رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله ومن والاه، وبعد، فحتى يمن الله علينا بالتقوى تلك الثمرة المُتوخاه من وراء الصوم لقوله تعالي "يا أيها الذين آمنوا كتب عليكم الصيام كما كتب على الذين من قبلكم لعلكم تتقون"1 والتى كان رسول الله صلي الله عليه وآله وسلم يدعو ربه أن يُؤتيه إيَّاها فيقول "اللهم آت نفسي تقواها وزكِّها أنت خير من زكَّاها أنت وليُّها ومولاها" فلا بدَّ لنا أن نعقل ونَعِيَ أن الهدف من الصوم .إنما هو التهذيب للنفس والتأديب للطبع وذلك بِكف الجوارح عن المحارم. وإمساك سائر الأعضاء عن المحرَّمات أبداً انطلاقاً وامتداداً لهذا الإمساك المؤقت للبطن والفرج في نهار الصوم، كما قال تعالي "وكلوا واشربوا حتى يتبين لكم الخيط الأبيض من الخيط الأسود من الفجر ثًمَّ أتموا الصيام إلى الليل ولا تُباشروهن وأنتم عاكفون في المساجد" 2. ومن هنا فإن لكل جارحة صومها الخاص بها ولكل عضو إمساكه ونعنى بالأعضاء هنا" اللسان واليد والعين والرجل والبطن والفرج والقلب "فالمسلم إن أمسك عن الطعام والشراب من طلوع الفجر إلى غروب الشمس أو قُل أَمَسَك عن شهوتي البطن والفرج ولكنه أطلق للسانه ولسائر جوارحه العنان فوقع في المُحرَّمات وانتهك الحرمات فإنه يُحبط أجر صومه ويُبطل عمله قال تعالي "ياأيها الذين آمنوا أطيعوا الله وأطيعوا الرسول ولا تُبطلوا أعمالكم "3
وعن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «رب صائم حظه من صيامه الجوع والعطش, ورب قائم حظه من قيامه السهر»4.
إذ ينبغي أثناء الصيام الكثير من التحفظ والتوقي والحذر حتى لا يبوء الصائم من صيامه بالجوع والعطش ومن قيامه بالسهر والتعب إذ الأصل في الصوم الإمساك عن كل ما يفسد الصوم.
[عن طليق بن قيس قال: قال أبو ذر: إذا صمت فتحفظ ما استطعت وكان طليق إذا كان يوم صومه دخل فلم يخرج إلاَّ لصلاة.]5 هذا التحفظ يُكسب المرء الوقار والزينة والاتزان وتتجمع مخايل الشخصية المسلمة الحقة ولا يستويان أبدا الصائم المستصحب لمعية الله واللاهي اللاعب. كما لا يستوى أبدا من أمضى ليله ساهرا لمشاهدة التمثيليات والأفلام، وآخر أسهر القرآن الكريم ليله، "أمن هو قانت آناء الليل ساجدا وقائما..."
وعن إجمال هذا التحفظ قال جابر: إذا صمت فليصم سمعك وبصرك ولسانك عن الكذب والمآثم ودع أذى الخادم وليكن عليك وقار وسكينة يوم صيامك ولا تجعل يوم فطرك ويوم صيامك سواء6.
وهناك ما ينبغى أن تكون عليه في يومك وليلك حتى تتأتى لك التقوى تلك الثمرة المرجوة من وراء الصوم ونبدأ بالقلب لأهميته بين سائر الجوارح ففى الصحيح عن النّعمانُ بنَ بَشيرٍ - رضي الله عنهما- يقول: سمعتُ رسولَ الله صلى الله عليه وسلم يقولُ: «الحَلالُ بَيّنٌ, وَالحَرامُ بَيّنٌ, وَبَيْنَهما مُشَبّهاتٌ لا يَعْلَمُها كثيرٌ منَ الناسِ. فمنِ اتّقىَ المُشَبّهاتِ اسْتَبْرَأَ لِدِينهِ وعِرْضِه, ومَنْ وَقَعَ في الشّبُهاتِ كراعٍ يَرْعَى حَوْلَ الحِمىَ يُوشِكُ أنْ يُواقِعَه. ألا وإِنّ لِكلّ مَلكٍ حِمى, ألا إِنّ حِمَى اللهِ مَحارِمُه. ألا وإِنّ في الجَسَدِ مُضْغَةً إذا صَلَحَتْ صَلَحَ الجَسدُ كلّه, وإذا فَسَدَتْ فَسَدَ الجسَدُ كله, أَلا وهِيَ الْقَلْبُ»7.
وسبيل استقامة الإنسان استقامة قلبه أوَّلاً فعن أنس بن مالك - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم- : «لا يَسْتَقِيمَ إيمانُ عَبْدٍ حَتّى يَسْتَقِيمَ قَلْبُهُ وَلاَ يَسْتَقِيمَ قَلْبُهُ حتى يَسْتَقِيمَ لِسَانُهُ, ولا يَدْخُلُ رَجُلٌ الجنة, لا يأمَنْ جَارُهُ بوَائِقَه»8.
وهذه المُضغة بمثابة الملك أو الحاكم وسائر الأعضاء له جنود يأتمرون بأمره كما قيل:
إذا حلَّت الهداية قلباً نشـــطت في العبادة الأعضاء
ليس الإيمان بالتمنى ولكن ما وقر في القلب وصدَّقه العمل وكما أن القلب مصدر الحياة ماديَّاً بسبب ضَخِّه الدم لسائر الأعضاء وبه تكون الحياة المادية فكذلك به تكون حياة الروح وفاعلية الإيمان في حركة المسلم اليومية . وكثيرة هي الآثام الباطنة التي تقع بهذه المضغة وقد أمرنا الله تعالي بِترك كل إثم ظاهراً كان أم باطناً قال تعالي " وذروا ظاهر الإثم وباطنه "9
ومن هذه الآثام التى يجب أن نغسل قلوبنا منها مايلى :
الكبر : وهو بطر الحق وغمط الناس الاستخفاف بهم. في الحديث الصحيح ما يُشير إلى حُرمة الكبر وكونه سبباً في الحرمان من دخول الجنة في الصحيح عَنْ عَبْدِ الله بْنِ مَسْعُودٍ, عَنِ النّبِيّ صلى الله عليه وسلم قَالَ: «لاَ يَدْخُلُ الْجَنّةَ مَنْ كَانَ فِي قَلْبِهِ مِثْقَالُ ذَرّةٍ مِنْ كِبْرٍ» قَالَ رَجُلٌ: إِنّ الرّجُلَ يُحِبّ أَنْ يَكُونَ ثَوْبُهُ حَسَنا, وَنَعْلُهُ حَسَنَةً. قَالَ: «إِنّ الله جَمِيلٌ يُحِبّ الْجَمَالَ. الْكِبْرُ: بَطَرُ الْحَقّ وَغَمْطُ النّاسِ»10.
في الحديث ما يشير إلى ما وضعه الرسول صلي الله عليه وآله وسلم من علاج لبوادر الكبر وبواعثه في النفس ومنها أنه صلي الله عليه وآله وسلم وجد أُناساً يسيرون خلفه فيقف ويُقدِّم الناس أمامه حتي لا يسيرون خلفه فتكون من ذا فتنة له وهو المعصوم فما بالك بمن ليس معصوماً.عَنْ أَبِي أُمَامَةَ رضي الله عنه - قَالَ: مَرّ النّبِيّ صلى الله عليه وسلم, فِي يَوْمٍ شَدِيدِ الْحَرّ نَحْوَ بَقِيعِ الْغَرْقَدِ. وَكَانَ النّاسُ يَمْشُونَ خَلْفَهُ. فَلَمّا سَمِعَ صَوْتَ النّعَالِ وقَرَ ذَلِكَ فِي نَفْسِهِ. فَجَلَسَ حَتّى قَدّمَهُمْ أَمَامَهُ, لِئَلاّ يَقَعَ فِي نَفْسِهِ شَيْءٌ مِنَ الْكِبْرِ"11
2- الأمن من مكر الله تعالي: يجب أن تصوم قلوبنا عن الأمن من مكر الله عـزَّ وجلَّ لأننا لا ندرى بما يُختم لنا فلا يَغرُّنا ما نحن عليه الآن من القيام بأنماط من الطاعة وألوان من العبادة لأنّا لا ندري هل تُقُبل هذا العمل منا أم لا ؟ " إنما يتقبل الله من المتقين "12. ومن ذا الذي يستطيع أن يقطع لنفسه بالتقوى مع قول الله "فلا تزكوا أنفسكم هو أعلم بمن اتقى"13. فالعبرة بالخاتمة كما في الحديث "إنما الأعمال بالخواتيم" هذا هو أبو بكر الصدِّيق على فضله وشهادة الرسول صلي الله عليه وآله وسلم له مما يطول الحديث لو استعرضناه هنا أقول مع هذا كلِّه يقول لو كانت إحدى قدميَّ في الجنة ما أمنت مكر الله عـزَّ وجلَّ "فلا يأمن مكر الله إلاَّ القوم الخاسرون "14
3- الرياء: وهو قصد الوجاهة عند الناس والشهرة بأعمال مشروعة قال تعالي " فويل للمصلين الذين هم عن صلاتهم ساهون الذين هم يُراؤون ويمنعون الماعون"15. وفي الحديث ما يشير إلى خطورة الرياء على صاحبه يوم العرض على الله عـزَّ وجلَّ لقد اعتبره رسول الله صلي الله عليه وآله وسلم شركاً تخوَّفه على أُمته ويوم القيامة لا أجر لهؤلاء المرائين عند الله عـزَّ وجلَّ حيث يُقال لهم إذهبوا إلى من كنتم تقصدونهم بأعمالكم فعند ذلك تكون الحسرة والندامة عن محمود بن لبيد قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إن أخوف ما أخاف عليكم الشرك الأصغر, قالوا: يا رسول الله, وما الشرك الأصغر؟ قال: الرياء, إن الله تبارك وتعالى يقول يوم تجازى العباد بأعمالهم: اذهبوا إلى الذين كنتم تراؤن بأعمالكم في الدنيا فانظروا هل تجدون عندهم جزاء».
4- الغِلّ : " ربنا اغفر لنا ولإخواننا الذين سبقونا بالإيمان ولا تجعل في قلوبنا غِلاًّ للذين آمنوا ربنا إنك رؤوف رحيم"17. وقد جعل الله تعالي الناس أصنافاً ثلاثة الأول: المهاجرون، الثانى: الأنصار وقد فاتنا الصنفان فلم يبق إلاَّ الثالث: وهم: الذين يدعون لمن سبقوهم بالإيمان ويسألونه أن يمن عليهم بسلامة قلوبهم من الغل لإخوانهم هؤلاء ومن لم يسلم قلبه من الغل لهؤلاء فقد خرج من الأصناف الثلاثة ولهذا قلنا ينبغى أن تصوم قلوبنا عن هذه الرذيلة. وأفضل الناس من صفا قلبه من هذه الآفات كما جاء في الحديث الشريف عن عبد الله بن عمرو قال: قيل لرسول الله صلى الله عليه وسلم: أي الناس أفضل؟ قال: «كل مخموم القلب, صدوق اللسان». قالوا: صدوق اللسان, نعرفه. فما مخموم القلب؟ قال: «هو التقي النقي. لا إثم فيه ولا بغي ولا غل ولا حسد»18.
الحسد : وهو تمنى زوال النعمة عن الغير وأشدُّه أن يتمنى الحاسد أن تزول النعمة عن الغير وحصولها له. والحسد من الكبائر التي تُؤدى إلى التقاطع والتدابر بين أبناء المجتمع الواحد عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه أَن رَسُولَ اللّهِ صلى الله عليه وسلم قَالَ: «إِيّاكُمْ وَالظّنّ. فَإِنّ الظّنّ أَكْذَبُ الْحَدِيثِ. وَلاَ تَحَسّسُوا, وَلاَ تَجَسّسُوا, وَلاَ تَنَافَسُوا, وَلاَ تَحَاسَدُوا, وَلاَ تَبَاغَضُوا, وَلاَ تَدَابَرُوا, وَكُونُوا, عِبَادَ اللّهِ إِخْوَاناً»19.
6- الإعجاب بالنفس أو بالرأي: عن أَسْمَاءَ بِنْتِ عُمَيْسٍ الْخَثْعَمِيّةِ قَالَتْ: سَمِعْتُ رَسُولَ الله صلى الله عليه وسلم يَقُولُ: «بِئْسَ الْعَبْدُ عَبْدٌ تَخَيّلَ وَاخْتَالَ, وَنَسِيَ الكَبِيرَ المتَعَالَ. وَبِئْسَ العَبْدُ عَبْدٌ تَجَبّرَ وَاعْتَدَى, وَنَسِيَ الْجَبّارَ الأَعْلَى. بِئْسَ العَبْدُ عَبْدٌ سَهَى وَلَهَى, وَنَسِيَ المَقَابِرَ وَالْبِلَى. بِئْسَ العَبْدُ عَبْدٌ عَتَا وَطَغَى, وَنَسِيَ المُبْتَدأَ وَالمُنْتَهَى. بِئْسَ العَبْدُ عَبْدٌ يَختِلُ الدّنْيَا بالدّينِ. بِئْسَ العَبْدُ عَبْدٌ يَخْتِلُ الدّينَ بالشّبُهَاتِ. بِئْسَ العَبْدُ عَبْدٌ طَمَعٌ يَقُودُهُ. بِئْسَ العَبْدُ عَبْدٌ هوَى يُضِلّهُ. بِئْسَ العَبْدُ عَبْدٌ رُغَبٌ يُذِلّهُ»20.
7- محبَّة ما لا يُحبه الله تعالي أو المحبة لغير الله تعالي "إن الذين يُحبون أن تشيع الفاحشة في الذين آمنوا لهم عذاب أليم في الدنيا والآخرة والله يعلم وأنتم لا تعلمون"21
والحب والكره وثيق الصلة بالإيمان وعظيم الخطر على مستقبل الإنسان بل على آخرته فالمرء مع من أحب كما في الحديث. وخلاصة القول لا بد من التنبه لهذه المضغة فهي صغيرة الحجم عظيمة الشأن وبها وباللسان يكون الإنسان كما قيل المرء بأصغريه قلبه ولسانه ونكتفى بما طرحناه هنا من آفات هذه المضغة وفيما ذكرنا دليل إلى مالم نذكر من آفاتها ولا بُدَّ لنا مِنْ أن نُمسك هذه المضغة عن آفاتها الموبقة حتي تستقيم لنا سائر الجوارح .
صوم اللسان :
والارتباط بين اللسان والقلب وثيق، والعلاقة بينهما غير مُنْفكَّة ففي الحديث "وَلاَ يَسْتَقِيمَ قَلْبُهُ حتى يَسْتَقِيمَ لِسَانُهُ," وفي الأمثال (ما فيك يظهر على فيك) وفي الشعر
إن الكلام لفى الفؤاد وإنما جُعل اللسان على الفؤاد دليلاً
لهذا كان حديثنا عن صوم اللسان بعد صوم القلب هذه الجارحة ينبغى أن تصوم عن ما يلى:
1- الكذب: وهو قول غير الحقيقة والواقع. ولا يجتمع الكذب والإيمان في قلب أبداً: قال: أبو بكر - رضي الله عنه - يا أيها الناس إياكم والكذب فإن الكذب مجانب للإيمان »22 . وفي الحديث ما يفيد استبعاد وقوع الكذب من المؤمن عَنْ صَفْوَانَ بْنِ سُلَيْمٍ أَنّهُ قَالَ: قِيلَ لِرَسُولِ الله صلى الله عليه وسلم: أَيَكُونُ المُؤْمِنُ جَبَاناً؟ فَقَالَ: «نَعَمْ» فَقِيلَ لَهُ: أَيَكُونُ المُؤْمِنُ بَخِيلاً؟ فَقَالَ: «نَعَمْ» فَقِيلَ لَهُ: أَيَكُونُ كَذّاباً؟ فَقَالَ: «لاَ»23. قد يعترى المؤمن بعض الحالات التى يجبن فيها لكن إذا ووجه بصرامة النصوص وشديد العقاب على التخاذل والجبن والقعود عن نصر الحق وخذلان الباطل نهض من غفوته وهب من نومته، وهذا هو سر التعبير النبوي بتقليل وقوع الجبن من المؤمن ، وتقليل وقوع البخل فقد تنتاب المؤمن بعض المشاعر والأحاسيس التى يبخل بسببها ويضن فلا يسخو ولا يجود وإنما يُمسك! لكن إذا ما ذُكِّر بأليم العقاب وشديد العذاب على البخل والمنع للحق والمستحق ومنها "وأما من بخل واستغنى وكذَّب بالحسنى فسنيسره للعسرى، وما يغني عنه ماله إذا تردى"24 أقول إذا ما ذُكِّر بهذا أسرع فتخلص من البخل والشح وأدَّى ما أوجبه الله عليه. أمَّا الكذب فلا ترخيص فيه ولا تهاون ليقع فيه المؤمن قليلاً فضلاً عن الكثير"إن الله لا يهدى من هو مسرف كذاب"25
2- النميمة: نقل الكلام بين الناس لإيقاع العداوة والبغضاء بين الناس وإيغار الصدور. ولذا استحق صاحبها الحرمان من الجنة لعظيم الأثر الذي يترتب على جريمته ففيها كشف أستار ونشر أسرار فضلاً عن أنها ترمي بفاعلها في بؤرة الفسق وتنأى به عن أعين الصالحين من عباد الله عـزَّ وجلَّ حيث توضع له البغضة في الأرض ويُحرم من القبول إذ الجزاء من جنس العمل ومن حفر حفرة لأخيه وقع فيها عَنْ حُذَيْفَةَ أَنّهُ بَلَغَهُ أَنّ رَجُلاً يَنِمّ الْحَدِيثَ. فَقَالَ حُذَيْفَةُ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللّهِ صلى الله عليه وسلم يَقُولُ: «لاَ يَدْخُلُ الْجَنّةَ نَمّامٌ»26.
3- السِباب: وهو شتم الغير بما فيه وبما ليس فيه وهو أعظم إثماً من السب فالأخير الشتم للإنسان بما فيه أمَّا السِباب فيكون بما فيه وبما ليس فيه. ولذا من يقع منه السباب يرمى به في دائرة الفسق وربما أحبط عليه عمله كما في الصحيح عن عبد اللّهِ أنّ النبيّ صلى الله عليه وسلم قال: «سِبابُ المُسْلمِ فُسوقٌ وَقِتالُه كُفْر»27.
ومما يؤسف له أن من المسلمين من يتذرع بالصوم ويتخذه مدرجة للتطاول على الناس بلسانه وربما تجاوز ذلك إلى اليد بحجة أنه صائم فأين ذلك من هدي السنة في الصوم وما وجه إليه الصادق صلي الله عليه وآله وسلم عن أبي هُريرةَ - رضيَ اللهُ عنه - قال: قال رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: «... الصّيامُ جُنّة, وإِذا كانَ يومُ صومِ أحدِكم فلا يَرفُثْ ولا يَصخَب, فإِن سابّهُ أحدٌ أو قاتَلهُ فلْيَقُلْ إِني امرؤٌ صائم. والذي نَفسُ محمدٍ بيدِه لَخُلُوفُ فمِ الصائمِ أطْيَبُ عندً اللهِ من رِيحِ المِسكِ. للصائمِ فًرْحًتانِ يَفرَحُهما: إِذا أفطَرَ فرِحَ, وإِذا لَقِيَ ربّهُ فَرِحَ بصومهِ»28
4- الغِيبة: أن تذكر أخاك بما يكره في غيابه . وذلك حرام وقد نفَّر القرآن الكريم منها أبلغ تنفير حيث شبه فاعلها بآكل لحم أخيه ميتا ، قال تعالي " ولا يغتب بعضكم بعضاً أيُحب أحدكم أن يأكل لحم أخيه ميتاً فكرهتموه واتقوا الله إن الله تواب رحيم "29. في الصحيح عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنّ رَسُولَ اللّهِ صلى الله عليه وسلم قَالَ: «أَتَدْرُونَ مَا الْغِيبَةُ؟» قَالُوا: اللّهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ. قَالَ: ذِكْرُكَ أَخَاكَ بِمَا يَكْرَهُ» قِيلَ: أَفَرَأَيْتَ إِنْ كَانَ فِي أَخِي مَا أَقُولُ؟ قَالَ: إِن كَانَ فِيهِ مَا تَقُولُ, فَقَدِ اغْتَبْتَهُ. وَإِنْ لَمْ يَكُنْ فِيهِ, فَقَدْ بَهَتّهُ»30.
5- شهادة الزور: قال تعالي " فاجتنبوا الرجس من الأوثان واجتنبوا قول الزور "31 لهذه الآية عدلت شهادة الزور الإشراك بالله تعالي عَنْ خُرَيْمِ بْنِ فَاتِكٍ الأَسَدِيّ قَالَ: صَلّى النّبِيّ صلى الله عليه وسلم الصّبْحَ. فَلَمّا انْصَرَفَ قَامَ قَائِماً. فَقَالَ: «عُدِلَتْ شَهَادَةُ الزّورِ بِالإِشْرَاكِ بِاللّهِ» ثَلاَث مَرّاتٍ. ثُمّ تَلاَ هَذِهِ الاَيَةَ: {وَاجْتَنِبُوا قَوْلَ الزّورِ حُنَفَاءَ لِلّهِ غَيْرَ مُشْرِكِينَ بِهِ}32. ولذا كانت من الكبائر عن أَنَس بْن مَالِكٍ قَالَ: ذَكَرَ رَسُولُ اللّهِ صلى الله عليه وسلم الْكَبَائِرَ (أَوْ سُئِلَ عَنِ الْكَبَائِرِ) فَقَالَ: «الشّرْكُ بِالله. وَقَتْلُ النّفْسِ. وَعُقُوقُ الْوَالِدَيْنِ» وَقَالَ: «أَلاَ أُنَبّئُكُمْ بِأَكْبَرِ الْكَبَائِرِ؟» قَالَ: «قَوْلُ الزّورِ (أَوْ قَالَ شَهَادَةُ الزّورِ)» قَالَ شُعْبَةُ: ظَنّي أَنهُ شَهَادَةُ الزّورِ.33
وذلك لما يترتب عليها من: 1- تضييع الحقوق 2- وظلم الحقيقة 3- وتبرئة المتهم 4- ونجاة الظالمين والمجرمين 5- وانتشار البغضاء في المجتمع 6- وفقدان العدالة والثقة 7- والإصابة بالإحباط 8- وفقدان الشعور بالأمان لهذا كله وغيره كانت شهادة الزور كبيرة من الكبيرة للأضرار الخطيرة التى تترتب عليها .على كلٍ من الفرد والمجتمع
6- القذف : وهو الاتهام للعفائف والأعفَّة بالفاحشة وهو كبيرة من الكبائر للحديث الصحيح عن أبي هريرة عن النبيّ صلى الله عليه وسلم قال: «اجتَنِبوا السبعَ الموبقات. قالوا: يارسولَ الله وما هنّ؟ قال: الشركُ بالله, والسّحْر, وقتلُ النفس التي حرّمَ الله إلا بالحق, وأكل الربا, وأكلُ مالِ اليتيم, والتّولي يومَ الزّحف, وقذفُ المحصنات المؤمنات الغافِلات»34. ولقوله تعالي "والذين يرمون المحصنات ثم لم يأتوا بأربعة شهداء فاجلدوهم ثمانين جلدة ولا تقبلوا لهم شهادة أبدا وأولئك هم الفاسقون"35. ولقوله تعالي "إن الذين يرمون المحصنات الغافلات المؤمنات لُعنوا في الدنيا والآخرة ولهم عذاب عظيم، يوم تشهد عليهم ألسنتهم وأيديهم وأرجلهم بما كانوا يعملون يومئذ يُوفيهم الله دينهم الحق ويعلمون أن الله هو الحق المُبين"36
7- السخرية: قال تعالي "لا يسخر قوم من قوم عسى أن يكونوا خيراُ منهم ولا نساء من نساء عسى أن يكن خيراً منهن"37
8- اللغو: وهو كل ما لا فائدة فيه قولاً كان أو فعلاً، قال تعالي "والذين هم عن اللغو مُعرضون"38
9- التنابز بالألقاب: المناداة بالأسماء غير المحبوبة قال تعالي: ولا تنابزوا بالألقاب"39.
الطعن واللعن والفحش والبذاءة لقد أمسك النبي صلي الله عليه وآله وسلم عن اللعن حتى عن المشركين عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ. قَالَ: قِيلَ: يَا رَسُولَ اللّهِ ادْعُ عَلَى الْمُشْرِكِينَ. قَالَ «إِنّي لَمْ أُبْعَثْ لَعّاناً. وَإِنّمَا بُعِثْتُ رَحْمَةً»40.
عن أنسٍ قال: «لم يكنْ رسولُ اللّه صلى الله عليه وسلم فاحِشاً ولا لَعّاناً ولا سَبّاباً, كان يقولُ عند المعتَبة: مالهُ ترِبَ جبينُه»41.
هذه أخلاق رسول الله صلي الله عليه وآله وسلم فما بالنا نتجاوزها ؟! وهو محل القدوة والأسوة قال تعالي "لقد كان لكم في رسول الله أُسوة حسنة لمن كان يرجو الله واليوم الآخر وذكر الله كثيراً "42
هذا طرف من آفات هذه الجارحة التى تُورد موارد التهلكة على النحو الذي أصلنا وفصلنا حتي يأخذ المسلم حذره وهو يُمسك عن الطعام والشراب وسائر المفطرات المادية فلا يضيع ذلك عليه سُدى.
صوم العين
وهذه جارحة ثالثة لها خطرها وعنها يُسأل المرء يوم القيامة قال تعالي "ولا تقف ما ليس لك به علم إن السمع والبصر والفؤاد كل أولئك كان عنه مسؤولاً"43
ومما ينبغى أن تُربي عليه هذه الجارحة مراقبة الله تعالي الذي "يعلم خائنة الأعين وما تُخفى الصدور "44 وصومها يكون عما يأتي:
النظر إلى العورات
نظر الرجل إلى المرأة الأجنبية أو نظر المرأة إلى الرجل الأجنبي عنها والمقصود بالأجنبي من يحل للمرأة التزوُّج به، قال تعالي "قل للمؤمنين يغضوا من أبصارهم وقل للمؤمنات يغضضن من أبصارهن"45.
3- مطالعة ما ليس بإسلامي. لقوله تعالي "ولا تقف ما ليس لك به علم إن السمع والبصر والفؤاد كل أولئك كان عنه مسؤولاً"46
4- مشاهدة ما يدعو إلى الإباحية والتحلل.
5- النظرة التي تُدخل الرعب والروع في نفس مسلم .
6- النظر في الأوراق الخاصة كالأجندة وغيرها مما لها صبغة السرِّية ويغلب عليها الطابع الشخصي.
صوم الأذن
وذلك يكون بكفها عن سماع اللغو فقد قال تعالي "وإذا سمعوا اللغو أعرضوا عنه وقالوا لنا أعمالنا ولكم أعمالكم "47.
سماع الكذب فقد ذمَّ الله تعالي قوماً فقال " سمَّاعون للكذب أكَّالون للسحت"48.
سماع الغيبة "المغتاب والمستمع شريكان في الإثم".
سماع النميمة، وهي نقل الكلام بقصد إيقاع العداوة والبغضاء بين المنقول عنه والمنقول إليه الكلام عن عبد الله بن مسعود - رضي الله عنه - قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لأصحابه: « لا يبلغني أحد عن أحد من أصحابي شيئاً فإني أحب أن أخرج إليكم وأنا سليم الصدر, قال: وأتى رسول الله صلى الله عليه وسلم : مال فقسمه , قال: فمررت برجلين وأحدهما يقول لصاحبه: والله , ما أراد محمد بقسمته وجه الله, ولا الدار الاَخرة , فتثبتّ حتى سمعت ما قالا , ثم أتيت رسول الله صلى الله عليه وسلم , فقلت : يا رسول الله , إنك قلت لنا : لا يبلغني أحد عن أحد من أصحابي شيئاً وإني مررت بفلان وفلان وهما يقولان كذا وكذا, قال: فاحمر وجه رسول الله صلى الله عليه وسلم, وشق عليه , ثم قال: دعنا منك فقد أوذي موسى أكثر من ذلك ثم صبر»49 .
4- التجسس، تتبع عورات الناس والاستماع إلى حديثهم ونجواهم ومُحاولة كشف ما ستروه واستخفوا به من المحرمات قال تعالي "ولا تجسسوا"50
سماع الباطل والأغاني قال تعالي "ومن الناس من يشترى لهو الحديث ليضل عن سبيل الله بغير علم ويتخذها هزوا"51.
صوم اليد
وهذه الجارحة لها صومها أيضاً فمما ينبغى أن تصوم عنه ما يلي:
1- البطش والإيذاء للمؤمنين بغير حق وهو كبيرة من الكبائر قال تعالي "والذين يؤذون المؤمنين والمؤمنات بغير ما اكتسبوا فقد احتملوا بهتانا وإثماً مبيناً "52. إن من علامات الإيمان عند المسلم أن يكون الناس في مأمن من شرِّه عن عبدِ اللّهِ بن عَمْرٍو رضي اللّهُ عنهما عن النبيّ صلى الله عليه وسلم قال: «المُسْلِمُ مَنْ سَلِمَ المُسْلِمونَ مِن لِسانِهِ وَيَدهِ, والمهاجِرُ مَن هَجرَ ما نَهى اللّهُ عنه»53.
2- الغلول، قال تعالي "ومن يغلل يأت بما غلَّ يوم القيامة ثُمَّ تُوفَّى كل نفس ما كسبت وهم لا يُظلمون"54. لقد أحجم النبي صلي الله عليه وآله وسلم عن الصلاة على من عُرف عنه أنه قد غَلَّ عن زيد بن خالد الجهني «أن رجلاً من المسلمين توفي بخيبر, وأنه ذكر لرسول الله صلى الله عليه وسلم, فقال: صلوا على صاحبكم, قال: فتغيرت وجوه القوم لذلك, فلما رأى الذي بهم قال: إن صاحبكم غل في سبيل الله, ففتشنا متاعه فوجدنا فيه خرزاً من خرز اليهود ما يساوي درهمين»55.
3- السرقة، إن أخذ أموال الناس في خفية والاستيلاء عليها دون وجه حق سبيل لاستجلاب لعنة الله عـزَّ وجلَّ عن أبي هريرةَ رضي الله عنه - عن النبيّ صلى الله عليه وسلم قال: «لَعن الله السارقَ يَسرقُ البيضةَ فتقطعُ يده, ويسرقَ الحبلَ فتقطعُ يدهُ». قال الأعمش: كانوا يرَون أنه بيضُ الحديد, والحبلُ كانوا يرون أنه منها ما يَساوي دراهمَ56.
4- كتابة ما ليس بحق
وما من كاتب إلاَّ سيبلى ويُبلى الدهر ماكتبت يداه
فلا تكتبن بكفك غير شيء يسرُّك يوم القيامة أن تراه
يدخل في ذلك ما يورد في التقارير التي يرفعها الولاة والرعاة عمن تحت أيديهم إلى من هم أعلى منهم وتخضع هذه التقارير للأهواء والميول فتبعد عن الموضوعية والانصاف والشفافية وتتجنى على الحقيقة ويترتب عليها إلحاق الضرر بغير جريرة بينما يترتب عليها من ناحية أخرى ترفيع من لا يستحق الترفيع وإقصاء ذوى الكفاءات والقدرات عن مواقع التأثير وعليه تكون هذه التقارير شهادات زور وقد مرَّ بنا شيء من أخطارها
5- منع حق لله تعالي أو لأحد من خلق الله عـزَّ وجلَّ، قد وجب وحان أوانه قال تعالي " فويل للمصلين الذين هم عن صلاتهم ساهون الذين هم يُراؤون ويمنعون الماعون "57 وفي الحديث ما يقطع بعدم اجتماع الشح والإيمان في قلب مسلم أبداً عن أبي هريرة – رضي الله عنه - قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «لا يجتمع غبار في سبيل الله ودخان جهنم في منخري رجل مسلم, ولا يجتمع شح وإيمان في قلب رجل مسلم»58.
وقد ورد في الحديث الشريف النهي عن منع أصحاب الحقوق حقوقهم والإلحاح في السؤال وتضييع المال الذي استخلفنا الله عـزَّ وجلَّ عن المغيرةِ - رضي الله عنه - قالَ: نَهَى رسولُ اللّهِ صلى الله عليه وسلم عنْ وأدِ البناتِ, وعقوقِ الأمهاتِ, وعن منعٍ وهاتِ, وعنْ قيلَ وقالَ وكثرةِ السؤالِ, وإضاعةِ المالِ59.
صوم الرِجْل
هذه الجارحة يجب أن تصوم عن ما يلي :
1. السير بها إلى أماكن اللهو والفجور .
2. السعي في الأرض فساداً .
3. البطش بها والإيذاء .
هذه الجارحة سوف تشهد يوم القيامة على أصحابها قال تعالي "يوم تشهد عليهم ألسنتهم وأيديهم وأرجلهم بما كانوا يعملون ، يومئذ يوفيهم الله دينهم الحق ويعلمون أن الله هو الحق المبين "60 وقال تعالي أيضاً " حتى إذا ما جاؤها شهد عليهم سمعهم وأبصارهم وجلودهم بما كانوا يعملون ، وقالوا لجلودهم لم شهدتم علينا قالوا أنطقنا الله الذي أنطق كل شيء وهو خلقكم أول مرَّة وإليه ترجعون "61.
إن الصوم بهذا النحو آكد ما يكون حتي إذا وصلنا إلى هذا النوع من الإمساك الشرعي المتكامل سائر أشهر العام صمنا الدهر كلَّه فيكون رمضان فعلاً إلى رمضان التالى مُكفِّراً لما بينهما مع اجتناب الكبائر كما في الحديث .كم يرجو المسلم أن يعيش المسلمون بهذا الإمساك كل أيامهم جهاداً للنفس والأهواء والشياطين من الإنس والجن " اللهم أعنا على ذكرك وشكرك وحسن عبادتك " هذا وبالله التوفيق .
وكل عام أنتم بخير..
الهوامش:
1 البقرة / 183
2 البقرة / 187
3 محمد / 33
4 مسند أحمد
5 مصنف ابن أبي شيبة
6 مصنف ابن أبي شيبة
7 البخاري في صحيحه في كتاب / الإيمان باب فَضل مَنِ اسْتَبْرَأَ لِدِينهِ
8 مسند أحمد
9 الأنعام /120.
10 مسلم في صحيحه كتاب / الإيمان 45 ــ باب تحريم الكبر وبيانه
11 سنن ابن ماجة
12 المائدة/27
13 النجم/ 32
14 الأعراف/99.
15 الماعون /4-7
17 الحشر /10
18 ابن ماجة في سننه ومصباح الزجاجة كتاب الزهد باب الورع والتقوى وإسناده صحيح رواه البيهقي في سننه من هذا الوجه
19 مسلم في صحيحه كتاب / البر والصلة والآداب. باب تحريم الظن والتجسس والتنافس والتناجش, ونحوها
20 الترمِذِيّ في جامعه كتاب صفة القيامة قال أَبو عيسى: غريب لا نَعْرِفُهُ إِلاّ من هذا الْوَجْهِ وَلَيْسَ إِسْنَادُهُ بِالقَوِيّ.
21 النور / 19
22 أحمد في المسند
23 مالك في موطأه كتاب الغيبة والكلام والتقى باب ما جاء في الصدق والكذب
23 الليل / 8-11.
24 الليل / 11
25 غافر / 28.
26 مسلم في صحيحه كتاب / الإيمان باب بيان غلظ تحريم النميمة باب بيان غلظ تحريم النميمة
27 البخاري في صحيحه كتاب / الإيمان باب خوف المُؤْمِنِ مِنْ أنْ يَحْبَطَ عَمَلُه وَهُوَ لا يَشْعُر
28 البخاري في صحيحه كتاب / الصومباب هل يقولُ إِني صائمٌ إِذا شُتِم
29 الحجرات / 12
30 مسلم في صحيحه في كتاب / البروالصلة والآداب باب تحريم الغيبة
31 الحج:30
32 ابن ماجة في سننه كتاب / الأحكام باب شهادة الزور
33 مسلم في صحيحه كتاب / الإيمان باب الكبائر وأكبرها
34 البخاري في صحيحه كتاب / الحدود باب رمي المحصنات
35 النور /3-4
36 النور /23-25.
37 الحجرات /11.
38 المؤمنون /3.
39 الحجرات/11
40 مسلم في صحيحه كتاب / البروالصلة والآداب باب النهي عن لعن الدواب وغيرها
41 البخاري في صحيحه كتاب / الأدب باب مايُنهى عن السباب واللعن
42 الأحزاب / 21.
43 الإسراء/36.
44 غافر:19
45 النور / 30 - 31
46 الإسراء/36.
47 القصص / 55
48 المائدة/42
49 أحمد في المسند
50 الحجرات /12.
51 لقمان/6
52 الأحزاب / 58
53 البخاري في صحيحه كتاب / الإيمان باب المُسْلِمُ مَنْ سَلِمَ المُسْلِمونَ مِنْ لِسانِهِ وَيَدِهِ
54 آل عمران /161
55 أحمد في المسند
56 البخاري في صحيحه كتاب / الحدود باب لَعنِ السارقِ إذا لم يُسمّ
57 الماعون 4-7
58 أحمد في المسند
59 الدارمي في كتاب / الرقائق باب إن الله كره لكم قيل وقال
60 النور/24-25
61 فصلت / 20-21
اعترافات
وحدها قطر من تلتفت لأوضاعنا العربية الغارقة في الأزمات والعواصف السياسية التي لا يبدو لها مخرج قريب للأسف،... اقرأ المزيد
87
| 21 يناير 2026
دعائم البيت الخليجي
المتأمِّل الفَطِن في المسار العام للسياسة السعودية اليوم يجد أنه مسارٌ مرنٌ ومنضبطٌ في آنٍ معًا؛ مرنٌ من... اقرأ المزيد
195
| 21 يناير 2026
راحة المسافرين.. نحو تجربة سفر أكثر سهولة
يُعد مطار حمد الدولي أحد أبرز المعالم الحضارية لدولة قطر، نموذجًا متقدمًا للمطارات المدنية الحديثة على مستوى المنطقة... اقرأ المزيد
90
| 21 يناير 2026
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية




مساحة إعلانية
في مقالي هذا، سأركز على موقفين مفصليين من نهائي كأس الأمم الإفريقية الذي جمع بين منتخب المغرب ومنتخب السنغال. مباراة كان من المفترض أن تعكس روح التنافس والاحتكام للقوانين، لكنها شهدت أحداثًا وأجواءً أثارت الاستغراب والجدل، ووضعت علامات استفهام حول سلوك بعض المسؤولين واللاعبين، وما إذا كانت المباراة حقًا تعكس الروح الرياضية التي يفترض أن تحكم مثل هذا الحدث القاري المهم. الموقف الأول يتعلق بتصرف مدرب منتخب السنغال، بابي ثياو، حين طلب من لاعبيه الانسحاب. هذا السلوك يثير علامات استفهام عديدة، ويُفهم على أنه تجاوز للحدود الأساسية للروح الرياضية وعدم احترام لقرارات الحكم مهما كانت صعبة أو مثيرة للجدل. فالمدرب، قبل أن يكون فنيًا، هو قائد مسؤول عن توجيه لاعبيه وامتصاص التوتر، وليس دفع الفريق نحو الفوضى. كان الأجدر به أن يترك الاعتراض للمسارات الرسمية، ويدرك أن قيمة الحدث أكبر من رد فعل لحظي قد يسيء لصورة الفريق والبطولة معًا. الموقف الثاني يتعلق بضربة الجزاء الضائعة من إبراهيم دياز. هذه اللحظة فتحت باب التساؤلات على مصراعيه. هل كان هناك تفاهم صامت بين المنتخبين لجعل ضربة الجزاء تتحول إلى مجرد إجراء شكلي لاستكمال المباراة؟ لماذا غابت فرحة لاعبي السنغال بعد التصدي؟ ولماذا نُفذت الركلة بطريقة غريبة من لاعب يُعد من أبرز نجوم البطولة وهدافها؟ برود اللحظة وردود الفعل غير المعتادة أربكا المتابعين، وترك أكثر من علامة استفهام دون إجابة واضحة، مما جعل هذه اللحظة محاطة بالشكوك. ومع ذلك، لا يمكن القول إن اللقب ذهب لمن لا يستحقه، فمنتخب السنغال بلغ النهائي بجدارة، وقدم مستويات جيدة طوال مشوار البطولة. لكن الحقيقة التي يصعب تجاهلها هي أن المغرب أثبت أنه الأجدر والأقرب للتتويج بما أظهره من أداء مقنع وروح جماعية وإصرار حتى اللحظات الأخيرة. هذا الجيل المغربي أثبت أنه قادر على تحقيق إنجازات تاريخية، ويستحق التقدير والثناء، حتى وسط لحظات الالتباس والجدل. ويحسب للمنتخب السنغالي، قبل النتيجة، الموقف الرجولي لقائده ساديو ماني، الذي أصر على عودة زملائه إلى أرض الملعب واستكمال المباراة. هذا القرار جسد معنى القائد الحقيقي الذي يعلو باللعبة فوق الانفعال، ويُعيد لكرة القدم وجهها النبيل، مؤكدًا أن الالتزام بالقيم الرياضية أحيانًا أهم من النتيجة نفسها. كلمة أخيرة: يا جماهير المغرب الوفية، دموعكم اليوم تعكس حبكم العميق لمنتخب بلادكم ووقوفكم معه حتى اللحظة الأخيرة يملؤنا فخرًا. لا تحزنوا، فالمستقبل يحمل النجاح الذي تستحقونه، وستظلون دائمًا مصدر الإلهام والأمل لمنتخبكم.
1971
| 20 يناير 2026
بعد أسابيع عصيبة عاشتها بلادنا على وقع الأزمة التي شهدتها محافظتا حضرموت والمهرة، وما رافقها من إجراءات أحادية قام بها المجلس الانتقالي ( المنحل ) أربكت المشهد السياسي والأمني، ومن الواضح أن اليمن يتجه اليوم بعزم وإرادة، نحو مرحلة أكثر هدوءا واستقرارا.هذه الفترة رغم قصر مدتها إلا أنها كانت حافلة بالأحداث التي شكلت اختبارا صعبا لتماسك الدولة وقدرتها على الصمود، وأيضا لحكمة القيادة السياسية في إدارة لحظة شديدة الحساسية، داخليا وإقليميا.إن خطورة ما جرى في محافظتي حضرموت والمهرة لم يكن مقتصرا على تعميق الانقسام الاجتماعي أو إثارة الحساسيات المحلية، بل تجاوزت ذلك إلى تهديد وحدة البلد ووحدة مجلس القيادة الرئاسي وتماسك الحكومة، وإضعاف جبهة الشرعية برمتها في لحظة لا تحتمل فيها البلاد أي تصدّعات إضافية. هذا الوضع الصعب مثل تحديا حقيقيا كاد أن ينعكس سلبا على المسار السياسي العام، وعلى قدرة الدولة على مواجهة التحديات الوجودية التي لا تزال قائمة وفي مقدمتها الوضع الاقتصادي والإنساني المتردي وانقلاب جماعة الحوثي. وخلال هذه الأزمة، برز بوضوح مدى أهمية الموقف الدولي، الذي ظل رغم كل التعقيدات قائما على مقاربات موضوعية ومسؤولة تجاه الملف اليمني. فقد حافظ المجتمع الدولي على موقف موحد داعم للحكومة الشرعية ومجلس القيادة الرئاسي، وهو مكسب سياسي ودبلوماسي بالغ الأهمية كان مهددا بالتآكل نتيجة تداعيات الأزمة الأخيرة. ومن المهم التأكيد على أن الحفاظ على هذا الدعم والزخم الدولي المساند للحكومة لم يكن نتاج صدفة عابرة، بل هو ثمرة جهد سياسي ودبلوماسي منظم وواع، أدرك حساسية المرحلة وخطورة أي انزلاق غير محسوب نحو الصراع داخل مظلة الحكومة، مرسخا قناعة دولية بضرورة دعم الشرعية باعتبارها الإطار الوحيد القادر على استعادة الدولة وصون الاستقرار. اليوم تمضي القيادة السياسية والحكومة في مسار تصحيحي شامل، يستهدف احتواء تداعيات الأزمة ومعالجة جذورها، وهو مسار يحظى بتأييد شعبي واسع، ودعم كامل وواضح من الأشقاء في المملكة العربية السعودية ودول مجلس التعاون الخليجي. وبالحديث عن دعم أشقائنا في مجلس التعاون بقيادة السعودية فإنه من المهم أن نشير إلى أن هذا الدعم لا ينبغي أن ينظر إليه باعتباره مساندة ظرفية مرتبطة بأحداث معينة، بقدر ما هو ضرورة استراتيجية تفرضها اعتبارات الأمن الإقليمي والاستقرار السياسي، وتشابك المصالح بين اليمن ومحيطه الخليجي. نعم، إن أهمية الدعم الخليجي لليمن تتجاوز بطبيعتها البعد الاقتصادي أو الإنساني، لتتصل مباشرة بجوهر المعادلة الأمنية والسياسية في المنطقة. فاستقرار اليمن والاستثمار في دعم مؤسساته الشرعية يظل الخيار الأكثر حكمة لضمان أمن جماعي مستدام، قائم على الشراكة والمسؤولية المشتركة. ولكي تتمكن الحكومة ومجلس القيادة من استعادة زمام المبادرة، وتعزيز حضور الدولة، فإن اليمن أحوج ما يكون اليوم إلى موقف خليجي داعم على مختلف المستويات، سياسيا، واقتصاديا، وأمنيا، لأن هذا الدعم يشكّل الطريق الأكثر واقعية لضمان استقرار الأوضاع، واستعادة الثقة، وانتشال اليمن من أزماته المتراكمة، بعيدا عن الحلول المؤقتة أو المعالجات التي لا تنفذ إلى جوهر المشكلات التي تعاني منها بلادنا. وعلى المستوى الداخلي، شكلت الأزمة الأخيرة فرصة لإعادة تذكير جميع المكونات والقوى السياسية بأولويات اليمن الحقيقية، وبالمخاطر الأساسية المحدقة به. فالصراع الجانبي، وتغليب الحسابات الضيقة، لا يخدم سوى مشاريع التقسيم والإنفلات ومشروع الحوثي، الذي لا يزال التهديد الأكبر لمستقبل اليمن، وهو ما يضع مسؤولية كبيرة على الجميع للتحرك وفق برنامج واضح، يعيد ترتيب الأولويات، ويضع إنهاء الانقلاب واستعادة الدولة في صدارة الأهداف، وصولا إلى مرحلة لا يكون فيها اليمن رهينة للسلاح أو المشاريع الخارجة عن الدولة، وإنما دولة مستقرة، شريكة لمحيطها، وقادرة على إدارة شؤونها بإرادة وطنية جامعة.
1758
| 14 يناير 2026
بين فرحة الشارع المغربي وحسرة خسارة المنتخب المصري أمام السنغال، جاءت ليلة نصف النهائي لتؤكد أن كرة القدم لا تعترف إلا بالعطاء والقتال على أرض الملعب. قدمت مصر أداءً مشرفًا وأظهرت روحًا قتالية عالية، بينما كتب المغرب فصولًا جديدة من مسيرته القارية، مؤكدًا تأهله إلى النهائي بعد مواجهة ماراثونية مع نيجيريا امتدت إلى الأشواط الإضافية وحسمت بركلات الترجيح. المباراة حملت طابعًا تكتيكيًا معقدًا، اتسم بسرعة الإيقاع والالتحامات القوية، حيث فرض الطرفان ضغطًا متواصلًا طوال 120 دقيقة. المنتخب المغربي تعامل مع هذا الإيقاع بذكاء، فحافظ على تماسكه وتحكم في فترات الضغط العالي دون ارتباك. لم يكن التفوق المغربي قائمًا على الاستحواذ وحده، بل على إدارة التفاصيل الصغيرة التي تصنع الفارق في المباريات الكبرى. تجلّى هذا التوازن في الجمع بين التنظيم الدفاعي والقدرة على الهجوم المنظم. لم يغامر المغرب دون حساب، ولم يتراجع بما يفقده زمام المبادرة. أغلق اللاعبون المساحات وحدّوا من خطورة نيجيريا، وفي المقابل استثمروا فترات امتلاك الكرة لبناء الهجمات بهدوء وصناعة الفرص، ما منحهم أفضلية ذهنية امتدت حتى ركلات الجزاء. في لحظة الحسم، تألق ياسين بونو، الذي تصدى لركلتي جزاء حاسمتين بتركيز وثقة، وهو ما منح المغرب بطاقة العبور إلى النهائي وأثبت حضوره في اللحظات المصيرية. على الصعيد الفني، يواصل وليد الركراكي تقديم نموذج المدرب القارئ للمباريات بإدارة متقنة، ما يعكس مشروعًا قائمًا على الانضباط والواقعية الإيجابية. هذا الأسلوب أسهم في تناغم الفريق، حيث أضاف إبراهيم دياز لمسات فنية ومهارات فردية ساعدت على تنويع الهجمات وصناعة الفرص، بينما برز أشرف حكيمي كقائد ميداني يجمع بين الصلابة والانضباط، مانحًا الفريق القدرة على مواجهة أصعب اللحظات بثقة وهدوء، وخلق الانسجام التكتيكي الذي ساعد المغرب على التقدم نحو ركلات الجزاء بأفضلية ذهنية واضحة. ولا يمكن فصل هذا الإنجاز عن الجمهور المغربي، الذي شكّل سندًا نفسيًا هائلًا، محولًا المدرجات إلى مصدر طاقة ودافع مستمر. كلمة أخيرة: الآن يستعد المغرب لمواجهة السنغال في النهائي، اختبار أخير لنضج هذا المنتخب وقدرته على تحويل الأداء المتزن والطموح المشروع إلى تتويج يليق بطموحات أمة كروية كاملة.
1446
| 16 يناير 2026