رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

Al-sharq

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

الشرق

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

بخيتة سالم المري

منسقة اللغة العربية

مساحة إعلانية

مقالات

144

بخيتة سالم المري

عقول لا تُهزم

25 سبتمبر 2026 , 12:00ص

نحن اليوم لسنا في مواجهة الحروب بالسلاح والذخيرة، بل نحن في مواجهة حرب من نوع آخر، فهي حرب أشد خطراً وأكثر خفاء.. إنها حرب الوعي، فهي نوع من أنواع الحروب التي لا تدار بالأسلحة، ولكن تدار بالمحتوى الجذاب والأفكار التي تتسلل للعقول فتصنع قناعات لا ندرك في الوقت الحالي حجم تأثيرها.

فنحن البالغين بما نمتلكه من خبرات حياتية هائلة عبر التجارب التي مررنا بها، أصبحت لدينا القدرة على التميز بين الحق والباطل، كما نستطيع أن نميز بين المعلومة الموثوقة والمعلومة المضللة.

​ولكن ماذا عن أبنائنا الطلبة؟ هل أصبحوا على درجة كبيرة من النضج الفكري والوعي بشكل يؤهلهم لخوض هذا النوع من الحروب الفكرية وحدهم؟

فنجد أن الطالب اليوم من أولى الفئات المستهدفة نظراً لصغر سنه وعدم امتلاك الخبرة الكافية لمواجهة هذا العالم الرقمي وحده، فهو يتلقى عددا لا محدود من التريندات والمنشورات الجذابة التي تحفز فضوله الفطري، وهذا هو التحدي الحقيقي، فنجد أن الطالب أمام مفاهيم مشوهة تتحول بالتدريج إلى قناعات ثابتة دون أن يتأكد من صحتها للأسف، ولم تعد أساليب الحجب أو الرقابة كافية لحماية هؤلاء الطلاب.

فالحل الجذري يبدأ من الداخل بحيث يكون فكر الطالب نفسه هو خط الدفاع القوى الذي لا يمكن اختراقه عن طريق تسليحه بمهارات فكرية عملية تحمى وعيه، ومن أبرز هذه المهارات:

​التحليل المنهجى: وهو أن يسأل دائماً عن الهدف من المحتوى؟ ومن صانع الفكرة؟ وما هدف هذا المحتوى؟ ولماذا ظهر الآن؟

​النقد الموضوعي: أن يقوم الطالب بتقييم ما يتم عرضه عليه من محتوى بميزان المنطق والدليل، بعيداً تماماً عن تدخل عاطفته في هذا التقييم النفسي.

​السؤال الواعي: إدراك الطالب أن السؤال والبحث هو الخطوة الأولى والأساسية للوصول إلى الحقيقة الراسخة.

​التحقق من المصادر: تدريب الطالب على الرجوع إلى المراجع الأصلية الموثوقة قبل تصديق أي معلومة أو نشرها.

إن حماية عقول الطلبة مسؤولية تكاملية بين الأسرة والمدرسة والمجتمع، فالمعلم لابد أن يفتح مساحة للحوار ويوجههم للآلية السليمة للنقد والتحليل، والأسرة لابد أن تناقش ما يشاهده الأبناء وتفتح باباً للحوار والاستماع إلى أفكارهم دون تخويف، وعلى المجتمع أن يتعاون مع الأسرة والمدرسة في التوعية ومعالجة تلك الهجمات التي تؤثر في فكرهم.

​حرب الوعي هي حرب مستمرة، وأدواتها في تحديث مستمر في كل لحظة وثانية، ولكن عقلا نشأ وتم تدريبه على أن يفحص ويبحث ويقارن قبل أن يُصدق، هو عقل لا يُهزم بل يتحول من فريسة سهلة في العالم الرقمي إلى خط الدفاع الأول عن وعيه ومستقبلة.

مقالات ذات صلة

مساحة إعلانية