رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
تتعدد الفرص الاستثمارية والتحديات التي تواجه الاستثمارات الأجنبية في مصر، منذ مؤتمر الاقتصاد الدولي الذي عقد في شرم الشيخ ، وبعد افتتاح قناة السويس، فقد تم الإعلان عن مشروعات متنوعة تحتاج إلى استثمارات أجنبية بمليارات الدولارات، وتحتاج إلى وجود برنامج زمني يجسد الرؤية التي طرحت في المؤتمر لمستقبل الاقتصاد المصري في السنوات القادمة..
ولا شك أن ذلك يلقي بظلال كثيفة من الضغوط على الدولة وميزانيتها ومصداقيتها وقدرتها على الالتزام أيضا، حتى ترد على المتشككين في القدرة على إنجاز هذه المشروعات الطموحة وفق الدراسات التي أسست عليها ، باعتبار أن هذه المشروعات أكثر من كونها رؤى ومشروعات على ورق، ولكنها مشروعات حتمية لابد من تنفيذها للنهوض بالاقتصاد، ودفع مصر للخروج من الوادي الضيق والتوسع في تنمية الأراضي التي تفتقر للموارد والاستثمارات والتكنولوجيا والأيدي العاملة ، التي يمكن أن تواجه التحديات القائمة والمتوقعة ، لذلك لابد من توفير المناخ الملائم لذلك، بحيث تكون مصر مشجعة وغير معوقة للاستثمارات وللمستثمرين الأجانب، وعليها أن تستوعب المتغيرات الدولية وتهيئة بيئة صالحة لحماية رؤوس الأموال الأجنبية، مع توفير أكبر قدر من الشفافية فى التعامل معها، ووضع بدائل لحل المنازعات من خلال آليات متطورة وقوانين وتشريعات أكثر تطورا، وقد أحسنت الحكومة مؤخراً في تراجعها بتجميد قرار ضريبة الأرباح الرأسمالية في البورصة لمدة سنتين، حفاظاً على تنافسية سوق المال ، وبذلك أعادت الحكومة الروح مرة أخرى لسوق المال، ولاشك أن القرار يبعث رسالة إيجابية بأن الحكومة تشجع الاستثمار بما سينعكس إيجاباً على حجم تداول الأجانب في السوق، وعلى الاستثمار المباشر في مصر عموماً، وزيادة السيولة في السوق مجدداً.
وكانت الضريبة التي فرضتها مصر في شهر يوليو 2014 أدت إلى شح السيولة وخـروج الكثير من المستثمرين المصريين والأجانــب من السوق، احتجاجاً على غموض آلية تطبيق الضريبة الجديدة والأعباء الإضافية التي تفرضها عليهم ، خاصة أن البورصة كانت معفاة تماماً في السابق من أي ضرائب على الأرباح المحققة نتيجة المعاملات، أو التي توزع نقداً أو مجاناً على المساهمين في الشركات المقيدة بها، وأصبحت هناك تخوفات من حالة ازدواج ضريبي مع فرض ضريبة على التوزيعات النقدية أو دخولها في أوعية ضريبية أخرى، وفي سبيل ذلك تحتاج الحكومة للاستعانة بكفاءات وخبرات استثمارية عالية التدريب والمهارات في الهيئات المسؤولة عن الاستثمار، كما يجب تشجيع القطاع الخاص المحلي على تحمل المخاطر والأخذ بزمام المبادرة ليكون في صدارة المشهد الاقتصادي في مصر حتى يعطي رسالة ثقة للآخرين ، لأن غياب المستثمرين المحليين، لا يشجع على جلب الكثير من المستثمرين الأجانب ، بعد أن أصبحت الشراكات من الأمور الضرورية في الاقتصاديات الحديثة ، إلى جانب ضرورة توفير الخبرات الفنية القادرة على التعامل مع التكنولوجيا والتقنيات الحديثة ، لأن نقص هذه الكوادر المؤهلة من أهم العوامل السلبية أمام المشروعات الاستثمارية الجديدة ،على الرغم من النسبة الكبيرة من المتعطلين والباحثين عن عمل التي تصل إلى نحو 14أو 16 % وهي نسبة عالية، مما يستوجب خلال الفترة المقبلة قيد شركات حكومية وزيادة رأسمالها من خلال السوق حتى تكون قادرة علىى مواجهة التحديات واستيعاب أكبر عدد من العاطلين عن العمل، لأنه لا يمكن لمصر أن تحقق رؤيتها فى التنمية الاقتصادية بدون الاستثمارات الأجنبية والتمويل والخبرات، التي يمكن أن يستفيد منها الاقتصاد من خلال الشراكات الأجنبية مع دول العالم التي تعد أمرا حتمياً في ظل العولمة، وعلينا أن ندرك أن النوايا الحسنة ،أو مجرد الرغبة العلنية والصادقة لا تكفي لتحقيق نمو شامل واستثمار مستدام، إذا لم يتم تطبيقها على أرض الواقع، لأننا في حاجة إلى تطبيق أفضل الممارسات الاقتصادية لتشجيع الاستثمار والقضاء على البيروقراطية، لتصبح الدولة محفزة للاستثمار بدلاً من أن تكون عقبة في طريقه أو طاردة له ، ولا سيما أن رؤوس الأموال الأجنبية والخبرات والتكنولوجيا تسعى للقدوم إلى مصر واستغلال الفرص الاستثمارية بها، ولكنها تحتاج إلى تشريعات مرنة وشفافية كبيرة، لأن من المخاوف التي تقلق المستثمر الأجنبي هي عدم الثقة والضبابية والبيروقراطية، لذلك إذا كانت مصر تريد حقاً أن تشغل مكانة مرموقة ضمن قائمة الدول متوسطة الدخل بحلول عام 2035 فإنها تستطيع ذلك بالفعل، من خلال حزمة من التشريعات السياسية التي تسهم في الاستقرار، إلى جانب السياسات المالية والنقدية والتشريعات التي تعزز خطط الاستثمار وتسهم في تدفق الاستثمارات الخارجية، وتحتفظ بها لفترات طويلة حتى لا تهرب إلى الأسواق المجاورة التي تنعم بالاستقرار.
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية



مساحة إعلانية
تهاوي هياكل الظلم والظلام واللاإنسانية أرثت عوالق ما زالت تتساقط في فضاء واقع ما زالت فيه ترسبات أحداث الإبادة في غزة حاضرة في الذهنية الإنسانية وجاءت إفصاحات ابستين لتتعالق معها وتخلق علاقات كانت خافية على المراقبين ومغلفة في عالم المصالح والمنافع، هذا التهاوي وترسباته يعطي دلالات على عالم يباد وعالم ينشأ من خلال الأحداث وتداعياتها ليتكوّن على ارض واقع جديد، فما حدث لأطفال أمريكا لا يختلف عما حدث لأطفال غزة تشويها وقتلا من قبل عقلية ترى انهم غير بشر وسترى البشرية أن عقلية وذهنية ما قام به ابستين وشركاؤه مماثل لما يحدث في فلسطين وأطفال ونساء غزة من إجرام وقتل وإبادة وفي الكثير من الأحيان في احتفالات تبرز نفسيات عدمت الإنسانية. تساقط فتات الإفصاحات والفيديوهات كما يتساقط فتات الأحياء المائية في وسط المياه ليتراكم ويخلق شعابا في الطبيعة هي مأوى للكائنات الحية المائية ولكن فتات إفصاحات ابستين والكيان يكوّنان حطاما لشعاب سامة شيطانية مظلمة لا يعيش فيها إلا الشياطين. أين سيتموضع العالم وإلى أي مدى سيعاد تشكيل الضمير العالمي وكيف ستتشكل المفاهيم وتتحول العداءات من الإسلاموفوبيا إلى محبة، كيف ستتمحور مفاهيم الإسلاموفوبيا والهولوكوست ومعاداة السامية وغيرها وفلسطين والفلسطينيين وكيف سيرى الناس معاناة فلسطين وغزة والضفة، من سيسقط ومن سيحاكم، وكيف سيتعامل الناس مع الدين والمبادئ، ولتقع ترسبات فظائع ابستين والنخبة أينما تقع فبعد أن تبددت هالة الظلام والهيمنة ستكون تداعياتها هي المحرك للتغيير في ذهنية العالم لتنشئ وعيا أمميا جديدا ينهي زمن الظلام. تزامن هذا التكاثف مع حشد عظيم في منطقة الخليج وجهود إبراز عظيم القوة حتى تتمكن الإدارة الأمريكية من الحصول على أفضل صفقة مع إيران. جمعت الإدارة الأمريكية كل ما لدى أمريكا من قدرات وإمكانات وبعثتها للخليج في موجات الموجة الأولى مع التهديد والوعيد إلى الغزو والنفير، وبعد ذلك التهديد والوعيد اصبح طريق التفاوض ممهدا بعد ان كان بعيد المنال، فكانت المرحلة الأولى في تحديد الموقع والمكان ووضع إطار للمفاوضات يبدو أن الإيرانيين قادرون على تحديد المكان مثل عمان، ففي الإطار التفاوضي ما زالت إيران تقول إن التفاوض والحديث عن النووي فقط كإطار عام وما زالت الخارجية الأمريكية تتحدث عن أربعة مطالب النووي وبرنامج الصواريخ البالستية واحترام سيادة الدول وعدم دعم الميليشيات. وان كانت الإدارة الأمريكية قد استفادت من رفع الضغوط على الإيرانيين وعلى نتنياهو وعلى كل من في المنطقة وصرفت الأنظار عن ملفات ابستين ففي ذهن الإدارة الأمريكية تكون قد حققت ما تصبو اليه من العودة للتفاوض وتجاوز ابستين ومن ثم أيضا سحب القوات الأمريكية إلى الولايات المتحدة فتكون مناطق النفوذ والجغرافيا قد حددت ما بين الولايات المتحدة وجغرافيا أمريكا الشمالية والجنوبية والصين وتايوان وروسيا والدونباس فإعادة رسم الخرائط قد يكون أساس التفاهمات والمواجهة الأمريكية الإيرانية لتحديد الخط الأهم خط الردع في منطقة الشرق الأوسط منطقة النفوذ ونكون على أبواب إعادة تشكيل النظام العالمي ليكون متعدد الأقطاب وقد نرى ضغطا من قبل الصين وروسيا على الولايات المتحدة للعودة للالتزام بالقانون الدولي ومنظمات الأمم المتحدة وتطبيق القانون الدولي مع تحملهم التداعيات المالية وهذا يعني الضربة النهائية في كفن الكيان.
6036
| 23 فبراير 2026
مرحبًا رمضان، رابع الأركان وطريق باب الريان. فالحمد لله الذي بلغنا شهر الصيام والقيام، يحلّ علينا ونحن في شوق كل عام لهذا الضيف العزيز، الذي جعله الله محطة لتزودنا بالتقوى والزهد، والسكينة تعلو فيه الهمم، وتنكسر فيه حدة الشهوات والتعلق بملذات الحياة. وهذا كله من الحكم التي من أجلها فُرض الصيام تصديقًا لقوله عز وجل: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِن قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ (183) [البقرة] وضع الله سبحانه وتعالى التقوى غاية للمسلم، التي من أجلها فُرض الصيام، فهي ثمرته الحقيقية التي يصل بها إلى بلوغ المرام، وبها يتعلم الإنسان ويتدرب ويتعوّد على ضبط شهواته، ومراقبة ربه في السر والعلن. في رمضان فرصة عظيمة لنجدّد العهد مع الطاعة، ونقوي تواصلنا وعلاقتنا بالخالق سبحانه وتعالى. فعلى الرغم من أن فريضة الصيام لا تتكرر إلا مرة في العام، إلا أن لها أثرًا عظيمًا في القلوب، وتغييرًا عميقًا في السلوك لمن أحسن استغلال هذه الأيام واغتنام نفحاتها. والصيام في المجمل من أجل الأعمال، وأعظمها أجرًا، ففي الحديث القدسي يقول الله تعالى: (كل عمل ابن آدم له إلا الصوم، فإنه لي وأنا أجزي به) رواه البخاري. فإبهام جزاء الصوم من الله تعالى يعد تشريفًا لهذه العبادة لم تنله عبادة أخرى. كل هذا الفضل والرفعة في الصيام على إطلاقه، فكيف بصيام الفريضة، الذي أوضح لنا النبي الكريم ﷺ ثوابه العظيم، فقال: (من صام رمضان إيمانًا واحتسابًا غُفر له ما تقدم من ذنبه) متفق عليه. فاللهم وفقنا لصيام هذا الشهر الكريم احتسابًا، وأعنّا فيه على بلوغ التمام، وارزقنا في هذا الركن الثمين العفو والمغفرة، وزودنا يا الله بالتقوى والإخلاص في القول والعمل، يا رب العالمين.
900
| 18 فبراير 2026
تُعد قضايا الأسرة من القضايا المهمة التي تحتل مكانة أساسية في تعزيز استقرار المجتمع القطري، ودعم تماسكه، إذ تُعتبر العمود الفقري لاستقرار المجتمع وثباته، وانطلاقاً من هذه الأهمية، يجب على الكاتب أن يتصف بالاتزان والوعي في الجمع بين الطرح القانوني والاعتبارات الاجتماعية والإنسانية. ويُعتبر قانون الأسرة القطري رقم (22) لسنة 2006 أحد أهم التشريعات التي تنظّم العلاقات الأسرية، حيث تضمن نصوصاً مستمدة من الشريعة الإسلامية الغراء، ومُراعية لقيم المجتمع القطري وخصوصيته. وذلك لا ينفي بُروز قضية “الحضانة» كواحدة من أكثر القضايا الجدلية. ومن أبرز القضايا المُثيرة للجدل القانوني والاجتماعي في أروقة المحاكم «قضية الحضانة» إذ تعتبر واحدة من أكثر المسائل الأسرية حساسية، وذلك ليس لضعف النصوص التشريعية وقصورها، إنما لما يرتبط بتطبيقها من تحديات مختلفة تتمثل في التعقيدات الإنسانية والاجتماعية بحثاً عما تتحقق به مصلحة المحضُون، وتكمن صعوبة التطبيق أيضاً في تشابك العوامل النفسية والاجتماعية المصاحبة لانفصال الزوجين. «الحضانة».. حق للمحضون لا للحاضن نظم المُشرع القطري مسألة «الحضانة» معتمداً على رؤية واضحة، وغاية نبيلة تتمثل في رعاية المحضون رافضاً اعتبارها سلعة مقايضة لإنهاء النزاع والخصومة بين الأبوين المنفصلين أو جائزة يفوز بها أحدهما، أو وسيلة لانتقام أحدهما، فلم ينظر القانون الى مسألة «الحضانة» على أنها نزاع بين متخاصمين «مدعي ومدعى عليه»، إنما نظر إليها كونها دعوى تحديد المكان الأنسب للمحضون بما يحقق له الأمان الشامل بشتى أنواعه، واعتبرها واجبا ومسؤولية لحماية الطفل ورعايته وتوفير بيئة آمنة له لضمان نشأته نشأة سليمة تحقق له الاستقرار النفسي والاجتماعي فاستقرار الأسرة أساس نهضة المجتمع الفكرية والتربوية. إن تحديد الحاضن في القانون القطري لا يعتبر إجراءً كافياً لتحقيق المصلحة الكافية والمرجوة للمحضون، إنما لا بد من توجيه دور الوعي المجتمعي نحو تعزيز مفهوم «الوالدية المسؤولة» حتى لو كان ذلك بعد الانفصال، لأن مصلحة المحضون تستوجب مراعاة شعور الطفل من الناحية المعنوية والناحية العاطفية بعد فقدان أحد والديه. وفي هذا السياق يبرز دور «مركز وفاق للاستشارات العائلية» الفعال والواضح في تقديم الإرشاد الأسري والتوجيه التوعوي، إلا أنه ما زال يتطلب مزيداً من العمل المشترك، وتعزيز التعاون بين جميع الجهات المعنية من خلال: 1 - وضع برامج إرشادية أسرية على أن تكون إلزامية قبل وبعد وقوع الطلاق، مع التوعية بالآثار السلبية الواقعة على الأطفال نتيجة فراق الأبوين أو تصعيد النزاع بينهما بعد الانفصال.. 2 - نشر مفهوم «الوالدية الأسرية“ على نطاق واسع يشمل وسائل الإعلام والمؤسسات التعليمية، مع التأكيد على أنه التزام أخلاقي لا يتعلق باستمرار الحياة الزوجية أو انتهائها، مع ضرورة الفصل بين النزاعات المادية والمعنوية مع ما تقتضيه مصلحة المحضون. 3 - تفعيل الشراكة بين الجهات القضائية والتربوية والاجتماعية لمتابعة أحوال المحضون، وضمان توفر البيئة الصحية له، وحصوله على حقوقه كافة. خاتمة: إن النصوص القانونية لا تكفي وحدها لحماية المحضون، فلا بد من نشر الوعي المجتمعي، والدعم المؤسسي، والمسؤولية الوالدية، وحماية المحضون ليست مسؤولية القاضي وحده، بل هي أمانة في عنق الأبوين أمام الله والمجتمع.
699
| 20 فبراير 2026