رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
بطبيعة الحال، لا يوجد خطأ في عنوان اليوم، فالعنوان نِسبة إلى بعض طلبتنا الذين يكتبون كلمة (لكن) بهذه الصورة (لاكن)!.
وآخر ما قرأت هذه الكلمة بهذه الصورة لطالبٍ في الثانوية العامة!.
بصراحة، نحن أمام معضلة كبيرة ولا بدَّ من مواجهتها، لأنها سوف تؤثر على أفرد الجيل القادم. ومع مرور الأيام، سوف تزداد أخطار النفور من اللغة العربية، أو إساءة استخدامها. فالطالب الذي لا يُجيد كتابة (لكن)، كيف وصل إلى الثالث الثانوي؟ وهو أمر غريب، حتى لو كان في التخصص العلمي.
قد لا نلوم المدرسَ وحده، إنما هذه ظاهرة مجتمعية، عزَّزتها وسائل التواصل، التي أصبحت مُركّزة على «ماراثون» سرعة النشر، إلا أن الأصل في المشكلة، هو التعليم! وما يُصاحب عملية التعلُّم من نشاطات لا صفيّة! ونلاحظ – هذا الشأن – مجموعة من الملاحظات، من خلال تدريسنا الجامعي:
- معظم الطلبة ينفرون من الكتابة، ولا يُحبذون أن تكون أسئلة الامتحانات مقالية.
- معظم الطلبة يقرأ - فقط - تلخيصَ التلخيص الذي يقوم به المدرس، وبعضهم لا يفتح الكتاب المُقرر، لذلك، نلاحظ أن الثروة المعلوماتية ضعيفة لدى هؤلاء.
- معظم الطلبة لا يقرأ كتباً خارج المنهج، وهذا يُضمِر الدافعية للقراءة، ويحدّ من تطوير عادة الكتابة، لدرجة أن الطالب في المرحلة الجامعية يَستصعبُ كتابة موضوع من 200 كلمة!.
- بعض المواد – في المرحلة الجامعية – تتطلب تقديم بحوثٍ أو أوراق، حسب كُلِّ تخصص، فإذا كان المخزون الثقافي والمعلوماتي – لدى الطالب – محدودًا، فإنه لن يستطيع كتابة البحث أو الورقة، وقد يخدع نفسه أولًا، ثم المدرس ثانياً، بشراء بحثٍ من إحدى المكتبات، وبالمناسبة، (يجب أن تقوم الجهات المختصة بمنع بيع البحوث والأوراق العلمية، وتوقيع عقوبة على من يقوم بذلك).
- من واقع التجربة الذاتية، في عملية التدريس الجامعي لأكثر من 25 عامًا، وجدنا محدوديةَ الأفكار لدى العديد من الطلبة، ولكأنهم لا يعيشون في هذا المجتمع! فإذا ما طلبَ المدرسُ بحثًا، من ألف كلمة، وهو ليس بحثًا علمياً بالمعنى الصحيح، فإن ( اللاكنيون) * لن يكتبوا أكثر من 300 كلمة، مع تجاهل الإملاء والنحو وعلامات الترقيم، ناهيك عن الهوامش والمراجع. وللأسف، شهدنا أوراقًا منقولة بالكامل من الإنترنت؛ حيث يقوم الطالب فقط بوضع اسم البحث واسمه على الصفحة الأولى!.
- وبعض (اللاكنيون) يريدون أن يقوم المدرسُ بعمل الواجب المنوط بهم، بل إن هذا البعض يُريد من المدرس أن يختار لهم الموضوع الذي سيكتبون فيه، وعناصره، وأسلوب التناول، ويقترحُ لهم الصورَ والإحصائيات والمقابلات، وغيرها من الإثباتات الداعمة للبحث أو الورقة! وهذا ناتجٌ عن محدودية الخيال، وضآلة التجربة، وعدم إشغال العقل في التأمل واستنباط الأفكار الجديدة.
- ومن الملاحظات التي واجهناها مع (اللاكنيون) أنهم ينسون أو يتناسون الواجبات المطلوبة خلال الفصل الدراسي، بل يأتي يومُ تسليم الأوراق أو العروض التقديمية، وبعضُهم لم يختَر موضوعه! ويطلبُ تأجيله لأسبوع آخر! وهذا ناتج عن محدودية ثقافة الوقت لدى كثيرين، على الرغم من أن توصيف المقرر يتم شرحه من أول أسبوع من الفصل، ويقوم المدرسُ بعرض التكليفات التي يتطلبها المقرر، بل ويقدِّم للطلبة نماذجَ لأوراق سابقة، ويدعو الطلبة للتفكير في مواضيعَ جديدة، بعد أن يشرحَ لهم كيفية كتابة الورقة.
- الأزمة تتلخص هنا في عدم القدرة على الكتابة نتيجة محدودية الأفكار الناتجة عن عدم القراءة، وأعتقد بأننا بحاجة لأن تكون هنالك مادة كتابية – كما هو الإنشاء أو التعبير – تُرصد لها درجات، بالإضافة إلى قيام المدرس بتكليف الطالب بنشاطات خارج الفصل، كالزيارات الميدانية، والجلوس في المكتبة، لتلخيص كتاب، مثلاً!
- نأتي إلى وقت الفراغ عند ( اللاكنيون)، حيث نجدهم في الأغلب، يتجولون في سياراتهم، أو يتمشون في (المولات). وغالبًا ما يكونون خارج رقابة الأسرة، قدر ما يجلسون مع الأصدقاء. كما أنهم لا يتفاعلون مع المؤسسات التي تُقيم نشاطاتٍ ثقافية واجتماعية، ولا يتعودون على القراءة كنشاط إنساني، في المقام الأول. أعتقد بأن التوجيه السليم لا بد وأن يأتي من الأسرة! وعليها تقديمُ الحوافز، ومتابعةُ الأبناء في عملية القراءة، ولا بأس من تخصيص مكافأةٍ للطالب الذي يقرأ كتابًا ويُلخصه في أسبوعين أو ثلاثة.
- أتصورُ أن أحد (اللاكنيون) قد تخَرّج من الجامعة، وتم توظيفه؛ لاعتبارات خاصة، في وظيفة مهّمة! كيف سيقرأ المعاملات؟ وكيف سيكتشف أخطاء الطابع أو الطابعة؟ وكيف سيقرأ الخطاب (الذي يُعدّهُ) غيرهُ في اجتماع محلي أو دولي؟ والأنكى إن تم تعيينُ هذا الشخص في وزارة مهمة!.
- كنا، قبل أربعين عاماً، نتحدثُ ونكتبُ عن تطوير التعليم، وحصل ما حصل، ولا نريد هنا عقد مقارنة بين تحصيل جيل الثانوية، قبل أربعين عاماً، وبين تحصيل الجيل الحالي، بطبيعة الحال، سهّلت شبكة الإنترنت وتوابعها أساليب التعلم، كما هي الوسائط الأخرى، لكنها جمّدت عملَ العقل لدى الطالب. إذ بضغطة زِرٍّ، يستطيع الطالبُ الحصول على معلومات أكثر من كافية، لوضع ورقة بحثية، وهذا لم يكن متوفرًا في تعليم الماضي، وكنا نذهب إلى دار الكتب، من أجل استعارة المصادر، وكنا نعود إلى القاموس للتحقق من إملاء الكلمات الإنجليزية! وبذلك تثبت المعلومةُ في الذهن، أما جيل اليوم، فيعتمد أغلبه على ترجمة الكمبيوتر – رغم عدم دقتها – وكثيرًا ما نُصادف أوراقًا على أنها من عمل الطالب، ولكنها، أو 95% منها، عبارة عن قطع ولزق ( Cut and Paste) وهنا مربط الفرس! إن كتابة البحث أو الورقة رهنٌ بعقلية الطالب، ونمط تفكيره، ورؤيته للأمور، أما أن يُلغي (اللاكنيون) عقولَهم وينقلون من الكمبيوتر، هكذا بكل سهولة، فهذا أمر يتناقضُ مع التمنية وحتمياتها، وحُسن بناء الإنسان.
- كما أن تعويد الطالب وتشجيعه على القراءة، كنشاط إنساني ووطني في المقام الأول، من الأمور المُهمة في العملية التربوية، ودوماً كُنا نُردِّد بأن (التعليم ليس لفكِّ الأمية الأبجدية، بقدر ما هو إعداد الطالب لمواجهة الأسئلة الصعبة في الحياة!.
- ومن الكلمات التي يتم تداولها بواسطة ( اللاكنيون) كلمات مثل: «أيظًن، شُكرن، حتمَن، بالظبط، عبارتن عنه، بين أعضاؤه، نضام، قليلن... إلخ».
- الأمر يحتاج إلى وقفة جادة من جهات الاختصاص، من أجل رفع قدرة الطلبة في الكتابة الصحيحة.
• وضعنا كلمة (اللاكنيون) بين قوسين، حتى لا يتغيّر موقعها من الإعراب.
القتل بالضحك.. جريمة التنمر الصامتة
جراح اللسان أعمق من جراح السيوف، ليس كل جرح ينزف دماً، ولا كل ألم يصرخ صاحبه. التنمر آفة... اقرأ المزيد
138
| 15 مايو 2026
النور فى المشاركات الإستراتيجية
المشاركات الهادفة هي طريق النور لإنهاء النزاعات من خلال الوساطة الدبلوماسية المستمرة المثمرة والمستدامة لتقريب وجهات النظر لفض... اقرأ المزيد
96
| 15 مايو 2026
الإيمان.. صمام الأمان في زمن الأزمات
في عالم يزداد اضطرابًا يومًا بعد يوم، يجد الإنسان نفسه محاصرًا بين ضغوط العمل، تقلبات الأسواق، وأحداث لا... اقرأ المزيد
99
| 15 مايو 2026
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية




مساحة إعلانية
ثقافةُ الترند ليست موجةَ ترفيهٍ عابرة، بل عاصفة أعادت ترتيب القيم، حتى صار التافهُ مشهوراً، والمشهورُ التافه مؤثراً، والمؤثرُ التافه مرجعاً يُسمَع له ويُقتدى به. قبل 10 سنواتٍ فقط كان الإنسان يستحي أن يُرى في مواضع كثيرة مما نرى اليوم، وكانت بعض الأفعال تُخفى خجلاً وخوفاً، أما اليوم فقد أصبح كثيرٌ منها يُعرض على الملأ طلباً للتصفيق، وكأن الحياء صار ضعفاً، والوقار صار تخلّفاً، والصخب صار موهبةً ورسالة. لقد حوّلت ثقافة الترند الشهرةَ من ثمرةِ جهدٍ إلى ضربةِ حظ، ومن مكافأةٍ للكفاءة إلى جائزةٍ للإثارة. في الماضي كان العالِم يبني اسمه بسنواتٍ من التعب، والأديب ينضج ببطء، والفنان يتقن قبل أن يظهر، أمّا اليوم فيكفي أن يصرخ أحدهم أمام الكاميرا، أو يفتعل موقفاً سخيفاً، أو ينطق ببذاءةٍ بثقة، حتى تُفتح له أبواب الشهرة، وتتهافت عليه الشركات، وتُسلّط عليه الأضواء. وهكذا انفصلت الشهرة عن الاستحقاق، فصار البريق يسبق العمق، والصوت يعلو على المعنى. والترند في جوهره لا يعرف خيراً ولا شراً، بل يعرف شيئاً واحداً: الانتباه. فالخوارزميات لا تفرّق بين احترامٍ وازدراء، ولا بين حكمةٍ وسخرية، فكل تفاعلٍ وقود، وكل ضجةٍ رصيد. لذلك ازدهر “اقتصاد التفاهة”، حيث ينتصر المحتوى الأسرع لا الأعمق، والأكثر إثارة لا الأكثر قيمة. ومع التكرار يبدأ التطبيع؛ فما كان صادماً بالأمس يصبح مضحكاً اليوم، ومألوفاً غداً، ثم يتحوّل إلى سلوكٍ يُقلَّد بلا تردد. وهنا تكمن الخطورة، فالانحدار لا يأتي دفعةً واحدة، بل يتسلّل خطوةً خطوة، حتى يعتاد الناس ما كانوا يستعظمونه. ولأن الإنسان ابنُ بيئته، خائفٌ من العزلة، صار كثيرون ينساقون خلف الترند لا اقتناعاً بل خوفاً من أن يكونوا خارج القطيع. حتى أصبح بعض الناس يذهب إلى مطعمٍ يعلم في داخله أنه عادي أو رديء، لكنه مزدحم لأن "الترند قال ذلك"، ويشتري سلعةً أو سلةً يدرك أنها لا تستحق، لكنه يخشى أن يبدو مختلفاً عن الآخرين. بل قد يفعل الإنسان أموراً لا يقتنع بها أصلاً، ويضحك على ما لا يراه مضحكاً، ويُصفّق لما لا يحترمه، فقط لأن التيار يمضي في ذلك الاتجاه. وهنا يتحول الفرد من صاحب رأي إلى صدى، ومن إنسانٍ يختار إلى إنسانٍ يُقاد. والأسوأ أن الكبار قبل الصغار دخلوا هذا السباق؛ فترى الأب والأم بل وحتى الجدّ يلهثون خلف الرقصة الرائجة والعبارة السطحية، وكأن الوقار عبءٌ يجب التخلص منه. وحين يفقد الكبير هيبته، يفقد الصغير بوصلته، وتسقط منظومة التربية من داخلها. هذه الترندات تسرق الحياء الذي كان سوراً يحفظ للإنسان كرامته وللمجتمع تماسكه. ثم تأتي الكارثة الكبرى: تهميش أهل العلم والأدب والأخلاق، لا لأنهم غائبون، بل لأن الضجيج أعلى من الحكمة، ولأن السوق يطلب الإثارة لا البصيرة. نحن بحاجة إلى تربيةٍ تُعلّم الطفل منذ صغره أن القيمة ليست في عدد المتابعين بل في مقدار الأثر، وأن الشهرة ليست مجداً إذا خلت من الخُلُق والمعنى. وبحاجةٍ أيضاً إلى أسرةٍ لا تُسلّم أبناءها للشاشة ثم تشتكي من ضياعهم، بل تُشاركهم الحوار، وتغرس فيهم شخصيةً تعرف كيف تقول "لا" حين يركض الجميع نحو العبث. كما أن أهل العلم والأدب مدعوون إلى دخول المنصات لا الهروب منها؛ فالساحة التي يتركها العقل يملؤها الضجيج. وليس المطلوب أن يتحولوا إلى مهرّجين، بل أن يُحسنوا عرض الفكرة بلغة العصر دون أن يتنازلوا عن جوهرها. فالكلمة العميقة لا يعني أن تكون معقدة، والرسالة الراقية لا يشترط أن تكون مملّة. إن المعركة الحقيقية ليست ضد تطبيقٍ أو منصة، بل ضد فراغٍ داخلي يجعل الإنسان يبحث عن قيمته في تصفيق الغرباء. وحين يمتلئ الإنسان بالمعنى، يقلّ افتتانه بالضجيج. فالحضارات لا يحفظها المال وحده، بل يحفظها وعيٌ يعرف الفرق بين من يبني العقول ومن يسرقها، بين من يصنع الإنسان ومن يصنع الترند.
4671
| 12 مايو 2026
لم يعد السؤال في الخليج اليوم متعلقًا بما تحقق من منجزات، بل بكيفية تقديم هذه المنجزات للعقل العام بصيغة واحدة، قادرة على تثبيت المعنى قبل الصورة، والهوية قبل التفاصيل. فالتكامل الذي يتقدم اقتصاديًا وتنمويًا، يحتاج في المقابل إلى إعلام يوازيه في القوة والاتساق، ويمنع تشتت الرواية بين المنصات وتعدد الزوايا. في هذا الإطار، استضافت العاصمة السعودية الرياض “ملتقى المكتسبات الخليجية”، بوصفه مساحة لإعادة التفكير في دور الإعلام داخل مشروع التكامل الخليجي، لا كمجرد ناقل للحدث، بل كعنصر يصنع الوعي المشترك ويعيد ترتيب العلاقة بين المواطن الخليجي ومنجزاته. فالملتقى الذي نظمته الأمانة العامة لمجلس التعاون بالتعاون مع جهاز إذاعة وتلفزيون الخليج، ينطلق من سؤال مركزي: كيف يمكن للإعلام أن يعكس واقع المكتسبات الخليجية بوضوح واتساق، ويحوّلها إلى خطاب موحد يعزز الهوية المشتركة، ويوحّد الرسائل الإعلامية، ويدعم مسيرة التكامل بين دول المجلس، بما يواكب تطلعات المرحلة ويستشرف مستقبلها. منذ بدايات التجربة الإعلامية الخليجية المشتركة، كان الرهان على بناء مساحة إعلامية تتجاوز الحدود إلى معنى الوحدة، وهو ما عمل عليه جهاز إذاعة وتلفزيون الخليج عبر مسار طويل من التقريب بين الخطابات الإعلامية وصياغة مشترك مهني وثقافي يعكس وحدة الاتجاه الخليجي. ويظل مهرجان الخليج للإذاعة والتلفزيون أحد أبرز تجليات هذا المسار؛ فمنذ انطلاقه لأول مرة في الكويت عام 1980، لم يكن مجرد فعالية للاحتفاء بالإنتاج الإعلامي، بل منصة لتبادل الخبرات ورفع جودة المحتوى وتعزيز التقارب بين المؤسسات الإعلامية الخليجية. كما أسهم في تكريم نخبة من نجوم الفن والدراما في الخليج، باعتبارهم جزءًا من صناعة الوعي البصري والثقافي، وعنصرًا فاعلًا في تشكيل الذاكرة الجماعية للمجتمع. كما امتد الدور إلى البعد التوثيقي والمعرفي، عبر إصدار “نشرة المعلومات” في يوليو 1980، التي رصدت النشاط الإعلامي التلفزيوني خليجيًا وعربيًا وعالميًا من خلال التقارير الفنية والإخبارية والبرامجية والهندسية والإدارية. واستمر صدورها حتى تحولت لاحقًا إلى مجلة فصلية تعنى بتوثيق تطور العمل الإعلامي ومواكبة تحولات المشهد الإذاعي والتلفزيوني. ومع اتساع الإعلام الرقمي اليوم، لم يعد التحدي في إنتاج الرسالة، بل في قدرتها على البقاء متماسكة داخل فضاء سريع، تتعدد فيه المنصات وتتصادم فيه الروايات. وهنا تصبح قضية توحيد الرسائل الإعلامية الخليجية جزءًا من حماية الوعي العام، لا مجرد خيار مهني، في بيئة تعيد تشكيل الرأي العام لحظة بلحظة. على هذا الأساس، يبرز الملتقى كفرصة لإعادة ضبط البوصلة الإعلامية الخليجية نحو مزيد من الاتساق، وتعزيز الهوية المشتركة، ودعم مسيرة التكامل بين دول المجلس، بما يجعل الإعلام شريكًا في صناعة المعنى، لا مجرد ناقل له. وبرأيي أنه لا تُقاس قوة الإعلام بما يعرضه من أحداث، بل بما يثبته من معنى في الوعي، وبقدرته على تحويل المنجز إلى هوية، والهوية إلى إدراك مشترك.
4329
| 13 مايو 2026
كتبت مرة قصة قصيرة عن مؤلف وجد نفسه على جبل الأوليمب، وحوله كل شخصيات قصصه ورواياته من النساء. حين أنظر حولي هذه الأيام أفكر، هل يمكن حقا الصعود إلى جبل الأوليمب، وأرى حولي كل من كتبت عنهم رجالا ونساء، ونعيش بعيدا عن هذا الصخب والعبث الذي لا ينتهي؟ وهل لن يندهش زيوس من وجودي، ويعطيني صندوق باندورا هدية، فأفتحه غير مدرك أنه ستنطلق منه كل الشرور، فهو الزعيم الأوحد! رغم ذلك تخايلني هذه الرغبة وأنا أرى المعارك العابرة، حولي تشغل مساحة أكبر من المعارك الحقيقية. نرى ما تفعله إسرائيل وأمريكا بمنطقتنا العربية، والمقاومة التي بها سيتغير حال البلاد، ولا أبتعد عن الكتابة عنها، لكنها تضيع بين المعارك الصغيرة. يريحني يقيني أن معاركنا مع العدو الصهيوني على صعوبتها، سيأتي اليوم الذي يتبخر فيه هذا العدو. ويشتتني ما أراه على السوشيال ميديا من معارك وألفاظ، لا تليق أبدا بكتابها، فقفز خيالي بصعود جبل الأوليمب. آخرها والذي شغل مساحة كبيرة جدا، الخلاف الذي وقع بين الشاعرة المصرية الرائعة نجاة علي، والكاتب والفنان خالد سليمان الناصري، صاحب دار المتوسط للنشر. تحدثت نجاة علي عن حقوقها المالية الضائعة مع الدار. أصدر خالد الناصري بيانا أوليا خانه التوفيق في ألفاظه، وهو يوضح خطأ الشاعرة، ثم عاد في بيان تالٍ يعتذر عن ألفاظ البيان الأول، ويوضح عدد النسخ التي طبعت، وما وصل الشاعرة من مال، لكن لم ينتهِ الأمر. تتالت الاتهامات والشتائم له، وبدت المسألة كأن مصر كلها ضده. ولأني أعتز جدا بالاثنين، الشاعرة نجاة علي وخالد الناصري، لم أساهم في النقاش. لم أقل حتى حقيقة علاقتي بدار المتوسط، التي هي مختلفة تماما. نشرت بدار المتوسط أربع روايات حتى الآن، لم تتأخر قط في دفع ما اتفقنا عليه، من مال أو نسخ لي من الكتاب. أقول هذا ليس دفاعا عن خالد الناصري، لكن نصيحتي لكل كاتب، أنه حين تختلف مع ناشر ما، قم بتغييره في صمت، والأهم أنه حين تنشر في دار نشر خارجية، اتفق على مبلغ نهائي تحصل عليه عند النشر، ولا تنتظر حسابا سنويا وتشغل نفسك بذلك. هكذا فعلت في السنوات الأخيرة مع دار المتوسط، ودار ماسكيلياني التونسية، وأخيرا دار جداول اللبنانية. في مصر مثلا لا تحاسبني سنويا على مبيعات أعمالي غير دارين للنشر، هما الشروق المصرية، والدار المصرية اللبنانية، فلديهما نظام دقيق لذلك، ثم إنهما ليستا بعيدتين عني. هذه المعركة بين الكتّاب وخالد الناصري، جاءت بعد معركة أخرى بين المصريين ولا تزال، حول مسألة "نظام الطيبات" في الغذاء والعلاج، الذي اخترعه الدكتور ضياء العوضي، والذي توفي رحمه الله. كم تتالت فيها من ألفاظ لا تليق بكتابها، رغم أن الرد العلمي أجمل. يغطي هذا كله على الحقائق الأولى بالحديث كما ذكرت، لكن الحمد لله أتذكر رواية "بعيدا عن الزحام المجنون" التي كتبها توماس هاردي، وصارت فيلما عظيما لجولي كريستي وتيرانس ستامب شاهدته سنوات الستينات. رغم موضوع الفيلم البعيد عن أحوالنا، يطاردني عنوان هذه الرواية دائما، حين تزدحم الدنيا من حولي بالبشر، والقضايا الفكرية العابرة. وأعرف يائسا أنه لن ينتهي بالابتعاد، حتى لو فعلت ما قاله سورين كيركجارد، الفيلسوف الوجودي، وبنيت سلما لا ينتهي إلى السماء. للأسف الصعود على جبل الأوليمب ليس متاحا لنا، رغم أن زيوس قد يكون أرحم، من هواة الشتائم والقذف على السوشيال ميديا.
1485
| 13 مايو 2026