رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
تطلعات الناس تتجاوز حدود الإنسان والمكان والزمان، وتطلق للهوى والشيطان العنان، ويتمنى كل واحد أن يكون معه خاتم سليمان يتمنى شيئا من الرئيس فيقول له: "شُبيك لُبيك الرئيس بين إيديك"، ويسهر الناس في جدال طويل سواء في مجالسهم الخاصة أو في الحوارات أو "الليكات" أو"الكومنتات" أو "النكات" أو"الأفشات" وينام قبل الفجر بلحظات، ويقوم بعد الظهر خبيثا كسلان، معتذرا عن الذهاب إلى المكاتب وبهدلة المواصلات، طالبا أن يكون د. باسم عودة قد أعد له رغيف الخبز ساخنا، ووفر له طبق الفول بالزيت الحار والطعمية المحشوة بالتوابل العديدة؛ ليفطر ثم يسأل عن كوب الشاي لترويق المزاج، ويتمدد مرة أخرى إلى التلفاز ليستمع في الظهر إلى البرامج المعادة في الليل، وبعد العصر إلى الأخبار المقلوبة والحوادث الأليمة؛ فيسب الدهر والحكومة والرئيس، ويمتد إلى الإنترنت أو التليفون ليرسل رسائل عزاء في مصر والمصريين والرئيس والشعب.
ومع هذا فإن إنجازات الرئيس محمد مرسي عديدة كثيرة رغم هذه العواصف واللوافح والاعتصامات والاضطرابات والمؤامرات والسرقات والتشويهات والإفراجات عن أكابر المجرمين، فيكفيه في شهور عديدة إسقاط هيمنة المجلس العسكري السابق، وإلغاء الإعلان الدستوري المكبل، وبسط السيطرة العسكرية في سيناء، وتطوير البنية القتالية لجيشنا العظيم، وزيادة رواتب الشرطة 250%، ومعاشات الضمان الاجتماعي ليستفيد منه مليون ونصف، وإعفاء 44 ألف فلاح من ديونهم، وصرف علاوة اجتماعية بنسبة 15% لكل الموظفين وأصحاب المعاشات، وتضاعفت رواتب أساتذة الجامعات والمدرسين في المدارس، وتم ترميم شبكة الكهرباء، وحل مشكلة الغاز، ومعضلة الخبز، وتوفير 500 مليون جنيه سنويا بقرار واحد وهو منع طباعة وتوزيع وتعليق صور الرئيس في المؤسسات أو نشر التهاني له، وعقد لقاءات وحوارات مع كل القوى الوطنية تزيد في مجملها كما وكيفا في الأشهر التسعة عن مقابلات الرئيس المخلوع طوال الثلاثين عاما، وتخفيض استيراد القمح بنسبة %10 في تسعة أشهر، وتحقيق زيادة 9 ملايين طن من الإنتاج المحلي من القمح، والحصول على 2 مليون فدان مزودة بالماء والكهرباء للزراعة والصناعة من السودان لتكتفي مصر من استيراد %75 من احتياجاتها الغذائية طوال النظام السابق، والحصول على 2 مليون متر لإقامة مصانع مصرية في السودان، وتجهيز منطقة صناعية تركية على مساحة 3.5 مليون متر في 6 أكتوبر للصناعات التركية لتشغيل مئات الآلاف من الشباب المصري، والانتهاء من الشق القانوني لمحور قناة السويس باستثمارات تزيد على مائة مليار دولار، وزيارة 15 دولة لم تخلُ زيارة من فائدة مادية ومعنوية كبيرة لمصر، بأرقام وإحصاءات تحتاج إلى نظرة إنصاف لا إجحاف، وخروج أول سيارة إسعاف بالفعل تمت تجهيزاتها الداخلية %100 من الصناعات الحربية المصرية، وتطوير كبير للصناعات الحربية يزيد في 9 أشهر على عشر سنوات من عمر الرئيس المخلوع الذي كان حريصا على وأد الكفاءات وكبت المبدعين، وإيقاف المصانع الحربية وتحويلها إلى مصانع لإنتاج الأفران والبوتاجازات والغسالات بدلا من إنتاج الصواريخ والطائرات والدبابات والسيارات الحربية، والآن يقوم الشباب بتحقيق إبداعاتهم في السيارات وغيرها، وإعادة تشغيل مصانع السيارات المصرية، ولعل أكبر إنجاز هو هذا الدستور المصري الذي جعل المصري يعتز حقا بمصريته وعروبته وإسلاميته وإنسانيته، وكرَّم النساء والرجال ووضع حقوقا للأطفال وأنصف الفقراء، وصدر لأجلهم قانون رفع الحد الأدنى للموظف إلى 1200 جنيه، والأعلى إلى 50 ألفا، تحقيقا للعدالة الاجتماعية، وأنصف الناس من نفسه؛ فلا يزال فخامة الرئيس محمد مرسي يبيت في شقته الصغيرة في التجمع الخامس وليس في القصر الرئاسي، ولا يجد بعض أولاده عملا، ويتقدم إلى الوظيفة مثل أي مصري، ولما نجح فيها كان راتبه 900 جنيه "120$"، فحولها الإعلام الكاذب إلى 900 ألف جنيه، واضطر ابن الرئيس إلى الاعتذار عن الوظيفة المحدودة، كما أن ابن وزير الدفاع يجلس في بيته ينتظر عملا مثل بقية المصريين، وتخلصت وزارة الأوقاف من 9 لواءات حكموا الوزارة بالحديد والنار، وكتم أنفاس الدعاة وهبش ريع الأوقاف، وسيصدر اليوم الإعلان عن تعيين 3 آلاف إمام جديد، بعد أن رأيت بعيني خريجا من الأزهر يحفظ القرآن الكريم في محافظة مرسى مطروح يجلس على باب أحد المساجد يلمِّع أحذية المصلين بعد أن فقد الأمل أن يكون إماما لهم في عهد النظام السابق.
والآن في النظام الجديد يتم انتخاب المفتي، ويجلس الطالب مصطفى مجدي ابن الـ15 ربيعا بالصف الثالث الإعدادي عضوا رسميا في اللجنة التنفيذية العليا لوزارة التعليم ليجلس بين وزيري التعليم العالي والتربية، لأنه مبدع، حيث قدم إستراتيجية لتطوير التعليم حتى سنة 2024م، فهل كان مصير أمثال هؤلاء إلا السجون والمعتقلات، والحد الأدنى القتل المعنوي والسخرية من إبداعات المصريين لأن المبدع الوحيد كان "رئيس الدولة".
ومع هذا كله فلنا تطلعات معقولة ونرجو أن تكون مقبولة لدى فخامة الرئيس الهمام أهمها:
أولا: ألا يغيب عن شعبه في حديث متصل يشاركه الرأي والرؤية، ويقنعه بمشروع النهضة، ويحمِّله المسؤولية معه.
ثانيا: تطهير الإعلام من الأقزام الذين صدق فيهم قول الله تعالى: (وَتَجْعَلُونَ رِزْقَكُمْ أَنَّكُمْ تُكَذِّبُونَ) (الواقعة: 82).
ثالثا: تطهير القضاء من الثلثين من أصحاب النار كما أخبر النبي صلى الله عليه وسلم.
رابعا: تقوية الجيش والشرطة واستعادة أمن المواطن وهيبة الدولة وحماية المنشآت.
خامسا: الإسراع بطرح مشاريع التنمية المتكاملة والمستدامة بأبسط الإجراءات.
هذه بعض إنجازات الرئيس، وتطلعات محبيك من الناس، فاستعن بالله وتقدم وأنجز، فالله معك فخامة الرئيس ولن ندعك تخوض البحر وحدك.
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
هي ليست عربية ولا حتى مسلمة، ولا تربطها بغزة رابطة دم أو دين أو لغة، ومع ذلك استطاعت في مباراة كرة قدم واحدة أن ترسل رسالة أخلاقية دوّى صداها أبعد بكثير من حدود المستطيل الأخضر. في مباراة منتخب إيرلندا أمام دولة الكيان، لم يتعامل اللاعبون الإيرلنديون مع الأمر وكأنه تسعون دقيقة من كرة القدم تنتهي بصافرة الحكم ثم يعود الجميع إلى منازلهم. ارتدى اللاعبون الشارات السوداء تضامنًا مع الفلسطينيين، وخفضوا رؤوسهم أثناء عزف نشيد المحتل، وغابت المصافحة المعتادة قبل المباراة. وقبلها أعلن حارس المنتخب غافين بازونو انسحابه ورفض المشاركة، مؤكدًا أن قراره جاء انطلاقًا من موقف ومبدأ. حتى مدرب المنتخب الإيرلندي تحدث بوضوح عن رفض ما يجري في غزة، في وقت أصبحت فيه الكلمات الواضحة نفسها تحتاج إلى شجاعة. لم تكن القضية إذن تسجيل هدف في مرمى إسرائيل، مع أن المباراة انتهت بثلاثية إيرلندية نظيفة، وإنما كانت في كيفية استخدام الرياضة لإيصال موقف إلى العالم من دون أن يتحول الملعب إلى فوضى، ومن دون شعارات جوفاء أو استعراض مؤقت ومن غير خجل كثير من المنتخبات العربية للأسف. والشارع الإيرلندي كان حاضرًا قبل المباراة كذلك. احتجاجات وأعلام فلسطينية، ومطالبات بمقاطعة المباريات، ورسالة مفتوحة وقّعها أكثر من 160 رياضيًا إيرلنديًا تطالب لاعبي المنتخب بعدم مواجهة إسرائيل. حتى الاتحاد الإيرلندي لكرة القدم سبق أن طالب بوقف مشاركة إسرائيل دوليًا، وسط جدل واسع داخل البلاد بشأن استمرار المباريات. هؤلاء فعلوا ذلك من أجل غزة. وهنا يأتي السؤال المؤلم: ونحن ؟؟ أين نحن من غزة؟ أين الشارع العربي؟ أين الجماهير؟ أين الرياضيون؟ أين المشاهير؟ أين أصحاب الملايين من المتابعين؟ وأين ذلك الصوت الذي كان يملأ الدنيا عندما كانت القضية في بدايتها؟ أخشى أن أخطر ما يمكن أن يحدث لغزة ليس فقط استمرار القتل والدمار والتجويع، وإنما أن يصبح كل ذلك بالنسبة إلينا خبرًا عاديًا. أن نرى الصورة ثم نتجاوزها. أن نقرأ عدد الضحايا ثم ننتقل إلى خبر آخر. أن تصبح غزة فقرة ثابتة في نشرات الأخبار بعدما كانت جرحًا مفتوحًا في وجدان الأمة. لقد طال الزمن، وكثرت الصور، وتكررت المشاهد، وربما أصاب البعض شيء من الاعتياد. وهنا تكمن الكارثة. لأن المأساة عندما تطول لا تصبح أقل مأساوية، والطفل الذي يجوع اليوم ليس أقل قيمة من الطفل الذي أبكانا قبل عام أو عامين، والأم التي تفقد أبناءها اليوم لا يخفف من مصابها أن العالم شاهد آلاف القصص المشابهة قبلها. في غزة شعب يعيش تحت دمار هائل وحصار ومعاناة إنسانية ممتدة، وسط اتهامات دولية بالغة الخطورة لإسرائيل بشأن ما ارتُكب بحق المدنيين الفلسطينيين. ومع ذلك، نجد أن صوت التضامن يأتي أحيانًا من دبلن أقوى من أصوات كثيرة في عواصم أقرب إلى غزة جغرافيا ودينًا ولغةً وتاريخًا. وهذه ليست مقارنة هدفها جلد الذات، وإنما إيقاظها. الإيرلندي الذي يرفع علم فلسطين لا يقول لنا: انظروا إليّ. بل ربما يسألنا من حيث لا يدري: إذا كانت غزة حرّكت ضميري وأنا على بعد آلاف الكيلومترات، فكيف أصبحت بعيدة عن ضمائركم وأنتم أهلها وإخوتها؟ لسنا مطالبين بأن نتحول جميعًا إلى سياسيين، ولا أن تتوقف الحياة، ولا أن يصبح كل إنسان خطيبًا أو ناشطًا. لكننا مطالبون بأبسط شيء: ألا ننسى. ألا تصبح صور الأطفال أرقامًا. ألا يصبح الجوع خبرًا. ألا يصبح الموت مشهدًا مألوفًا. وألا تتحول فلسطين من قضية حاضرة في الوجدان العربي والإسلامي إلى ذكرى موسمية نستحضرها فقط عندما يقع حدث كبير. ما فعلته إيرلندا يثبت أن الموقف لا يحتاج دائمًا إلى منصة سياسية ولا إلى خطاب طويل. أحيانًا تكفي شارة سوداء. أحيانًا يكفي رأس ينحني رفضًا. أحيانًا يكفي لاعب يقول: لن أشارك. وأحيانًا يكفي جمهور يرفع علمًا ليذكّر العالم بأن هناك شعبًا لم يُنسَ. لكن السؤال الذي يجب أن يؤلمنا قليلًا بل كثيرًا: إذا كانت إيرلندا ما زالت تتذكر غزة بهذا الوضوح، فبأي عذر نسمح نحن لأنفسنا أن ننساها؟ غزة ليست خبرًا قديمًا. غزة ليست «ترندًا» انتهى. وغزة، قبل كل شيء، ليست بعيدة عنا. هي منا.. ونحن أولى الناس بألا نتركها وحدها. وإلا بذلك تكون إيرلندا هي المسلمة ونحن …..
4605
| 29 سبتمبر 2026
لا يوجد إعلام رياضي خليجي واحد، وإنما إعلام خاص بكل دولة من دول مجلس التعاون. ورغم أهمية القضية وتأثيراتها السلبية على مستقبل الرياضة في خليجنا العربي، إلا أنها لم تنل ما تستحقه من البحث والدراسة، وسأناقشها من أربع زوايا. الزاوية الأولى: إن الإعلام في دولنا خال من الروح الخليجية، فهو يُعنى بالفعاليات والإنجازات الرياضية المحلية، ويركز عليها بشكل مطلق، وإذا ورد خبر رياضي خليجي فإنه يرد ضمن الأخبار غير المحلية ودون عناية به أو تمييز له. الزاوية الثانية: إنه إعلام خبري يهتم بنقل الخبر، ويفتقر إلى المقالات التحليلية العلمية. فمعظم المقالات تدور حول موضوعات تتعلق بجوانب شخصية لكتابها، ولا تقدم رؤى وأفكاراً تساعد في نشر الوعي الرياضي، أو تسهم في تخليق قاعدة جماهيرية مثقفة رياضياً تتيح إعداد جيل يبرز فيه إعلاميون وصحفيون رياضيون مستقبلاً. الزاوية الثالثة: إنه إعلام لا يُعنى بالدور التنموي الكبير للرياضة كأداة تغيير مجتمعي فعالة. فلا نجد اهتماماً بغير الجانب التنافسي لها كنشاطات بدنية، وقلما عثرنا باهتمامات بجوانبها الاجتماعية كالتوعية بالمسؤولية الاجتماعية أو التنشئة الأخلاقية للناشئة والشباب، وتنمية المشاعر الوطنية المرتكزة إلى الإسلام الحنيف والعروبة. الزاوية الرابعة: إنه إعلامُ اللعبة الواحدة، فمعظمُ موادهِ وتغطياتِـهِ تدور حول كرةِ القدمِ، وهذا أمر يعوقُ السعي لتأسيسِ قواعد شعبية للعبات الأخرى، ويؤثِّـرُ سلباً على إنجاح الفعاليات والبطولات الدولية جماهيرياً عندما تُقامُ في إحدى دولِـنا الستِّ. نبضةٌ خليجيةٌ: خليجنا واحد، عبارة تعني أننا شعب واحد في ست دول، وأن تنمية إنساننا هي مهمة خليجية نعمل جميعاً لإنجاحها، وحبذا لو انطلقنا في ذلك من الرياضة وإعلامها.
3297
| 02 أكتوبر 2026
تُولي دولة قطر اهتمامًا بالعنصر البشري القطري، وتحرص على تأهيله وتمكينه وتطوير قدراته، غير أن بعض الجهات الحكومية لا تزال لا تستفيد بالصورة المطلوبة من أصحاب الخبرات الطويلة. فعندما يصل الموظف القطري إلى مسمى «خبير» أو «استشاري»، بعد سنوات من العمل والتدرج وتحمل المسؤوليات، يفاجأ أحيانًا بأنه أصبح بلا عمل واضح، ولا تُسند إليه مهام تتناسب مع خبراته ومسماه الوظيفي. وهنا يبرز السؤال: لماذا يتحول هذا المسمى في بعض الجهات إلى محطة انتظار بدلًا من أن يكون مرحلة جديدة للعطاء؟ ولماذا يُركن موظفون كانوا بالأمس القريب مديرين ورؤساء أقسام وأصحاب قرار، ثم يُتركون بعد ترقيتهم إلى مرتبة خبير أو استشاري بلا ملفات محددة، ولا مشاركة حقيقية في اللجان والدراسات وصناعة القرار؟ إن مسمى «خبير» أو «استشاري» ليس درجة شرفية تُمنح للموظف في نهاية مساره الوظيفي، بل وظيفة تخصصية لها غاية محددة. فالخبير يفترض أن يقدم الرأي الفني المبني على التجربة والمعرفة، وأن يراجع المشروعات والسياسات، ويحلل المشكلات، وينقل خبرته إلى الموظفين الجدد. أما الاستشاري، فينبغي أن يُسهم في إعداد الدراسات، وتقديم البدائل، وتقويم الأداء، ودعم القيادات في اتخاذ القرار وتطوير أساليب العمل. والمفارقة المؤلمة أن الخبير أو الاستشاري غير القطري غالبًا ما يُستفاد منه بصورة أفضل؛ فيشارك في إعداد الدراسات، ويسهم في صياغة التوصيات والقرارات، ويكون قريبًا من أصحاب القرار، بينما قد يُبعد الخبير القطري، وهو الأعرف ببيئة العمل وتاريخ المؤسسة واحتياجات المجتمع. وهذه ليست مطالبة بإقصاء الخبرات الوافدة التي نقدر دورها، بل دعوة إلى تحقيق التوازن وإعطاء الخبرة الوطنية المكانة والدور اللذين تستحقهما. وهذا الوضع لا يضر الموظف وحده، بل يضر الجهة والدولة؛ لأنه يهدر خبرة تراكمت على مدى عشرات السنين، ويضعف نقل المعرفة بين الأجيال، ثم يدفع بعض المؤسسات إلى الاستعانة بخبراء من الخارج للقيام بأعمال يستطيع أبناء الوطن إنجازها بكفاءة. فالخبرة الوطنية ليست عبئًا إداريًا، وإنما رأس مال مؤسسي يجب المحافظة عليه وحسن توظيفه. ولنضرب مثلاً في الولايات المتحدة وعدد من الدول الأوروبية، لا تتوقف الاستفادة من أصحاب الخبرات عند عمر معين أو مغادرة المنصب القيادي؛ فنراهم في البرلمانات ومجالس الإدارات والمؤسسات والشركات ومراكز الأبحاث والجامعات والمعاهد. أما في دولنا، فكثيرًا ما يغادر المسؤول منصبه فتُطوى معه خبرته، ثم نعود إلى استقدام الخبرة من الخارج بتكاليف مرتفعة. لذلك، نأمل من الوزارات والمؤسسات الحكومية التي يسري عليها قانون الموارد البشرية تفعيل ما قرره هذا القانون من ارتباط الوظيفة بواجبات ومسؤوليات محددة، وإلزام كل جهة بإعداد بطاقة وصف وظيفي واضحة للخبير والاستشاري، ووضع خطة سنوية لمهامهما، وإشراكهما في اللجان والدراسات وبرامج التدريب ونقل المعرفة، وتقييم أدائهما على أساس مخرجات قابلة للقياس، مثل إعداد دراسة، أو مراجعة سياسة، أو تدريب مجموعة من الموظفين. فالتكريم الحقيقي للموظف القطري صاحب الخبرة أن يمنح دورًا يليق بعطائه، ويضمن استمرار خبرته في خدمة الدولة والأجيال القادمة.
1266
| 28 سبتمبر 2026