رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
تعيش قطر حدثا سعيدا ومجيدا وفريدا غير مسبوق لكنه ليس مفاجئا لأن المتابع لسياسة حضرة صاحب السمو الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني يدرك أن سموه يعمل وفق رؤية طموحة واضحة المعالم ويسير نحوها بخطوات مدروسة لا تعرف التسرع والارتجال. وهي خطوات رائدة أصبحت نموذجا وقدوة يقتدي بها الآخرون.
وعلى هذا الأساس فإن مبادرة سموه الرائدة والنوعية بنقل السلطة إلى سمو الشيخ تميم ولي العهد ليصبح أميرا للبلاد كانت متوقعة ولم تكن مفاجئة ليس لأن الإعلام تداولها قبل مدة ولكن لأن صاحب السمو مهد لها منذ سنوات وأعلن مضمونها في كثير من الخطب والمناسبات كان أبرزها ما أشار إليه في كلمته في الدورة الحادية والأربعين لأعمال مجلس الشورى نوفمبر الماضي: إننا نعمل ونصْب أعيننا مصالح المجتمع والإنسان القطري، وندرك في الوقت ذاته أنَّ مهمة قيادة الدّولة هي تدبير شؤون البلاد في الحاضر، والنظر إلى المصالح بعيدة المدى. والتفكير بمستقبل الأجيال القادمة.
بهذا المعنى أوضح سموه بشكل قاطع أن قيادة الدولة ليست حصرية بشخص معين بقدر ما هي حسن التدبير وحسن التخطيط لمستقبل الأجيال. ولذلك فإن لحركة التاريخ متطلبات لا يمكن تجاهلها وقد لخصها سموه في ختام كلمته أمام مجلس الشورى بقوله: "حقبة جديدة تبدأ في الوطن العربي من محيطه إلى خليجه. وقطر المتطلّعة نحو المستقبل والمتجدّدة باستمرار متصالحة مع نفسها ومع قيمها ومنسجمة في مسيرتها مع حركة التاريخ نحو مستقبل أفضل. وتبقى مصالح المجتمع والإنسان القطري في مقدمة أولوياتنا واهتماماتنا".
وفي الأسابيع الأخيرة جاءت كلمة سمو الأمير خلال افتتاح منتدى الدوحة لترسم صورة واضحة ودقيقة عما ما يعتزم القيام به حيث قال: "إن ما أنجزناه بتدرج محسوب في دولة قطر أمر مطلوب في المرحلة التاريخية التي نعيش فيها ".
إذا لم يكن هناك تسرع في الخطوات ولا حرق للمراحل بل كان كل شيء يتم بتدرج محسوب وتلك هي عين الحكمة والصواب حيث التدرج هو سنة الحياة فلكل شيء أوان وميقات.
واستنادا إلى ذلك فإن سمو الأمير المفدى قدم للعالم نموذجا للقائد الذي يقرن الأقوال بالأفعال ومثالا يحتذى لكل الزعماء في كيفية المواءمة بين السياسة والمواقف تجاه القضايا الخارجية وبين ما يمارسه ويقوم به من خطوات عملية في السياسة الداخلية.
لقد كان بإمكان سمو الأمير أن يحجب الأضواء عن السياسة الداخلية لكنه اختار الشفافية عنوانا لسياسته في الداخل والخارج فهو عندما يتحدث عن ضرورات التاريخ لإحداث التغيير الذي تتطلبه المجتمعات الحديثة لم يلزم نفسه بحصرية قيادة عملية التغيير بل رأى أن جيلا من الشباب بات قادرا على تولي دفة القيادة بعدما أثبت هذا الجيل جدارته التي أبهرت العالم وكان من بينها إدارة ملف قطر 2022.
وكان بإمكان المراقبين أن يلاحظوا أن سمو الأمير أعلن عن ثقته الكبيرة بقيادة جيل الشباب وعزمه على نقل السلطة إلى رمز القيادة الشابة والطموحة الممثلة بسمو الشيخ تميم عندما أوكل إليه مهمة إطلاق إستراتيجية التنمية الوطنية في مارس 2011 خصوصا وأن الإستراتيجية تشمل كل مفاصل السياسة الداخلية التي تهم الشعب القطري.
وقد تجلت ثقة الأمير بقدرة الشباب على إدارة شؤون البلاد بقوله في خطاب التنحي عن الحكم: "لقد حان الوقت أن نفتح صفحة جديدة في مسيرة وطننا يتولى فيها جيل جديد المسؤولية بطاقاتهم المتوثبة وأفكارهم الخلاقة فقد أثبت شبابنا في السنوات الماضية أنهم أهل عزم وعزيمة يستوعبون روح عصرهم ويدركون ضروراته إدراكا عميقا ويدركون كل جديد فيه ويساهمون بفكرهم في التجديد والإبداع".
إن سمو الأمير في توصيفه الدقيق لقدرات الشباب يؤكد أن انحيازه التام للمستقبل المشرق الذي تتوق إليه جميع الشعوب وهذا المستقبل يصنعه الشباب. لزمن هو زمانهم ولمرحلة تاريخية هي مرحلة الشباب ولذلك فقد اختار أن يطلق مبادرة ربيع الشباب العربي عبر تسليمه الشعلة لقائد الشباب في قطر والعالم العربي سمو الشيخ تميم.
ويأتي اختيار سمو الأمير لهذا القائد الشاب لتسلم الراية وحمل المسؤولية من منطلق قوله: "إنني على يقين أن تميم سيضع مصلحة الوطن وخير أهله نصب عينيه وستكون سعادة الإنسان القطري غايته الدوام ". بهذا اليقين يطمئن سمو الأمير الشعب القطري إلى أن هذه القيادة القادرة على تحقيق رفاهية الإنسان القطري لديها من الخبرة والدراية على إدارة شؤون البلاد وإدارة الملفات الخارجية حيث يقول: "هاهو المستقبل يا أبناء الوطن أمامكم إذ تنتقلون إلى عهد جديد ترفع الراية فيه قيادة شابة تضع طموحات الأجيال القادمة نصب عينها وتعمل دون كلل أو ملل من أجل تحقيقها مستعينة في ذلك بالله أولا وبأبناء الوطن وبما اكتسبته من خبرة ودراية في الحكم وإدارة شؤون البلاد ومعرفة عميقة بالواقع في منطقتنا وعالمنا العربي بالذات".
كلام سمو الأمير فيه الرد الشافي والكافي على أصحاب الهواجس من القيادة الشابة فالنجاح في إدارة شؤون البلاد سيكون مطابقا للنجاح في التعامل مع ملفات السياسة الخارجية لما يملكه الشيخ تميم من معرفة عميقة بالواقع العربي.
إن مبادرة سمو الأمير تعتبر بمثابة ثورة بيضاء أطلقت ربيع الشباب الذي سيزهر حتما في الوطن العربي وستصبح الدوحة القدوة والرمز وعاصمة ربيع الشباب العربي.
قطر تضيء شعلة الحلم العربي في كأس العرب
كان العقد الأخير حافلا بالأحداث المؤلمة على مستوى الوطن العربي، ارتفع فيه منسوب الفرقة والشرذمة بين الدول العربية... اقرأ المزيد
3169
| 30 نوفمبر 2021
1 نوفمبر.. يوم أصبحت الجزيرة أبرز صناع التاريخ في المنطقة
في العقد الأخير من القرن الماضي كانت الصحافة الورقية في الوطن العربي تعيش عهدها الذهبي قبل أن تدخل... اقرأ المزيد
2658
| 01 نوفمبر 2021
كتارا تعيد الثقافة العربية إلى المشهد العالمي
صدر القرار الأميري بتأسيس الحي الثقافي كتارا بتاريخ 9 ديسمبر 2010، وقد جاء القرار ليبعث الأمل في نفوس... اقرأ المزيد
4232
| 23 ديسمبر 2020
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
هي ليست عربية ولا حتى مسلمة، ولا تربطها بغزة رابطة دم أو دين أو لغة، ومع ذلك استطاعت في مباراة كرة قدم واحدة أن ترسل رسالة أخلاقية دوّى صداها أبعد بكثير من حدود المستطيل الأخضر. في مباراة منتخب إيرلندا أمام دولة الكيان، لم يتعامل اللاعبون الإيرلنديون مع الأمر وكأنه تسعون دقيقة من كرة القدم تنتهي بصافرة الحكم ثم يعود الجميع إلى منازلهم. ارتدى اللاعبون الشارات السوداء تضامنًا مع الفلسطينيين، وخفضوا رؤوسهم أثناء عزف نشيد المحتل، وغابت المصافحة المعتادة قبل المباراة. وقبلها أعلن حارس المنتخب غافين بازونو انسحابه ورفض المشاركة، مؤكدًا أن قراره جاء انطلاقًا من موقف ومبدأ. حتى مدرب المنتخب الإيرلندي تحدث بوضوح عن رفض ما يجري في غزة، في وقت أصبحت فيه الكلمات الواضحة نفسها تحتاج إلى شجاعة. لم تكن القضية إذن تسجيل هدف في مرمى إسرائيل، مع أن المباراة انتهت بثلاثية إيرلندية نظيفة، وإنما كانت في كيفية استخدام الرياضة لإيصال موقف إلى العالم من دون أن يتحول الملعب إلى فوضى، ومن دون شعارات جوفاء أو استعراض مؤقت ومن غير خجل كثير من المنتخبات العربية للأسف. والشارع الإيرلندي كان حاضرًا قبل المباراة كذلك. احتجاجات وأعلام فلسطينية، ومطالبات بمقاطعة المباريات، ورسالة مفتوحة وقّعها أكثر من 160 رياضيًا إيرلنديًا تطالب لاعبي المنتخب بعدم مواجهة إسرائيل. حتى الاتحاد الإيرلندي لكرة القدم سبق أن طالب بوقف مشاركة إسرائيل دوليًا، وسط جدل واسع داخل البلاد بشأن استمرار المباريات. هؤلاء فعلوا ذلك من أجل غزة. وهنا يأتي السؤال المؤلم: ونحن ؟؟ أين نحن من غزة؟ أين الشارع العربي؟ أين الجماهير؟ أين الرياضيون؟ أين المشاهير؟ أين أصحاب الملايين من المتابعين؟ وأين ذلك الصوت الذي كان يملأ الدنيا عندما كانت القضية في بدايتها؟ أخشى أن أخطر ما يمكن أن يحدث لغزة ليس فقط استمرار القتل والدمار والتجويع، وإنما أن يصبح كل ذلك بالنسبة إلينا خبرًا عاديًا. أن نرى الصورة ثم نتجاوزها. أن نقرأ عدد الضحايا ثم ننتقل إلى خبر آخر. أن تصبح غزة فقرة ثابتة في نشرات الأخبار بعدما كانت جرحًا مفتوحًا في وجدان الأمة. لقد طال الزمن، وكثرت الصور، وتكررت المشاهد، وربما أصاب البعض شيء من الاعتياد. وهنا تكمن الكارثة. لأن المأساة عندما تطول لا تصبح أقل مأساوية، والطفل الذي يجوع اليوم ليس أقل قيمة من الطفل الذي أبكانا قبل عام أو عامين، والأم التي تفقد أبناءها اليوم لا يخفف من مصابها أن العالم شاهد آلاف القصص المشابهة قبلها. في غزة شعب يعيش تحت دمار هائل وحصار ومعاناة إنسانية ممتدة، وسط اتهامات دولية بالغة الخطورة لإسرائيل بشأن ما ارتُكب بحق المدنيين الفلسطينيين. ومع ذلك، نجد أن صوت التضامن يأتي أحيانًا من دبلن أقوى من أصوات كثيرة في عواصم أقرب إلى غزة جغرافيا ودينًا ولغةً وتاريخًا. وهذه ليست مقارنة هدفها جلد الذات، وإنما إيقاظها. الإيرلندي الذي يرفع علم فلسطين لا يقول لنا: انظروا إليّ. بل ربما يسألنا من حيث لا يدري: إذا كانت غزة حرّكت ضميري وأنا على بعد آلاف الكيلومترات، فكيف أصبحت بعيدة عن ضمائركم وأنتم أهلها وإخوتها؟ لسنا مطالبين بأن نتحول جميعًا إلى سياسيين، ولا أن تتوقف الحياة، ولا أن يصبح كل إنسان خطيبًا أو ناشطًا. لكننا مطالبون بأبسط شيء: ألا ننسى. ألا تصبح صور الأطفال أرقامًا. ألا يصبح الجوع خبرًا. ألا يصبح الموت مشهدًا مألوفًا. وألا تتحول فلسطين من قضية حاضرة في الوجدان العربي والإسلامي إلى ذكرى موسمية نستحضرها فقط عندما يقع حدث كبير. ما فعلته إيرلندا يثبت أن الموقف لا يحتاج دائمًا إلى منصة سياسية ولا إلى خطاب طويل. أحيانًا تكفي شارة سوداء. أحيانًا يكفي رأس ينحني رفضًا. أحيانًا يكفي لاعب يقول: لن أشارك. وأحيانًا يكفي جمهور يرفع علمًا ليذكّر العالم بأن هناك شعبًا لم يُنسَ. لكن السؤال الذي يجب أن يؤلمنا قليلًا بل كثيرًا: إذا كانت إيرلندا ما زالت تتذكر غزة بهذا الوضوح، فبأي عذر نسمح نحن لأنفسنا أن ننساها؟ غزة ليست خبرًا قديمًا. غزة ليست «ترندًا» انتهى. وغزة، قبل كل شيء، ليست بعيدة عنا. هي منا.. ونحن أولى الناس بألا نتركها وحدها. وإلا بذلك تكون إيرلندا هي المسلمة ونحن …..
4605
| 29 سبتمبر 2026
لا يوجد إعلام رياضي خليجي واحد، وإنما إعلام خاص بكل دولة من دول مجلس التعاون. ورغم أهمية القضية وتأثيراتها السلبية على مستقبل الرياضة في خليجنا العربي، إلا أنها لم تنل ما تستحقه من البحث والدراسة، وسأناقشها من أربع زوايا. الزاوية الأولى: إن الإعلام في دولنا خال من الروح الخليجية، فهو يُعنى بالفعاليات والإنجازات الرياضية المحلية، ويركز عليها بشكل مطلق، وإذا ورد خبر رياضي خليجي فإنه يرد ضمن الأخبار غير المحلية ودون عناية به أو تمييز له. الزاوية الثانية: إنه إعلام خبري يهتم بنقل الخبر، ويفتقر إلى المقالات التحليلية العلمية. فمعظم المقالات تدور حول موضوعات تتعلق بجوانب شخصية لكتابها، ولا تقدم رؤى وأفكاراً تساعد في نشر الوعي الرياضي، أو تسهم في تخليق قاعدة جماهيرية مثقفة رياضياً تتيح إعداد جيل يبرز فيه إعلاميون وصحفيون رياضيون مستقبلاً. الزاوية الثالثة: إنه إعلام لا يُعنى بالدور التنموي الكبير للرياضة كأداة تغيير مجتمعي فعالة. فلا نجد اهتماماً بغير الجانب التنافسي لها كنشاطات بدنية، وقلما عثرنا باهتمامات بجوانبها الاجتماعية كالتوعية بالمسؤولية الاجتماعية أو التنشئة الأخلاقية للناشئة والشباب، وتنمية المشاعر الوطنية المرتكزة إلى الإسلام الحنيف والعروبة. الزاوية الرابعة: إنه إعلامُ اللعبة الواحدة، فمعظمُ موادهِ وتغطياتِـهِ تدور حول كرةِ القدمِ، وهذا أمر يعوقُ السعي لتأسيسِ قواعد شعبية للعبات الأخرى، ويؤثِّـرُ سلباً على إنجاح الفعاليات والبطولات الدولية جماهيرياً عندما تُقامُ في إحدى دولِـنا الستِّ. نبضةٌ خليجيةٌ: خليجنا واحد، عبارة تعني أننا شعب واحد في ست دول، وأن تنمية إنساننا هي مهمة خليجية نعمل جميعاً لإنجاحها، وحبذا لو انطلقنا في ذلك من الرياضة وإعلامها.
3297
| 02 أكتوبر 2026
تُولي دولة قطر اهتمامًا بالعنصر البشري القطري، وتحرص على تأهيله وتمكينه وتطوير قدراته، غير أن بعض الجهات الحكومية لا تزال لا تستفيد بالصورة المطلوبة من أصحاب الخبرات الطويلة. فعندما يصل الموظف القطري إلى مسمى «خبير» أو «استشاري»، بعد سنوات من العمل والتدرج وتحمل المسؤوليات، يفاجأ أحيانًا بأنه أصبح بلا عمل واضح، ولا تُسند إليه مهام تتناسب مع خبراته ومسماه الوظيفي. وهنا يبرز السؤال: لماذا يتحول هذا المسمى في بعض الجهات إلى محطة انتظار بدلًا من أن يكون مرحلة جديدة للعطاء؟ ولماذا يُركن موظفون كانوا بالأمس القريب مديرين ورؤساء أقسام وأصحاب قرار، ثم يُتركون بعد ترقيتهم إلى مرتبة خبير أو استشاري بلا ملفات محددة، ولا مشاركة حقيقية في اللجان والدراسات وصناعة القرار؟ إن مسمى «خبير» أو «استشاري» ليس درجة شرفية تُمنح للموظف في نهاية مساره الوظيفي، بل وظيفة تخصصية لها غاية محددة. فالخبير يفترض أن يقدم الرأي الفني المبني على التجربة والمعرفة، وأن يراجع المشروعات والسياسات، ويحلل المشكلات، وينقل خبرته إلى الموظفين الجدد. أما الاستشاري، فينبغي أن يُسهم في إعداد الدراسات، وتقديم البدائل، وتقويم الأداء، ودعم القيادات في اتخاذ القرار وتطوير أساليب العمل. والمفارقة المؤلمة أن الخبير أو الاستشاري غير القطري غالبًا ما يُستفاد منه بصورة أفضل؛ فيشارك في إعداد الدراسات، ويسهم في صياغة التوصيات والقرارات، ويكون قريبًا من أصحاب القرار، بينما قد يُبعد الخبير القطري، وهو الأعرف ببيئة العمل وتاريخ المؤسسة واحتياجات المجتمع. وهذه ليست مطالبة بإقصاء الخبرات الوافدة التي نقدر دورها، بل دعوة إلى تحقيق التوازن وإعطاء الخبرة الوطنية المكانة والدور اللذين تستحقهما. وهذا الوضع لا يضر الموظف وحده، بل يضر الجهة والدولة؛ لأنه يهدر خبرة تراكمت على مدى عشرات السنين، ويضعف نقل المعرفة بين الأجيال، ثم يدفع بعض المؤسسات إلى الاستعانة بخبراء من الخارج للقيام بأعمال يستطيع أبناء الوطن إنجازها بكفاءة. فالخبرة الوطنية ليست عبئًا إداريًا، وإنما رأس مال مؤسسي يجب المحافظة عليه وحسن توظيفه. ولنضرب مثلاً في الولايات المتحدة وعدد من الدول الأوروبية، لا تتوقف الاستفادة من أصحاب الخبرات عند عمر معين أو مغادرة المنصب القيادي؛ فنراهم في البرلمانات ومجالس الإدارات والمؤسسات والشركات ومراكز الأبحاث والجامعات والمعاهد. أما في دولنا، فكثيرًا ما يغادر المسؤول منصبه فتُطوى معه خبرته، ثم نعود إلى استقدام الخبرة من الخارج بتكاليف مرتفعة. لذلك، نأمل من الوزارات والمؤسسات الحكومية التي يسري عليها قانون الموارد البشرية تفعيل ما قرره هذا القانون من ارتباط الوظيفة بواجبات ومسؤوليات محددة، وإلزام كل جهة بإعداد بطاقة وصف وظيفي واضحة للخبير والاستشاري، ووضع خطة سنوية لمهامهما، وإشراكهما في اللجان والدراسات وبرامج التدريب ونقل المعرفة، وتقييم أدائهما على أساس مخرجات قابلة للقياس، مثل إعداد دراسة، أو مراجعة سياسة، أو تدريب مجموعة من الموظفين. فالتكريم الحقيقي للموظف القطري صاحب الخبرة أن يمنح دورًا يليق بعطائه، ويضمن استمرار خبرته في خدمة الدولة والأجيال القادمة.
1266
| 28 سبتمبر 2026