رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
قام رئيس الوزراء الهندي السابق الدكتور منموهن سينغ بتشكيل لجنة لدراسة أوضاع المسلمين بقيادة ساشر من قضاة المحكمة العليا سابقا واللجنة هذه قامت بدراسة أوضاعهم التعليمية والمعيشية والاجتماعية بالأمانة والصدق والشفافية، وقدمت تقريرها إلى الحكومة في موعدها، وهناك تقارير أخرى من استفتاء سيميبل الوطني، ولجنة غوبال سنغ المقدمة إلى الحكومة قبل سنوات.
طائفة المنبوذين من المجتمع الهندوسي تعتبر أسوأ حالا وأردأ وضعا وأخس اجتماعيا من بين عامة الهندوس، وفي جميع التقارير والإحصاءات والاستفتاءات أشير إلى أمر واحد، وهو أن وضع المسلمين في الهند أسوأ من هؤلاء المنبوذين من الهندوس، وهي حقيقة لا تنكر.
وبالمقارنة بين مسلمي الهند وبين طائفة المنبوذين من هندوس المتخلفة المطرودة يتجلى واضحا أن المنبوذين أحسن حالا من المسلمين، والمسلمون أسوأ منهم في كافة المجالات من التعليم والمعيشة والاجتماع والتمثيل السياسي، والوظائف في القطاع الخاص والعام، وقد أشارت التقارير هذه إلى أن نسبة 34 في المائة من المسلمين يعيشون تحت خط الفقر، وهؤلاء الفقراء من المسلمين يشكلون نحو 5% من إجمالي سكان الهند.
وعلى سبيل المثال يستفيد 32% من المنتمين إلى طائفة المنبوذين من مياه شبكة التمديدات التي توفرها مصلحة المياه والصرف الصحي التابعة للحكومة في حين أن نسبة المستفيدين منها من المسلمين لا تتجاوز 19% ونسبة المستفيد من المنبوذين من مشروع الأغذية المرخصة تتجاوز 32% والمستفيد منها من المسلمين يقل من 22%، والمستفيد من الأدوية والعلاج المجاني بالمستشفيات والمراكز الصحيفة الحكومية ومشروع الإعانة لها من المنبوذين 47% والمستفيد منها من المسلمين لا يتجاوز 4% فقط.
وهكذا لو تتم المقارنة بين المسلمين وبين الطبقات الأخرى الهندوسية المتخلفة الأخرى منSC وOBC تتجلى رداءة وضع المسلمين إزاءهم، فوفق دراسة عام 1970 والإحصاءات بعده كانت طبقة OBCأقل فقرا وتخلفا وسوء حال بالنسبة إلى الأخرى، وكان المسلمون دونها، وكانت طبقة SC بالدرجة الثالثة دون المسلمين في التخلف ورداءة الحال، والآن حل المسلمون محل SC بالدرجة الثالثة، وأصبحت الطبقتان الأخريان فوقهم، والآن نسبة التحاق أطفال المسلمين بالمدارس في المدن تقل نحو 10% من أطفال أي طبقة من الطبقات الهندوسية، ولو سرحنا الأنظار إلى المجال التجاري والوظيفي يتجلى أن ما بين 25 إلى 45 من العمر من السكان يزاولون تجارة ذاتية متواضعة، يقل دخلها ولا يتمتعون بأي ضمانات ولا تأمينات ولا حماية من أي جهة، ويصعب عليهم الإنفاق على العائلة وسد حوائجهم التعليمية والمعيشية والأساسية، والمزاولون مثل هذه الأعمال التجارية معظمهم من المسلمين، أما الهندوس فهم مرتبطون بالتجارات النافقة الكبرى، جملة ومفرقة، وبالشركات والمؤسسات ولهم تسهيلات وضمانات والمرتبط من المسلمين بالتجارة المتواضعة نسبتهم 50% أما الطبقة OBC فنسبتها 28% ونسبة8SC % وأما الوظائف المستقلة الثانية فنسبة المسلمين فيها 18% ونسبة الهندوس من الطبقة الدنيئة 25%، ولجنة القاضي ساشر قامت بدراسة أوضاع المسلمين ففي المناطق التي تتجاوز فيها نسبة السكان المسلمين 5، 4% قد أشار الدكتور ساشر في تقريره أن نسبة المسلمين في كافة الوظائف الحكومية تقل من 7،5% ومن ناحية الكثافة السكانية يكثر عمران المسلمين نسبيا في بعض الولايات من أترابراديش وبيهار وبنجال الغربية، ونسبة توظيف المسلمين في هذه الولايات انخفضت إلى الربع من الكمية التي يفترض أن يشغلوها بالنسبة السكانية، وفي ولاية مهاراشترا تتراوح نسبة الوظائف الحكومية لديهم ما بين 5% إلى 4% وفي ولاية كيرلا تتجاوز نسبة السكان المسلمين 7،32 ولكنهم لا يشغلون الوظائف الحكومية إلى 4،10% وفي ولاية بنجال الغربية ترتفع نسبة المسلمين من 2،25% ولكن نسبتهم في الوظائف الحكومية تقل من 2.4% وهكذا الوضع في الشرطة والجيش والجهاز الأمني وسواها من المؤسسات الحكومية، ويعامل المسلمون معاملة الربائب في أنحاء البلاد.
ومنذ عام 1952م حتى عام 2004م اقتصر تمثيل المسلمين في البرلمان والمجالس التشريعية على 4،3 إلى 6،6% في حين أن نسبة السكان المسلمين في الهند يتراوح ما بين 13 إلى 18% وهكذا أي شعبة من شعب الحياة وأي مجال من المجالات من التعليم والمعيشة والاجتماع والسياسة والوظيفة لو لمسناها وتصفحنا وضعها يتبلور أن وضع المسلمين في كافة هذه النواحي والمجالات أسوأ من أخس الطوائف الهندوسية، رغم ذلك ترفع المنظمات الهندوسية المتطرفة المعادية للإسلام والمسلمين الأصوات أن المسلمين مدللون من الحكومة، ولاشك أن مثل هذه الكلمات والشعارات جزء من مشروع غرس النفور والكراهية في الأغلبية من المسلمين الذي تتبناها "عائلة سينغ" المتطرفة وفروعها، ولوسائل الإعلام الهندية دور فاضح في نشر مثل هذه النفور والكراهية لأنها قد بنت قواعدها على عدم عرض الحقائق والواقعية، وإنما سارت على منهج إهمال الواقعية والإغماض عنها وبث كل ما هو المفترض المختلق إن كان ضد المسلمين ولصالح الطوائف والمنظمات الطائفية المتطرفة المعادية التي تحاول اكتساب الشعبية عن هذا الطريق.
وحينما نالت الهند استقلالها عام 1977م ودخلت مرحلة صياغة الدستور ووضع بنية الحكومة وقوامها ونظامها، كانت هناك أصوات تطالب بتأسيس الهند دولة هندوسية محضة، ولكن الأصوات هذه كانت خافتة، وقوة المطالبين بها ضعيفة في وقتها، وكانت إزاءها أصوات تطالب بعدم تأسيس الدولة على أساس الدين والعقيدة الهندوسية، وكانت هذه الأصوات وقتئذ قوية مدوية، وكان أصحاب هذه الفكرة الصائبة في الأغلبية، فوضعت لبنتها الأساسية على قواعد العلمانية، ولكن اليوم قد تغير الوضع تماما وأصبح أصحاب فكرة الدولة الهندوسية والاستكراه والنفور من وجود الإسلام والمسلمين بالهند في الأغلبية وبفضل هذه الإستراتيجية النكراء من اكتساب الشعبية والأصوات عن طريق معاداة الإسلام والمسلمين تمكنت منظمة RSSالمتطرفة وفروعها العسكرية والسياسية من أخذ زمام الحكم والتربع على عرش الدولة من خلال الانتخابات الأخيرة، وفوزها بالأغلبية الساحقة.
وكل من قفز إلى الحكومة من الأحزاب منذ الاستقلال رغم ادعائها بإيمانها بالعلمانية، سارت على المنهج الطائفي الديني، وهذا ما جعل المنظمات الهندوسية المتطرفة تتقوى وتتأصل.
أسست دولة باكستان على القواعد الدينية، ولم تتمكن تطبيق الإسلام، فانشقت إلى جزأين مضادين، ومن حسن الحظ أن الهند لم تنشق حتى الآن ولم ينفصل جزء من أجزائها، وإنما هي متماسكة لحد الآن، لأنها قائمة على أساس العلمانية دستوريا، وهذا ما أتاح الفرصة لأمثال الدكتور ذاكر حسين، والدكتور فخر الدين علي أحمد، والدكتور عبد الكلام من الأقلية المسلمة لرئاسة الجمهورية الهندية، ومنموهن سينغ من سيخ الأقلية لرئاسة الوزراء ولسواهم من المسحيين وغيرهم لشغل المناصب العليا الحساسة.
وطبقة الهندوس المنبوذة هي الأكثر عددا من أي طبقة هندوسية أخرى، رغم ذلك وضعها أسوأ من سواها من الطبقات، ووضع المسلمين اليوم أصبح أسوأ وأردأ منها، في طول الهند وعرضها، والسبب في تحسن حالهم بالنسبة للمسلمين يعود إلى جهود قادتهم المتواصلة، فقيادة الدكتور بابا صاحب أمبيدكر قد رفعتهم من الثرى إلى الثريا، وانتزع لهم الضمانات والحقوق في القانون، أما المسلمون فلم يجتمعوا على قيادة أحد، ولا يزالون يترددون في اختيار حزب من الأحزاب السياسية للانتماء إليها وتأييدها وبالتالي اكتساب الثقة منها، فالقادة السياسيون من المسلمين والمجتمع الإسلامي والعناصر السياسية والاجتماعية والناشطون موزعون، والنفعيون يستغلون وضعهم القائم ويستخدمونهم لكسب أصواتهم في الانتخاب للقفز إلى السلطة والحكومة، وبعد ما ينالون مرامهم يرمونهم في سلة المهملات ويتناسون قضاياهم ووضعهم المتردي.
وقد أشير في تقرير لجنة ساشر أن الشباب المسلمين يكثر عددهم في السجون والمعتقلات رغم عددهم بالنسبة للهندوس، ودب إليهم اتجاه اقتراف الجرائم بحرمانهم من الحقوق المضمونة، وبطالتهم، وابتعادهم عن المؤسسات التعليمية.
وقد وزعت الحكومة المسلمين على طبقات من عديم الدخل، والدخل الزهيد، والدخل الكافي، من SC وSt وOBC ومثل هذه الطبقات من ناحية الدخل توجد في الهندوس والسيخ والمسيحية والبوذية وسواها، ينبغي للمسلمين في الوضع الراهن أن يحاولوا لجذب قلوب هذه الطبقات المتخلفة من الهندوس، ويوحدوا كلمتهم ويتناسقوا معهم ويطالبوا جميعا من الحكومة بإعطائهم الحقوق السوية في كافة المجالات.
والبند 15 و16 من الدستور الهندي يضمن للشرائح الفقيرة والطبقات المتخلفة اجتماعيا وعلميا وسياسيا ومعيشيا ويوفر لها التسهيلات الخاصة دون النظر إلى ديانتها وانتمائها العقدي، ينبغي للمسلمين أن يواصلوا جهودهم من مختلف الجهات والأصعدة حكوميا وقضائيا لاكتساب هذه الضمانات والحقوق، كما عليهم أن يفكروا جديا في رفع مستواهم العلمي والمعيشي دون الاتكال على المساعدات والمعونات الحكومية:"إن الله لا يغير ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم".
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية




مساحة إعلانية
أصبح ملاحظًا في الآونة الأخيرة تزايد شكاوى المعلمين وأساتذة الجامعات من سطحية بعض الطلاب وضعف قدرتهم على التحليل، بل وقلة اهتمامهم بالشأن العام وغياب الحس بالمسؤولية المجتمعية. وهذه الظاهرة لا يمكن إلقاء اللوم بها على المناهج أو أساليب التدريس، بل ترتبط بشكل كبير بغياب المتابعة الأسرية وانشغال الوالدين أو اعتمادهم الكامل على المؤسسات التعليمية لتأدية دور الوالدين أو توكيل الخدم بكل ما سبق، وهذه طامة أخرى سنأتي عليها لاحقًا. هل يُعقل أن طالبًا جامعيًا لا يعرف من وزير خارجية بلاده؟! وكم هي مساحة الدولة التي يعيش فيها؟! بل أكثر من ذلك، ففي مثل هذه الأيام التي تمر فيها المنطقة في صراع إقليمي وحرب تُغيّر خريطة العالم وتحالفاته وتقلب طاولة الاقتصاد رأسًا على عقب، هو لا يعرف من وكيف ولماذا، وهل هو مع أو ضد توجه معين أو رأي بلاده من كل هذا؟! وبسبب ما سبق عملنا مع بعض الزملاء مسحًا سريعًا للبحث عن هذه الأسباب، فتبيّن أن الأم والأب يقضيان أكثر من ٤ ساعات يوميًا على الهاتف بين برامج التواصل الاجتماعي بما لا ينفع بل بما يضر أحيانًا، ولم نحسب ساعات متابعة الأفلام والمسلسلات ضمن هذا. إن مسؤولية تربية الأبناء لا يمكن تفويضها أو التهرب منها. فتربية الأبناء ليست ما تنتجه المدارس أو المعاهد أو الجامعات، بل هم انعكاس لبيئة كاملة تبدأ بالأسرة. وإذا أردنا جيلًا واعيًا مثقفًا وقادرًا على تحمل مسؤولياته فعلينا أن نعيد الاعتبار لدور الوالدين، وأن ندرك أن التربية الحقيقية تُبنى في البيت أولًا ثم تُستكمل في بقية مؤسسات المجتمع. لأن التربية ليست مهمةً يمكن اختصارها في مؤسسة واحدة أو جهة رسمية بعينها. ومن هنا فإن إلقاء المسؤولية على وزارة التربية والتعليم فيما يتعلق بمستوى الأبناء الفكري والسلوكي والثقافي، هو طرحٌ ناقص يُغفل الدور الجوهري الذي يقع على عاتق الوالدين أولًا ثم بقية مكونات المجتمع. الأسرة هي النواة الأولى التي تتكون فيها شخصية الطفل، وهي البيئة التي يتعلم فيها القيم الأساسية والدينية قبل أن يتعلم الحروف والأرقام. في البيت يتعلم الأبناء معنى المسؤولية واحترام الوقت وأهمية المعرفة والقدرة على الحوار. فإذا نشأ الطفل في بيئة تشجعه على التساؤل وتمنحه مساحة للتعبير وتعطيه قدرًا من الثقة والشعور بالمصداقية وتتابع اهتماماته الدراسية والثقافية، فإنه يدخل المدرسة والجامعة وهو يحمل أدوات التفكير والفهم لا مجرد قابلية للحفظ والتلقين. أما إذا غاب هذا الدور فإننا نجد أنفسنا أمام طالب يفتقر إلى الأساس الذي يُبنى عليه كل شيء. فحين يجلس الأب أو الأم مع الأبناء لمناقشة حدثٍ ما أو كتابٍ قرأوه أو فكرةٍ سمعوها، فإنهم يزرعون فيهم بذور التفكير النقدي، ويعلمونهم كيف يكونون جزءًا من مجتمعهم لا مجرد متفرجين عليه، كما أن للشارع والأصدقاء دورًا لا يقل أهمية، فهم يشكلون جزءًا من البيئة التي يتفاعل معها الأبناء يوميًا. لذلك فإن اختيار الصحبة الصالحة، وتوجيه الأبناء نحو الأنشطة المفيدة، ومتابعة سلوكهم خارج المنزل، كلها أمور تقع ضمن مسؤولية الوالدين. إضافة إلى ذلك، فإن وسائل الإعلام ومؤسسات الدولة المختلفة تتحمل دورًا تكامليًا في تعزيز القيم الثقافية والاجتماعية من خلال تقديم محتوى هادف، وخلق بيئات داعمة للنمو الفكري. إن التربية مشروعٌ مشترك تتكامل فيه الأدوار ولا تتقاطع. فوزارة التربية والتعليم تؤدي دورًا مهمًا في تنظيم العملية التعليمية وتوفير المناهج والتربية كذلك، لكنها لا تستطيع وحدها أن تصنع وعيًا أو تبني شخصية متكاملة. هذا الدور يبدأ من البيت حيث تتشكل القيم ويتأسس الفكر ويتعلم الأبناء أين يقفون في هذا العالم المتغير من حولهم.
3120
| 22 أبريل 2026
شهدت وزارة التربية والتعليم والتعليم العالي خلال الفترة الأخيرة نقلة نوعية لافتة في أساليب التعامل مع الجمهور، انعكست بشكل مباشر على مستوى رضا أولياء الأمور والطلبة في المدارس القطرية ، وساهمت في تسهيل إنجاز المعاملات بصورة غير مسبوقة. هذه الطفرة لم تكن مجرد تحسينات شكلية، بل جاءت نتيجة رؤية واضحة تهدف إلى تطوير الخدمات التعليمية والإدارية بما يتماشى مع التحول الرقمي الذي تشهده الدولة.في السابق، كان إنجاز العديد من المعاملات المتعلقة بأمور الطلاب يتطلب وقتًا طويلًا وجهدًا كبيرًا، إضافة إلى الحاجة للمتابعة المستمرة من قبل أولياء الأمور، سواء فيما يتعلق بنقل الطلبة أو استخراج الشهادات أو متابعة الطلبات المختلفة، وكانت الإجراءات تتسم أحيانًا بالتعقيد وكثرة الخطوات، مما يسبب ضغطًا وإرهاقًا للأولياء الأمور.أما اليوم، فقد تغيرت الصورة بشكل جذري. فقد عملت الوزارة على تبسيط الإجراءات وتوحيدها، مع إطلاق منصات إلكترونية متطورة تتيح للمستخدمين إنجاز معاملاتهم بسهولة وسرعة من أي مكان. وأصبح بإمكان ولي الأمر متابعة حالة الطلب بشكل فوري، دون الحاجة إلى مراجعة المكاتب أو الانتظار لفترات طويلة،هذا التحول أسهم في تقليل الجهد المبذول، ورفع مستوى الشفافية، وتعزيز الثقة بين الجمهور والمؤسسة التعليمية.ويرى كثيرون أن السر في التحول اللافت الذي شهدته وزارة التربية والتعليم والتعليم العالي في الفترة الأخيرة لم يكن وليد الصدفة، بل جاء نتيجة جهود قيادية ركزت على كسر الجمود الإداري وتحديث أساليب العمل، قامت بها سعادة السيدة لولوة الخاطر وزيرة التربية والتعليم والتعليم العالي التي ارتبط اسمها بالدفع قدما وسريعا بعجلة التطوير التي تشهدها الوزارة وإعادة النظر في عدد من الإجراءات التي ظلت لفترات طويلة دون تغيير يُذكر.فمنذ تولي سعادتها الوزارة، اتجهت الجهود نحو مراجعة شاملة للأنظمة والإجراءات، ليس فقط بهدف التحديث، بل لإزالة التعقيدات التي كانت تُعد في السابق من المسلّمات التي لا يجب التعامل معها إلا كما هي دون تغيير، إن هذا التوجه الجديد أتاح إعادة تصميم الخدمات بطريقة أكثر مرونة، وجعل تجربة أولياء الأمور والطلبة أكثر سلاسة ووضوحًا، وقد انعكس ذلك في تقليص الوقت والجهد اللازمين لإنجاز المعاملات، وتحسين آليات التواصل مع الجمهور.كما تميزت هذه المرحلة بشكل كبير وواضح بالتركيز على اعتبار أولياء الأمور شركاء أساسيين في العملية التعليمية، وليسوا مجرد متلقين للخدمة. ومن هنا، تم تطوير قنوات تواصل أكثر فاعلية، والاستماع لملاحظاتهم بشكل مباشر، والعمل على تحويلها إلى تحسينات ملموسة على أرض الواقع.ولم يقتصر التغيير على الإجراءات فقط، بل شمل أيضًا ترسيخ ثقافة مؤسسية جديدة تقوم على الابتكار والتطوير المستمر، وتشجع على المبادرة بدلاً من التمسك بالأنماط التقليدية، هذا التحول الكبير كان له أثر كبير في جعل العمل داخل الوزارة أكثر حيوية ومرونة، وأسهم في تحقيق مستوى أعلى من رضا جميع أصحاب العلاقة مع الوزارة.إن هذه الطفرة النوعية تعكس التزام الوزارة بتحقيق التميز في تقديم الخدمات، وحرصها على مواكبة التطورات العالمية في مجال الإدارة والخدمات الحكومية،كما أنها تؤكد أن الاستثمار في التكنولوجيا وتطوير الكفاءات البشرية يمكن أن يحدث فرقًا حقيقيًا في حياة الناس اليومية.وهنا يمكن التأكيد بأن هذه الجهود القيادية أسهمت في إحداث نقلة نوعية حقيقية، حيث أصبحت الخدمات أكثر كفاءة، والتعامل مع الوزارة أكثر سهولة ومرونة، بما يعكس رؤية حديثة تضع احتياجات الطلبة وأولياء الأمور في صميم أولوياتها.
2130
| 20 أبريل 2026
من خلال متابعتنا للمستجدات الصادرة في الثامن من أبريل ٢٠٢٦، حول تحديث قواعد الضريبة الانتقائية بموجب القانون رقم ٢ لسنة ٢٠٢٦، بداية فإن موضوع الضريبة الانتقائية بشكل خاص لا يتعلق بمفهوم الزيادة في الأسعار ولا السعر الجبري الذي تفرضه الدولة بالمعنى الشائع؛ بل هو آلية تنظيمية تلقائية للأسعار تعني ببعض السلع الانتقائية والذي يحفز الفرد على الاستغناء عنها أو تقليلها تدريجياً وهي خطوة ذكية لتعزيز المناعة المجتمعية. هذا التعديل الذي أصدره سمو الأمير يأتي في وقت تضغط فيه الأزمات العالمية على موازنات الدول، مما يجعل صحة الناس والبيئة المحيطة بمثابة الحصن الحقيقي، خصوصاً في زمن الحروب والظروف الجيوسياسية المتقلبة. فالدولة التي يمتلك أفرادها صحة جيدة، وميزانية لا تهدر في فواتير علاج الأمراض المزمنة، هي الأقدر على الصمود في وجه أي تحديات عالمية. وحسب ما هو مفهوم من هذه الأداة الاقتصادية والتحديث المقصود، نجد أن الضريبة الانتقائية هي ضريبة تُفرض على سلع محددة تضر الصحة أو البيئة عموماً. والهدف ليس تحصيل العوائد فحسب، بل تشجيع الناس على تغيير عاداتهم واستبدال المشروبات المليئة بالمحليات المضافة، سواء كانت سكراً طبيعياً أو بدائل صناعية، ببدائل طبيعية ومفيدة أكثر. كما أن هذا التوجه يتماشى مع سياسات دول مجلس التعاون الخليجي، التي بدأت تتحرك ككتلة واحدة لحماية أسواقها، والضغط على الشركات العالمية لتقديم منتجات أكثر جودة وصحة لمنطقتنا. إن جوهر هذا القانون والذي سيبدأ تطبيقه في يوليو ٢٠٢٦، لا يهدف لتقييد خيارات الناس، بل لإعادة هيكلة هذه الخيارات داخل المنظومة الاقتصادية. فالسوق لا يزال مفتوحاً للجميع وعادات الاستهلاك غير مقيدة لكن القواعد تغيرت؛ حيث صار المشروب المحلى يتحمل تكلفته الصحية مسبقاً عبر الضريبة الانتقائية. والجديد هنا هو الاعتماد على النموذج الحجمي، أي أن الضريبة تُحسب بناءً على كمية السكر أو المحليات في كل ١٠٠ ملل من محتوى المنتج. وللتوضيح، المشروب الذي تشتريه الآن بـ ٤ ريالات قد يصل سعره إلى ٥ أو ٥.٥٠ ريال إذا كان محتفظاً بنسبة سكر مرتفعة، بينما ستحافظ المشروبات قليلة التحلية على أسعارها الحالية أو قد تفرض عليها النسبة الدنيا من الضريبة، نظراً لانخفاض كثافة المحليات مقارنةً بنظيراتها المشبعة بالسكر، مما يدفع الشركات لتغيير مكوناتها لتبقى منافسة في السعر. هذا التغيير يفتح باباً للمنافسة العادلة، فالنموذج الحجمي يلغي الأفضلية السعرية التي كانت تُنسب عادةً للمشروبات الرخيصة المليئة بالسكر على حساب البدائل الصحية المبتكرة. اليوم المنافسة صارت على الجودة والابتكار، وهذا يحفز مصانعنا الوطنية لتقديم منتجات صحية منافسة محلياً وعالمياً. أما عن المردود المادي فالدولة في هذا السياق تنهض مرتين؛ الأولى عبر تنويع الدخل لدعم الخدمات العامة والبنية التحتية، والثانية عبر توفير المليارات التي كانت تُصرف على علاج السكري والسمنة والأمراض الأخرى المرتبطة باستهلاك السكاكر بشكل مفرط. ولضمان الشفافية خصص القانون نسبة ١٪ من هذه الضريبة لميزانية وزارة الصحة لتمويل برامج التوعية المختلفة، بينما تذهب بقية العوائد لدعم المشاريع الوطنية، مما يجعل المنتج الضار وسيلة لتمويل البناء والنهوض بالمجتمع. وباعتبار هذه الرؤية هي الركيزة لتعزيز الأمن القومي الغذائي والصحي؛ أضحت الوقاية التي ندركها من روح وجوهر هذا القانون خط الدفاع الأول ضد الأزمات، والمجتمع القوي صحياً هو المحرك الحقيقي لاقتصاد صامد في ظل أي ظرف، يحمي سيادة الوطن وصحة مكوناته الوطنية وأجياله القادمة.
810
| 24 أبريل 2026