رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
نحن اليوم أمام كتاب "العولمة والساخطون عليها"، والذي حقق لسنوات أعلى المبيعات في الولايات المتحدة والعالم وقت صدوره خلال الألفية الثالثة، ومؤلف الكتاب هو جوزيف ستجليتز (Joseph E. Stiglitz)، وهو اقتصادي أمريكي لامع وحاصل على جائزة نوبل للاقتصاد، اكتسب شهرة عالمية واسعة رغم افتقاره للشعبية في بلده الأم أمريكا بسبب أفكاره ومواقفه التي تنحاز للبسطاء في العالم وتعادي النخب المالية ومناصيرها.
وقد عمل المؤلف رئيساً لمجلس المستشارين الاقتصاديين للرئيس الأمريكي "بيل كلينتون" خلال الفترة من 1993 إلى 1997م، ثم التحق بعدها بالبنك الدولي، حيث شغل منصب كبير الاقتصاديين حتى عام 1999. وقد حصل "ستجليتز" على جائزة نوبل للاقتصاد عام 2001 (مع كل من جورج اكرلوف ومايكل سبانس) نظير إسهاماته العلمية في فهم كيفية تأثير المعلومات على الأسواق من خلال تفسيره للحالات التي يتوافر فيها لأحد طرفي معاملة ما معلومات أقل مما يتوافر للطرف الآخر وما يسببه ذلك من نتائج غير عادلة تماماً في الأسواق.
وقد تناول هذا الكتاب تقويم دور إحدى أهم مؤسسات العولمة في العصر الحديث، ألا وهو صندوق النقد الدولي من خلال تشخيص أهم جوانب الإخفاق في مسيرته والبحث في مسبباتها، ومن ثم تقديم مجموعة من المقترحات التي من شأنها تفعيل دوره المستقبلي في إدارة التحولات النقدية والمالية العالمية.
وهنا نبدأ التساؤل عن الكيفية التي سيواجه بها صندوق النقد الدولي مسار العولمة، وكيف يرى أهدافه في ظلها، وبأي وسائل سيسعى لتحقيق هذه الأهداف؟.
فإذا كانت الأهداف التي يرمي الصندوق لتجسيدها هي تعزيز الاستقرار الاقتصادي العالمي ومساعدة البلدان النامية والتي تمر بمرحلة انتقال لتحقيق الاستقرار والنمو الاقتصادي، فقد أصبح يهتم أيضا بمشاكل الفقر ومحاربته والتي هي في الأساس من مهام البنك الدولي.
يضاف إلى ذلك أن الصندوق فشل فشلاً ذريعا في تحقيق هذه الأهداف، وأن هذا الفشل لم يكن مجرد حدث تلقائي، بل كان نتيجة حتمية للكيفية التي أدار بها الصندوق مهامه خلال السنوات الماضية.
فقد كان شعاره هو أن "ما تراه النخب المالية جيد للاقتصاد العالمي يجب فعله"، وحتى وإن كان هذا الشعار صحيحاً في حالات معينة، فهو غير صالح في الكثير منها، وذلك لأن هذه النخب المالية دائماً تنساق وراء مصالحها الشخصية بغض النظر عن مصلحة الاقتصاد العالمي، وقد ساندتها في ذلك الأيديولوجية السائدة على مستوى الصندوق ألا وهي "أيديولوجية حرية الأسواق".
ويتضح سبب فشل الصندوق في أداء مهامه بافتقاده للتناسق الفكري وابتعاده عن أفكار الاقتصادي البريطاني الشهير "جون ماينرد كينز"، الذي كان أحد الأطراف الفاعلة في تأسيس الصندوق خلال مؤتمر "بريتون وودز" عام 1945، فقد أكد "كينز" على ضرورة ارتكاز الصندوق في مهامه على المبادرة الجماعية لتغطية نقائص السوق ودعم الطلب الكلي العالمي لتحسين الأوضاع الاقتصادية، وممارسة الضغط على البلدان حتى تحافظ على اقتصاداتها عند مستويات التشغيل الكاملة، بالإضافة إلى تشجيع البلدان الأعضاء في الصندوق على توفير السيولة للدول التي تكون في حالة أزمة لا تسمح لها بالتوسع في نفقاتها العامة.
ولكن ما هو ملاحظ اليوم هو العكس تماما، فمنطق السوق هو الذي يسيطر على الصندوق، والمتعصبون لهذا المنطق هم الذين يتولون إدارته، وأن الصندوق يرفض تماماً "الفكر الكينزي"، وأكثر من ذلك يمارس ضغطاً على البلدان النامية لتبني السياسات الانكماشية بدلاً من التوسعية. كما قام بصياغة سياسات وبرامج اقتصادية زادت من حدة المشاكل التي أراد معالجتها. ومن هنا تبرز أهمية وجود نظرية جديدة لتقويم دور الصندوق وجعل المبادرة الجماعية الخيار الأنسب لمواجهة اختلالات الأسواق وتفادي مختلف الأزمات والمشاكل الاقتصادية.
فالعجز التجاري الذي يولي له الصندوق اهتماماً خاصاً، ويعتبره من أخطر المشاكل التي تواجه البلدان، حيث يفرض الصندوق ضغوطاً على بلدان العجز لمعالجة هذه المشكلة، لأن استمرار العجز في بلد ما سيدفعه للاقتراض كل عام، وسيواجه مخاطر حقيقية إذا ما توقف دائنوه عن منحه قروضا جديدة لتغطية عجزه. وهنا يتضح أن العجز التجاري ليس مشكلة حقيقية، فالعجز في بلد ما يقابله الفائض في بلد آخر، وهذه هي قواعد المحاسبة بين البلدان.
أضف إلى ذلك أن مجموع الفوائض في العالم يساوي مجموع العجز المسجل. فعلى سبيل المثال إذا أرادت اليابان أو الولايات المتحدة مثلا تحقيق فوائض تجارية، فإن ذلك معناه تحقيق العجز في بلدان أخرى.
وتبعاً لذلك فإنه ليس من العدل أن يفرض الصندوق ضغوطاً على بلدان العجز فقط، بل لابد من فرضها على بلدان الفائض أيضاً. فالمنطق السائد على مستوى الصندوق لإدارة أزمات المديونية يفرض على البلدان النامية أن تبقى حبيسة ديونها، ولا يحق لها المضي نحو تطورها وتنميتها، مما أثر سلبا على فاعلية الاقتصاد العالمي.
وبالنسبة للإستراتيجية التمويلية الجديدة التي تبناها صندوق النقد الدولي، ألا وهي إشراك القطاع الخاص في قراراته التمويلية، حيث إن هؤلاء الخواص (النخب المالية) هم الذين يحددون أسعار الفائدة على قروضهم حسب خطر كل بلد، ولا يستطيع الصندوق إجبارهم على الإقراض وفقا لشروطه. والأدهى من ذلك أن هذه النخب المالية هي التي أصبحت تتحكم في القرارات التمويلية للصندوق، إذ لا يمكنه أن يمنح قروضاً إلا بعد موافقتها وهذا ما يفسر عدم تمكن بعض البلدان من الاقتراض من الصندوق رغم ملاءتها المالية.
وبناء على ما سبق يتضح فشل الصندوق في مهامه والذي أضحى بارزاً للعيان. ورغم محاولات الصندوق البحث عن إستراتيجيات بديلة لتصحيح مساره، إلا أنه فشل في ذلك لافتقاده لنظرية متكاملة ومتناسقة.
وانطلاقا من ذلك نقترح دوراً جديداً للصندوق يمكنه الاضطلاع به مستقبلا، وهو أن يكون الصندوق بمثابة "الملجأ الأخير للإقراض"، تماما مثل الدور الذي يقوم به البنك المركزي في أي بلد معاصر، حيث يقرض البنوك ذات الملاءة والتي لا تتوافر على سيولة، لأنها لا تستطيع الحصول عليها من جهة أخرى.
وعموماً، فإن التشريعات البنكية في البلدان المتقدمة كانت هي السبب في هذه الأزمات، فالتشريعات البنكية في اليابان دفعت بنوكها إلى منح قروض بمعدلات جذابة إلى تايلاند، وهو ما دفع بالمقترضين هنالك إلى الإفراط في الاقتراض. والشيء نفسه حدث مع تحرير التشريعات البنكية في أمريكا والبلدان الصناعية. وكبرى شركات الاستثمار المالي في العالم، كثيرا ما شجعت عملاءها على استثمار محافظهم في بلدان جنوب شرق آسيا نظراً للعوائد المغرية التي تدرها في هذه البلدان، وأغفلت المخاطر الأخرى لها كالمديونية المفرطة لكوريا الجنوبية والعجز التجاري الكبير لتايلاند خلال تلك الفترة، وكذا السلوكيات البنكية لبنوك هذه الدول التي كانت تمنح قروضا دون تغطية.
ثم إن الكثير من بنوك البلدان الغربية قامت بإقراض كبرى الشركات الكورية وهي على علم تام بمستوى ديونها الكبير، وقد ارتكبت هذه الأخطاء في منح القروض ولم تلجأ إلى استخدام أدوات إدارة المخاطر المتطورة جدا في البلدان الغربية.
وأخيراً، أؤكد على الدور الأوسع للصندوق مستقبلاً من خلال أدائه لوظيفة "مقرض الملاذ الأخير" والذي من شأنه أن يرفع من فاعلية الصندوق وقدرته على إدارة التحولات النقدية والمالية العالمية في ظل العولمة.
مستقبل الصكوك الإسلامية وتمويل التنمية
googletag.display('div-gpt-ad-794208208682177705-3'); googletag.cmd.push(function() { googletag.display('div-gpt-ad-1462884583408-0'); }); يعتبر إصدار الصكوك المبنية على أحكام الشريعة الإسلامية من أهم أهداف العمل المصرفي... اقرأ المزيد
2373
| 16 ديسمبر 2015
تحقيق التنمية الاقتصادية من خلال البنوك الإسلامية
googletag.display('div-gpt-ad-794208208682177705-3'); googletag.cmd.push(function() { googletag.display('div-gpt-ad-1462884583408-0'); }); عرف العالم العديد من الأزمات المالية والاقتصادية التي ارتبطت بنشأة الرأسمالية والفكر الليبرالي... اقرأ المزيد
6988
| 09 ديسمبر 2015
أهمية التصنيف الائتماني للدول والشركات
googletag.display('div-gpt-ad-794208208682177705-3'); googletag.cmd.push(function() { googletag.display('div-gpt-ad-1462884583408-0'); }); للعولمة المالية أثر كبير على أداء القطاع المصرفي والمالي في ظل حرية حركة... اقرأ المزيد
11252
| 02 ديسمبر 2015
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
هل أصبح الاستمتاع بموسم التخييم يحتاج إلى مئات الآلاف من الريالات؟ وهل باتت فخامة الكرفانات وحجم التجهيزات مقياسًا للمتعة والمكانة الاجتماعية؟ أم أننا أمام سباق في البذخ بدأ يُخرج هذا الموسم عن غايته الحقيقية وجماله؟ ما نشهده في السنوات الأخيرة يستحق التوقف والمراجعة. أسعار خيالية لبعض الكرفانات، وتجهيزات للدراجات النارية المخصصة للبر تتجاوز أحيانًا تكلفة تجهيز سيارات نستخدمها طوال العام، فضلًا عن الأثاث والديكورات والكماليات التي تُرصد لها ميزانيات ضخمة من أجل إقامة مؤقتة لا تتجاوز بضع ساعات أو ربما أيام. ليس في تحسين المخيم أو تجميله أو توفير الراحة لأهله وضيوفه ما يُعاب، بل إن حسن الترتيب والنظافة وجمال المكان أمور مطلوبة، لكن حين تبلغ تكلفة تجهيز المخيم مئات الآلاف من الريالات، هنا يطرح سؤال: أين تنتهي الرفاهية ويبدأ الإسراف؟ المشكلة ليست في قدرة البعض على الإنفاق، وإنما في تحول المظاهر إلى منافسة تدفع آخرين إلى عمل ماهو اكثر وأكبر، حتى يصبح المخيم مقياسًا للمكانة الاجتماعية بدلًا من أن يكون مكانًا للراحة. والأخطر أن تنتقل هذه الثقافة إلى الأبناء، فيربطون السعادة بالفخامة والمتعة بكثرة الإنفاق، بدلًا من تقدير البساطة وحسن التدبير. وموسم التخييم في قطر أكبر من أن نختزله في هذه المظاهر، فهو موعد سنوي ينتظره أهل قطر بفارغ الصبر، الصغير قبل الكبير، وفرصة لاجتماع العائلات والأصدقاء وإقامة المناسبات، حتى أصبح موسمًا اجتماعيًا وسياحيًا يستقطب زوارًا من خارج الدولة، وهذه المكانة تفرض علينا أن نحافظ على روحه وأهدافه. ومن هنا تأتي أيضاً أهمية الضوابط التي وضعتها الدولة ونظّمتها وزارة البيئة والتغير المناخي، وما شهدته من تحديثات هذا الموسم، وفي مقدمتها الحظر التام لقيادة الدراجات النارية أو استخدامها داخل الروض، ومنع استخدامها في جميع مناطق التخييم من الساعة العاشرة مساءً حتى الخامسة صباحًا، إلى جانب تنظيم التصاريح وتحديد مواقع التخييم وتعزيز الرقابة الميدانية لحماية البيئة والحياة الفطرية وسلامة المخيمين. وهذه الإجراءات لا ينبغي النظر إليها باعتبارها قيودًا على الترفيه، بل ضمانات لاستمراره. فمن حق الأسرة أن تستمتع بالهدوء، ومن حق الجار أن تُحترم خصوصيته، ومن حق الجميع أن يجدوا بيئة آمنة ونظيفة، بعيدًا عن ضوضاء المحركات والقيادة المتهورة والتعدي على المساحات الطبيعية. ومن المؤسف أن ينفق الإنسان مبالغ طائلة على جمال مخيمه، ثم يُفسد جمال المكان بسلوك يزعج جيرانه أو يضر بالبيئة أو يعرض الآخرين للخطر. فالرقي لا يُقاس بفخامة التجهيزات وحدها، وإنما بحسن التصرف واحترام الحقوق وحفظ الخصوصيات. فلنحافظ على هذا الموسم بعيدًا عن الإسراف والإزعاج والتجاوزات، ولنجعل منه نموذجًا للمتعة المسؤولة التي تجمع بين راحة الإنسان واحترام الآخرين وصون البيئة.
8751
| 27 أكتوبر 2026
سافرت خلال الأشهر الماضية إلى سوريا عدة مرات، وفي كل مرة كنت أعود إلى الدوحة وأنا أشعر أن جزءاً من قلبي بقي هناك، وأن جزءاً آخر سيبقى هنا، في دوحة الخير، التي احتضنتنا طوال هذه السنين وأكرمتنا حتى أصبحت لنا وطناً ثانياً. مشاعر مختلطة يصعب وصفها بالكلمات، فكما عزّ عليّ فراق سوريا قبل اثنين وعشرين عاماً، يعزّ عليّ اليوم التفكير بمغادرة قطر، هذا البلد الكريم الذي أحببناه وأحبنا، وأكرمنا ووقف إلى جانب بلدنا وشعبنا وأهلنا في أصعب الظروف، ولم يتخلَّ عنا يوماً. وحين انتصر الشعب السوري، فرح أهل قطر بانتصارنا وكأنه انتصارهم، وربما أكثر منا، فقد كانوا شركاءنا في الألم والأمل، وسيبقون شركاءنا في الإنسانية والأخلاق والمبدأ، قبل أن يكونوا شركاءنا في البناء والإعمار، وهم أهل لكل خير ووفاء. خمسة من أبنائي وُلدوا في الدوحة، وكبروا على أرضها، وتعلّموا في مدارسها، وأحبوها كما يحب الإنسان وطنه. يعرفونها أكثر مما يعرفون وطنهم الأم، الذي لم يشربوا من مائه العذب بعد، ولم يتنسموا هواءه العليل. لكنهم سيفعلون ذلك قريباً بإذن الله، وسيكتشفون أن لهم وطناً ينتظرهم وأرضاً تمتد فيها جذورهم، وسيحملون معهم كل ما اكتسبوه في قطر من علم وتربية وقيم، بعد أن وفرت لهم أرقى فرص التعليم، حتى بلغوا بفضل الله أعلى درجات التفوق، ونالوا العلامات التامة مرات عديدة. سيبقى لقطر وأهلها الكرام فضل عظيم في أعناقنا جميعاً، وستبقى محبتهم في قلوبنا ما بقي فينا نفس. فبعض الأوطان لا تربطنا بها أوراق الإقامة والجنسية، بل تربطنا بها المواقف والذكريات والمحبة والوفاء. أما اليوم، فلا شيء لديّ أعلنه سوى الأمل الكبير الذي يحدوني بأن أكون ممن يساهمون في إعادة بناء بلدي، بعد أن عاد إلينا وطناً حراً، وكدنا نظن أننا فقدناه إلى الأبد. لقد آن الأوان أن نعود إلى سوريا، لا بقلوبنا ومشاعرنا فحسب، بل بعقولنا وخبراتنا وسواعدنا، لنساهم في إعادة بناء وطننا، رغم ما ينتظرنا من تحديات وتضحيات. فالعودة ليست قراراً سهلاً، لكن الأوطان لا تُبنى بحسابات الربح والخسارة، ولا يجوز أن ننتظر تحسّن الظروف لنعود، بل علينا أن نكون جزءاً من تحسينها بإذن الله تعالى. فسوريا اليوم تحتاج إلى أبنائها، إلى علمهم وخبراتهم وإخلاصهم، وإلى كل يد تستطيع أن تبني، وكل عقل يستطيع أن يبدع، وكل قلب يحمل لها الخير. وأتذكر اليوم مقالاً نشرته في جريدة الشرق القطرية في يناير 2024، قبل تحرير سوريا، بعنوان (لا بُدّ للطيور المهاجرة من العودة لموطنها)، وختمته بأملٍ كان يرافقنا طوال سنوات الغربة، بأن تتحرر سوريا ويزول عنها الظلم ويعود إليها أبناؤها المشتتون في أصقاع الأرض. وها قد حانت اللحظة التي طال انتظارها، بفضل الله تعالى، ثم بتضحيات شهدائنا الأبرار، وبطولات رجال سوريا الشجعان، وصبر شعبنا العظيم وتضحياته، لنعود إلى وطننا ونساهم في إعادة بنائه، وفاءً لمن بذلوا أرواحهم من أجله. وأؤمن أن من شرف الحياة أن يكون للإنسان موقف ومبدأ ودور في عمل الخير، وأن يترك أثراً طيباً في حياة الناس، دون انتظار مقابل. والأعمار بيد الله عز وجل، وأسأله سبحانه أن يبارك في أعمارنا وأعماركم جميعاً، وأن يستعملنا وإياكم في طاعته وخدمة عباده، وأن يكتب لنا الخير ويكرمنا بشرف المساهمة في نهضة بلدنا وإعادة بنائه. فلا بُدّ للطيور المهاجرة أن تعود إلى موطنها، وها قد آن أوان العودة، والحمد لله رب العالمين. شكراً قطر، على اثنين وعشرين عاماً من الكرم والمحبة والعمل والأمان، وعلى كل ما وجدناه بين أهلك الطيبين من مودة ووفاء. ستبقين وطناً عزيزاً في قلوبنا، نحفظ لكِ ولأهلك الجميل، ونحمل لكم الامتنان أينما كنا. اللهم احفظ قطر وأهلها، وبارك في سوريا وأهلها، وأدم بين البلدين وشعبيهما المحبة والأخوّة والوفاء، واجعل أيامهما عامرة بالخير والأمن والسلام.
3759
| 30 أكتوبر 2026
سنشهدُ يومَ غدٍ مباراةً كبيرةً تجمع قامتين رياضيتين لهما امتداد راسخ في وجداننا الوطني، وحضور طاغٍ في صفوف جماهير كرة القدم، هما العربي والريان. فالناديان الكبيران بجماهيرِهِما وتاريخهما بعثا الروح في ملاعبنا منذ انطلاقة الدوري عندما حطما أسوار الجمود والتراجع والغياب عن البطولات فقدم فَريقاهما لجَمْهورَيْهِما ما أثلج الصدور، أداءً فنياً وروحاً قتالياً وتصميماً على استمرار الألق والتألق، فاندفع الجمهوران إلى الملاعب كالسيل الهادر باعثين فيها الحياة بعد سنواتٍ من غيابِها عنها. ويكفي دليلا على الحجم الضخم لهما ولجمهوريهما أن المباراة بدأت قبل انطلاق صافرة البداية بأيام حين تحولت مواقع التواصل الاجتماعي إلى مربعات خضراء يقوم فيها مشجعوهما وعشاقهما بالحملات التي تحث الجماهير على الحضور، وبالتحليلات للجوانب الفنية في أداء فريقيهما، وبمقاطع مصورة بإبداع ووعي لدعم اللاعبين نفسياً. الحديث عن الناديين ذو شُجُونٍ لأنـه يناقش جزءاً من وعينا الرياضي الـمرتبط بهما وببعضِ الأنديةِ الجماهيريةِ الأخرى. فقد كان حضورهما، طوال سنواتٍ، حضوراً كالغِـيابِ لا يليقُ بضخامةِ حضورِهِما في النفوسِ، مما أقفرَ الـملاعبَ التي صارت، كالجماهيرِ، تعيشُ على ذكرياتِ الأمجادِ الغابرةِ. وكان كثيرونَ يتوقعونَ للناديينِ الظهورَ بنفسِ الـمستوياتِ الفنيةِ الهزيلةِ، لكن الأحلامَ تجسدت واقعاً في القلعةِ العرباويةِ، وانتفضَ الأسدُ الرياني هادراً بزئيرِ صحوتـهِ، وإذْ بالـملاعبِ ترتعشُ فرحاً وهي تحتضنُ الأمواج الجماهيريةُ، العرباويةُ والريانيةُ، التي تلاطمَت فيها مُرجِـعَـةً إلى دورينا تَوَهجاً وأَلَقاً افتقدناهما حتى كادَ القُنُوطُ يُخَـيمُ على نفوسِنا. نحتاج لوقفة ندرس فيها الحالة المتقدمة، فنياً وجماهيرياً، للناديين. فهذه الحالة جديرة بأن تقرأ بتأنٍ لأنها تبين لنا الكيفية التي يتم بواسطتها الخلاص من العوامل المعطلة للتقدم في إدارة الأندية الكبيرة، وهو أمر يمكن استثماره في وضع رؤى يسترشد بها مستقبلاً، وتنعكس إيجاباً على الحركة الرياضية، بعامة، وعلى كرتنا، بخاصة. نحن واثقون من حضور جماهيري يعكس تواجد الناديين في شارعنا الرياضي، ومتأكدون من أن الفريقين سيقدمان أداءً مُبهراً يبعث الرضا في قلوب مشجعيهما، ولا نشك للحظة بأن الأحلام العرباوية والأسد الرياني سيرسمان لوحات فنية وأخلاقية رياضية تكون موضع فخر بلادنا ورياضييها. كلمة أخيرة: طالَ الغيابُ لكنَ العَوْدَ أحْمَـدُ، فهنيئاً لـملاعبِنا وجماهيرِ كرتِـنا بعودةِ العربي والريانِ ليَخُطا ملامح الـمجد الكروي من جديد.
3126
| 30 أكتوبر 2026