيطرة على مصر في السنوات الأخيرة. ولذا لم يتم تحديد ميعاد الزيارة لكن الكنيسة تخشى أن عدم تجاوبها مع المبادرة سوف يعطي الجماعة المبرر للتحاور مباشرة مع المسيحيين بعيدا عن سيطرة الكنيسة.
من الواضح كما قلنا إن جماعة الإخوان لا تريد أن تضيع منها الفرصة التاريخية التي شاركت في إنجازها، لكن لم تكن تتوقع حدوثها بهذه السرعة.. ولذا تسابق الزمن لإعادة ترتيب علاقاتها مع قوى المجتمع المصري تمهيدا للإعلان الرسمي عن وصول أول رئيس من الإخوان إلى القصر الجمهوري.
من سينهي الحرب؟
سينهي الحرب من يملك أوراق الصمود، فإذا نظرنا للمواجهات بين ايران وامريكا واسرائيل وإذا أخذنا العناصر الأساسية للصمود... اقرأ المزيد
2115
| 16 مارس 2026
بين صحة الخبر أو عدمه
في تغريدة مهمة وكاشفة وواضحة كتب الصحفي والكاتب الإسرائيلي «ألون مزراحي» قائلا: (لا أستطيع تحديد السبب الدقيق الذي... اقرأ المزيد
165
| 16 مارس 2026
من إدارة الأزمات إلى إدارة الأمن الغذائي
لم تعد الأزمات في عالم اليوم أحداثاً إخبارية، بل أصبحت جزءاً من واقع تتعرض له الدول والمجتمعات بشكل... اقرأ المزيد
219
| 16 مارس 2026
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية




مساحة إعلانية
تعيش منطقة الشرق الأوسط مرحلة شديدة الحساسية، حيث تتقاطع المصالح الدولية والإقليمية في مشهد معقد يجعل أي توتر قابلاً للتحول إلى مواجهة أوسع. ومع تصاعد التوتر بين إيران من جهة والولايات المتحدة وإسرائيل من جهة أخرى، تجد دول الخليج نفسها في قلب معادلة أمنية دقيقة. فهذه المنطقة ليست مجرد مساحة جغرافية في خريطة الصراعات، بل مركز اقتصادي واستراتيجي يعتمد عليه العالم في الطاقة والتجارة والاستقرار الإقليمي. في مثل هذه الظروف، يبرز دور المؤسسات الوطنية التي تتحمل مسؤولية حماية الأمن والاستقرار. فوجود مؤسسات دفاعية قوية ومهنية يشكل أحد أهم عناصر حماية الدولة من التهديدات الخارجية، كما يعزز الثقة داخل المجتمع بأن أمن البلاد في أيدٍ قادرة على صونه. إن الجاهزية العسكرية والانضباط المهني لا يمثلان فقط قوة ردع، بل رسالة واضحة بأن أمن الدول الخليجية ليس أمراً يمكن العبث به أو استخدامه كورقة ضغط في صراعات الآخرين. غير أن الخطر الأكبر في أي تصعيد عسكري يتمثل في استهداف البنية التحتية المدنية. فالمرافق الحيوية مثل الطاقة والكهرباء والمياه والمطارات ليست أهدافاً عسكرية بالمعنى التقليدي، بل هي شرايين الحياة اليومية للمجتمعات. وعندما تتحول هذه المنشآت إلى أهداف في النزاعات، فإن النتائج لا تصيب الحكومات وحدها، بل تمس حياة الناس بشكل مباشر. فتعطّل هذه المرافق يعني اضطراب الاقتصاد، وتعطّل الخدمات، وتهديد الاستقرار الاجتماعي. لقد بنت دول الخليج خلال عقود طويلة بنية تحتية متطورة واقتصادات حديثة تعتمد على الاستقرار والانفتاح. ولم يكن هذا التقدم نتيجة الصدفة، بل جاء نتيجة سياسات تنموية واستثمارات كبيرة هدفت إلى تحسين مستوى الحياة للمواطنين وبناء مستقبل أكثر ازدهاراً. ولذلك فإن تحويل هذه الإنجازات إلى أهداف في صراعات إقليمية يمثل تهديداً حقيقياً لمصالح الشعوب التي تعتمد على هذه الموارد في حياتها اليومية. ومن المهم في هذا السياق فهم طبيعة العلاقات الإقليمية بواقعية. فالعلاقة بين إيران ودول الخليج ليست علاقة خالية من التوتر، لكنها أيضاً ليست علاقة صراع دائم لا يمكن تجاوزه. فقد شهدت هذه العلاقة عبر السنوات مراحل مختلفة من التوتر والتهدئة، وهو أمر طبيعي في العلاقات الدولية بين الدول المتجاورة. لكن تحويل الخلافات السياسية إلى صراع عسكري مفتوح قد يؤدي إلى نتائج لا يمكن السيطرة عليها. كما أن المشهد الإقليمي لا يخلو من محاولات بعض الأطراف استثمار التوترات القائمة لتحقيق أهداف سياسية واستراتيجية. ومن بين هذه الأطراف الحكومة الإسرائيلية بقيادة بنيامين نتنياهو، التي ترى في تصاعد المواجهة مع إيران فرصة لإعادة ترتيب التحالفات الإقليمية بما يخدم رؤيتها الأمنية والسياسية. غير أن دول الخليج تدرك أن الانجرار إلى صراعات واسعة قد يحمل مخاطر كبيرة على استقرارها الداخلي ومسارها التنموي. فهذه الدول استطاعت خلال فترة زمنية قصيرة بناء نماذج اقتصادية ناجحة ومجتمعات مستقرة نسبياً في منطقة تعاني من كثرة الأزمات. ولهذا فإن الحفاظ على هذا الاستقرار يتطلب سياسات متوازنة تقوم على الحكمة وتجنب التصعيد غير الضروري. إن التحدي الحقيقي اليوم لا يكمن في اختيار طرف ضد آخر، بل في حماية مصالح الشعوب والحفاظ على استقرار المنطقة. فدول الخليج ليست بحاجة إلى أن تتحول إلى ساحة مواجهة بين القوى الإقليمية والدولية، بل إلى أن تواصل مسارها التنموي وأن تحافظ على أمنها واستقرارها بعيداً عن حسابات الصراعات الكبرى. كلمة أخيرة: الخليج ليس ساحة حرب، بل منطقة تسعى شعوبها إلى الأمن والتنمية والاستقرار. وحماية هذا الهدف تتطلب تغليب صوت العقل والحكمة على منطق التصعيد والمواجهة. فحين تكون مصلحة الشعوب هي البوصلة، يصبح الطريق واضحاً نحو مستقبل أكثر أمناً وازدهاراً للمنطقة بأسرها. ib_1983@hotmail.com
5052
| 09 مارس 2026
سينهي الحرب من يملك أوراق الصمود، فإذا نظرنا للمواجهات بين ايران وامريكا واسرائيل وإذا أخذنا العناصر الأساسية للصمود من الطبيعة الجغرافية التي هي مسرح العمليات فنحن نتحدث عن إيران كمساحة تبلغ حوالي 1.7 مليون كم2 تنتشر فيها القوات والقدرات الايرانية محصنة بسلاسل جبلية يصعب اختراقها ولذلك فإن القوتين المحاربتين لإيران في حاجة لتغطية كل هذه المساحة واختراق القمم الجبلية. وهذا سيكون من الصعب خاصة عند الحديث عن آلاف المواقع التي تحتاج تغطيتها وقد تعود عدة مرات لمثل هذه المواقع لكي تتأكد انه تم تدميرها وفي الكثير من هذه المواقع يصعب الوصول لها إما لأسباب طبيعية أو التمويه من قبل القوات الإيرانية، في المقابل مساحة فلسطين تعتبر صغيرة والقدرات الإسرائيلية متكدسة ومكشوفة فيسهل لإيران الوصول لكل هذه الأهداف بشكل ميسر إما لقلة عدد الاهداف او لتواجدها قريبة من بعضها او لكون إيران تستخدم الصواريخ الدقيقة للوصول لها. في الجانب الآخر وخاصة استخدام سلاح الطيران والذي تعتمده اسرائيل وامريكا سيكون شاقا عليهم مثل هذه الحركة لمسافة آلاف الكيلومترات فيستنزف الكثير من الوقود ويستنزف الكثير من طاقة الطواقم او يكون مكلفا باستخدام حاملات الطائرات وتكون معرضة للهجمات. ويرفع المخاطر عليهم بسبب تقادم مثل هذه الطائرات، إذن مسافات خطوط الامداد تبدو في صالح الطرف الايراني وايران هي المصنعة لصواريخها ومنصات انطلاقها، فبالامكان تسمية هذا انه "مسافة السكة" لايران بينما يعاني الطرف الاخر من تعقيدات خطوط الامداد التي تزيد عن احد عشر الف كم. واذا اضفنا الى هذه المسافة مساحة ايران تبرز مدى الصعوبة في السيطرة على الأحداث في الارض بالنسبة لسلاحي الطيران، اذن اذا كانت المساحة في صالح ايران وخطوط الإمداد في صالح ايران والمخزون أيضا في صالح ايران فبعد ان انهكت اسرائيل وامريكا في حرب غزة واوكرانيا وعلى مدى سنتين أو أكثر فإن مخزونهما من الذخيرة ومستوى استنزافهما بلغ درجات قصوى ولذلك فاعتمادهما استراتيجية الصدمة والترهيب قد تكون مفيدة في حال كانت فترة المواجهات قصيرة. اما اذا امتدت فترات اطول فإنها قد تعرضهما اما لزيادة الانهاك بالنسبة للطواقم والتهالك بالنسبة للطائرات والاجهزة والحالة الثالثة نفاد مخزون الذخيرة وهذه ثلاثة عوامل جد خطيرة بالاضافة إلى عاملين اخرين يخدمان ايران وهما التكاليف المنخفظة مقارنة بانتاج الذخيرة الامريكية التي تبلغ اكثر من خمسين ضعفا مقارنة بانتاج الذخيرة الايراني وعمليات الانتاج الايراني المستمرة وهو انتاج حربي في مقابل الشركات الامريكية والتي تحتاج خطوط انتاجها فترات زمنية طويلة للانشاء والانتاج. فإذا أضفنا لكل هذه العوامل الجبهة الداخلية بالنسبة لايران تبدو صلبة وأما الجبهات الداخلية بالنسبة للولايات المتحدة فإن الشعب الأمريكي يرفض مثل هذه الحرب وقد تؤدي بالادارة الامريكية لفقدان الانتخابات النصفية وما بعدها أيضا فقدان الكونغرس وكذلك الحال بالنسبة لاسرائيل فالجبهة الداخلية متشظية ومنهكة وتتجاذبها الايديولوجيات من العلمانية الى الليبرالية والمذاهب المختلفة من الحسيدية الى الحريدية. فاذا نظرنا وجدنا أن العامل الزمني يخدم ايران، فمع مرور الزمن تتراجع مكانة وقدرات أمريكا واسرائيل فلا هما قادران على فك حصار مضيق هرمز ولا قادران على الدفاع عن نفسيهما امام صواريخ ايران الفرط صوتية ومسيراتها، وبما ان أمريكا واسرائيل هما من بدأتا هذه الحرب بظروف غير مواتية لكلتيهما اصبح الرأي العام العالمي داعما لإيران بما انه اعتدي عليها من قبل امريكا واسرائيل، والأخطر ان ايران تملك ايضا ورقة الطاقة خاصة لموقعها الجغرافي على مضيق هرمز. وهذا سيجعل من الأوضاع في الاقتصاد الأمريكي جد صعبة فأي زيادة في أسعار الطاقة سيكون لها تداعيات بالغة على الاقتصاد وعلى الإدارة الامريكية. الخلاصة، الجغرافيا تخدم إيران، الديموغرافيا تخدم إيران، خطوط الإمداد تخدم إيران، الأوضاع النفسية في داخل إيران او خارجها تخدم ايران، الاسلحة الدقيقة القادرة على ضرب أصول القوات الامريكية والاسرائيلية في صالح إيران، وورقة الطاقة في صالح ايران، واذا استطاعت ايران ضبط معدل اطلاق الصواريخ والمسيرات مع معدل الإنتاج فستملك إيران أوراق الصمود وهي من سينهي الحرب.
2109
| 16 مارس 2026
من أعظم النِّعم نعمة الأمن والأمان، فهي الأساس الذي تقوم عليه حياة الإنسان وتستقيم به شؤون المجتمعات وتزدهر الأوطان، وعندما يفقد الأمن تضطرب الحياة وتتبدل الطمأنينة خوفًا والاستقرار قلقًا، ولذلك فإن ما تشهده منطقتنا في هذه الأيام من حروب وصراعات مؤلمة يمثل شاهدًا حيًا ودليلًا واضحًا على أن الأمن ليس أمرًا عابرًا أو واقعًا مفروضاً، بل هو نعمة عظيمة تستحق أن تُحفظ وأن يُشكر الله عليها في كل وقت، فالمشاهد التي نراها والأوضاع التي نشهدها تذكرنا بأن الأمن هو الشريان الأساسي الذي تتدفق من خلاله الحياة في كل وطن، وبدونه تتعطل التنمية وتتراجع مسيرة التقدم ويعيش الإنسان في قلق دائم على نفسه وأسرته ومستقبله. إن استقرار الأوطان وطمأنينة الشعوب لا يتحققان صدفة، بل هما نتيجة منظومة متكاملة من الجهود الأمنية والتنظيمية التي تعمل ليل نهار عليها الدولة لحماية البلاد وصون سلامته والحفاظ على استقراره من كل الجوانب الأمنية واللوجستية، ولذلك فإن الواجب على كل مواطن ومقيم أن يستشعر عظمة هذه النعمة وأن يدرك قيمتها الحقيقية، خاصة في هذه الأيام المباركة من العشر الأواخر من شهر رمضان، وهي أيام عظيمة يتضاعف فيها الأجر ويقبل فيها المسلمون على الدعاء والاستغفار والتقرب إلى الله، ومن أعظم ما ينبغي أن يحرص عليه الإنسان في هذه الأيام أن يسأل الله دوام الأمن والاستقرار وأن يحفظ الأوطان من الفتن والاضطرابات وأن يوفق القائمين على أمنها لما فيه الخير والصلاح، فالدعاء للأوطان واستقرارها ليس مجرد كلمات تقال بل هو تعبير صادق عن وعي الإنسان بقيمة الأمن وأثره في حياة الجميع. كما أن شكر نعمة الأمن لا يقتصر على الدعاء فقط، بل يظهر كذلك في سلوك الإنسان وتصرفاته اليومية، فالمجتمع يقوم على وعي أفراده والتزامهم بالقوانين واحترامهم للأنظمة وتعاملهم المسؤول مع كل ما يمكن أن يؤثر في استقرار المجتمع، ومن مظاهر شكر هذه النعمة الابتعاد عن السلوكيات التي تعكس اللامبالاة أو الاستهتار، لأن الأمن مسؤولية مشتركة بين الدولة والمجتمع، وكل فرد في الوطن يعد شريكًا في الحفاظ على استقراره وطمأنينته. ومن الواجب أيضًا أن يقدّر الجميع الدور الكبير الذي تبذله الدولة وأجهزتها المختلفة في حماية الوطن وصون أمنه، فهناك جهود كبيرة وخطط دقيقة وإجراءات مستمرة تُبذل من أجل الحفاظ على سلامة البلاد واستقرارها، وهذه الجهود تتطلب دعم المجتمع وثقته وتعاونه، لأن الأمن لا يتحقق إلا بتكامل الجهود بين الجهات المسؤولة وأفراد المجتمع. كما ينبغي على الجميع التحلي بالوعي والمسؤولية في التعامل مع الأخبار والمعلومات، والابتعاد عن نشر الشائعات أو تداول الأخبار غير الموثوقة، فهناك جهات رسمية في الدولة مكلفة بمتابعة الأحداث ونقل المعلومات الصحيحة للمجتمع، ونشر الأخبار دون تحقق قد يؤدي إلى إثارة القلق والارتباك ويؤثر في استقرار المجتمع، ولذلك فإن الالتزام بالمصادر الرسمية والابتعاد عن تداول الأخبار دون تأكد يعد جزءًا مهمًا من المسؤولية الوطنية. وفي النهاية يبقى الأمن والأمان أعظم ما يمكن أن ينعم به أي وطن، وما يحدث الآن في المنطقة يذكرنا كل يوم بأن هذه النعمة تحتاج إلى شكر دائم ووعي حقيقي للحفاظ عليها، وأن مسؤولية حمايتها لا تقع على جهة واحدة فقط بل هي مسؤولية الجميع، مواطنين ومقيمين، بالدعاء الصادق والالتزام الواعي والتعاون الصادق مع الجهود التي تبذلها الدولة، فالأوطان الآمنة لا تُبنى فقط بالقوة والإمكانات بل تبنى أيضًا بوعي أبنائها وإحساسهم العميق بقيمة الأمن وأهميته في حياتهم ومستقبل أوطانهم.
1497
| 11 مارس 2026