رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
منذ فجر الثامن من شهر ديسمبر 2024، اليوم الذي شهدت فيه دمشق يوما جديدا من أيام الله وسورية بلا بشار الأسد الرئيس الهارب في غسق الدجى إلى روسيا الدولة التي ساهمت في قتل أكثر من 500 ألف سوري وتشريد أكثر من 4 ملايين مواطن، البعض منهم ابتلعته البحار وبعض آخر نهشته السباع في غابات أوروبا والبعض حُجِز في معسكرات اعتقال نصبت على تخوم الدول الغربية تحت قسوة الشتاء الأوربي القارس لمنع دخول المهاجرين السوريين الى أوروبا وآخرون انتشروا في الفيافي والقفار السورية وضاقت بهم دول الجوار. منذ ذلك التاريخ والكاتب يتابع الأحداث، أحداث النصر على أعتى وأقسى نظام وأحداث الانكسار التي حدثت في الساحل السوري في الأسبوع الأول من شهر مارس الجاري على وجه التحديد والعدوان الصهيوني على كل الأراضي السورية وتدمير كل قوتها العسكرية واحتلال مساحات واسعة من أراضيها.
(2)
توالت برقيات التأييد من بعض الأنظمة العربية للثوار الذين تمكنوا من اسقاط نظام بشار، البعض منها تأييدا مع التحفظ، والبعض الاخر تأييدا صادقا، وكان أول الوافدين الى دمشق لتقديم التهاني للقيادة الجديدة بانتصارهم على حكم آل ـ الأسد رئيس وزراء وزير خارجية دولة قطر والزعيم العربي الوحيد الذي ذهب الى دمشق مهنئا بانتصار المعارضة سمو الشيخ تميم بن حمد آل ثاني مقدما الدعم المادي والمعنوي للقيادة الجديدة والتي كان الشعب السوري في امس الحاجة إليه. وتدافع نحو دمشق قيادات سياسية أوروبية مرموقة على سبيل المثال لا الحصر اذكر وزيرة خارجية المانيا وفرنسا والاتحاد الأوروبي وإيطاليا واسبانيا واخرين وحدثت صحوة ضمير في بعض العواصم العربية، فأوفدت مندوبيها بهدف جس نبض الحال في دمشق واتجاهاته السياسية لا بهدف التأييد وتقديم العون وما احوج الشعب السوري وقيادته الى أي عون مادي كان أو معنوي في الوقت الراهن.
(3)
تطالعنا بعض الصحف العربية وخاصة ذات التوجة القومي التحرري الليبرالي !! منذ اليوم الاول لنجاح المعارضة في اسقاط نظام بشار الاسد بالنقد الشديد لكيفية وصول المعارضة الى قصر «الشعب في دمشق « وأمعن كتاب الاعمدة الصحفية مدفوعة الثمن في التشكيك في قدرة هؤلاء الرجال بإدارة سورية وانهم قادمون من ادلب بلا تجربة ولا خبرة وأن أغنامهم تجوب حدائق دمشق بحثا عن المرعى كما قيل لي وكأن مراعي ادلب مجدبة وان معظم حملة السلاح من الثوار ليسوا سوريين وانهم لصوص قتلة وغير ذلك وقد تحدثت عن هذا الموضوع في مقال سابق نشر في هذه الزاوية وازدادت الحملة الإعلامية الظالمة على القيادة السورية الجديدة بالتشويه والتحريض عليها من اطراف متعددة.
في 29 يناير تم اختيار القائد احمد الشرع رئيسا للجمهورية العربية السورية لفترة انتقالية في اجتماع واجماع قادة الفصائل الوطنية السورية وقوى الثورة واصدر فيما بعد عددا من القرارات البعض منها كانت قرارات مستعجلة كحل الجيش العربي السوري كنت أتمنى التعامل مع الجيش بطريقة افضل من الحل ليقيني بان الجيش السوري فيه قيادات وطنية ليست موالية لنظام بشار الأسد لكنهم في ظل طغيان النظام آثروا الصمت حتى تأتي الفرصة المناسبة كان ممكن الاستفادة منها لبناء جيش سوري حديث لمواجهة الطامعين في الهيمنة على سورية الحبيبة من أي جهة كانت.
(4)
حدثت في الساحل السوري محافظة اللاذقية وما جاورها احداث مؤسفة كما اشرت أعلاه ولا جدال بأنه حدثت تجاوزات من كل الأطراف وسقط ضحايا ما كان لها ان تسقط وسرعان ما تعاملت الإدارة السورية الجديدة تعامل المسؤول فأدانت تلك التجاوزات وأمرت بتشكيل لجان تحقيق في أسباب اندلاع تلك الاحداث ومن هو خلفها وثم التحقيق في ردة الفعل واستخدام القوة المفرطة وتقديم الجناة الى القضاء وتأخذ العدالة مجراها ويقيني بان ذلك الاجراء هو عين الصواب ودعونا يا معشر الناقدين الانتظار حتى تظهر نتائج التحقيق ومن ثم لكل حادث حديث. راح البعض من كتاب الاعمدة الصحفية الى القول بان القيادة الجديدة استبدت بكل المراكز القيادية ومن صنف واحد.
* والرأي عندي ان هذا هو ما يجب ان يكون أولا: هناك انسجام بين تلك القيادات ومن السهل تعامل الفريق الواحد بين افرادة لتنفيذ السياسات بكل دقة وهذا الأسلوب معمول به في الدول المتقدمة والنامية على حد سواء واقرب مثال امامنا هو الإدارة الامريكية الراهنة برئاسة دونالد ترامب فقد أتى بكل فريقة وحزبه الجمهوري وليس بينهم أي فرد يقول لترامب (لا) من أي مركز سياسي أمريكي ومن الدول النامية اشير الى الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي أتى بكل من ينسجم مع توجهاته السياسية والإدارية سواء كانوا مدنيين أو عسكريين وسلمهم مراكز قيادية عليا كما عين القيادات الوسطى في الهرم الإداري ليتحقق الانسجام الإداري وسهولة تنفيذ برامج القيادات العليا. قيادة سورية الجديدة ورثت تركة ثقيلة خلفها النظام المخلوع تحتاج الى فريق متماسك في مرحلة البناء والتغيير ولفترة انتقالية ولسنا هنا في مجال الدعوة الى انتخابات رئاسية او برلمانية لان هناك اكثر من أربعة ملايين سوري بلا عنوان وهناك آخرون اكتسبوا الجنسية السورية في ظل النظام الهارب بدون وجه حق فلا بد من التحقق من اسم وعنوان كل من يدلي بصوته كي تبنى سورية الجديدة على أسس وطنية متينة.
آخر القول: أناشد أهل الرأي بالتأني في اصدار الاحكام على عمل الإدارة السورية الجديدة، فقد ورثت أعباء ثقيلة أعانهم الله على حملها، ويجب علينا أصحاب الرأي أن نشد من أزرهم ونعينهم لإنجاح مهمتهم الوطنية لا بإبراز السلبيات وصغائر الأمور، والله مع الصادقين.
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية




مساحة إعلانية
بعد أن نظرنا إلى دور الأسرة، ثم وسَّعنا الدائرة لتشمل المجتمع بكل مكوناته، يبقى طرفٌ ثالث لا يمكن تجاوزه، بل ربما هو الأكثر قدرة على توجيه البوصلة إن أحسن أداء دوره: المؤسسات الرسمية وصنّاع القرار. ليس المقصود هنا جهة بعينها، بل منظومة كاملة تبدأ بالتعليم ولا تنتهي بالإعلام والثقافة والتشريعات والسياسات العامة. هذه الجهات لا تربي بشكل مباشر كما تفعل الأسرة، ولا تؤثر بشكل غير منظم كما يفعل المجتمع، بل تمتلك أدوات منظمة ومقصودة قادرة على صناعة الاتجاه العام. حين نتحدث عن طالب لا يقرأ، أو شاب لا يهتم بالشأن العام، أو جيل لا يمتلك أدوات التحليل، فإننا نتحدث أيضًا عن منظومة تعليمية قدّمت له المعرفة بشكل مجتزأ، أو بطريقة لا تُحفّز الفضول ولا تبني التساؤل. فالمناهج التي تُقدَّم كمواد للحفظ فقط، والاختبارات التي تكافئ الاسترجاع لا الفهم، تخرّج أفرادًا يجيدون الإجابة، لكنهم لا يجيدون التفكير. التعليم ليس كتابًا يُدرّس، بل تجربة تُبنى. وحين يُختزل في سباق درجات، فإنه يفقد جوهره. الطالب لا يحتاج فقط إلى معلومة، بل إلى سياق يفهمها فيه، وإلى مساحة يناقشها خلالها، وإلى بيئة تشجعه على أن يخطئ ويتعلم. أما حين يُربّى على أن الخطأ مرفوض، وأن الإجابة النموذجية هي الطريق الوحيد، فإنه يتوقف عن المحاولة أصلًا. ولا يتوقف الأمر عند التعليم، فالمؤسسات الثقافية، إن وُجدت، يجب أن تكون حاضرة في حياة الناس لا على هامشها. المكتبات، المراكز الثقافية، الفعاليات الفكرية… هذه ليست كماليات، بل أدوات لبناء الوعي. وحين تغيب، أو تصبح نخبوية لا يصل إليها إلا قلة، فإنها تفقد دورها الحقيقي. أما الإعلام الرسمي، فهو أمام اختبار دائم. هل يكتفي بأن يكون صوتًا ناقلًا، أم يتحول إلى منصة توجيه وبناء؟ هل يطرح القضايا بعمق، أم يكتفي بالعناوين؟ هل يُقدّم القدوات الحقيقية، أم يلاحق ما يطلبه الجمهور فقط؟ هنا تتحدد القيمة. لأن الإعلام حين يقرر أن يرتقي بالذائقة، فإنه يساهم في صناعة جيل، وحين يقرر أن يسايرها فقط، فإنه يعيد إنتاج المشكلة. ثم تأتي السياسات العامة، التي قد تبدو بعيدة عن هذا النقاش، لكنها في الحقيقة في قلبه. حين تُتاح فرص حقيقية للشباب للمشاركة، حين يشعر أنه مسموع، وأن له دورًا في صناعة القرار، فإنه يتفاعل. أما حين يُقصى، أو يُختزل دوره في التلقي فقط، فإنه ينسحب تدريجيًا من الاهتمام. الدولة لا تصنع الوعي وحدها، لكنها ترسم الإطار الذي يتحرك فيه الجميع. هي التي تضع الأولويات، وتحدد ما يُدعم وما يُهمّش، وما يُكافأ وما يُترك. وحين تكون الأولوية للعمق والمعرفة، فإن الرسالة تصل. وحين تكون للسطحية أو تُترك دون توجيه، فإن الفراغ يتمدد. المشكلة إذًا ليست في غياب جهة واحدة، بل في غياب التنسيق بين الجهات. أسرة تُحاول، ومجتمع يضغط في اتجاه آخر، ومؤسسات لا تكمل الصورة. النتيجة جيل يعيش التناقض، فلا يعرف أي طريق يسلك. إصلاح هذا الخلل لا يحتاج إلى معجزة، بل إلى وضوح. أن تدرك كل جهة دورها، وأن تعمل ضمن رؤية مشتركة، لا جهود متفرقة. فالتربية تبدأ في البيت، وتتشكل في المجتمع، وتُصقل عبر المؤسسات. وإذا اختل أحد هذه الأضلاع، اختل البناء كله. الجيل القادم لا ينتظر من يُلقي عليه اللوم… بل من يُعيد ترتيب المشهد أمامه.
4401
| 06 مايو 2026
تمر قطر بمرحلة استثنائية تتشابك فيها التوترات الإقليمية مع ضغوط على أسواق الطاقة والنقل الجوي وحركة التبادل التجاري. غير أن التحليل الاقتصادي المتأني يكشف صورة أكثر توازناً مما توحي به حالة القلق السائدة: فالموارد السيادية وافرة، والإطار المالي راسخ، والقيادة أثبتت مراراً قدرتها على اجتياز محطات أشد وطأة والخروج منها باقتصاد أعمق تنوعاً وأكثر متانة. يمكن قراءة المشهد عبر ثلاثة ضغوط متمايزة: ضغط في جانب العرض لسوق الغاز الطبيعي المسال وتأثيره على الإيرادات السيادية، وتزايد المنافسة في تلبية الطلب الخارجي، وضغط الاستجابة المالية أي خيارات الحكومة في ضبط إنفاقها في ظل تراجع الإيرادات المالية في الربع الأول والثاني من 2026. الضغطان الأول والثاني خارجيان لا سبيل إلى درئهما، أما الثالث فخيار سياسي داخلي قابل للمراجعة، وفيه يكمن هامش المناورة الذي تنفرد فيه السياسة المالية القطرية بفعل حقيقي. وتشير التقديرات في ضوء ثلاثة سيناريوهات لمدة الأزمة إلى أن الفارق بين أكثر الخيارات تشدداً وأكثرها توسعاً قد يبلغ قرابة 2.5 نقطة مئوية من الناتج المحلي الإجمالي1، أي نحو 5.8 مليار دولار. وأمام صانع القرار ثلاثة مسارات: التوسع في الإنفاق مع تدخل معاكس للدورة الاقتصادية، وترشيد الإنفاق على نحو ما أوصت به مشاورات المادة الرابعة لصندوق النقد الدولي في فبراير 2026، ومسار توفيقي يجمع توسعاً معتدلاً في 2026 يعقبه ترشيد مالي موثوق بين 2027 و2029. والتجربة الخليجية تُرجح أن المسارات التوفيقية هي الأنجح. وتقوم قطر على هامش مناورة مالية واسعة تراكم عبر عقود من الإدارة الرشيدة: احتياطيات مصرف قطر المركزي نحو 71 مليار دولار تغطي أكثر من ثمانية أشهر من الواردات، وأصول جهاز قطر للاستثمار نحو 557 مليار دولار. وما قد تحتاج إليه قطر لا يتجاوز قرابة 1% من أصول الجهاز في أعلى التقديرات، ونصف ذلك في المسار التوفيقي- نسبة تقل عن العائد السنوي المعتاد لمحفظة بهذا الحجم، فلن يتأثر الجهاز في قدرته على خدمة الأجيال القادمة. وتدل السوابق الإقليمية على نمط متكرر: الكويت بعد 1990–1991، والسعودية بعد 2014، وعُمان بين 2020 و2024- ضغط حاد، فاستجابة متوازنة، فتعافٍ أمتن. وقطر تدخل المرحلة من موضع أمتن. والمنظومة المؤسسية - وزارة المالية ومصرف قطر المركزي وجهاز قطر للاستثمار- أثبتت كفاءتها خلال حصار 2017 وجائحة 2020 دون أن تحيد عن مسار التنمية. فالموارد متاحة، وهامش المناورة واسع، وصنع القرار في أيدٍ راسخة. قطر ستخرج من هذه المرحلة أقوى وأكثر تنوعاً وأعمق استعداداً لما يأتي بعدها، لأن القيادة تملك من الوعي والبصيرة ما يكفيها، وسجل الإنجاز القطري شاهد على ذلك أكثر من مرة.
4071
| 04 مايو 2026
في يوم حرية الصحافة العالمي، تبدو الصورة أكثر تعقيداً من مجرد احتفاء رمزي بمهنة يُفترض أنها تنقل الحقيقة، فالمعيار اليوم لم يعد في حجم ما يُنشر، بل في مساحة الأمان التي تُمنح للصحفي كي يكتب وينشر دون تهديد أو تضييق أو تبعات تطال حياته وحريته. الصحافة لم تعد مجرد مهنة لنقل الخبر، بل أصبحت في كثير من البيئات اختباراً يومياً لحدود القدرة على الاستمرار، فبين ضغط الواقع السياسي والأمني، وتعقيدات البيئة القانونية والإعلامية، تتقلص المسافة بين الكلمة وتكلفتها. في مناطق النزاع، تتجلى هذه الإشكالية بأقسى صورها. وفي فلسطين، وتحديداً في قطاع غزة، تشير تقارير "مراسلون بلا حدود" إلى سقوط عدد كبير من الصحفيين خلال التغطيات الميدانية في سياق العمليات العسكرية الإسرائيلية المستمرة على القطاع، في واحدة من أكثر البيئات خطورة على العمل الصحفي عالمياً، حيث يصبح نقل الصورة جزءاً من معادلة البقاء. وفي إيران، تعكس المؤشرات الدولية استمرار التحديات التي تواجه حرية الصحافة، مع تراجع ترتيبها العالمي في ظل قيود قانونية وإعلامية دفعت عدداً من الصحفيين إلى مغادرة البلاد أو تقليص نشاطهم، أو العمل تحت سقف من الحذر الشديد. هذه الوقائع لا تعكس أرقاماً مجردة، بل تشير إلى اتساع الفجوة بين الحق في المعرفة والقدرة على الوصول إليها، وتضع المجتمع الدولي أمام سؤال جوهري: كيف يمكن حماية الحقيقة إذا كان من ينقلها يعيش تحت تهديد دائم؟ إن جوهر القضية لا يتعلق فقط بحرية الصحافة كقيمة مهنية، بل بكونها حقاً إنسانياً أساسياً يرتبط بقدرة المجتمعات على الفهم والمساءلة واتخاذ القرار، وعندما يُستهدف الصحفي أو يُقيَّد، فإن المتضرر الأول هو حق الجمهور في المعرفة. في يوم حرية الصحافة العالمي، تبقى الحاجة ملحّة لتأكيد أن حماية الصحفيين ليست خياراً، بل ضرورة لضمان استمرار الحقيقة، وألا يُترك العالم في فراغ المعلومات أو في ظل رواية واحدة غائبة عنها التعددية والإنصاف.
1902
| 07 مايو 2026