رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
مازلت أبحث عن إجابات بين كل القنوات عما يحدث فيها ما يحدث في برامجها الرياضية ماذا تصنع؟! ماذا تقدم؟! أي ثقافة تصدر؟! وأي مبدأ تزرع؟! في عقول شبابنا وشاباتنا ومجتمعنا؟ وأين نحن نتجه؟!
تساؤلات كثيرة أراها تدور كلما شاهدت ذاك الصراخ الذي أزعج آذاننا أو تلك الحلقات المتكررة في شكلها ومضمونها بين هذا البرنامج وذاك والعجيب أننا أصبحنا نقلد بعضنا البعض في كل القنوات الخليجية فذاك ناقد لأنه مهرج يأتي هنا وهناك ويتنقل بين قناة وقناة لكي يتحفنا بنكاته وتهريجه وليس لثقافته أو لحصافة رأيه وفكرة ومعلوماته ولا أدري أي تاريخ بناه في عالم الصحافة أو الرياضة أو الكتابة أو الإعلام بشكل عام ليكون بهذه الكثرة نشاهده في كل مكان ويدور بين البلدان.
وقل لي أيها المشاهد المسكين ماذا تعلمت من صراخ أولئك الذين نشاهدهم (يسبون ويشتمون ويلمزون ويغمزون) ما هي الفائدة وأين المعلومة وما هو الهدف هل هي جهات ومحسوبيات وأجندة (ليست سياسية) بل هي رياضية ولكنها على حساب من؟! على حساب المشاهد الذي أصبح يقول اليوم (أريحونا من هذا الصراخ).
اليوم لا أجد أن التسمية والنقد المباشر مهم لأنها حالات كثيرة وظاهرة استشرت في قنواتنا وليست حالة واحدة نناقشها وننتقدها ليس لذمها ولكن ننتقدها للتعديل والتصحيح والتطوير فنحن منابر ثقافة تغذي العقول نحمل المسؤولية والأمانة ونقدمها للأجيال للشباب بل لابد أن نعرف أننا منصات أمن للفكر في مجتمعنا لابد أن نعي أهمية هذه الشاشة وخطورتها علينا أن نكون عقلاء في الطرح حذرين في الاختيار من يكون هنا أو من لا يكون.
نعم اليوم علينا أن نعلن أن الإعلام الرياضي خاصة يتعرض ويحتضن الكثير والكثير من الدخلاء ليس لهم تاريخ يذكر يسمح لهم بأن تكتب تحت أسمائهم نقاد وكتاب وإعلاميين يؤججون التعصب ويزرعون الفتنة وهم لا يعلمون (وهذا أضر من غيره لأنه لايعلم) علينا أن نحمي هذه المهنة والرياضة من هؤلاء.
ليس هذا فقط بل نحن أمام تلعثم خطير في طريقة تقديم تلك البرامج فكلها متشابهة في طرحها وفكرها ونتاجها ليس فيها إلا الغث فهم يناقشون القضايا بطريقة الإثارة همهم الأول أن يكون برنامجاً مثيراً بالخروج عن النص وأدب الحوار وكثرة العويل وكان الأولى أن تناقش القضايا بطرق احترافية تدرس المشكلة وتفصل وتعالج على أساس صحة المعلومة وحصافة الرأي والمصلحة العامة التي تبني المنظومة وتحييد المصالح الخاصة فنحن نشاهد كماً من الأفواه تصدر آلاف الكلمات في الليله بل في البرنامج الواحد ولكن هيهات أن تجد معلومة صحيحة غير متناقضة أو تجد رداً يفسر ويفصل بل تجد تسطيحاً وتسفيهاً.
رسالتي هي أن نعي أهمية ما يدور وندرس تلك الظاهرة فنحن نفتقد للإبداع الإعلامي الرياضي خاصة الفضائي في الطرح والمحتوى والطريقة والإعداد بل ولايوجد لدينا هدف ورؤية وإستراتيجية واضحة وكل ما نبحث عنه هو الإثارة والجدلية والتي نتاجها تعصب وكراهية بين فئات المجتمع ومكوناته وقد تصل أحياناً بين الشعوب (فرب كلمة قالت لصاحبها دعني) نعم رب كلمة تخرج من جاهل بأهميتها وتأثيرها تصل للأفاق فتكبر لتصبح قضية يستشربها هذا وذاك.
اليوم نحن نؤمن أن لدينا في الرياضة حرية رأي واسعة قل أن تجدها في أي مجال آخر ولكن هل استطعنا نحن في وسطنا ومجتمعنا الرياضي أن نستغل هذه الحرية لصالح رياضتنا؟! نحن في الرياضة لدينا مجتمع يتكون من كل أطياف وفئات المجتمع ومشاربه ومع هذا نحن نعاني من الغوغائية وضحالة الطرح بل ونجد العقلاء يهربون من مجتمع الرياضة.
أتمنى أن نجد آذاناً مصغية في قنواتنا وأتمنى أن تعمل منظومتنا الرياضية سواء كمؤسسات حكومية أو لجان أولمبية أو اتحادات رياضية أو مؤسسات تعليمية أو مثلها إعلامية في تبني أفكار وأحداث وندوات ومؤتمرات تجمع من خلاله الإعلام الرياضي ورجاله وطلابه (محترفيه ومبتدئيه) هنا وهناك وتعالج مشاكله وتنهض بمحتواه ورسالته وتؤصل عمله على قاعدة قوية وأعمدة متينة ننبذ فيها الخبيث ونحافظ فيها على الطيب وعلى قيمنا وأخلاقنا ومجتمعنا وفكرنا وثقافتنا ونعزز فيها أمننا الفكري لنبني جيلاً يعي أهمية الرياضة ورسالتها وسموها وروحها ويقدر مفهوم الحوار بشكله ومضمونه ونتاجه.
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
خطاب ليس ككل الخِطابات، بل كان مصارحة وطنية صريحة من حضرة صاحب السمو الشيخ تميم بن حمد آل ثاني، أمير البلاد المفدى ورسالة حازمة تستوجب من كل مواطن ومقيم أن يتوقف عندها طويلًا، وأن يدرك أن المرحلة التي نعيشها ليست كسابقاتها، وأن ما ينتظر العالم من تحديات وتقلبات لا يترك مجالًا للاستهانة أو التراخي أو الاتكال على المكتسبات. لقد خاطب سموه شعبه بوضوح القائد الذي لا يجامل في الحقائق، ولا يخفي التحديات، بل يراهن على وعي شعبه ونضجه وحسه بالمسؤولية. وهذا ما عهدناه من قيادتنا، صراحة في الخطاب، وشفافية في الموقف، ومصارحة مباشرة للمواطن، إيمانًا بأن الشعوب الواعية شريكة في حماية أوطانها. إننا أمام عالم مضطرب، تتبدل فيه الموازين، وتتصاعد فيه الأزمات، وتضيق معه مساحة المنطق والعقل. ولم يعد أحد يستطيع الجزم بمآلات الأحداث، أو كيف ستأتي الأزمات وتنتهي. وحتى الدول التي عاشت عقودًا من الرخاء والاستقرار لم تعد بعيدة عن هذه التحولات. وقطر، رغم ما تنعم به من أمن وازدهار، ليست جزيرة معزولة عن العالم، ولا استقرارها مبررًا للغفلة عما يدور حولها. والحقيقة أن الدولة منذ سنوات لم تتوقف عن التنبيه إلى التحديات والاستعداد للمستقبل، والتأكيد على أن قطر تستحق الأفضل من أبنائها. فقد استثمرت في الإنسان القطري، ووفرت له من الأمن والتعليم والصحة والرفاه والخدمات ما وضعه في مصاف أكثر شعوب العالم رفاهية في وقت قصير جداً. ولم يكن ذلك امتيازًا بلا مسؤولية، بل رهانًا على مواطن يكون عند الشدائد بحجم وطنه، وعند المسؤولية بمستوى ما أُودع فيه من ثقة وإمكانات. وهنا يجب أن نواجه أنفسنا بسؤال لا يحتمل المجاملة: ماذا قدمنا نحن لقطر مقابل كل ما قدمته لنا؟ وهل أدينا واجباتنا بالقدر نفسه الذي نطالب فيه بحقوقنا؟ وهل نحن مستعدون حقاً لكل ما يجري حولنا؟ انتهت مرحلة مواطن يكتفي بالانتفاع من مكتسبات وطنه دون صيانته، ولا بموظف يرى في وظيفته راتبًا وساعات حضور وانصراف، ولا بمسؤول يؤجل القرارات ويتنصل من المسؤوليات. فالتقصير اليوم ليس مجرد خلل إداري، بل ثغرة في جدار امن الوطن وامانه. ولا تقتصر المسؤولية على المواطن وحده، بل تشمل كل مقيم يعيش على أرض قطر وينعم بأمنها واستقرارها. فالمقيم شريك في البناء والإنتاج، والإخلاص في العمل واحترام القانون وصيانة الممتلكات العامة واجبات لا تستثني أحدًا. وإذا كان المواطن يحمل مسؤولية الانتماء والمصير، فإن المقيم يحمل أمانة تجاه بلد فتح له أبواب العيش والعمل والاستقرار. فنهضة قطر مسؤولية كل يد تعمل على أرضها. وليعلم الجميع أن الدفاع عن الوطن لا يكون بالبندقية وحدها؛ فكل موقع عمل ثغر، وكل أمانة مسؤولية، وكل تقصير خسارة. المعلم يدافع بعلمه، والطبيب بإخلاصه، والموظف بإتقانه، والمسؤول بنزاهته، والإعلامي بكلمته. فالكلمة الصادقة سلاح، والموقف المسؤول سلاح، وحماية المال العام سلاح، والإنتاج والانضباط والإخلاص أسلحة تحمي مستقبل الوطن. لقد مرت على الأمم عصور رخاء وشدة، وهذه سنة الحياة، لكن التاريخ لا يخلد من استمتعوا بالنعم فحسب، بل يسجل من حافظوا عليها حين اشتدت الظروف، ومن سهروا وتعبوا وضحوا براحتهم ليبقى وطنهم قويًا عزيزًا. إن قطر اليوم لا تحتاج منا مزيدًا من عبارات الحب والولاء بقدر ما تحتاج ترجمتها إلى وقفة صادقة وعمل وإنجاز ومسؤولية. فالولاء الذي لا يظهر في إتقان العمل، والانتماء الذي لا يترجم إلى عطاء، كلمات لا تحمي المكتسبات. لقد أعطتنا قطر الكثير، وحان الوقت الذي لا نسأل فيه ماذا نريد منها، بل ماذا تستحق منا. فالأوطان لا تضعف حين تقل مواردها فقط، بل حين يتراجع شعور أبنائها بالمسؤولية. والمرحلة لا تحتمل متفرجين، والتاريخ لن ينتظر المتقاعسين.
9627
| 20 أكتوبر 2026
حين نتحدث عن قوة الوطن نفكر في اقتصاده ومؤسساته ومكانته بين الدول. لكن ما مسؤوليتنا تجاه كل هذا؟ وما الذي نقدمه نحن الذين نعيش في هذا الوطن ونستفيد من أمنه وفرصه وما تحقق فيه؟ هذا ما فكرت فيه وأنا أقرأ خطاب سمو الأمير الشيخ تميم بن حمد آل ثاني أمام مجلس الشورى. توقفت عند العلاقة بين صمود الدولة وكفاءة مؤسساتها ومسؤولية أفرادها. فكل واحد منا يتخذ قرارات تؤثر في غيره. ومن مجموع هذه الأدوار يتشكل جانب من قوة الوطن. نستيقظ كل صباح ونذهب إلى أعمالنا. يذهب أبناؤنا إلى مدارسهم ونجد احتياجاتنا متاحة ونكمل يومنا. ومع الوقت نعتاد هذا الانتظام حتى ننسى ما يتطلبه من جهد وتخطيط. لكن وقت التحديات تظهر قيمة الاستعداد وتنكشف أهمية ما بنيناه قبلها. وهنا أسأل نفسي عن علاقتنا بالاستقرار الذي نعيشه. هل ندرك مسؤوليتنا في المحافظة عليه؟ أعتقد أن الإجابة تظهر في تعاملنا مع واجباتنا ومع الموارد التي بين أيدينا ومع مصالح الناس التي ترتبط بقراراتنا. وحين دعا الخطاب إلى مراجعة البرامج وفق أثرها في المجتمع والاقتصاد استوقفني سؤال. ماذا تحقق للناس بسبب ما نفعله؟ قد ننشغل بإثبات أننا أنجزنا المطلوب. لكن هل عالجنا حاجة؟ وهل أحسنا استخدام ما لدينا؟ وهل نقبل تغيير ما لم يحقق الغرض منه؟ هذه المراجعة تحتاج إلى صدق مع أنفسنا. فقد نستمر في أمر لأننا اعتدناه. لكن المسؤولية تقتضي أن نسأل عن جدواه وأن نقدم المصلحة العامة على راحة الاستمرار. وتظهر أمانة المسؤولية أيضا في تقييم الأداء. حين نعطي الجهد حقه ونربط الفرص بالكفاءة نعزز ثقة الإنسان بمؤسسته. فالإنصاف يؤثر في شعوره بقيمة عمله وفي استعداده لتقديم المزيد. أما التعليم فأراه سؤالا عن الإنسان الذي نريد أن يشارك في بناء قطر. هل نمنح أبناءنا مساحة للسؤال والتجربة وتحمل نتائج اختياراتهم؟ وهل نساعدهم على فهم احتياجات وطنهم واستخدام معرفتهم لخدمته مع الحفاظ على لغتهم وهويتهم. ويمتد هذا الاهتمام بالإنسان إلى دور مجلس الشورى في مناقشة قضايا المجتمع. فالتشريعات تمس حياتنا اليوم وتؤثر في فرص أبنائنا غدا. كما أن تمسك قطر بالحوار والحلول السلمية يتصل بأمن الناس وقدرتهم على بناء مستقبلهم. بعد خطاب سمو الأمير بقي معي سؤال واحد. نحن نعرف ما نتمناه لقطر. لكن ما الذي نقدمه من أجلها؟ الإجابة تبدأ من موقع كل منا ومن مسؤوليته التي يؤديها وهو يعرف أن أثرها يصل إلى غيره.
2631
| 16 أكتوبر 2026
في دوري نجوم بنك الدوحة، لم تعد المشكلة في حجم الإنفاق على المحترفين بقدر ما أصبحت في نوعية الاختيارات. أسماء تصل بسير ذاتية لامعة وتجارب سابقة تمنح الجماهير الأمل، ثم يبدأ الموسم لنكتشف أن الفارق بين ما كنا ننتظره وما نشاهده داخل الملعب أكبر بكثير مما ينبغي. السؤال هنا ليس: كم دفع النادي؟ بل: ماذا أخذ مقابل ما دفعه؟ لسنا ضد التعاقد مع أسماء كبيرة، ولا نقلل من قيمة الخبرة، لكننا ضد تحويل السيرة الذاتية إلى شهادة ضمان، وأن يصبح الاسم أهم من الحاجة الفنية. فالمحترف جاء ليصنع الفارق، لا ليكون مجرد اسم في قائمة الفريق أو مادة للترويج عند الإعلان عن الصفقة. المشكلة أن بعض التعاقدات لا تبدو مقنعة منذ البداية، سواء من حيث ملاءمة اللاعب لاحتياجات الفريق أو قدرته على تقديم الإضافة الفنية المنتظرة. والأكثر إثارة للاستغراب أن الأخطاء تتكرر، وكأن بعض الأندية لم تستفد من تجاربها السابقة، ولم تراجع آليات الاختيار والتقييم بالشكل المطلوب. وتكشف المفارقة بين محترفي السد والغرافة، بما تحمله بعض التعاقدات من أسماء كبيرة وتكاليف مرتفعة، ومحترفي الشحانية ولوسيل الذين يقدمون مردودًا فنيًا مقنعًا بإمكانات أكثر واقعية، عن خلل يستحق التوقف أمامه في آليات الاختيار والاستقطاب. فكيف تنفق بعض الأندية مبالغ كبيرة على أسماء لامعة، ثم لا تجد منها العائد الفني المنتظر، في حين تنجح أندية بإمكانات أقل في الحصول على مردود أفضل؟ هنا لا تكون المشكلة في المال، بل في القرار الذي يسبق التعاقد، وفيمن يتحمل مسؤولية الاختيار. وهنا لا يمكن تحميل اللاعب وحده المسؤولية؛ فهناك إدارة تتولى التفاوض، وجهاز فني يحدد الاحتياجات، ومنظومة يفترض أن تقيّم وتختار وفق معايير فنية واضحة. ونجاح الصفقة أو فشلها يجب ألا يُقاس باسم اللاعب أو تاريخه فقط، بل بمدى الحاجة إليه، وانسجامه مع الفريق، وحجم الإضافة التي يقدمها داخل الملعب. وعندما يفشل التعاقد في تحقيق أهدافه، فمن حق الجماهير أن تعرف أين كان الخلل، ومن المسؤول عن القرار. لسنا بحاجة إلى محترفين أكثر شهرة بقدر حاجتنا إلى محترفين أكثر تأثيرًا. وهذه ليست رفاهية، بل مسؤولية تجاه الأندية والجماهير والبطولة نفسها. فإلى متى تبقى بعض التعاقدات أكبر من مردودها، وتبقى المحاسبة أصغر من حجم الخطأ؟
2376
| 15 أكتوبر 2026