رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
تسيطر دول مجلس التعاون الخليجي بصورة مجتمعة على قيم مالية ضخمة في إطار ما يعرف بصناديق الثروة السيادية الأمر الذي ينعكس بشكل إيجابي على الهدف الاستراتيجي المتمثل بتنويع مصادر الدخل. بل تتعدى الفائدة لتصل للعديد من الاقتصادات العالمية عبر توظيف الأموال في مختلف أنواع الاستثمارات بما في ذلك شراء الأسهم الحكومية.
وحسب أحدث إحصاءات معهد صناديق الثروة السيادية وهي جهة تتمتع بمصداقية تبلغ القيمة الكلية للصناديق السيادية لدول مجلس التعاون الخليجي قرابة 1.7 تريليون دولار. مؤكداً: يعد هذا الرقم ضخما كونه يزيد قرابة 600 مليار دولار عن حجم الناتج المحلي الإجمالي للدول الست. وعلينا الوقوف على حقيقة الأهمية النسبية لهذه الإحصاءات مع الأخذ بعين الاعتبار تمثيل اقتصادات المنظومة الخليجية لنحو 45 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي للدول العربية.
استنادا لتقرير أصدره المعهد يتربع الصندوق السيادي لإمارة أبو ظبي الأغنى من نوعه على مستوى العالم بموجودات قدرها 627 مليار دولار. يشكل الرقم قرابة ضعف حجم الناتج المحلي الإجمالي للإمارات العربية المتحدة الأمر الذي يوفر نوعا من الطمأنينة للمتعاملين مع الإمارات السبع وليس فقط العاصمة الاتحادية.
وقد أظهرت إمارة أبو ظبي مدى استعدادها لتوظيف جانب من قدراتها المالية لتقديم يد العون لإمارة دبي على خلفية أزمة المديونية التي جربتها في السنوات القليلة الماضية. وقد عززت هذه الخطوة من المكانة الاستثمارية بل الدرجة الائتمانية لإمارة أبو ظبي على وجه التحديد.
تتمتع إمارة أبو ظبي بملاءة مالية من نوع (أي أي) بالنسبة لكل من مؤسستي (ستداندر أند بور) و(فيتش) على حد سواء. كما تقدم المؤسستان نظرة مستقبلية مستقرة لأبو ظبي وبالتالي لدولة الإمارات العربية المتحدة.
من جهة أخرى حلت السعودية المركز الرابع عالميا بعد صناديق تابعة لكل من أبو ظبي والنرويج والصين. تبلغ القيمة المالية للصندوق السيادي السعودي نحو 533 مليار دولار حسب تقرير المعهد المشار إليه سلفا.
ادخل تجربة الكويت فيما يخص الاستفادة من الصناديق الاستثمارية. فقد تبين بالدليل الدامغ نجاح الكويت في توظيف جانب من إمكاناتها المالية لتمويل حرب التحرير من جهة وتقديم العون المادي للمواطنين خلال فترة الغزو والاحتلال.
تبلغ القيمة المالية للصندوق السيادي للكويت قرابة 300 مليار دولار حسب آخر الأرقام المتوفرة ما يعني الحلول في المرتبة السادسة على مستوى العالم. يشار إلى أن الكويت سبقت شقيقاتها في دول مجلس التعاون الخليجي بتدشينها صندوق للثروة السيادية في العام 1953.
وفي كل الأحوال لا يمكن إغفال التجربة المتنامية للصندوق الاستثماري لدولة قطر. من جملة الأمور تتميز قطر بممارسة الشفافية بالنسبة لاستثماراتها السيادية فيما يخص شراء الفنادق والعقارات وجزء من أسهم الشركات العاملة في مجال السلع الثمينة.
وحديثا فقط تناقلت وسائل الإعلام الدولية أخبار إيداع دولة قطر مبلغا قدره ملياري دولار في البنوك المصرية في خطوة تهدف لتعزيز الوضع الائتماني لمصر بعد زوال عصر حسني مبارك وبالتالي مساعدة إدارة محمد مرسي في مواجهة التحديات الاقتصادية التي تواجها والتي ورثتها من النظام السابق.
كما كشفت دول مجلس الخليجي عن مدى تحملها لمسؤولياتها الدولية عبر توظيف جانب من قيم الصناديق السيادية التابعة لها لتمويل خطة صندوق النقد الدولي لتقديم العون لبعض الاقتصادات في إطار التكيف مع الأزمة المالية العالمية في العام 2008. المشهور مساهمة المنظومة الخليجية في الصندوق الخاص وقدره 250 مليار دولار لتقديم الائتمان للاقتصادات الأكثر عرضة لتداعيات الأزمة المالية. وتعد هذه الحقيقة مثالا على تطبيق مبدأ إعادة توزيع الثروات النفطية والتي تتشكل منها مصادر الصناديق الاستثمارية الخليجية.
عودة لما أشرنا إليه في مستهل المقال وهو مساهمة الصناديق بتقليص الاعتماد على القطاع النفطي عبر تنويع مصادر الدخل بواسطة عوائد الاستثمارات. في المتوسط يساهم القطاع النفطي بنحو ثلاثة أرباع الصادرات وثلثي دخل الخزانة العامة وثلث الناتج المحلي الإجمالي لدول مجلس التعاون الخليجي. بل ربما كانت دول الخليج أكثر اعتمادا على القطاع النفط بالنسبة لدخل الخزانة لولا العوائد المتعلقة باستثمارات الصناديق السيادية.
فضلا عن الحقائق المتعلقة بصناديق الثروة السيادية لا مناص من إضافة أمور وإيجابيات أخرى فيما يخص الاقتصادات الخليجية من قبيل تقديم مساهمة حيوية بالنسبة للقطاع النفطي. فاستنادا لأحدث تقرير لإحصاءات الطاقة ومصدره شركة (بريتيش بتروليوم) البريطانية فقد حلت السعودية محل روسيا كأكبر منتج للنفط الخام في العالم.
فقد أسهمت السعودية بنحو 13.2 في المائة وتلتها روسيا بإنتاج 12.8 في المائة من الإنتاج النفطي العالمي في 2011. كما أسهمت كل من الولايات المتحدة وإيران والصين قرابة 8.8 في المائة و5.2 في المائة و5.1 في المائة من الإنتاج العالمي على التوالي وبالتالي نسب مؤثرة.
طبعا يضاف لذلك الدور التقليدي للسعودية عبر اعتلاء عرش أكبر مصدر للنفط الخام في العالم بلا منازع. بل نجحت السعودية ومنذ انطلاق أحداث الربيع العربي وما تلا ذلك من تدهور في إنتاج النفط في ليبيا واليمن وسورية بتعزيز أهميتها فيما يخص تصدير النفط. أيضا لا يمكن استعداد السعودية لتعويض الأسواق العالمية في حال حدوث نقص مفترض لإنتاج النفط الإيراني بسبب العقوبات الغربية المفروضة على توريد نفطها وكل ما يتعلق بصناعتها النفطية.
أخيرا وليس آخر جاء في تقرير حديث للمعهد الدولي للتمويل فرضية ارتفاع قيمة صافي الموجودات بعد طرح الالتزامات التابعة للدول الست الأعضاء في مجلس الخليجي إلى 1.9 مليار دولار مع نهاية 2012 ومن ثم القفز فوق حاجز 2 تريليون دولار لأول مرة في 2013. باختصار تحافظ المنظومة الخليجية على مكانتها في التاريخ عبر سياستها الاقتصادية النوعية.
رحلة القطار
رحلة القطار.. حين تمضي الحياة وتدعونا إلى الأمل “الحياة لا تنتظر المترددين، والزمن لا يعود إلى الوراء، ومن... اقرأ المزيد
30
| 04 أغسطس 2026
نقاء القلب.. جوهرةٌ لا تُقدّر
في زحمة الحياة وضجيجها، وفي خضمّ صراعاتها التي لا تنتهي، يظلّ هناك كنزٌ لا يفنى، وجوهرةٌ لا تُقدّر... اقرأ المزيد
36
| 04 أغسطس 2026
ارحموا أهل العزاء
هناك عادات اجتماعية أصلها طيب ومقصدها نبيل، لكنها مع مرور الوقت توسعت حتى أصبحت أثقل من المناسبة نفسها،... اقرأ المزيد
63
| 03 أغسطس 2026
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
القيادة لا تُمنح بالمنصب... بل يهبها الناس لمن يستحقها، كم مرة سمعنا موظفًا يقول: "أحب عملي... لكنني لا أستطيع العمل مع مديري." قد تبدو هذه العبارة عابرة، لكنها تختصر واحدة من أهم الحقائق في بيئة العمل؛ فالموظفون قد يتحملون ضغط العمل وكثرة المهام، لكنهم نادرًا ما يستمرون مع مدير يفقدهم الثقة أو التقدير. ولهذا فإن جودة بيئة العمل لا تصنعها اللوائح أو التقنيات أو المباني الحديثة، بل يصنعها قبل كل شيء الشخص الذي يقود الفريق. ومن هنا، فإن الفرق بين المدير والقائد ليس فرقًا في المصطلحات، بل هو الفرق بين مؤسسة تنمو باستمرار، وأخرى تخسر أفضل كفاءاتها بصمت. فالمنصب يمنح صاحبه سلطة اتخاذ القرار، لكنه لا يمنحه احترام الناس. والبطاقة الوظيفية قد تحمل لقب "مدير"، لكنها لا تمنح صاحبها صفة "قائد". فالقيادة لا تأتي مع الترقية، بل يكتسبها الإنسان بعدالته، وتواضعه، وقدرته على بناء الثقة وإلهام الآخرين. وقد أوضح الباحث الأمريكي جون كوتر، أستاذ القيادة والتغيير في كلية هارفارد للأعمال، أن الإدارة والقيادة يكمل كل منهما الآخر، لكنهما ليسا شيئًا واحدًا. فالإدارة تُعنى بالتخطيط والتنظيم ومتابعة التنفيذ وضمان سير العمل بكفاءة، بينما تهدف القيادة إلى رسم الرؤية، وتحفيز الناس، وبناء ثقافة تدفعهم إلى تقديم أفضل ما لديهم. وتشير أبحاث مؤسسة غالوب العالمية، المتخصصة في قياس أداء المؤسسات ورضا الموظفين، إلى أن المدير المباشر يُعد من أكثر العوامل تأثيرًا في اندماج الموظفين، وإنتاجيتهم، وشعورهم بالانتماء للمؤسسة. كما أظهرت نتائج مشروع «أوكسجين»، وهو دراسة أجرتها شركة جوجل لتحليل صفات المديرين الأكثر نجاحًا، أن أفضل المديرين هم الذين يجيدون الاستماع، ويثقون بفرقهم، ويعملون على تطويرهم، لا على مجرد مراقبتهم. والقاسم المشترك بين هذه النتائج أن الإنسان يقدم أفضل ما لديه عندما يشعر أن مديره يثق به ويمنحه مساحة للتفكير واتخاذ القرار. فالإبداع لا ينمو في بيئة يسودها الخوف، ولا تظهر المبادرات في مكان يخشى فيه الموظف أن يُحاسب على كل فكرة جديدة. وهنا يبدأ الفرق الحقيقي بين المدير والقائد. فالمدير يهتم بأن تُنجز المهمة في موعدها، أما القائد فينظر إلى ما هو أبعد من ذلك؛ فهو يبني فريقًا قادرًا على تحقيق النتائج بصورة مستدامة، لأن النجاح الحقيقي لا يصنعه فرد واحد، بل تصنعه ثقافة عمل قائمة على الثقة والمسؤولية. ومن أكثر الممارسات التي تضعف المؤسسات ما يُعرف بالإدارة الدقيقة، وهي أسلوب إداري يقوم على متابعة المدير لكل تفصيلة صغيرة، والتدخل في كل قرار، ومراجعة كل خطوة يقوم بها الموظفون، اعتقادًا منه أن ذلك يضمن جودة العمل. فعندما يشعر الموظف أن كل خطوة يقوم بها محل شك، يتوقف عن المبادرة، ثم يتوقف عن الإبداع، ويكتفي بتنفيذ ما يُطلب منه. ومع مرور الوقت، تتحول المؤسسة إلى بيئة ينتظر فيها الجميع قرار المدير، بينما يتحول المدير نفسه إلى عنق زجاجة تتعطل عنده القرارات وتتراجع سرعة الإنجاز. ومن المفارقات أن بعض المديرين يظنون أن كثرة تدخلهم ترفع جودة العمل، بينما تثبت التجارب أن الإفراط في السيطرة يضعف جودة القرارات؛ لأن الموظفين يتوقفون عن تحمل المسؤولية ويكتفون بتنفيذ التعليمات. أما القائد، فإنه يتابع النتائج، لكنه لا يصادر صلاحيات فريقه، لأنه يدرك أن بناء الثقة أكثر قيمة من فرض السيطرة. والتفويض الناجح لا يعني التخلي عن المسؤولية، بل يعني توزيعها بطريقة ترفع كفاءة المؤسسة وتبني صفًا ثانيًا من القيادات. فالمؤسسة التي تعتمد على شخص واحد في كل صغيرة وكبيرة تصبح أكثر هشاشة، بينما تبقى المؤسسات القوية قادرة على الاستمرار لأنها تستثمر في تطوير الإنسان. ومن الصفات التي تميز القائد أيضًا أنه لا يخشى الموظف المتميز، بل يفرح به. فالمدير غير الواثق قد ينظر إلى الموظف الكفء باعتباره منافسًا، بينما ينظر إليه القائد باعتباره إضافة حقيقية للمؤسسة. وبعد سنوات من العمل، لا يتذكر الموظف عدد التعاميم ولا الاجتماعات، لكنه يتذكر مديرًا وثق به، أو كلمة أعادت إليه ثقته بنفسه، أو فرصة فتحت أمامه بابًا جديدًا. فالقيادة الحقيقية لا تُقاس بحجم المكتب ولا بعدد الصلاحيات، بل بالأثر الذي يبقى في نفوس الناس. ولهذا يبقى المنصب وظيفة، أما القيادة فهي أثر. فالسلطة قد تفرض الطاعة، لكن الاحترام لا يُفرض، والثقة لا تُشترى، والإلهام لا يصنعه المنصب، بل تصنعه العدالة، والتواضع، والقدوة الحسنة. قد يمنحك المنصب صلاحية إصدار القرار، لكنه لن يمنحك احترام الناس. فالقيادة لا تُكتب على بطاقة وظيفية، بل تُكتب في قلوب من عملوا معك. وفي ختام هذا المقال، أتقدم بخالص التقدير إلى الأستاذ فيصل محمد السويدي، والمهندس خليفة عبدالله السويدي، فقد تشرفت بالعمل معهما، ورأيت فيهما نموذجًا للقيادة التي تقوم على الثقة، والاحترام، وتمكين الآخرين. وقد أكدت تجربتي معهما أن القيادة ليست لقبًا وظيفيًا، بل أثر يبقى في النفوس ويستمر بعد انتهاء سنوات العمل.
2037
| 01 أغسطس 2026
تبدأ أنديتنا مرحلة مهمة من التحضير لموسم جديد، حيث دخلت فرقنا معسكراتها الإعدادية وهي تحمل أهدافًا أكبر من مجرد الاستعداد للمنافسات. فهذه المرحلة تمثل الخطوة الأولى في طريق فرق ستواجه تحديات خارجية كبيرة، وستحمل معها اسم كرتنا القطرية في البطولات الآسيوية والخليجية، هذه المعسكرات ليست مجرد محطة زمنية تنتهي بانتهاء فترة التحضير، بل هي الأساس الذي تُبنى عليه الفرق القادرة على مواجهة التحديات. فالإعداد الحقيقي لا يقاس فقط بعدد الحصص التدريبية أو المباريات الودية المُخطط لها، بل بما يتركه من أثر في الفريق؛ من حيث الانسجام، والجاهزية، ووضوح الأفكار، والقدرة على الدخول في المنافسات بثقة. وتزداد أهمية هذه المرحلة عندما ندرك حجم المسؤولية التي تنتظر أنديتنا في البطولات الخارجية، فهي تحمل معها هوية كرتنا القطرية. فالسد والشمال والغرافة يستعدون لخوض دوري أبطال آسيا للنخبة، والريان سيمثلنا في دوري أبطال آسيا 2، بينما سيشارك الدحيل ونادي قطر في دوري أبطال الخليج للأندية، وهذه ليست مجرد مشاركات في روزنامة الموسم، بل مواجهات تحمل طموحات أنديتنا وكرتنا أمام منافسين من مختلف المدارس الكروية، وفرصة لإثبات قدرة الكرة القطرية على الحضور والمنافسة. خلال فترة الإعداد يجب أن تعمل الأجهزة الفنية على بناء الفريق من جميع الجوانب؛ من خلال تجهيز اللاعبين بدنيًا، وزيادة الانسجام، ودمج العناصر الجديدة، وتجربة الخطط والأساليب المناسبة. كما يجب أن تكون المباريات الودية وسيلة لاكتشاف الأخطاء وتطوير الأداء، لا مجرد البحث عن نتائج مؤقتة، وأرى أن المرحلة الحالية تمثل الاختبار الحقيقي لقدرة أنديتنا على تحويل الإمكانات والطموحات إلى واقع، فالإعداد الذي تقوم به فرقنا اليوم يجب أن يكون بحجم المسؤولية التي تنتظرها في البطولات الخارجية. لم تعد الكرة القطرية تبحث عن مجرد الحضور أو تسجيل المشاركة، بل أصبحت تملك من المقومات ما يجعلها تطمح إلى المنافسة، ولذلك فإن جماهيرنا تنتظر أن تدخل أنديتها هذه التحديات بعقلية الفوز، وبهدف واضح هو الذهاب بعيدًا وتحقيق الإنجازات التي تليق بمكانة كرتنا القطرية، يجب أن تستثمر أنديتنا هذه المعسكرات بأفضل صورة، وأن يكون العمل مبنيًا على رؤية واضحة تمتد لما بعد فترة الإعداد؛ لأن البطولات لا تُحسم فقط بقوة البدايات، بل بالاستمرارية، والتركيز، والقدرة على التعامل مع كل تفاصيل الموسم. ومن وجهة نظري فإن كل فريق قطري يخوض منافسة خارجية يمثلنا جميعًا. فرقنا وأنديتنا هي واجهة كرتنا، ونجاح أي ممثل لنا هو نجاح لكرة القدم القطرية بأكملها. لذلك نحتاج إلى دعم جميع فرقنا والوقوف خلفها، لأن طموحنا واحد، وهو أن نرى أنديتنا تنافس وتحقق ما يليق بمكانتها. كلمة أخيرة : الموسم يبدأ من هذه المرحلة، وما يُبنى اليوم سيظهر غدًا في الميدان.
1884
| 29 يوليو 2026
ليس للحلم قيمة إن بقي حبيس الخيال، ولا للنتائج معنى إن جاءت دون قصة تُروى عن الطريق الذي سبقها. ففي حياة كل إنسان مساحة تمتد بين ما يتمناه وما يحققه، وبين ما يرسمه في مخيلته وما يراه واقعًا ملموسًا، وهذه المساحة لا يملؤها سوى الاجتهاد. نحن نعيش في زمن يُبهرنا بما نراه من إنجازات الآخرين، فنشهد لحظة وصولهم إلى القمة، ونغفل عن سنوات السعي التي سبقتها. نرى النتائج ولا نرى الليالي التي أُرهقت فيها الأرواح، ولا المحاولات التي تعثرت ثم نهضت من جديد، ولا الدموع التي تحولت بإصرار أصحابها إلى ابتسامات فخر ونجاح. فالنتائج ليست محض صدفة، وإنما هي الابن الشرعي للاجتهاد والصبر والاستمرارية. إن الحلم هو الشرارة الأولى التي تُضيء دروب الطموح، لكنه لا يستطيع أن يسير وحده. فهو بحاجة إلى عقل يُخطط، وقلب يؤمن، ويد تعمل دون كلل. وما بين نقطة البداية وخط الوصول، يقف الاجتهاد شاهدًا على كل خطوة خطاها الإنسان نحو ما أراد أن يكونه. وقد يتأخر الحصاد، وتطول الطريق، وتأتي الأيام بما يُثقل الخطى ويُضعف العزيمة، لكن أصحاب الأحلام الحقيقية يدركون أن النجاح ليس سباقًا مع الزمن، بل رحلةٌ مع النفس. رحلة يتعلم فيها الإنسان أن كل تعثر درس، وأن كل تأخير قد يحمل في طياته حكمة لم ندركها بعد، وأن النتائج العظيمة تحتاج إلى وقت يليق بها. ولعل أجمل ما في الاجتهاد أنه لا يمنحنا النتائج فحسب، بل يصنع منا أشخاصًا أكثر قوة ونضجا وقدرة على مواجهة الحياة. فما نكسبه في الطريق لا يقل قيمة عما نصل إليه في نهايته. ختامًا، يبقى الحلم بداية الحكاية، وتبقى النتائج آخر سطورها، أما ما بينهما فهو واقع اسمه الاجتهاد؛ ذلك الرفيق الذي لا يخذل من أحسن السعي، ولا يُضيع تعب من أخلص العمل. فليكن لنا من أحلامنا نصيب، ومن اجتهادنا أوفر الحظ، ولنتذكر دائمًا أن ما نزرعه اليوم، سنحصد ثماره غدًا بإذن الله. فبين الحلم والنتائج، لا تُقاس المسافة بالأيام، بل بما بذلناه فيها من اجتهاد.
1461
| 30 يوليو 2026