رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

Al-sharq

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

الشرق

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

سنغافورة.. من جزيرة الفقر إلى أغنى دول العالم

googletag.display('div-gpt-ad-794208208682177705-3'); googletag.cmd.push(function() { googletag.display('div-gpt-ad-1462884583408-0'); }); تعد تجربة سنغافورة من التجارب المميزة وواجب علينا تأملها بدقة شديدة للاستفادة منها. ورغم أنها الأصغر مساحة في جنوب شرق آسيا، ولا تمتلك موارد طبيعية على الإطلاق، فإن إرادة هذه الدولة حولت هذه الجزيرة خلال أربعين عامًا من جزيرة تتسم بكل خصائص الفقر والتخلف، إلى أن أصبحت من الدول الأغنى في العالم، ووصل احتياطي العملة الصعبة إلى أكثر من 170 مليار دولار، ويعتبر دخل الفرد أحد أعلى الدخول في العالم.لم تحصل سنغافورة على استقلالها من الاستعمار البريطاني الذي استعادها بدوره من الاحتلال الياباني إلا في سنة 1965، حيث شكلت أول حكومة للجمهورية، لتجد دولة سنغافورة نفسها دون تاريخ وبدون هوية وطنية، وتواجه الفقر والأمية وقلة الموارد مع غياب البنيات التحتية والمؤسسات والجيش الذي سيحميها من بيئة معادية تحيط بها آنذاك، وفوق كل ذلك مشكلة توفيق نسيجها الاجتماعي الذي يحفل بالتناقضات.في ظل هذا الوضع برز "لي كوان يو" كأول رئيس وزراء لسنغافورة، والذي يعده الكثير الآن مهندس النهضة السنغافورية، حيث قام بمعية فريق من النخبة السياسية بشق طريق التنمية والتقدم، من خلال الاعتماد على الثروة البشرية أساسًا والاستثمار فيها، وتفضيل ذوي الكفاءات، وهو المبدأ الذي لا يزال راسخًا حتى الآن في سنغافورة، يقول رئيس وزراء سنغافورة وهو يشرح نهضة بلاده: "أعتقد أننا ركزنا بشكل كبير على الحفاظ على نزاهة نظامنا فنحن نتعامل بصرامة مع الفساد كما نركز بشكل كبير أيضًا على الأكفاء في تشغيل النظام مما يجعل القيادة فاعلة وقادرة على الإبداع، والترقيات من نصيب الأفضل، ووضع الرجل المناسب في المكان المناسب".وتمثل رحلة الصعود المذهلة لسنغافورة واحدة من معجزات القرن الماضي. فعند استقلال سنغافورة في مطلع الخمسينيات كانت عائدات القاعدة العسكرية البريطانية تمثل ثلاثة أرباع دخلها القومي، ما عزز التشاؤم حول قدرة الدولة الصغيرة على النمو بمفردها والدخول إلى مصاف الدول المعترف بها . ولعل السؤال الذي يطرح نفسه دوما هو: كيف استطاعت سنغافورة تحقيق كل هذه الإنجازات؟ وكيف ضمنت هذه الدولة الاستمرارية في عالم متقلب وفي واحدة من أسخن مناطق العالم سياسيًا وأكثرها تقلبًا من الناحية الاقتصادية؟.لقد اعتمدت سنغافورة في تحقيق معجزتها على بناء الإنسان والاهتمام بالقيم الحضارية والتاريخ والتراث والانطلاق منها للأخذ بمقومات بناء دولة حديثة لا تعرف حدودا للتطور والنمو، وهناك مجموعة أسس يمكن الاعتماد عليها في توضيح هذه المعجزة أولها تبني نظام حازم لتحديد النسل حيث لم تتجاوز نسبة زيادة السكان 1.9% في 1970 و1.2% في 1980، ما جنب البلاد كارثة الانفجار السكاني التي تمثل عائقا مخيفا للتنمية. أما الأساس الأهم فقد ارتكز على سياسة تعميم التعليم وتحديثه باعتماد أفضل المناهج في العالم حيث تتصدر سنغافورة الأولمبياد الدولي في امتحانات المواد العلمية، وطورت من نظام التعليم واستطاعت أن تربط برامج التعليم بمتطلبات سوق العمل لديها وفق كل مرحلة من مراحل النمو والتنمية، وجعلته قائمًا على الإبداع والابتكار والحافز على التطور، لا مقتصرًا على الحفظ والإطار النظري. الآن، يستطيع حوالي 91% من سكان سنغافورة القراءة والكتابة، وتعد هذه النسبة من أعلى النسب في جنوب شرقي آسيا.اعتمدت سنغافورة بيروقراطية صغيرة الحجم ذات كفاءة عالية، قوامها حوالي 50 ألف موظف لا أكثر، وعلى درجة كبيرة من المهنية والتعليم والثقافة. وقد حرصت على أن يتم التعيين في الوظائف عبر مناظرات عامة مفتوحة للجميع، بحيث يحصل موظفو القطاع العام على رواتب تنافسية مثل القطاع الخاص إن لم يكن أعلى (200 ألف دولار راتبًا سنويًا للوزير كمثال) إلى جانب الشفافية وانخفاض نسبة الفساد الإداري والمالي حتى تصدرت سنغافورة حاليًا مؤشر الشفافية الذي تصدره منظمة الشفافية الدولية.وقد مرت سنغافورة بمراحل متعددة باعتمادها على مجموعة من خطط التنمية الاقتصادية والاجتماعية، وكانت الأولى باتجاه التصنيع والاقتصاد المعرفي كضرورة حتمية لتحقيق معدلات عالية القطاع الاقتصادي، وشملت قوائم صناعتها الرئيسة الإلكترونيات، والخدمات المالية، والمواد الغذائية، ومنتجات المطاط، وإصلاح السفن، وكان الهدف الأكبر للتصنيع هو التصدير، لذلك عملت على استقطاب كبريات الشركات العالمية وتوطينها في سنغافورة مع تقديم تسهيلات ضريبية مغرية، بجانب الأيدي العاملة المؤهلة، خاصة في ميدان الصناعات الدقيقة. وتحركت الحكومة في السنوات الأخيرة للحد من الاعتماد على تصنيع وتصدير الإلكترونيات مقابل تطوير قطاع الخدمات، فضلًا عن تطوير الصناعات التقنية الحيوية والكيميائية والبتروكيميائية، وذلك بالتوازي مع سياسة تجارية مدروسة خلال هذه المراحل حيث أدت التجارة دورًا حيويـا في البناء الاقتصادي. وحرصت سنغافورة على التطوير المستمر لتلك السياسات التجارية حيث أسهمت في زيادة وكفاءة القطاع التجاري. وقد تخطت سنغافورة الأزمة الاقتصادية العالمية لعام 2008 واستعادت تنامي اقتصادها لتصبح عام 2010 أسرع دولة في انتعاش اقتصادها بنمو وصل إلى17.9%، وتمكنت حكومة سنغافورة من تحقيق أعلى دخل للفرد سنويًا من ألف دولار عند الاستقلال إلى أكثر من 60.883 ألف دولار عام 2013، كما أنها استطاعت أن تصل بحجم الاستثمار الأجنبي المباشر داخل سنغافورة بما يزيد على 260 مليار دولار، في حين شكلت الاستثمارات السنغافورية في الخارج ما يتجاوز 300 مليار دولار.وختامًا.. كل هذه الأسس السابقة جعلت من سنغافورة خامس أغنى دولة في العالم، وصاحبة اقتصاد مرن يشمل كبرى الأسواق المالية التي تضم أكثر من 700 مؤسسة أجنبية و60 مصرفا تجاريا إضافة إلى بورصة مزدهرة لتبادل العملات الصعبة بحجم 60 مليار دولار. وهي من أكثر بلدان الأرض أمنًا، كما أنها نموذج في المحافظة على البيئة، ومثال رائع في المحافظة على مستوى المعيشة. إنها وباختصار تتفوق على الآخرين في كل شيء.

10962

| 28 يناير 2016

الاقتصاد الإبداعى .. طريق التنمية في الألفية الثالثة

googletag.display('div-gpt-ad-794208208682177705-3'); googletag.cmd.push(function() { googletag.display('div-gpt-ad-1462884583408-0'); }); مع التقدم التكنولوجي ظهرت أنواع جديدة وغير تقليدية من الاقتصاد قد يقوم عليها اقتصاد بلاد بأكملها مثل اقتصاد المعرفة، واقتصاد التنمية البشرية. والاقتصاد علم لم ينفصل أبدًا عن تلبية احتياجات الإنسان، والاحتياج الإنساني يبتكر حل المشكلات الإنسانية، وبمعنى أدق فالحاجة أم الاختراع necessity is the mother of invention، ويمكن القول إن الاقتصاد الإبداعي بالنسبة للأشخاص أو الدول يعني ببساطة مدى تحويل الهواية أو الإبداع الشخصي إلى تدفق نقدي واستخدام الحلول غير التقليدية والإبداعية في حل المشكلات الاقتصادية.وفي الوقت الذي تسعى فيه دول العالم لتحقيق أهداف النموّ المتوقعة للألفية الجديدة وفي الوقت الّذي يحاول فيه العالم وضع أجندة جديدة للنمو إلى ما بعد عام 2015م، تقوم الأمم المتحدة بالتعاون مع القادة والمفكرين والخبراء بالتشديد على أهمّية الثقافة كعامل فعّال في تحريك وضمان التنمية المستدامة، خصوصاً فيما يتعلّق بالبلدان النامية. وتقول‭ ‬مديرة‭ ‬برنامج‭ ‬الأمم‭ ‬المتحدة‭ ‬الإنمائي‭ ‬هيلين‭ ‬كلارك‭ ‬إنّ‭ ‬‮«‬الصناعات‭ ‬الثقافية‭ ‬والإبداعية‭ ‬هي‭ ‬بمنزلة‭ ‬محرّكات‭ ‬مهمّة‭ ‬للنمو‭ ‬الاقتصادي،‭ ‬فهي‭ ‬تولّد‭ ‬فرص‭ ‬العمل‭ ‬وتؤمن‭ ‬المداخيل‭ ‬وتسهم‭ ‬في‭ ‬ضمان‭ ‬رفاهية‭ ‬الأفراد‭ ‬والمجتمعات‭ ‬في‭ ‬البلدان‭ ‬المتقدمة‭ ‬والنامية،‭ ‬على‭ ‬حدّ‭ ‬سواء‮»‬‭.‬وقد أصبحت الملكية الفكرية في السنوات القليلة الماضية ذات تأثير كبير في الناتج الاقتصادي العالمي، وفي طريقة حيازة الأفراد لأفكارهم وامتلاكهم لها، يقول الخبير الاقتصادي الأمريكي جون هوكنز: لقد أصبح ذوو الأفكار، أي أولئك الذين يملكونها، أكثر نفوذا ممن يشغلون الآلات. وحديثًا، ومع زيادة أهمية استخدام تكنولوجيا المعلومات، ومع تقدم وسائل الاتصال، بدأت تظهر الحلول الاقتصادية الإبداعية حول العالم، فمثلًا يظهر مفهوم اقتصاد الفقراء في الهند، فقد قام أحد رجال الأعمال في الهند "راتان تاتا" وهو حاصل على دكتوراه فخرية من مدرسة لندن للاقتصاد، كما سمته مجلة "فوربس "الأمريكية رجل أعمال العام ٢٠٠٥ راتان تاتا من قام بثورة تغيير شاملة في تكنولوجيا صناعة السيارات على مستوى العالم، بعدما أخذ على عاتقه تصنيع سيارة زهيدة الثمن حتى تكون في متناول الجميع.كانت الفكرة في البداية أشبه بالحلم عندما شاهد "راتان" أسرة مكونة من أربعة أفراد فوق دراجة بخارية في ليلة ممطرة، فقرر ضرورة توفير وسيلة أكثر راحة للتنقل يمكن للأسر والعمال والمزارعين تحمل تكاليفها، وبالفعل تم تصنيع سيارة تاتا نانو (أرخص سيارة في العالم)! نعم أرخص سيارة في العالم، ليس هذا فقط، بل إن الهند أيضًا قدمت للعالم في إطار ما يمكن أن نسميه اقتصاد الأشد فقرًا.وفي تركيا مثلًا، حيث صناعة القمامة وإعادة تدويرها بصناعات مفيدة. وهناك العديد من الأمثلة حول العالم، وفي السويد شركة IKEA الشركة التي يوجد لديها ٢٠٠٠ موزع في ٦٧ دولة و١٣٦ فرعًا في ٢٨ دولة بدأت برغبة جامحة من قبل بائع كبريت اسمه إنغفار كامبراد حوّل حلمه إلى واقع من خلال التحول إلى صاحب أكبر شركة أثاث عالمية، وعندما تزور متجر الشركة في أي فرع حول العالم تجد نفسك وكأنك في السويد البلد الأم للشركة، حاولت الشركة توفير كل سبل الراحة للعميل من خلال طريقة عرض المنتجات أو حتى فتح مطعم خاص في المتجر، ومن خلال المطعم يتم تسويق أنواع الطعام السويدي، فهو ليس متجرًا وليست مجرد شركة، إنما هي خير سفير للاقتصاد السويدي ونموذج للإبداع الاقتصادي في الشركات في العالم.وقد بلغت القيمة المالية العالمية لاقتصاد الإبداع خلال السنوات الأخيرة أكثر من ثلاثة تريليونات دولار، وهي تنمو بمعدل 6 في المائة سنويا، وتستثمر الشركات الأمريكية نحو تريليون دولار سنويا في المنتجات الثقافية غير الملموسة، وهو يساوي الاستثمار السنوي في الزراعة والميكنة، وأسهمت الصناعات الأمريكية المعتمدة على حقوق النشر في الاقتصاد الأمريكي أكثر من أي صناعة أخرى، أي أكثر من الصناعة الثقيلة والسيارات والطائرات والطعام والشراب.وتأتي بعد الولايات المتحدة في الاقتصاد الإبداعي اليابان التي تنفق إنفاقاً عالياً في البحث والتطوير، وتستهلك بقدر عال من الصحف والتسلية الإلكترونية والكتب والسينما، ويعمل في أوروبا في مجال الاقتصاد الإبداعي أكثر من ستة ملايين شخص، وفي الوقت الذي تتضاءل فيه فرص العمل في القطاعات المختلفة، فإنها في الاقتصاد الإبداعي تتزايد، وعلى نحو غير مباشر فإن العمل في الاقتصاد الإبداعي يحقق متوالية هائلة من النتائج والتحولات، فيدفع العاملين فيه إلى مواصلة التعليم والعمل المستقل الذي يطور الاقتصاد ويقلل التكلفة ويزيد التشغيل.وتزدهر اليوم الأعمال اليدوية في سوق الفن وفي السياحة والترفيه، وتبلغ قيمة هذه السوق في الصين 15 مليار دولار، وتنمو سوق الفنون على نحو غير مسبوق، وتشتمل أسواق الفنانين المحترفين الكبار على نحو 12 مليار دولار، وتبلغ قيمة اقتصاد التصميم 140 مليار دولار، ويساوي الاقتصاد العالمي في مجال البرمجيات 600 مليار دولار، ويساوي اقتصاد تصميم الأزياء 60 مليار دولار، وتنتج صناعة الأفلام نحو ثلاثة آلاف فيلم في العام، تصل قيمتها إلى أكثر من 80 مليار دولار، ويحقق قطاع الموسيقى في العالم أيضا 80 مليار دولار سنويا، وتبلغ قيمة الاقتصاد في المسرح 50 مليار دولار، وتبلغ قيمة السوق العالمية للكتب والمجلات والصحف 126 مليار دولار.وليس المقصود هنا بالإبداع هو أفكار أو مستوى جودة منتجات الشركة، إنما الإبداع في التسويق وطريقة العرض ورسالة ورؤية الشركة، فالاقتصاد الإبداعي اليوم قطاع رئيسي ومهيمن في مجال المهن والأعمال والتجارة والاقتصاد، وصار المقياس الأساسي للتقدم الاقتصادي، وهو اقتصاد يتطور مع تطور التقنية وخاصة في مجالات الاتصالات والمعلوماتية. لذا تحتاج الدول العربية إلى حلول إبداعية وجذرية للخروج من الأزمات المالية الحالية من أجل مستقبل أفضل. وفي النهاية لابد أن ينعكس النجاح الاقتصادي على الحياة الاجتماعية بل وعلى الحياة السياسية للدول. وكما شاهدنا، فإن المشاكل الاقتصادية وقلة الموارد تكون دافعًا هاما للخروج بحلول اقتصادية إبداعية تؤدي إلى تحقيق التنمية في شتى دول العالم.

6148

| 13 يناير 2016

نحو إستراتيجية فعالة للأمن الغذائي العربي

googletag.display('div-gpt-ad-794208208682177705-3'); googletag.cmd.push(function() { googletag.display('div-gpt-ad-1462884583408-0'); }); يعتبر الأمن الغذائي من التحديات الرئيسية في الوطن العربي، فعلى الرغم من توفر الموارد الطبيعية من الأرض والمياه والموارد البشرية، فإن الزراعة العربية لم تحقق الزيادة المستهدفة في الإنتاج لمقابلة الطلب على الأغذية، واتسعت الفجوة الغذائية وأصبحت الدول العربية تستورد حوالي نصف احتياجاتها من السلع الغذائية الرئيسية. وقد ازداد اهتمام الدول العربية بتوفير احتياجاتها من الأغذية في أعقاب الأزمة الغذائية العالمية الحادة التي بلغت ذروتها في عام 2008، وتمثلت في مضاعفة أسعار السلع الغذائية الرئيسية، وتقلص الواردات منها، مما دعا الدول العربية إلى اتخاذ إجراءات استثنائية مثل دعم أسعار الأغذية وتقنين تصدير السلع الغذائية وإلغاء الضرائب على الواردات وزيادة أجور العاملين.و يعني مفهوم الأمن الغذائي، حسب تعريف منظمة الأغذية والزراعة الدولية (الفاو) "توفير الغذاء لجميع أفراد المجتمع بالكمية والنوعية اللازمتين للوفاء باحتياجاتهم بصورة مستمرة من أجل حياة صحية ونشطة". ويختلف هذا التعريف عن المفهوم التقليدي للأمن الغذائي الذي يرتبط بتحقيق الاكتفاء الذاتي باعتماد الدولة على مواردها وإمكاناتها في إنتاج احتياجاتها الغذائية محلياً. وهذا الاختلاف يجعل مفهوم الأمن الغذائي حسب تعريف الفاو أكثر انسجاماً مع التحولات الاقتصادية الحاضرة، وما رافقها من تحرير للتجارة الدولية في السلع الغذائية.وتتحكم مجموعة من العوامل والمحددات في كميات الإنتاج الزراعي وحجم الفجوة الغذائية في الدول العربية تتمثل في قلة المساحة المزروعة وشح الموارد المائية وتدني آفاءة الري وقلة مساحة الأراضي المروية. أما يعاني القطاع الزراعي من "فجوة تكنولوجية" تتمثل في عدم تلبية مخرجات البحوث الزراعية لمتطلبات التنمية الزراعية، وتدني إنتاجية المحاصيل والثروة الحيوانية في أغلب الدول العربية. وتحتاج المناطق الزراعية إلى استكمال البنى الأساسية والخدمات الزراعية وزيادة نسبة الاستثمارات المخصصة للقطاع الزراعي.وتعتبر زيادة إنتاج المحاصيل الزراعية لتلبية احتياجات الاستهلاك المحلي من السلع الغذائية إحدى المقومات الرئيسية للأمن الغذائي. وقد تمكنت الدول العربية من تحقيق الاكتفاء وفائض تصديري في بعض السلع الغذائية كالخضروات والأسماك. ورغم تحقيق زيادة في إنتاج الحبوب والمحاصيل الأخرى، إلا أن قيمة الفجوة للسلع الغذائية الرئيسية استمرت في الارتفاع. واستمر العجز في عدد من المحاصيل الرئيسية، حيث تستورد الدول العربية حوالي نصف احتياجاتها من الحبوب، و63 في المائة من الزيوت النباتية، و71 في المائة من السكر. وقد شكلت هذه السلع حوالي 76 في المائة من قيمة فجوة السلع الغذائية الرئيسية في المنطقة خلال السنوات الأخيرة .و مشكلة العجز الغذائي في الوطن العربي لها ارتباط كبير بحالة التجزئة التي يعيشها العالم العربي وانعدام التخطيط الإستراتيجي الإنمائي التكاملي على المستوى القومي خاصة في الميدان الزراعي. فبينما أصبح التكتل الاقتصادي الإقليمي والدولي أداة لتحقيق التنمية الاقتصادية والاجتماعية بل والوحدة الاقتصادية والسياسية، لم تستطع الدول العربية حتى الآن - رغم ما تمتلكه من مقومات التكامل والوحدة الاقتصادية - أن تفلت من تحكم الطابع القطري على خططها الاقتصادية الإنمائية، وهو ما منع الوطن العربي من الاستغلال الكامل لما هو متاح من موارد طبيعية وبشرية ومالية وأدى إلى ضعف الكفاءة الإنتاجية لهذه الموارد وإلى ازدياد الفجوة الغذائية في معظم الدول العربية.و من هنا فإن حل المشكل الغذائي في الوطن العربي لن يتحقق إلا من خلال الاستغلال الأمثل لما هو متوافر من موارد اقتصادية وبشرية على المستوى الوطني والقومي. فبالتوسع في الاستثمار الزراعي المنتج وبالتحكم في تطور التكنولوجيا الزراعية، يمكن زيادة إنتاجية الزراعة العربية بما يتماشى والزيادة الحاصلة في الطلب على الغذاء. وتحقيق ذلك يتطلب في الأساس دعم التكامل الاقتصادي الزراعي العربي والتنسيق بين السياسات والخطط التنموية والحدّ من حالة التنافر والتضارب بل والاعتماد على الإعانات الغذائية الأجنبية التي تطبع معظم السياسات الاقتصادية العربية.و وفقاً لآخر تقرير نشرته وحدة المعلومات التابعة لـ"ذي إكونوميست" The Economist بعنوان "مؤشر الأمن الغذائي العالمي لعام 2014 " ظهرت الإمارات العربية المتحدة و الكويت بين الدول الـ 109 ذات المعدل الأعلى في مجال الأمن الغذائي. وحقّق البلدان أعلى معدلات أمن غذائي في المنطقة. إذ احتلت الإمارات المرتبة الثلاثين والكويت المرتبة الثامنة والعشرين عالمياً، والمرتبتين الثالثة والثانية على التوالي في منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا. و تشكّل معظم الدول الخليجية كالإمارات العربية المتحدة والكويت والسعودية مثالاً للدول التي سعت لتحقيق الأمن الغذائي، على الرغم من أنها الأكثر عرضة لأزمة غذائية لكونها دولاً مستوردة لا مصدّرة للسلع الغذائية. فقد توقّع تقرير وحدة المعلومات الاقتصادية، أن ترتفع واردات دول مجلس التعاون الخليجي الغذائية الى 53.1 مليار دولار بحلول 2020 مقابل 25.8 مليار دولار قبل عقد واحد. إلا أن استيراد السلع الغذائية، أو حتى ارتفاع الأسعار بسبب مواسم زراعية سيئة أو اضطرابات سياسية أو مشاكل في سلسلة التوريد، دفعت بعض دول مجلس التعاون إلى اعتماد سياسات ومبادرات عدّة.ويتجسد بناء القوة الذاتية العربية في تحقيق إنتاج أكبر قدر من الاكتفاء الذاتي الغذائي وبالتالي تحقيق الأمن الغذائي العربي، وذلك من خلال تنفيذ الإستراتيجية العربية للتنمية الزراعية التي ترتكز على إعداد وتنفيذ خطط وبرامج مشتركة لحصر ومسح وتصنيف ورصد الموارد الطبيعية الزراعية واستصلاح الأراضي، وإقامة شبكات متطورة لرصد المياه السطحية والجوفية وتعزيز توفير المعلومات عنها على المستويين القطري والقومي، والاستغلال المشترك للأراضي والأحواض المائية المشتركة، والتوسع في الري الحديث، ووضع الخطط والبرامج لوقف انتشار التصحر واستصلاح الأراضي المتصحرة وصيانة الأراضي المعرضة للتصحر.ومن جانب آخر فمن الممكن أن يتناول تنفيذ الإستراتيجية المذكورة إقامة مشاريع مشتركة على المستوى القومي في بعض مجالات البحث والتطوير التقني الزراعي، وإنشاء معهد عربي للتقنية الحيوية وهندسة الجينات، وبنك للجينات، وإقامة مشروع لإنتاج اللقاحات والأدوية البيطرية، وإنشاء شبكة إقليمية لربط هيئات ومؤسسات البحوث الزراعية العربية مع المؤسسات الإقليمية والدولية، وإعادة هيكلة مؤسسات الخدمات الزراعية. وختاماً.. يتطلب تحقيق الأمن الغذائي مواجهة التطورات والتحديات العالمية في مجال اقتصاد السوق وتحرير التجارة من خلال إقامة تكتل اقتصادي عربي لتقوية الموقف التفاوضي العربي مع الدول والتكتلات الاقتصادية الأخرى، وللاستفادة من المزايا والاستثناءات التي تتيحها الاتفاقات التجارية الدولية بما يحقق التنمية و الرخاء لشعوب المنطقة العربية.

8430

| 28 ديسمبر 2015

مستقبل الصكوك الإسلامية وتمويل التنمية

googletag.display('div-gpt-ad-794208208682177705-3'); googletag.cmd.push(function() { googletag.display('div-gpt-ad-1462884583408-0'); }); يعتبر إصدار الصكوك المبنية على أحكام الشريعة الإسلامية من أهم أهداف العمل المصرفي الإسلامي، ومن أنفع الآليات لإدارة السيولة، ومن أعظم الوسائل المفضلة لتنمية الاقتصاد الإسلامي في المجتمع، شريطة أن تراعى في آلياتها مبادئ الاقتصاد الإسلامي التي تميزه عن غيره.ومازالت الدول الإسلامية تسعى إلى أسلمة الأدوات المالية وتجسيد فكرة الصكوك الاستثمارية الإسلامية، وذلك بهدف تمويل مشروعات ضخمة من خلال إشراك مختلف الفعاليات الاقتصادية من أفراد ومؤسسات وبنوك وغيرها في هذه المشروعات من خلال الاشتراك في شراء هذه الصكوك، وبذلك يشارك حملة هذه الصكوك في ربح تلك المشاريع الكبيرة أو الدخل الناتج منها، ولو أصدرت هذه الصكوك على هذا الأساس لأدت دوراً كبيراً في تنمية العمل المصرفي الإسلامي، ولساهمت مساهمة كبيرة في الوصول إلى المقاصد النبيلة التي تهدف إليها الشريعة الإسلامية الغراء. وقد عرفت هيئة المحاسبة والمراجعة للمؤسسات المالية الإسلامية الصكوك بأنها "وثائق متساوية القيمة تمثل حصصاً شائعة في ملكية أعيان أو منافع أو خدمات أو موجودات في مشروع معين أو نشاط استثماري خاص، وتصدر وفق عقد شرعي وتأخذ أحكامه".وتقوم فكرة الصكوك الإسلامية على المشاركة في تمويل مشروع أو عملية استثمارية متوسطة أو طويلة الأجل وفقًا لقاعدة "الغُنْم بالغُرْم" (المشاركة في الربح والخسارة) على منوال نظام الأسهم في شركات المساهمة المعاصرة ونظام الوحدات الاستثمارية في صناديق الاستثمار، حيث تؤسس شركة مساهمة لهذا الغرض، ولها شخصية معنوية مستقلة، وتتولى هذه الشركة إصدار الصكوك اللازمة للتمويل وتطرحها للاكتتاب العام للمشاركين، ومن حق كل حامل صك المشاركة في رأس المال والإدارة والتداول والهبة والإرث ونحو ذلك من المعاملات المالية. وقد تكون الجهة المصدرة لهذه الصكوك أحد المصارف الإسلامية أو أي بيت تمويل إسلامي أو شركة أو جهة حكومية لها شخصية معنوية، وتنشأ هذه الجهة وفقًا للقوانين المحلية السائدة في الدولة التي سوف تنشأ فيها، ويكون لها هيئة رقابة شرعية للتأكد من أن إصدارها واستثمارها وتداولها وتصفيتها يتم وفقًا لأحكام ومبادئ الشريعة الإسلامية، وكذلك للقوانين والقرارات المنظمة لها.وهناك أنواع عديدة ومختلفة من أنواع الصكوك الإسلاميّة، والتي تختلف باختلاف الهدف منها، ومن أنواع هذه الصكوك: - صكوك استثمار بصيغة المضاربة في مشروع محدد ومخصص.- صكوك استثمار بصيغة المضاربة في عدة مشروعات محددة.- صكوك استثمار بصيغة الإجارة (تأجير خدمات).- صكوك استثمار بصيغة "السَّلَم" في مجال التنمية الزراعية. - صكوك استثمار بصيغة الاستصناع في مجال التنمية الصناعية. - صكوك استثمار بصيغة المزارعة أو المساقاة أو المغارسة وأي نوع لا يتعارض مع أحكام ومبادئ الشريعة الإسلامية، ويحكم كل هذه الصكوك فقه المعاملات باب فقه المضاربة وفقه الشركات وفقه استثمار المال.ومن أهم الخصائص المميزة للصكوك الإسلامية ما يلي:– يتكون رأسمال الصكوك (مقدار التمويل المطلوب) من وحدات استثمارية متساوية القيمة يخول لصاحبها حصة شائعة في موجودات العملية أو المشروع موضوع التمويل بنسبة ملكيته من صكوك إلى إجمالي قيمة الصكوك.- يتم تداول الصكوك بأي وسيلة من وسائل التداول الجائزة شرعًا وقانونًا، حيث إن لمالك الصك حق نقل ملكيته أو رهنه أو هبته أو نحو ذلك من التصرفات المالية من خلال شركات الوساطة المالية أو غيرها ممّا يجيزه القانون.– يطبق على الصكوك الإسلامية بصفة أساسية صيغة فقه المشاركة في الربح والخسارة مثل الأسهم.- توفير سيولة نقدية سريعة، كما أنه مع انتشار بنوك المعاملات المالية الإسلامية اشتهرت الصكوك وأصبح بعض الغرب يتعامل بها.- بالنسبة للمستثمر مخاطرها أقل بكثير لأنه يستطيع بيعها لأي طرف ثالث إذا ما استشعر خسارته، إلى جانب الشعور بالراحة أكثر في التعامل مع الصكوك لأن ليس لها فوائد ربوية مثل أذونات الخزانة، فهو شريك في الأصل، سواء بالمكسب أو بالخسارة.- قدرة الصكوك على تغطية العجز المالي للحكومات أو المشاريع. وهناك فرق بين الصكوك الإسلامية وأذونات الخزانة، حيث إن أذونات الخزانة تتعامل بفوائد، أما الصكوك فهي عقد تمليك أو إيجار لجزء من ملكية مشروع استثماري، لا تزيد نسبتها، بل تزيد قيمتها فقط حسب قيمة المشروع الاستثماري المتعامل عليه في هذه الحالة. الصكوك يمكن مبادلتها أو بيعها أو تحويلها لأسهم بورصة، وذلك جوهر اختلافها عن القروض. الأذونات هي أوراق دين حكومية تصدر بمدة تتراوح بين 3 -12 شهرا.وقد أصدرت الصكوك في عدة دول إسلامية منها ماليزيا (والتي تنفرد بحوالي 60% من إجمالي الصكوك الإسلامية في العالم)، ودول مجلس التعاون وإيران وباكستان والسودان وفي دول غير إسلامية منها بريطانيا واليابان وألمانيا. وتقدر الاحتياجات التمويلية للمشروعات في دول مجلس التعاون بمبلغ 800 مليار دولار حتى العام 2017م. ويقدر إجمالي الصكوك في العام 2015م بمبلغ 3 تريليونات دولار.ويرى خبراء المال والأعمال أن المستقبل لهذه الصيغة بعد أن أوصى بها مؤسسات التمويل العالمية، وأقرَّتها مجامع الفقه الإسلامي. حيث تُساهم صيغة التمويل بالصكوك الإسلامية في تمويل المشروعات القومية وغيرها دونما أي عبء على الموازنة، كما ستُساهم في علاج مشكلة المديونية والعجز، ولقد طبقتها العديد من الدول الإسلامية وغير الإسلامية كبديل تمويلي بدلاً من نظام السندات بفائدة.وأخيراً، يجب أن يكون في عقد الصكوك ضمانات للدولة التي تقام فيه مشروعات الصكوك من الضمانات التي تحقق لها السيادة والأمن والأمان والمحافظة على أصولها الثابتة وعلى حقوق الأجيال القادمة، وذلك من تطبيق نظام حق الانتفاع وليس حق الرقابة، وكذلك الأجل المحدد المناسب الذي بعده يؤول المشروع إلى الدولة من دون مقابل، وكذلك حق الدولة في حماية البيئة والضرائب، فالمستقبل لصيغة التمويل بنظام الصكوك الاستثمارية لتحقيق التنمية الاقتصادية في العالم الإسلامي.

2373

| 16 ديسمبر 2015

تحقيق التنمية الاقتصادية من خلال البنوك الإسلامية

googletag.display('div-gpt-ad-794208208682177705-3'); googletag.cmd.push(function() { googletag.display('div-gpt-ad-1462884583408-0'); }); عرف العالم العديد من الأزمات المالية والاقتصادية التي ارتبطت بنشأة الرأسمالية والفكر الليبرالي الذي ينبني على حرية التبادل وغياب الرقابة على آليات هذا التبادل. غير أن ما ميز الأزمة المالية التي اندلعت منذ سنة 2008 هو انتشارها السريع الذي طال جل دول المعمور، وكذا تأثيرها على مجموع الاقتصاد، إذ بدأت بأزمة مالية وسرعان ما تحولت لأزمة اقتصادية، لم يسلم من آثارها أي قطاع من القطاعات الاقتصادية، بل حتى القطاعات الاجتماعية تأثرت لدرجة أن رئيس البنك الدولي السابق روبرت زوليك قال في إحدى اجتماعات الدول الثماني لسنة 2009 أن العالم سيصبح أمام أزمة إنسانية. وقد انتبه الغرب إلى علل النظام الرأسمالي وجاءت الدعاوى من الدول الأوروبية نفسها تدعو إلى تغيير النظام الاقتصادي الرأسمالي والخروج من الأزمة المعاصرة من خلال الاعتماد على مفاهيم الاقتصاد الإسلامي. فقد تحدث الكاتب الأوروبي "يوفيس فانون" في موضوع بعنوان "البابا والقرآن"، حين قال "بابا الفاتيكان" "إننا بحاجة أكثر في هذه الأزمة إلى قراءة القرآن بدلا من الإنجيل لفهم ما حدث بنا وبمصارفنا – يقصد الأزمة المالية المعاصرة، لأنه لو حاول القائمون على مصارفنا احترام ما ورد في القرآن من تعاليم وأحكام وطبقوها ما حل بنا من كوارث وأزمات، وما وصل بنا الحال إلى هذا الحد المزري لأن النقود لا تلد نقودا" ويعتبر المصرف الإسلامي مؤسسة اقتصادية واجتماعية ومالية ومصرفية، لأنها تهدف إلى تعبئة وحشد مدخرات الأفراد وتوجيهها نحو الاستثمار الحقيقي لخدمة المجتمع، في نطاق أحكام الشريعة الإسلامية، بما يخدم بناء مجتمع التكافل الإسلامي وتحقيق عدالة التوزيع، ومن ثم تصحيح وظيفة المال في المجتمع ووضعها في مسارها الصحيح، ويتطلب هذا بدوره العمل على تنويع مجالات الاستثمار للقطاعات الاقتصادية المختلفة، لسد الحاجات المقدرة للمجتمع، من صناعة وزراعة وتجارة وخدمات، حتى يكتفي المجتمع ذاتياً ويستغني عن الآخرين.ويكمن منهج الاقتصاد الإسلامي في تجنب الأزمات الاقتصادية والمالية في أحكام الشريعة الإسلامية التالية: 1- أسس السوق الإسلامي: تقوم هذه الأسس على تربية النفس على الفضيلة والإيمان دون إنكار مبدأ استقلالية أسواق المسلمين، وتحريم انتقاصها بالاحتكار أو الفساد أو الغش، وتحريم فرض الرسوم والضرائب على الأسواق. 2- ضوابط السوق: تقوم على الحرية الاقتصادية المنظمة والمتمثلة في حرية الفرد المضبوطة بمصلحة الجماعة، فالملكية الفردية محفوظة في الشريعة الإسلامية، ويحرم الاعتداء عليها، ويعتبر الاعتداء على الملكية العامة أشد لأنه اعتداء على حقوق المجتمع كله.3- يعتمد مبدأ التعامل النقدي في الإسلام على مبدأ أن "النقود عقيمة" بمعنى أن "النقود لا تلد نقودا" وأن النقود لا تعتبر سلعة تباع وتشترى، بل وسيلة لإتمام العمليات.إن غاية هذه القواعد في التعاملات النقدية، استخدام النقود في الاقتصاد من خلال الاستثمار الذي ينتج عنه ربح من خلال العمل الذي يستفيد منه الإنسان، والذي يعده الإسلام الصفة الرئيسة للثروة. فضمان التوازن الاقتصادي في شقيه الاقتصاد العيني (الحقيقي) والاقتصاد المالي، يتطلب توفر تزامن وتناسق بين التيار السلعي والتيار المالي، بمعنى أن كل حركة للمال (النقود وما شابه) لا بد أن يقابلها حركة للسلع، وفي غياب هذا التناسق سنكون أمام اختلال وظيفة النقود، وبالتالي سيحدث خلل وفساد اقتصادي كبير. ولعل هذا ما يميز المؤسسات المالية الإسلامية، والتي يرتكز التعامل داخلها على الاقتصاد الحقيقي الذي يتصل بإنتاج وتوزيع السلع والخدمات وليس الاقتصاد المالي الذي وجد لخدمة الاقتصاد الحقيقي، فالبنك الإسلامي يستخدم أموال حقيقية مقابل إنتاج من دون إضافة لكمية النقود المتداولة. وإن كان لابد من ذلك فيكون في أضيق الحدود، مما يؤدي إلى التوازن النقدي دون أن يؤدي إلى اتجاهات تضخمية. ومن هنا يتضح أن النقود لا تعد سلعة يتم إقراضها مقابل الحصول على أجر لها يتحدد عن طريق سعر الفائدة الذي يتحدد طبقا لقانون العرض والطلب، كما أن النقود لا تنتج بذاتها ربحا، وإنما تستخدم كوسيلة للتبادل، ولا يجوز اتخاذها سلعة ذات قيمة تباع وتشترى. ويقوم البنك الإسلامي على تأدية معظم الخدمات المصرفية التي تؤديها البنوك التجارية، والبنوك التنموية المتخصصة، وذلك دون استخدام الفائدة كعامل تعويض للعملاء واستبدالها بحصة من الربح. وتمثل الودائع بأنواعها أهم موارد المصارف التقليدية والإسلامية على السواء، والوديعة في المصارف هي أموال على سبيل القرض من المتعامل للمصرف، يجوز له الانتفاع بها بل خلطها بماله، لأن البنك لا يأخذها كأمانة يحتفظ بعينها لترد إلى أصحابها وإنما يستهلكها في أعماله ويلتزم برد المثل ويقع على المصرف الضمان لها، وتتكون الودائع في جميع الأحوال في المصارف الإسلامية من: ودائع الحسابات الجارية، وودائع تحت الطلب، وودائـع التوفيـر، والودائـع الاستثمارية، وشهادات الاستثمار الإسلامية، ودائع الاستثمار المخصص.وختاماً.. يتضح دور البنوك الإسلامية في عملية التنمية الاقتصادية من خلال مرونة العوائد التي تمنحها البنوك الإسلامية تعمل على زيادة الحجم الكلي للمدخرات الموجهة للعملية الاستثمارية، على عكس أسعار الفائدة التي تتمتع بانخفاض مرونتها، كما أنه على أساس آلية المشاركة ؛ يفضل البنك الإسلامي تمويل المشاريع الأعلى عائدا، بينما البنوك التقليدية تعتمد على مبدأ الملاءة المالية الذي لا يؤدي غالبا إلى تحقيق كفاءة الاستخدام الأمثل للموارد النقدية.وبالتالي تساعد المصرفية الإسلامية على تحقيق التوزيع العادل للدخل القومي ومن ثم المساهمة في تحسين مستوى معيشة أفراد المجتمع.

6988

| 09 ديسمبر 2015

أهمية التصنيف الائتماني للدول والشركات

googletag.display('div-gpt-ad-794208208682177705-3'); googletag.cmd.push(function() { googletag.display('div-gpt-ad-1462884583408-0'); }); للعولمة المالية أثر كبير على أداء القطاع المصرفي والمالي في ظل حرية حركة رؤوس الأموال وظهور الأزمات المالية على المستوى الدولي، لذا كان لابد من تقدير مستويات المخاطر في المعاملات المصرفية والمالية، حيث تم إصدار مؤشرات الجدارة الائتمانية وكان أول من أصدرها شركة Moody’s في عام 1909 من طرف جون مودي، وبحلول عام 1929 كانت Moody’s تقوم بتصنيف حوالي خمسين حكومة مركزية تصدر سندات اقتراض دوليا. ويقصد بالتصنيف الائتماني أو الجدارة الائتمانية بأنه "درجة تظهر حكم وكالات التصنيف الائتماني العالمية على مدى قدرة دولة أو مؤسسة ما على سداد ديونها" فمعنى تصنيف ضعيف أن هناك احتمالا بألا يستطيع المدين الوفاء بالتزاماته، أما التصنيف المرتفع فيعني استبعاد الاحتمال. ويسهل التصنيف المرتفع على الحكومات والشركات الحصول على تمويل وقروض سواء من الأسواق الداخلية أو الخارجية. وتتم عملية التصنيف بناء على معايير اقتصادية ومحاسبية معقدة أهمها الربحية، ثم الموجودات أو الأصول، والتدفقات المالية التي توضح الوضع المالي للمؤسسة.وتقوم وكالات التصنيف الائتماني بشكل عام بتقييم المخاطر المتعلقة بإصدارات الدين سواء للشركات أو الحكومات. وتعد قدرة المصدر على الوفاء بتسديد فوائد الدين والأقساط المترتبة عليه أهم مؤشر للجدارة الائتمانية التي تبنى عليها التصنيفات من قبل هذه الوكالات. ويوجد العديد من وكالات التصنيف الائتماني حول العالم إلا أن هناك ثلاث شركات بالتحديد يطلق عليها الشركات الثلاث الكبرى وهي "ستاندرد آند بورز" و"موديز" و"فيتش"، وكلها شركات أمريكية المنشأ.وتسيطر كل من "ستاندرد آند بورز" و"موديز" على تصنيف أكثر من 80% من إصدارات الدين حول العالم سواء للشركات أو الحكومات أو البلديات والحكومات المحلية فيما تعد "فيتش" أقل سمعة نسبيا، مقارنة بالشركتين الأخريين. وعموماً، فإن الشركات الثلاث تسيطر على ما يتراوح بين 90 و95% من سوق إصدار الديون في العالم.وتعود سيطرة هذه الشركات الثلاث إلى قرار أصدرته هيئة الأوراق المالية الأميركية في عام 1975 باعتبار هذه الشركات كشركات معتمدة من قبلها، حيث إن كثيراً من المؤسسات المالية وشركات التأمين لا تستثمر إلا في سندات ذات تصنيف عال، فإن أسهل طريقة من قبل المصدرين للسندات لإثبات جدارتهم الائتمانية هو أن يحصلوا على تصنيف ائتماني من شركة أو اثنتين من هذه الشركات الثلاث لتصبح هذه الشركات الثلاث أشبه بمؤسسات محتكرة للتصنيفات الائتمانية حول العالم. وتستعمل وكالات التصنيف رموزاً لوصف الجدارة الائتمانية تبدأ من AAA كأعلى تصنيف ائتماني نزولا للتصنيفات الأقل جدارة عبر الحروف AA وA وBBB وهكذا، وتتفاوت درجات التصنيف ليس في الدرجات فحسب ولكن في التأثير أيضًا على اقتصادات الدول والمؤسسات الاقتصادية، فالتصنيف المرتفع يسهل على الحكومات والشركات الحصول على تمويل وقروض سواء من الأسواق الداخلية أو الخارجية. فيما يعني تصنيف ضعيف أن هناك احتمالا بألا يستطيع المدين الوفاء بالتزاماته، عكس التصنيف المرتفع الذي يستبعد احتمال عدم الوفاء بالديون. وتكمن أهمية الحصول على تصنيف ائتماني أعلى في مستوى الفائدة التي يتوجب على مصدر الديون دفعها، فكلما ارتفع التصنيف الائتماني كلما انخفض مستوى الفائدة، وكلما انخفض التصنيف الائتماني كلما زاد سعر الفائدة التي يتطلب دفعها من قبل الجهة المصدرة. كما تكمن أهمية الحصول على تصنيف ائتمان أعلى في عدد المستثمرين الذين يرغبون في شراء إصدار دين معين، وذلك نظرا لأن العديد من المؤسسات المالية وصناديق الاستثمار لا تستثمر إلا في أدوات الدين ذات الجدارة الائتمانية المرتفعة لذلك فإن انخفاض التصنيف لإصدار معين يعني بالضرورة انخفاض الإقبال عليها وصعوبة تغطيتها، نظرا لعزوف هذه الصناديق والمؤسسات المالية عن شرائها.وما من شك في أن وكالات التصنيف العالمية لها مكانتها الرائدة لاسيَّما في التحوط ضد المخاطر رغم ما عليها من ملاحظات هي ليست محل اتفاق بين الجميع، حيث لا ينبغي الانسياق التام غير الواعي والاندفاع غير المحسوبة عواقبه معها أو ضدها فهي جزء من السوق العالمي أسهمت في بنائه ولها نصيب من أزماته وكوارثه. فلقد اتُّهمت وكالات التَّصنيف الائتماني العالمية بدخولها كأحد الأطراف الفاعلة في نشوب الأزمة المالية العالمية في أغسطس 2008 بعجزها عن منح الجهات التَّقييمات التي تستحقها أو المبالغة في منحها قبيل وأثناء حدوث هذه الأزمة.ولهذا يجب على وكالات التصنيف الائتماني العالمية أن تقوم بعملية تقييم ذاتي بعد أن كشفت الأزمة العديد من الأخطاء في التصنيفات التي تمنحها. ومن أبرز الأمثلة على هذه التجاوزات حصول بنك ليمان براذرز على تصنيف مرتفع، إلا أنه سرعان ما أصبح قاطرة الانهيارات الكبرى في المؤسسات المالية العالمية، مع عدم لجوء تلك الوكالات إلى تخفيض تصنيف البنك إلى الحد الأدنى ليكون نذيراً بوجود مشاكل، وأن البنك على وشك الانهيار. وبالتالي هناك ضرورة لوجود رقابة ذاتية داخل وكالات التصنيف، والقيام بفرض عقوبات مشددة من قبل البنوك المركزية ووزارات المالية تجاه وكالات التصنيف، لاسيَّما تلك التي يثبت عدم التزامها بالمعايير الأساسية للتقييم، إلى جانب ضرورة إيجاد وكالة مستقلة لكي تعطي تصنيفاً ائتمانيا لوكالات التصنيف كما هم دأبوا على إعطاء تصنيفات للآخرين حفاظاً على مبدأ الحيادية والموضوعية على المستوى العالمي.

11249

| 02 ديسمبر 2015

التحكيم التجاري الدولي في عصر العولمة

googletag.display('div-gpt-ad-794208208682177705-3'); googletag.cmd.push(function() { googletag.display('div-gpt-ad-1462884583408-0'); }); يعد التحكيم في الوقت الحاضر الأسلوب الغالب للفصل في المنازعات التي تثور بين الأفراد والمؤسسات، ولحماية التعاملات التجارية المحلية أو الوطنية والاستثمارات التجارية التي يقوم بها رعايا أي من الدول في الدولة الأخرى وإزالة العقبات التي يضعها قانون كل دولة في وجه تدفق الاستثمارات والحركة التجارية على وجه العموم ولما تتطلبه الحركة التجارية من سرعة الحكم والبت في المنازعات الناشئة عنها حتى لا يترتب على تأخر الحكم والبت في منازعاتها الأضرار على المستثمرين وتعطيل مصالحهم من طول مدة هذه المنازعات بالطرق التقليدية بعد أن أصبحت المحاكم مثقلا كاهلها بالقضايا. ولأهمية تحرير هذه الجهات من تبعات تأخر البت في المنازعات الناشئة عن الحركة التجارية كان لابد من إيجاد آليات لتسوية المنازعات التجارية بوسيلة محايدة وفعالة وهي تسويتها عن طريق "التحكيم التجاري".حيث يعد التحكيم نظاما قديما حديثا، فهو قديم النشأة لاتخاذه وسيلة لحل النزاعات في المجتمعات القديمة بحيث يحكمه العادات والأعراف المتبعة في تلك المجتمعات. ويعد نظاما حديثا أيضاً، وذلك لأنه في الوقت الحاضر وبعد نشوء الدولة وتبلورها بشكلها الحالي وارتباطها الوثيق من منطلق المصلحة مع غيرها من الدول، ونظراً لاتساع رقعة العلاقات التجارية الدولية بين الأشخاص الطبيعية والاعتبارية في دول مختلفة، وارتفاع حجم العقود التجارية الدولية - يكاد لا يبرم اليوم عقد تجاري دولي دون أن يتضمن شرطاً تحكيمياً يقضي بأن يفصل في كل نزاع ينشأ عن هذا العقد بطريق التحكيم الدولي، أي على يد هيئة تحكيم، تكون إما معينة من قبل أطراف النزاع أو عن طريق اللجوء إلى إحدى مؤسسات التحكيم التجاري الدولي، كغرفة التجارة الدولية، أو وفق نظام تحكيم دولي معين كالنظام الذي وضعته لجنة الأمم المتحدة لقانون التجارة الدولية اليونسترال.فالعالم يعيش الآن عصر عولمة الاقتصاد وتبني سياسة السوق المفتوح، حيث تتجه معظم دول العالم إلى زيادة الاستثمارات الأجنبية على إقليمها، مما يستتبع زيادة العلاقات الاقتصادية الدولية عموما والتجارية خصوصا، لتزيد الحاجة تبعا لذلك إلى التحكيم باعتباره الوسيلة الطبيعية والمثلى تسوية المنازعات الناشئة عن العقود الدولية. ويقصد بالتحكيم التجاري الدولي بأنه "مصطلح قانوني يعمل على فض المنازعات التجارية بين دولة وأخرى أو بين دولة أو شركة تجارية دولية من قبل محكمين مختصين وبعيدا عن قضاء الدولة".فلم يعد التحكيم التجاري الدولي سلعة يجب استظهار محاسنها بل أصبح ضرورة يفرضها واقع التجارة الدولية ويعد وسيلة فاعلة لتفادي وحسم المنازعات الناشئة عن عقود التجارة الدولية والاستثمار والعقود الدولية طويلة المدة التي تتعلق بالتجارة والصناعة والاستثمار والخدمات وعقود نقل التكنولوجيا وعقود التشييد والبناء والجوانب المالية المتعلقة بالملكية الفكرية … إلخ.وللتحكيم التجاري أهمية كبيرة في الحياة الاقتصادية بين الشركات الاستثمارية والأفراد، إذ يمكن من بند اللجوء إلى التحكيم قبل اللجوء إلى التقاضي في أي عقد تجاري أو صناعي أو عقد من العقود العقارية مثل البيع أو الإيجار أو الرهن. وتأتي أهمية أخرى للتحكيم تتمثل في كونه يساعد بشكل أساسي في انتعاش الحياة التجارية وتشجيع المستثمر على الدخول في استثمارات كبيرة وفي علاقات تجارية واسعة دون الخوف من مجرد ضياع الحقوق أو إطالة أمد التقاضي إذا حدثت منازعة بشأن عملية تجارية، أو تنفيذ عقد كما تسهم عملية التحكيم بشكل أساسي في تشجيع الاستثمارات الأجنبية، حيث يخشى المستثمر الأجنبي من القوانين المحلية ومن بطء إجراءات التقاضي المحلية، فيمكنه اشتراط القانون واجب التطبيق في حالة حدوث منازعة سواء كان القانون المحلي أو الأجنبي.وبسبب ازدهار التجارة الدولية، أصبح التحكيم التجاري وسيلة وحيدة مقبولة لتسوية الخلافات الناشئة عنها، لأن المتعاملين في التجارة الدولية هم من جنسيات مختلفة، ولا يقبل أحدهم بالخضوع للاختصاص القضائي والتشريعي للآخر، فهو يجهل قانون الدولة الثانية، وقد يكون غير مطمئن إلى القضاء فيها، فليس أمام الطرفين إلا التحكيم وسيلة لفض المنازعات بينهما دون خضوع أحدهما لقانون الآخر. فالاستثمار الأجنبي يتطلب قضاء خاصا يحكم بتجرد وموضوعية بمنأى عن الاعتبارات الشخصية وعلى معرفة بمفاهيم التجارة العالمية، لذا فقد وجدوا في التحكيم التجاري ضالتهم كعدالة خاصة مستقلة لنزاعات الاستثمار الدولي. وهناك مميزات عديدة للتحكيم التجاري الدولي نذكر منها: خدمة مصالح الدولة في عدم تكدس القضايا إلى جانب مسايرة الأنظمة الدولية الحديثة، قلة التكاليف مع سرعة الفصل في المنازعات، سرية المنازعات ثم حرية اختيار المحكمين. ومن الجدير بالذكر أنه ورغم كل ما سبق من مميزات للتحكيم، إلا أن أداء التحكيم التجاري لوظيفته مرهون بالبيئة وقوانين التحكيم المحلية التي تحكم أداء عمل المحكمين. فكلما كان دور القانون مقصوراً على حماية حقوق الأطراف دون تدخل في إرادتهم، كان التحكيم فاعلا وفعالا في أدائه وظيفته. فحرية أطراف النزاع في اختيار محكميهم، ولغة التحكيم ومكانة والقانون الواجب التطبيق في النزاع، مؤشرات على بيئة تحكيمية صحية.وكلما اقتصر دور القضاء على مراقبة تطبيق المحكمين للقواعد الشكلية دون الغوص في موضوع النزاع، ضمن طرفا التحكيم التمتع بمميزات التحكيم الذي لجأ إليه لحل نزاعهم.وختاماً، يجب أن تكون هناك آلية للخروج من جمود النصوص التشريعية والانسجام بشكل أكبر مع مـا هـو مستجد على الصعيد الدولي بحيث تتاح الفرصة لنصوص المعاهدات للانطباق علـى العلاقـات التجارية الدولية، من خلال النص في هذه التشريعات مع ضرورة الاستعانة بهـذه المعاهـدات واللجوء إليها لحل المنازعات التجارية الدولية في المستقبل.

6153

| 25 نوفمبر 2015

صراع القمة: مستقبل المنافسة الاقتصادية بين أمريكا واليابان

googletag.display('div-gpt-ad-794208208682177705-3'); googletag.cmd.push(function() { googletag.display('div-gpt-ad-1462884583408-0'); }); نحن اليوم أمام كتاب "الصراع على القمة: مستقبل المنافسة الاقتصادية بين أمريكا واليابان"، والذي حقق لسنوات أعلى المبيعات في الولايات المتحدة والعالم وقت صدوره، ومؤلف الكتاب هو "لستر ثارو"، وهو اقتصادي أمريكي لامع وﻋﻤﻴﺪ ﻣﺪرﺳﺔ ﺳﻠﻮن ﻟﻺدارة اﻟﺘﺎﺑﻌﺔ لمعهد ﻣﺴﺎﺷﻮﺳﺘﺲ ﻟﻠﺘﻜﻨﻮﻟﻮﺟﻴﺎ، وﻳﻌﺮف ﺛﺎرو ﻋﻠﻰ ﻧـﻄـﺎق اﻟـﻌـﺎﻟـﻢ باعتباره ﺧـﺒـﻴـﺮاً ﺑـﺎرزاً ﻓـﻲ اﻟـﻘـﻀـﺎﻳـﺎ الاقتصادية. كما ﻋﻤﻞ ﻣﺤﺮراً ﻣﺸﺎرﻛﺎ ﻓﻲ ﻣﺠﻠﺔ ﻧﻴﻮزوﻳﻚ، وﻋﻀﻮاً ﻓﻲ ﻣﺠـﻠـﺲ تحرير ﺟﺮﻳﺪة ﻧﻴﻮﻳﻮرك ﺗاﻴﻤز. وهو أبرز أعضاء الهيئة التي تقوم بإعداد تقارير لجنة البنوك والعملات بمجلس النواب الأمريكي.ويتناول الكتاب فكرة أن الولايات المتحدة كانت في القرن العشرين قوة عظمى عسكرية في عالم ثنائي الأقطاب إلى جانب الاتحاد السوفييتي، وستكون في القرن الحادي والعشرين قوة عظمى عسكرية وحيدة لا تنازعها في ذلك دولة أخرى. كما كانت قوة عظمى اقتصادية، ولكنها لن تكون كذلك في القرن المقبل، بل ستكون دولة في عالم متعدد الأقطاب. وقد كان الانعطاف غير المتوقع الذي قدمه ليستر ثارو هو أن أوروبا الموحدة حول ألمانيا، وليس اليابان أو الولايات المتحدة هي التي ستكسب المنافسة الكونية في القرن المقبل. وهو في ذلك يجيب في استفاضة عن السؤال الذي يطرحه، وهو: من سيملك القرن الحادي والعشرين؟.يقول ثارو إن أهم خاصية للمنافسة الجديدة في القرن المقبل أنه سيكون من أبرز مقومات النجاح فيها اكتساب مهارات أساسية جديدة وابتكار طرق تفكير أساسية جديدة، ويدعم حججه بما يلي: أنه لن يكون في هذا القرن فائزون واضحون، ولكن الخاسرين يمكن أن يدمروا، وأن المقدرة على التعاون الفعال مع الخصم المباشر ستكون شرطاً ضروريا للبقاء، وأنه لكي تزدهر الولايات المتحدة في هذه البيئة، فإن أفكارها عن الموارد الجوهرية يجب أن تدرس بعناية، وأن تكون لديها قدرة تنافسية في الصناعات السبع الرئيسية اللازمة للمحافظة على مستوى المعيشة المرتفع، وأن التعليم هو السلاح الأكثر فعالية في الحرب الجديدة، ولذلك لابد لها أن تغلق الفجوة في التعليم، وأن على الولايات المتحدة أن تتكيف بطريقة جديدة وغير مألوفة لتصبح لاعباً ناجحاً في المباراة الاقتصادية الجديدة. ويشير ثارو إلى أن الأمريكيين لم يعودوا في وضع يسمح لهم بإلزام بقية العالم بأن تلعب المباراة الاقتصادية وفقا للقواعد التي يضعونها، ولكن الأمريكيين يستطيعون أن يلعبوا المباراة وفقا للقواعد التي يضعها الآخرون. وعلى خلاف الحال في الولايات المتحدة، فإن لدى كل من اليابان وأوروبا برامج واسعة النطاق ترمي إلى تحسين الأداء التجاري.. وما دامت اليابان وغيرها من البلدان تساعد الشركات التي تنتج سلعاً تستوردها الولايات المتحدة مثل المنسوجات والصلب، فإن الأرجح أن تحقق الولايات المتحدة كسباً من وراء ذلك. ولكن الولايات المتحدة بدأت تتضرر عندما شرعت البلدان في دعم منتجات تتنافس مع صادرات الولايات المتحدة، مثل: الطائرات والأقمار الصناعية والحاسبات الآلية، ولا شك في أن استهداف صناعات معينة من جانب البلدان الأخرى قد أخذ بعين الجد عندما أصبحت تلك الصناعات تتنافس مع الولايات المتحدة.وختاماً.... فإنه ليس لدى اليابان وألمانيا، وهما البلدان اللذان يتفوقان على أمريكا في التجارة الدولية، حكومات أقل اهتماماً ولا أفراد أكثر اهتماماً مما لدى أمريكا. وإنما هما بلدان معروفان بتنظيمهما الدقيق للفرق العاملة – الفرق التي تضم العمال والمديرين، والفرق التي تضم الموردين والعملاء، والفرق التي تضم الحكومة ورجال الأعمال. وليس هناك في تاريخ الولايات المتحدة ولا في ثقافتها ولا تقاليدها ما يتعارض مع عمل الفرق. ولكن الميثولوجيا الأمريكية لا تهلل إلا للفرد – الصائد المنفرد أو رامبو. ولهذا ليس أمام الولايات المتحدة إلا اتباع سياسات اقتصادية صناعية جديدة تدعم التكنولوجيا القادرة على المنافسة في صراعات القمة في العصر الحالي.

1943

| 18 نوفمبر 2015

آفاق الاقتصاد المعرفي في العالم العربي

googletag.display('div-gpt-ad-794208208682177705-3'); googletag.cmd.push(function() { googletag.display('div-gpt-ad-1462884583408-0'); }); في ظلِّ التغيُّرات الجديدة التي شهِدَها العالم في شتَّى المجالات، وما أحدثتْه ثورة التكنولوجيا والمعلومات من تطوُّر سريع وواسع النِّطاق، أصبحتْ فيه القُدرة على الإنتاج والتقدُّم تعتمد على القُدرة على الإبداع والابتِكار، وتحويل المعلومات إلى معرفة، ثم تحويل هذه المعرِفة إلى مُنتج متميِّز، حتى أصبح يُطلَق على هذا العصر عصرُ المعرفة. ويعرّف الاقتصاديون مفهوم «اقتصاد المعرفة» بالقدرة على استخدام المعرفة لإنتاج قيم مضافة ملموسة أو غير ملموسة. إذاً لا بد من الاعتماد في إنتاج تلك القيم الاقتصادية على القدرات البشرية ومدى تأهيلها العلمي والمعرفي لتحقيق تلك الأهداف. ولا يعني اقتصاد المعرفة التحرر من الاستفادة من الموارد الطبيعية وغيرها أو التوظيفات المالية، ولكن يعني كيف يمكن توظيف التأهيل العلمي والمعرفي والتدريب المهني لزيادة النتائج في أي نشاط اقتصادي. لذلك فالبلدان التي تملك كوادر بشرية مؤهلة تعليمياً في شكل جيد أو تملك يد عاملة مدربة ومؤهلة مهنياً لا بد من أن ترتقي قدراتها الإنتاجية وأن تتحسن درجة المنافسة لديها في أسواق التصدير. وفي الوقت ذاته لن تتمكن المنتجات المستوردة من الخارج من أن تنافس المنتجات المحلية، ولا بد من أن يحقق الميزان التجاري وميزان المدفوعات لديها فوائض. ويستند الاقتصاد المعرفي إلى أربع ركائز أساسية هي: (‬1) الابتكار الذي يستند إلى البحث والتطوير من خلال نظام فعال يربط مؤسسات التعليم بالمؤسسات الصناعية بغية التطوير المستمر. (‬2) البنية التحتية المبنية على تقنيات المعلومات والاتصالات، والتي تسهل تجهيز المعلومات والمعارف ونشرها وتبادلها وتكييفها مع الاحتياجات المحلية. (‬3) الحوافز التي تقوم على أسس اقتصادية قوية تستطيع توفير كل الأطر القانونية والسياسية التي تهدف إلى زيادة الإنتاجية والنمو. (‬4) التعليم وهو العامل الأهم والأساس في الإنتاجية والتنافسية الاقتصادية.ولتوضيح مفهوم الاقتصاد المعرفي نورد مثالاً لشركة «أبل» ذات الصيت التقني المتميز، والتي تعد أكبر شركة من حيث القيمة السوقية في التاريخ الصناعي الحديث، حيث تجاوزت قيمة أسهمها ‬600 مليار دولار خلال عام ‬2014 في سوق المال الأمريكية (وول ستريت)، متخطية بذلك كبرى شركات العالم في مجالات النفط والغاز والسيارات والعقارات، فالثروة المعرفية - من اختراعات وابتكارات - أثبتت وبكل جدارة أنها أغلى من الثروات الطبيعية وغيرها، لذلك نجد أن أجهزة الهواتف الذكية على سبيل المثال تباع بآلاف الدولارات في حين أن قيمة المواد الخام المصنوعة منها هذه الهواتف مثل الزجاج والبلاستيك تقدر ببضعة دولارات، ومن ثم فإن القيمة الحقيقية تكون في المعرفة والتقنية التي تشغل الجهاز وليس المواد الخام.فالتقدم في اقتصادات المعرفة يتطلب إنفاقاً سخياً على البحوث والتطوير، وتتفاوت مستويات الإنفاق على البحوث والتطوير في البلدان فإسرائيل، مثلاً، من أعلى البلدان إنفاقاً نسبة إلى الناتج المحلي الإجمالي (4.2 في المئة)، فيما تأتي كوريا الجنوبية في المرتبة الثانية بنسبة 3.7 في المئة تليها اليابان (3.6 في المئة) فالولايات المتحدة (2.7 في المئة). وثمة علاقة طردية بين الإنفاق على البحوث والتطوير وبين الأداء الاقتصادي. ولا يمكن اعتبار البلدان العربية من البلدان السخية في الإنفاق على المعرفة والعلم. وتأتي السعودية في المرتبة الأولى عربياً خلال عام 2014 م والـ 32 عالمياً وبنسبة 0.25 في المئة من الناتج المحلي الإجمالي وبمقدار 1.8 بليون دولار سنوياً. أما بقية البلدان العربية فلا يصل إنفاق كل منها إلى بليون دولار سنوياً. وفي ظل الظروف التنافسية الجديدة الناتجة عن العولمة، يجب على الحكومات العربية أن تضع سياسات جديدة، تعزّز الابتكار، وتشجع المشروعات الصناعية الصغيرة والمتوسطة على بناء القدرات الابتكارية، وتزويدها بالخدمات المناسبة غير المتيسرة حالياً، كخدمات المجمعات الصناعية، والتدريب، والبحث التطبيقي، والمساعدة الفنية، ونشر المعلومات، ونقل التكنولوجيا، والأنظمة الإدارية، وخدمات أخرى، وينبغي استحداث هيئات الابتكار الوطنية بمشاركة ممثلين عن القطاع الخاص كجمعيات المنتجين، والمراكز التربوية، والمصارف المحلية، وغيرها، مما يؤدي في النهاية إلى تحقيق التنمية الاقتصادية في المنطقة العربية.

5309

| 11 نوفمبر 2015

العولمة والساخطون عليها

googletag.display('div-gpt-ad-794208208682177705-3'); googletag.cmd.push(function() { googletag.display('div-gpt-ad-1462884583408-0'); }); نحن اليوم أمام كتاب "العولمة والساخطون عليها"، والذي حقق لسنوات أعلى المبيعات في الولايات المتحدة والعالم وقت صدوره خلال الألفية الثالثة، ومؤلف الكتاب هو جوزيف ستجليتز (Joseph E. Stiglitz)، وهو اقتصادي أمريكي لامع وحاصل على جائزة نوبل للاقتصاد، اكتسب شهرة عالمية واسعة رغم افتقاره للشعبية في بلده الأم أمريكا بسبب أفكاره ومواقفه التي تنحاز للبسطاء في العالم وتعادي النخب المالية ومناصيرها.وقد عمل المؤلف رئيساً لمجلس المستشارين الاقتصاديين للرئيس الأمريكي "بيل كلينتون" خلال الفترة من 1993 إلى 1997م، ثم التحق بعدها بالبنك الدولي، حيث شغل منصب كبير الاقتصاديين حتى عام 1999. وقد حصل "ستجليتز" على جائزة نوبل للاقتصاد عام 2001 (مع كل من جورج اكرلوف ومايكل سبانس) نظير إسهاماته العلمية في فهم كيفية تأثير المعلومات على الأسواق من خلال تفسيره للحالات التي يتوافر فيها لأحد طرفي معاملة ما معلومات أقل مما يتوافر للطرف الآخر وما يسببه ذلك من نتائج غير عادلة تماماً في الأسواق.وقد تناول هذا الكتاب تقويم دور إحدى أهم مؤسسات العولمة في العصر الحديث، ألا وهو صندوق النقد الدولي من خلال تشخيص أهم جوانب الإخفاق في مسيرته والبحث في مسبباتها، ومن ثم تقديم مجموعة من المقترحات التي من شأنها تفعيل دوره المستقبلي في إدارة التحولات النقدية والمالية العالمية. وهنا نبدأ التساؤل عن الكيفية التي سيواجه بها صندوق النقد الدولي مسار العولمة، وكيف يرى أهدافه في ظلها، وبأي وسائل سيسعى لتحقيق هذه الأهداف؟.فإذا كانت الأهداف التي يرمي الصندوق لتجسيدها هي تعزيز الاستقرار الاقتصادي العالمي ومساعدة البلدان النامية والتي تمر بمرحلة انتقال لتحقيق الاستقرار والنمو الاقتصادي، فقد أصبح يهتم أيضا بمشاكل الفقر ومحاربته والتي هي في الأساس من مهام البنك الدولي. يضاف إلى ذلك أن الصندوق فشل فشلاً ذريعا في تحقيق هذه الأهداف، وأن هذا الفشل لم يكن مجرد حدث تلقائي، بل كان نتيجة حتمية للكيفية التي أدار بها الصندوق مهامه خلال السنوات الماضية. فقد كان شعاره هو أن "ما تراه النخب المالية جيد للاقتصاد العالمي يجب فعله"، وحتى وإن كان هذا الشعار صحيحاً في حالات معينة، فهو غير صالح في الكثير منها، وذلك لأن هذه النخب المالية دائماً تنساق وراء مصالحها الشخصية بغض النظر عن مصلحة الاقتصاد العالمي، وقد ساندتها في ذلك الأيديولوجية السائدة على مستوى الصندوق ألا وهي "أيديولوجية حرية الأسواق". ويتضح سبب فشل الصندوق في أداء مهامه بافتقاده للتناسق الفكري وابتعاده عن أفكار الاقتصادي البريطاني الشهير "جون ماينرد كينز"، الذي كان أحد الأطراف الفاعلة في تأسيس الصندوق خلال مؤتمر "بريتون وودز" عام 1945، فقد أكد "كينز" على ضرورة ارتكاز الصندوق في مهامه على المبادرة الجماعية لتغطية نقائص السوق ودعم الطلب الكلي العالمي لتحسين الأوضاع الاقتصادية، وممارسة الضغط على البلدان حتى تحافظ على اقتصاداتها عند مستويات التشغيل الكاملة، بالإضافة إلى تشجيع البلدان الأعضاء في الصندوق على توفير السيولة للدول التي تكون في حالة أزمة لا تسمح لها بالتوسع في نفقاتها العامة.ولكن ما هو ملاحظ اليوم هو العكس تماما، فمنطق السوق هو الذي يسيطر على الصندوق، والمتعصبون لهذا المنطق هم الذين يتولون إدارته، وأن الصندوق يرفض تماماً "الفكر الكينزي"، وأكثر من ذلك يمارس ضغطاً على البلدان النامية لتبني السياسات الانكماشية بدلاً من التوسعية. كما قام بصياغة سياسات وبرامج اقتصادية زادت من حدة المشاكل التي أراد معالجتها. ومن هنا تبرز أهمية وجود نظرية جديدة لتقويم دور الصندوق وجعل المبادرة الجماعية الخيار الأنسب لمواجهة اختلالات الأسواق وتفادي مختلف الأزمات والمشاكل الاقتصادية.فالعجز التجاري الذي يولي له الصندوق اهتماماً خاصاً، ويعتبره من أخطر المشاكل التي تواجه البلدان، حيث يفرض الصندوق ضغوطاً على بلدان العجز لمعالجة هذه المشكلة، لأن استمرار العجز في بلد ما سيدفعه للاقتراض كل عام، وسيواجه مخاطر حقيقية إذا ما توقف دائنوه عن منحه قروضا جديدة لتغطية عجزه. وهنا يتضح أن العجز التجاري ليس مشكلة حقيقية، فالعجز في بلد ما يقابله الفائض في بلد آخر، وهذه هي قواعد المحاسبة بين البلدان.أضف إلى ذلك أن مجموع الفوائض في العالم يساوي مجموع العجز المسجل. فعلى سبيل المثال إذا أرادت اليابان أو الولايات المتحدة مثلا تحقيق فوائض تجارية، فإن ذلك معناه تحقيق العجز في بلدان أخرى.وتبعاً لذلك فإنه ليس من العدل أن يفرض الصندوق ضغوطاً على بلدان العجز فقط، بل لابد من فرضها على بلدان الفائض أيضاً. فالمنطق السائد على مستوى الصندوق لإدارة أزمات المديونية يفرض على البلدان النامية أن تبقى حبيسة ديونها، ولا يحق لها المضي نحو تطورها وتنميتها، مما أثر سلبا على فاعلية الاقتصاد العالمي.وبالنسبة للإستراتيجية التمويلية الجديدة التي تبناها صندوق النقد الدولي، ألا وهي إشراك القطاع الخاص في قراراته التمويلية، حيث إن هؤلاء الخواص (النخب المالية) هم الذين يحددون أسعار الفائدة على قروضهم حسب خطر كل بلد، ولا يستطيع الصندوق إجبارهم على الإقراض وفقا لشروطه. والأدهى من ذلك أن هذه النخب المالية هي التي أصبحت تتحكم في القرارات التمويلية للصندوق، إذ لا يمكنه أن يمنح قروضاً إلا بعد موافقتها وهذا ما يفسر عدم تمكن بعض البلدان من الاقتراض من الصندوق رغم ملاءتها المالية.وبناء على ما سبق يتضح فشل الصندوق في مهامه والذي أضحى بارزاً للعيان. ورغم محاولات الصندوق البحث عن إستراتيجيات بديلة لتصحيح مساره، إلا أنه فشل في ذلك لافتقاده لنظرية متكاملة ومتناسقة.وانطلاقا من ذلك نقترح دوراً جديداً للصندوق يمكنه الاضطلاع به مستقبلا، وهو أن يكون الصندوق بمثابة "الملجأ الأخير للإقراض"، تماما مثل الدور الذي يقوم به البنك المركزي في أي بلد معاصر، حيث يقرض البنوك ذات الملاءة والتي لا تتوافر على سيولة، لأنها لا تستطيع الحصول عليها من جهة أخرى.وعموماً، فإن التشريعات البنكية في البلدان المتقدمة كانت هي السبب في هذه الأزمات، فالتشريعات البنكية في اليابان دفعت بنوكها إلى منح قروض بمعدلات جذابة إلى تايلاند، وهو ما دفع بالمقترضين هنالك إلى الإفراط في الاقتراض. والشيء نفسه حدث مع تحرير التشريعات البنكية في أمريكا والبلدان الصناعية. وكبرى شركات الاستثمار المالي في العالم، كثيرا ما شجعت عملاءها على استثمار محافظهم في بلدان جنوب شرق آسيا نظراً للعوائد المغرية التي تدرها في هذه البلدان، وأغفلت المخاطر الأخرى لها كالمديونية المفرطة لكوريا الجنوبية والعجز التجاري الكبير لتايلاند خلال تلك الفترة، وكذا السلوكيات البنكية لبنوك هذه الدول التي كانت تمنح قروضا دون تغطية.ثم إن الكثير من بنوك البلدان الغربية قامت بإقراض كبرى الشركات الكورية وهي على علم تام بمستوى ديونها الكبير، وقد ارتكبت هذه الأخطاء في منح القروض ولم تلجأ إلى استخدام أدوات إدارة المخاطر المتطورة جدا في البلدان الغربية. وأخيراً، أؤكد على الدور الأوسع للصندوق مستقبلاً من خلال أدائه لوظيفة "مقرض الملاذ الأخير" والذي من شأنه أن يرفع من فاعلية الصندوق وقدرته على إدارة التحولات النقدية والمالية العالمية في ظل العولمة.

1085

| 26 أكتوبر 2015

الشركات العائلية العربية وتحديات البقاء

googletag.display('div-gpt-ad-794208208682177705-3'); googletag.cmd.push(function() { googletag.display('div-gpt-ad-1462884583408-0'); }); الشركة العائلية - كما هو معروف تاريخياً - تنسب إلى اسم عائلة ، أي إلى اسم شخص واحد، وهو عميد العائلة، أو إلى لقب العائلة، وقد تكتسب الشركة شهرتها من اسم العائلة، أو العكس؛ فقد تكتسب العائلة شهرتها من شهرة الشركة، وهناك حالات كثيرة تدلل على ذلك .ومن صفات الشركة العائلية أنها – في أغلب الحالات - شركة مغلقة على مُلاكها فقط، وقد انحصر التصنيف القانوني للشركات العائلية في عدة مسميات؛ فقد تكون الشركة العائلية (شركة ذات توصية بالأسهم)؛ خاصة بأبناء العائلة فقط، أو (شركة تضامن)، أو (شركة ذات مسؤولية محدودة)، أو(شركة توصية محدودة ) . واليوم فإن الشركات العائلية تمثل النسبة الكبرى من إجمالي الشركات العاملة بالاقتصادات الوطنية لمعظم الدول الصناعية المتقدمة ، وتتضح هذه المكانة من الإحصاءات التالية :-ــ ففي دول الاتحاد الأوروبي: تتراوح نسبة الشركات العائلية ما بين 70- 95% من إجمالي الشركات العاملة بها، وتساهم هذه الشركات بما نسبته 70% من الناتج القومي. وفي الولايات المتحدة يبلغ عدد الشركات العائلية المسجلة في أمريكا قرابة 20 مليون شركة وتمثل 49% من الناتج القومي، وتوظف 59% من القوى العاملة، وتستحدث زهاء 78% من فرص العمل الجديدة. وفي إيطاليا يبلغ عدد الشركات العائلية المسجلة 95% من إجمالي الشركات العاملة. وفي بريطانيا 75% وفي سويسرا 85 % وفي السويد 90 % وفي إسبانيا 65% وفي البرتغال 70%. و بالنسبة لأسواق المال العالمية ، فقد تفوق مؤشر كريدي سويس الذي يرصد أداء 225 شركة تهيمن عليها عائلات في أنحاء العالم على مؤشر "إم.إس.سي.آي" لأسهم العالم بنحو 8 في المائة منذ أغسطس 2007. وفي تقرير لشركة مكينزي للاستشارات فإن نحو 33 في المئة من الشركات على مؤشر ستاندرد آند بورز 500 الأميركي و40 في المائة من أكبر 250 شركة مدرجة في فرنسا وألمانيا هي من حيث التعريف شركات عائلية، أي شركات مملوكة بحصة كبيرة لعائلات يمكن أن توجه مسار القرارات مثل اختيار رئيس مجلس الإدارة والرئيس التنفيذي.ــ أما في الدول العربية: فتبلغ نسبة الشركات العائلية قرابة 95% من عدد الشركات العاملة، وفي المملكة العربية السعودية مثلاً : تبلغ نسبة الشركات العائلية قرابة 95% من عدد الشركات العاملة داخل المملكة بحجم استثمارات تقدر بحوالي 250 مليار ريال، كما أنها تشكل 45 شركة من أصل أكبر 100 شركة في السعودية. و يذكر ديفيد غيبسون خبير الشركات العائلية في منطقة الشرق الأوسط أن الأصول المالية لــ 45 شركة عائلية في الخليج العربي بلغت 2 تريليون دولار أو ما يعادل 7 تريليونات ريال سعودي، وهي بذلك تشكل ما بين 70 و 90 في المائة من القطاع الخاص في المنطقة. وبالرغم من أهمية الشركات العائلية في اقتصاداتها الوطنية فإنها تتغير مع تقادم الزمن في شكلها القانوني أو في حجمها و قدرتها على منافسة الشركات الكبرى ذات النشاط المماثل أو البديل. وتقدر الدراسات أن متوسط العمر الإفتراضي لهذه الشركات هو 40 سنة تقريباً، وأن واحداً من ثلاثة أنشطة عائلية يعيش حتى الجيل الثاني، ونحو واحد من عشرة أنشطة عائلية يستطيع المواصلة حتى الجيل الثالث. وفي دراسة أجريت في الولايات المتحدة الأمريكية إتضح أن 30% من الشركات العائلية تستمر إلى الجيل الثاني، وتنخفض هذه النسبة إلى 12% للجيل الثالث، ثم 4% إلى الجيل الرابع، وأخيراً: يصل أقل من 1% إلى الجيل الخامس. وقد وجد أن السبب الفاعل في تضاؤل الشركات العائلية هو التغيير الذي يطرأ على أفراد العائلة من جيل لآخر في معرفتهم وخبراتهم المتخصصة لطبيعة النشاط الاقتصادي وإدارته. وفى هذا النطاق نذكر تجربة مجموعة الزامل السعودية ، أحد أكبر الشركات العائلية داخل المملكة لمعرفة قدرات الجيل الثالث بالعائلة " حيث قامت بالتعاقد مع شركة عالمية لتقييم مستوى خمسين من أبناء العائلة، وذلك لمعرفة شخصية وقدرات كل منهم، حتى يتسنى تولية المهمات وفقا لقدرات الأبناء وطموحاتهم " .وعليه فإن الرؤية لمستقبل الشركات العائلية تأخذ مسارين فإما أن تتمكن العائلة المالكة للشركة من البقاء مترابطة فتعمل على الحفاظ عليها وتطويرها وتوسيعها ولمزيد من القوة والنفوذ في الأسواق، أو أن تتضاءل أمام المشاكل والتحديات التي تواجهها. ومن تلك التحديات التنافس الداخلي بين أفراد العائلة للوصول إلى قمة إدارة الشركة وملكية الحصص الأكبر فيها. أما المخاطر الخارجية فتتمثل بعدم قدرة الشركة على التطوير والتجديد، والأخذ بالأساليب والطرق الحديثة في الإدارة، الأمر الذي ستترتب عليه الحاجة إلى تمويل كبير قد لا يتوافر من دخل العائلة، مما يدفعها للجوء إلى التمويل الخارجي فتفقد السيطرة على إدارتها لصالح الممول الأكبر. ولكي تتجنب الشركات العائلية فى المنطقة العربية المخاطر الذاتية أو الخارجية عليها اللجوء إلى المستشارين من ذوي الخبرة المتخصصين، سواء من داخل العائلة أو من خارجها لتدريب الجيل الجديد من أفراد العائلة على إدارة الشركة ، والحل الأمثل لتجنب تلك المخاطر هو تحويل هذه الشركات إلى شركات مساهمة ، ليكون الجميع شركاء في التنمية . وبناء على ذلك فإن الشركات العائلية العربية يجب أن تؤسس على قيم العدالة والحوكمة الرشيدة والمحاسبية والإدارة الناجحة لرأس المال، حيث أن الحوكمة أسلوب إداري يرتكز على العديد من المبادئ الأخلاقية كالإفصاح والشفافية في التعاملات وحماية حقوق أصحاب المصالح وحماية حقوق صغار المستثمرين وذلك من خلال التأكد من عدم وجود أي تواطؤ أو تلاعب من جانب مجالس إدارة الشركات أو المديرين التنفيذيين. وقد يحدث أن تطبيق تلك المبادئ قد يتعارض مع توجهات بعض أصحاب الشركات العائلية الذين قد يرون أن مخالفة القوانين في بعض الأحيان هو الطريق الوحيد للتخلص من العقبات البيروقراطية التي يرون أنها تقف عائقاً أمام نجاحهم ، أيضاً اتباع سياسات الإفصاح والشفافية قد يرون أنها غير ضرورية للتطبيق في شركاتهم لأن معرفة حجم الأعمال وحجم الأرباح هو حق مكتسب لأصحاب تلك الشركات، كما قد يرون أن ذلك يعرضهم لدفع ضرائب أكثر ويفرض عليهم قيوداً كثيرة. وهنا يجب على الشركات العائلية تنظيم اجتماعات سنوية لجميع أفراد العائلة ، يمكن لهذا الاجتماع أن يكون حدثاً يشتمل على تبادل الخبرات وزيادة الترابط وحتى بعض المتعة، في سبيل الاحتفال بالالتقاء معاً على اعتبار أنهم أفراد من العائلة نفسها. باختصار فإن قيام العائلة بتشكيل مجلس إدارة عائلى يعني أنها تتولى تدريب زعمائها المستقبليين والمالكين الحكماء لأعمال الشركة. وحتى لو إختارت الشركة فيما بعد أن تطرح الأسهم للاكتتاب العام، فستكون لها قيمة سوقية أعلى بكثير، من حيث أنها مدارة بطريقة جيدة. فإن إشراك أفراد من أجيال مختلفة سيؤدي كذلك إلى قرارات أقوى حول مستقبل الشركة على الأجل الطويل. أخيراً فإن العائلة سيتوافر لها أساس من الترابط والقوة في الوقت الذي تواجه فيه مستقبلها.فالحفاظ على هذه الشركات العائلية وتقديم الدعم الفني والاستشاري لها يعزز من الاقتصاد الوطني والتشغيل للحد من البطالة، ويستلزم أن تعمل دوائر مراقبة الشركات وغرف الصناعة والتجارة العربية إلى صياغة مبادئ توجيهية إرشادية لهذه الشركات، بحيث تعمل على تعزيز وجودها وأواصر عملها نحو وعي مالي عائلي وتدريب القيادات العائلية وإعدادها بالسوق المحلي وخوض غمار التجربة العملية في شركات خاصة قبل الانتقال للتدريب والإعداد في الشركة العائلية ليكونوا قادة المستقبل للاقتصاد الوطني فى العالم العربى.

4104

| 30 سبتمبر 2015

كرفانات من ذهب
كرفانات من ذهب

هل أصبح الاستمتاع بموسم التخييم يحتاج إلى مئات...

8721

| 27 أكتوبر 2026

الكلاسيكو المنتظر
الكلاسيكو المنتظر

سنشهدُ يومَ غدٍ مباراةً كبيرةً تجمع قامتين رياضيتين...

2817

| 30 أكتوبر 2026

شكراً قطر على 22 عاماً من الكرم والمحبة والعمل والأمان
شكراً قطر على 22 عاماً من الكرم والمحبة والعمل والأمان

سافرت خلال الأشهر الماضية إلى سوريا عدة مرات،...

1761

| 30 أكتوبر 2026

قطر والغاز الأمريكي.. ما وراء صفقة الشراء؟
قطر والغاز الأمريكي.. ما وراء صفقة الشراء؟

قد يبدو مستغرباً أن تشتري قطر، وهي من...

1503

| 25 أكتوبر 2026

تحيا العدالة
تحيا العدالة

لم يكن الخبر عادياً بالنسبة لي، بل كان...

1473

| 29 أكتوبر 2026

حين يصبح التوظيف بداية الفشل
حين يصبح التوظيف بداية الفشل

قد تبدأ مشكلات المؤسسة قبل أن يتخذ الموظف...

1368

| 27 أكتوبر 2026

حتى لا نغرق أكثر!
حتى لا نغرق أكثر!

كل مشروع جديد في قطر يحتاج إلى أيدٍ...

1299

| 29 أكتوبر 2026

قطر... حين يصبح الوطن أمنية
قطر... حين يصبح الوطن أمنية

* كثيرًا ما تسألني بعض السيدات: هل يمكنني...

1149

| 29 أكتوبر 2026

مأساة تعز وضرورة تحرك المجتمع الدولي
مأساة تعز وضرورة تحرك المجتمع الدولي

تبدو الحملة العسكرية (الحوثية) والحصار المفروض على مدينة...

1032

| 26 أكتوبر 2026

رسالة من متقاعد إلى من يمثّل المتقاعدين
رسالة من متقاعد إلى من يمثّل المتقاعدين

أبارك للأخ حمد راشد المهندي على اختياره عضوًا...

867

| 25 أكتوبر 2026

جامعات قطر تتألق في التصنيفات العالمية
جامعات قطر تتألق في التصنيفات العالمية

تواصل دولة قطر ترسيخ حضورها في ميدان التعليم...

705

| 30 أكتوبر 2026

في المسألة خلاف
في المسألة خلاف

لئن عجت كتب الفلاسفة الغربيين بالجدل حول ثبات...

468

| 25 أكتوبر 2026

أخبار محلية