رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
عندما أصدر فرانسيس فوكوياما كتابه الذائع الصيت (نهاية التاريخ وخاتمة البشر)، في نهاية العقد الماضي، قال ما خلاصته: إن التاريخ قد أغلق تماما أمام الأيدلوجيات المغايرة للرأسمالية الغربية.. لكن البروفيسور صموئيل هنتنغتون ناقض زميله في هذه الأطروحة، وأصدر بعد هذه الأطروحة الشهيرة المثيرة للجدل "صراع الحضارات" قال فيها إن الصراع المقبل سيكون صراع حضارات وتنبأ أن القوى الصاعدة والتي ستشكل خطرا على الغرب ستكون من التحالف بين الحضارة الإسلامية والكونفوسشية! وهذا معناه ـ كما يعبر هنتنغتون ـ أن التاريخ لن يتوقف عند الديمقراطية الليبرالية بل سيبدأ من جديد في صراع آخر ليس أيدلوجيا هذه المرة كما كان سابقا. بل سيكون بين حضارات وهويات وثقافات.
وساد الهلع والاعتراض على نظرية هنتنغتون في الأوساط العالمية والأكاديمية على وجه الخصوص وجاءت مئات الردود على هذه المقولة الخطيرة. واستغربت الأوساط الأكاديمية من تزاحم الأطروحات ومناقضة بعضها للبعض وكلها صادرة من مراكز بحثية ومؤسسات صناعة القرار السياسي في الولايات المتحدة.
فهل تريد هذه المؤسسات والمراكز البحثية أن تنبه الغرب لصعود بعض القوى في القرن القادم وعدم الاستهانة بقدراتها؟ أم أن ذلك مجرد افتراضات وتوجسات من المتغيرات التي قد تطرأ على العالم. وهو ما نتج عنه سقوط الاتحاد السوفيتي "سابقا" والمعسكر الاشتراكي عموما؟.
لكن الأغرب أن مقولة "نهاية التاريخ" ومقولة "صراع الحضارات" تتناقضان تماما مع مصطلح "العولمة" إلى حد التنافر. فالديمقراطية الليبرالية التي طرحها فرانسيس فوكوياما في كتابه "نهاية التاريخ" تتقاطع مع مفهوم العولمة حيث إن الأخيرة لا تعترف بالخصوصيات والهويات للشعوب وتطبق مفاهيمها قسرا شاء الآخرون أم أبوا. أما مفهوم التصادم والمناطحة بين الحضارات التي وضعها صمويل هنتنغتون فإنه يخالف مصطلح العولمة التي جاءت ـ كما يقول أنصارها ـ بهدف تخليص البشرية من تعاسة التطبيقات الأيديولوجية وانتشال المجتمعات من مشكلات التخلف والتراجع الحضاري والمعاناة الاقتصادية والاجتماعية والتقنية.
وهذا الطرح الذي يهلل له البعض وتصوير العولمة بأنها جنة العصر وأنها البديل النهائي لكل الأفكار والأيديولوجيات والصيغ الحضارية قصد منه ـ كما يقول د/ سويم العزي ـ "خلق شعور لدى أفراد مجتمعات الجنوب بالدونية المرتبطة بثقافاتهم. يرد منه تصديع ثقة الفرد بذاته وتهيئته للقبول بما يفرض عليه ".
ولعل أخطر هذه الآراء وأقواها في مناقشة ظاهرة العولمة ما طرحته الأديبة الفرنسية "فيفيان فورستر" في كتابها المثير للجدل "الإرهاب الاقتصادي" والذي آثار ضجة في أوروبا وترجم إلى 10 لغات عالمية.
وعبرت أن الهدف من إصدار هذا الكتاب هو رفع صوت الاحتجاج ضد نظام يمتص الناس حتى النخاع. وترى بأن هناك مؤامرة دولية عالمية يحاول رجال السياسة والاقتصاد والمال والمنظمات الدولية إخفاء الحقائق عن الناس. وأن "الإرهاب الاقتصادي" هو نتيجة للمجتمع المادي الذي يهدف إلى الربح فقط. كما أنه نتيجة للمجتمع المادي لتقنية "الاوتوماتية" و"العولمة" الاقتصادية التي تقوم على فكرة إنتاج المزيد من السلع والمنتجات بأقل عدد ممكن من اليد العاملة البشرية. وهذا بلا شك إحدى نتائج أثار عولمة الاقتصاد بصورة عالمية. فالانفتاح الاقتصادي بلا ضوابط أو معالم محددة تحده في انطلاقته العالمية. وسوف يجلب معه الكثير من المشكلات والتحديات ليس على مستوى العالم النامي بل العالم كله. وهذا ما برز في مقولة [ روبرت رايخ ] عندنا قال إن "أربعة أخماس البشرية ستدفع إلى براثن الفاقة على يد قوى العولمة".
لكن هذا لن يعني أن الخمس الباقي سيزدهر كله، فقط النخبة فيه المرتبطة بديناميات العولمة ستفعل ذلك، ويجب أن ننتظر نشوء عالم ثالث داخل العالم الأول". والإشكال القائم الآن هو أن البعض يشكك في مصداقية هذا الفضاء الاقتصادي وسياسة الأبواب المفتوحة. التي قد تعني أن هذا الفضاء لا يعرف إلا معايير المردودية المباشرة والأرباح وجني الثمار. دون الالتفات إلى الظروف الإنسانية ولا للفوارق المتباعدة بين إمكانات الدول الاقتصادية وقدرتها للمنافسة.
فقبل خمسة وعشرين عاما مضت كان النظام الرأسمالي محصورا في أوروبا الغربية وشمال أمريكا والعديد من دول العالم الثالث. معظمها في إقليم شرق آسيا. هذه الدول تشكل 20% من عدد سكان العالم.. وهناك ثلث آخر من عدد سكان العالم كانوا تحت قبضة الحكم الاشتراكي. أما البقية ومعظمها في الدول النامية فقد كانت تحكم عن طريق نظام ثالث خليط بين الرأسمالية والاشتراكية. كل ذلك تغير فجأة دون أن يكون هناك وقت كافٍ لاستيعاب هذه التحولات الكبيرة.
وبحلول الثمانينيات دخلت معظم الأنظمة غير الرأسمالية في حالة من الإفلاس تسببت فيها هذه الأنظمة نفسها. وكرد فعل طبيعي لذلك فقد لفظت هذه الدول إستراتيجيتها الاقتصادية الفاشلة وبدأت في تقليد الأنظمة الاقتصادية الليبرالية.
ونتيجة لذلك ـ تقول هذه التحليلات ـ دخل العالم في عهد جديد ومعقد من الرأسمالية العالمية.. رأسمالية ستقدم دون شك فرصا عظيمة للنمو. لكنها تخلو أيضا من المخاطر والمشكلات المقلقة. لكن البعض يخالف هذه الآراء ويرى أن "الكثير من الدول التي انتفعت بالفعل من الانفتاح الاقتصادي المنظم والمسؤول استطاعت حقا أن تضيق الهوة بين الأغنياء والفقراء وتحدث نقلة نوعية في مجتمعاتها. وهذا التأييد لسياسة الانفتاح وإسهاماته الإيجابية والهامة في عصرنا الراهن مقبول وصحيح في جوانب عديدة إذا ما تم هذا الانفتاح بآليات وبرامج منظمة ودقيقة. لكن العولمة ودخولها ميدان الاقتصاد والتجارة والتكنولوجيا والنظم المعرفية. ظاهرة تختلف عن سياسة الانفتاح الذي يمكن أن تسيطر عليه الدول وتوجيهه الوجهة التي تلائم مصلحتها وتطبيقاتها. فالعولمة شيء مختلف عن الانفتاح الذي استفادت منه بعض الدول في السبعينيات مثل الصين وبعض دول شرق آسيا.. فهي أي العولمة شكل جديد ومغاير عما عرفته السياسات الاقتصادية خلال نصف قرن ويرجعها البعض إلى نموذج الرأسمالية التي طبقت في القرن التاسع عشر.
وهناك من الأصوات المحذرة من ظاهرة العولمة المقبلة لا تقتصر على العالم النامي بل تتعداه إلى العالم المتقدم. وتطالب هذه الأصوات بإعادة التفكير في هذه السياسات القائمة على الربحية والمنافسة. والقفز على واقع وظروف اقتصادات الدول الأخرى بالمعاهدات والاتفاقات الملزمة، خاصة العالم العربي الذي لا تزال اقتصاداته في طور النمو والتدرج المتواضع قياساً باقتصادات الدول المتقدمة.
والسؤال الذي يقفز إلى الأذهان ـ كما يقول د/ الشاذلي العياري ـ هو إلى أي مدى يمكن للوطن العربي ككل أن يواجه تيارات العولمة الزاحفة بنجاح..
أي أن يتمكن من الاستفادة من مزاياها الاقتصادية والتجارية والتكنولوجية والتنظيمية في كنف العدالة الاجتماعية مع الحفاظ على الذاتية العربية. وهذا هو التحدي الجديد. ذلك أن الاستفادة من مزايا العولمة لا يلغي تيارها المقتحم ونموذجها المتكامل المعزز بتقنية الاتصال، ونظرية البقاء للأقوى، ومنطق المنافسة الشرسة، وتنميط البشر والمجتمعات على منطق واحد أوحد. ومن القضايا المثارة الآن في هذه الظاهرة أنها ـ أي العولمة ـ لا تؤمن إلا بمعايير الإنسان العالمي وفق مواصفات وقيم معينة يجري غرسها وتطبيقها. وتجري في سياقات عديدة متقاطعة مع الهويات الثقافية للشعوب، فالعولمة في رأي د/ علي حرب " تطال الثقافة بالذات بما هي منظومة من الرموز والقيم يخلع بواسطتها الإنسان معنى على وجودة وتجاربه ومساعيه.
فالثقافات بما هي مرجعيات للدلالة وأنماط للوجود والحياة، خاصة بكل أمة أو دولة أو مجتمع، تجد نفسها عارية أمام تدفق الصور والرسائل والعلامات التي تجوب الكرة الأرضية ". وهذه هي الإشكالية التي ستواجهها الإنسانية في هذا القرن، إذا ما فرضت العولمة كبديل للتنوع الثقافي وعملت على اكتساح الهوية الحضارية للشعوب. فهل ستنجح العولمة فيما عجزت عنه الأيديولوجيات في هذا القرن في فرض نماذج قسرية على الشعوب والمجتمعات؟
هذا هو السؤال الذي يصعب الإجابة عليه راهناً.
لماذا اختارت عُمان هذا المسار؟.
تابعت باهتمام التعليقات والتحليلات والتكهنات، عن الخطوة العمانية، بالانضمام إلى التحالف الإسلامي، الذي تقوده المملكة العربية السعودية، وكان... اقرأ المزيد
766
| 08 يناير 2017
التكامل العربي أين هو ؟
حضرت قبل أسبوعين المؤتمر السنوي لمؤسسة الفكر العربي التي انعقدت في أبو ظبي، بدولة الإمارات العربية المتحدة ،وكان... اقرأ المزيد
4923
| 01 يناير 2017
هل نخاف على لغتنا العربية؟
قبل أيام مضت عقدت بصلاله بسلطنة عُمان ندوة بمناسبة اليوم العالمي للغة العربية حملت عنوان (اللغة العربية والتحديات)،... اقرأ المزيد
567
| 25 ديسمبر 2016
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
هي ليست عربية ولا حتى مسلمة، ولا تربطها بغزة رابطة دم أو دين أو لغة، ومع ذلك استطاعت في مباراة كرة قدم واحدة أن ترسل رسالة أخلاقية دوّى صداها أبعد بكثير من حدود المستطيل الأخضر. في مباراة منتخب إيرلندا أمام دولة الكيان، لم يتعامل اللاعبون الإيرلنديون مع الأمر وكأنه تسعون دقيقة من كرة القدم تنتهي بصافرة الحكم ثم يعود الجميع إلى منازلهم. ارتدى اللاعبون الشارات السوداء تضامنًا مع الفلسطينيين، وخفضوا رؤوسهم أثناء عزف نشيد المحتل، وغابت المصافحة المعتادة قبل المباراة. وقبلها أعلن حارس المنتخب غافين بازونو انسحابه ورفض المشاركة، مؤكدًا أن قراره جاء انطلاقًا من موقف ومبدأ. حتى مدرب المنتخب الإيرلندي تحدث بوضوح عن رفض ما يجري في غزة، في وقت أصبحت فيه الكلمات الواضحة نفسها تحتاج إلى شجاعة. لم تكن القضية إذن تسجيل هدف في مرمى إسرائيل، مع أن المباراة انتهت بثلاثية إيرلندية نظيفة، وإنما كانت في كيفية استخدام الرياضة لإيصال موقف إلى العالم من دون أن يتحول الملعب إلى فوضى، ومن دون شعارات جوفاء أو استعراض مؤقت ومن غير خجل كثير من المنتخبات العربية للأسف. والشارع الإيرلندي كان حاضرًا قبل المباراة كذلك. احتجاجات وأعلام فلسطينية، ومطالبات بمقاطعة المباريات، ورسالة مفتوحة وقّعها أكثر من 160 رياضيًا إيرلنديًا تطالب لاعبي المنتخب بعدم مواجهة إسرائيل. حتى الاتحاد الإيرلندي لكرة القدم سبق أن طالب بوقف مشاركة إسرائيل دوليًا، وسط جدل واسع داخل البلاد بشأن استمرار المباريات. هؤلاء فعلوا ذلك من أجل غزة. وهنا يأتي السؤال المؤلم: ونحن ؟؟ أين نحن من غزة؟ أين الشارع العربي؟ أين الجماهير؟ أين الرياضيون؟ أين المشاهير؟ أين أصحاب الملايين من المتابعين؟ وأين ذلك الصوت الذي كان يملأ الدنيا عندما كانت القضية في بدايتها؟ أخشى أن أخطر ما يمكن أن يحدث لغزة ليس فقط استمرار القتل والدمار والتجويع، وإنما أن يصبح كل ذلك بالنسبة إلينا خبرًا عاديًا. أن نرى الصورة ثم نتجاوزها. أن نقرأ عدد الضحايا ثم ننتقل إلى خبر آخر. أن تصبح غزة فقرة ثابتة في نشرات الأخبار بعدما كانت جرحًا مفتوحًا في وجدان الأمة. لقد طال الزمن، وكثرت الصور، وتكررت المشاهد، وربما أصاب البعض شيء من الاعتياد. وهنا تكمن الكارثة. لأن المأساة عندما تطول لا تصبح أقل مأساوية، والطفل الذي يجوع اليوم ليس أقل قيمة من الطفل الذي أبكانا قبل عام أو عامين، والأم التي تفقد أبناءها اليوم لا يخفف من مصابها أن العالم شاهد آلاف القصص المشابهة قبلها. في غزة شعب يعيش تحت دمار هائل وحصار ومعاناة إنسانية ممتدة، وسط اتهامات دولية بالغة الخطورة لإسرائيل بشأن ما ارتُكب بحق المدنيين الفلسطينيين. ومع ذلك، نجد أن صوت التضامن يأتي أحيانًا من دبلن أقوى من أصوات كثيرة في عواصم أقرب إلى غزة جغرافيا ودينًا ولغةً وتاريخًا. وهذه ليست مقارنة هدفها جلد الذات، وإنما إيقاظها. الإيرلندي الذي يرفع علم فلسطين لا يقول لنا: انظروا إليّ. بل ربما يسألنا من حيث لا يدري: إذا كانت غزة حرّكت ضميري وأنا على بعد آلاف الكيلومترات، فكيف أصبحت بعيدة عن ضمائركم وأنتم أهلها وإخوتها؟ لسنا مطالبين بأن نتحول جميعًا إلى سياسيين، ولا أن تتوقف الحياة، ولا أن يصبح كل إنسان خطيبًا أو ناشطًا. لكننا مطالبون بأبسط شيء: ألا ننسى. ألا تصبح صور الأطفال أرقامًا. ألا يصبح الجوع خبرًا. ألا يصبح الموت مشهدًا مألوفًا. وألا تتحول فلسطين من قضية حاضرة في الوجدان العربي والإسلامي إلى ذكرى موسمية نستحضرها فقط عندما يقع حدث كبير. ما فعلته إيرلندا يثبت أن الموقف لا يحتاج دائمًا إلى منصة سياسية ولا إلى خطاب طويل. أحيانًا تكفي شارة سوداء. أحيانًا يكفي رأس ينحني رفضًا. أحيانًا يكفي لاعب يقول: لن أشارك. وأحيانًا يكفي جمهور يرفع علمًا ليذكّر العالم بأن هناك شعبًا لم يُنسَ. لكن السؤال الذي يجب أن يؤلمنا قليلًا بل كثيرًا: إذا كانت إيرلندا ما زالت تتذكر غزة بهذا الوضوح، فبأي عذر نسمح نحن لأنفسنا أن ننساها؟ غزة ليست خبرًا قديمًا. غزة ليست «ترندًا» انتهى. وغزة، قبل كل شيء، ليست بعيدة عنا. هي منا.. ونحن أولى الناس بألا نتركها وحدها. وإلا بذلك تكون إيرلندا هي المسلمة ونحن …..
4680
| 29 سبتمبر 2026
لا يوجد إعلام رياضي خليجي واحد، وإنما إعلام خاص بكل دولة من دول مجلس التعاون. ورغم أهمية القضية وتأثيراتها السلبية على مستقبل الرياضة في خليجنا العربي، إلا أنها لم تنل ما تستحقه من البحث والدراسة، وسأناقشها من أربع زوايا. الزاوية الأولى: إن الإعلام في دولنا خال من الروح الخليجية، فهو يُعنى بالفعاليات والإنجازات الرياضية المحلية، ويركز عليها بشكل مطلق، وإذا ورد خبر رياضي خليجي فإنه يرد ضمن الأخبار غير المحلية ودون عناية به أو تمييز له. الزاوية الثانية: إنه إعلام خبري يهتم بنقل الخبر، ويفتقر إلى المقالات التحليلية العلمية. فمعظم المقالات تدور حول موضوعات تتعلق بجوانب شخصية لكتابها، ولا تقدم رؤى وأفكاراً تساعد في نشر الوعي الرياضي، أو تسهم في تخليق قاعدة جماهيرية مثقفة رياضياً تتيح إعداد جيل يبرز فيه إعلاميون وصحفيون رياضيون مستقبلاً. الزاوية الثالثة: إنه إعلام لا يُعنى بالدور التنموي الكبير للرياضة كأداة تغيير مجتمعي فعالة. فلا نجد اهتماماً بغير الجانب التنافسي لها كنشاطات بدنية، وقلما عثرنا باهتمامات بجوانبها الاجتماعية كالتوعية بالمسؤولية الاجتماعية أو التنشئة الأخلاقية للناشئة والشباب، وتنمية المشاعر الوطنية المرتكزة إلى الإسلام الحنيف والعروبة. الزاوية الرابعة: إنه إعلامُ اللعبة الواحدة، فمعظمُ موادهِ وتغطياتِـهِ تدور حول كرةِ القدمِ، وهذا أمر يعوقُ السعي لتأسيسِ قواعد شعبية للعبات الأخرى، ويؤثِّـرُ سلباً على إنجاح الفعاليات والبطولات الدولية جماهيرياً عندما تُقامُ في إحدى دولِـنا الستِّ. نبضةٌ خليجيةٌ: خليجنا واحد، عبارة تعني أننا شعب واحد في ست دول، وأن تنمية إنساننا هي مهمة خليجية نعمل جميعاً لإنجاحها، وحبذا لو انطلقنا في ذلك من الرياضة وإعلامها.
3324
| 02 أكتوبر 2026
التوظيف بين وزارات الدولة وشركات الوساطة بات اليوم سؤالًا مشروعًا يحتاج إلى إجابة واضحة. فدولة صغيرة بعدد سكانها مثل قطر لا يمكن أن تكتفي بالكوادر الوطنية وحدها لتغطية كل التخصصات والمهن، ومن الطبيعي أن تستعين بالمقيمين والوافدين لسد النقص، خصوصًا في الوظائف التي قد لا يقبل عليها المواطن لاعتبارات مهنية أو ثقافية. لكن ما يحدث في الواقع أن بعض الوزارات والجهات الحكومية، بحكم القوانين والإجراءات التنظيمية، لا تستطيع التعاقد المباشر مع المقيمين رغم وجود حاجة فعلية لهم، فتضطر إلى اللجوء لشركات توظيف خاصة تقوم بدور الوسيط؛ فتوقّع العقود مع الموظفين ثم تعيرهم للوزارات، لكنها تقتطع من رواتبهم أحيانًا ما يقارب النصف تحت مسمى “عمولة” أو “رسوم إدارية”. وهنا يبرز الخلل: الوزارة تدفع ميزانيتها كاملة، والشركة تستحوذ على النصيب الأكبر، والموظف، الذي يقوم بالعمل فعليًا، لا يحصل إلا على النصف أو أقل، في بلد ترتفع فيه تكاليف المعيشة. فيبقى السؤال: كيف يعيش؟ وكيف يعيل أسرته؟ وكيف يدرّس أبناءه؟ والمفارقة أن كل جهاز حكومي لديه أصلًا إدارة متكاملة للتوظيف والموارد البشرية، تضم موظفين مختصين ومؤهلين للقيام بمهام الاستقطاب والاختيار والتعيين. فما الحكمة إذن من وضع التحكم في يد طرف ثالث، بينما الجهة الحكومية مؤهلة وقادرة على القيام بمهامها؟ ولماذا يُترك الموظف والمجتمع ليتحملا الكلفة، بينما المستفيد الأكبر هم أصحاب هذه الشركات؟ والأكثر إثارة للتساؤل أن شركات التوظيف التي تدور في هذا المجال محدودة ومعروفة، وهنا يحق للناس أن يسألوا: من أصحاب هذه الشركات؟ ومن المستفيد من بقاء هذا الباب مفتوحًا؟ وهل نحن أمام تنظيم إداري يخدم المصلحة العامة، أم أمام منفذ ربحي يستفيد منه قلة على حساب حاجة الدولة وجهد الموظف؟ وهذه العقود لا تظلم الموظف في الراتب فقط، بل تمتد إلى حقوقه الأساسية؛ فقد يُخصم من راتبه إذا مرض رغم تقديم شهادة طبية معتمدة، لأنه لا يتمتع بإجازات مرضية أو سنوية مدفوعة، ولا بضمانات وظيفية واضحة، ولا زيادات سنوية، ولا مكافأة نهاية خدمة، بل قد يتأخر راتبه أحيانًا إلى ما بعد بداية الشهر. والأخطر أن بعض الجهات الحكومية تستفيد من خبرات وكفاءات تعمل داخل مؤسساتها وتتحمل مسؤوليات كبيرة، لكنها تتركها تحت رحمة مكاتب وشركات وسيطة، تحقق أرباحًا عالية من جهد الموظف وخبرته، بينما يتحمل هو وحده مخاطر الخصم وعدم الاستقرار والاستبدال. ومن الناحية الشرعية والأخلاقية، فإن هذا النوع من العقود يثير تساؤلات جدية؛ فالوسيط من حقه أن يأخذ أجرًا معلومًا ومحددًا مقابل خدمته، لكن أن يتحول الأمر إلى اقتطاع مستمر من راتب الموظف طوال سنوات خدمته، فهذا يقترب من شبهة أكل أموال الناس بغير وجه حق، ويفتح بابًا واسعًا للاستغلال. والمسؤولية هنا لا تقع على الشركة وحدها، بل تشمل أيضًا الجهة الرسمية التي سمحت بهذا النموذج أو تغاضت عنه. أما من ناحية التخطيط، فالمنطق يقول إن الهدف من هذه الإجراءات هو إعطاء الأولوية للمواطن، وهذا هدف مفهوم ومشروع، لكن لا يجوز أن يتحول الأمر إلى التفاف إداري يرهق المقيم، ويضر بصورة العدالة، ويكلف الدولة أحيانًا أكثر مما لو تم التعاقد المباشر بشفافية ووضوح. نحن لسنا ضد التعاقدات، ولا ضد القطاع الخاص، ولا ضد ربح الشركات، لكننا ضد أن يكون الربح على حساب كرامة الإنسان وحقوقه الأساسية. فالكفاءة والخبرة ليست سلعة في مناقصة، والإنسان ليس رقمًا في فاتورة شهرية، يتم الاستغناء عنه أو استبداله متى انتهت الحاجة إليه. الحل ليس معقدًا: التعاقد المباشر مع المقيمين في الوظائف التي لا يتوافر لها مواطنون، ضمن عقود واضحة تحفظ الحقوق، مع تقييد دور شركات الوساطة بحيث تكتفي بأجر مقطوع ومعلوم لمرة واحدة، بدلًا من الاقتطاع الدائم من رواتب الناس. وهذا المقال موجّه إلى وزارة العمل، وديوان الخدمة المدنية والتطوير الحكومي، ووزارة المالية، وديوان المحاسبة، ومجلس الشورى، وكل جهة معنية بمراجعة عقود التوظيف، وحماية المال العام، وصون حقوق العاملين. فالمسألة في جوهرها تحتاج إلى مراجعة قانونية وشرعية وإدارية، حتى يكون التوظيف في قطر قائمًا على العدل لا على الالتفاف، وعلى الاستقرار لا على الاستغلال، وبما يحفظ حق الدولة، وحق الشركة، وحق الموظف، لأن الاستثمار الحقيقي لأي مؤسسة يبدأ من احترام الإنسان وخبرته واستقراره.
1185
| 01 أكتوبر 2026