رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
إن كان نتنياهو وما تبقى من فريقه مهموماً ظاهرياً وعلنياً باليوم التالي في غزة، فإنه في حقيقته وواقعه، باطناً وسراً مهموم باليوم التالي بنفسه وفي تل أبيب، أكثر مما هو مهموم باليوم التالي في غزة، في ظل الصمود الأسطوري الذي صمدته غزة على مدار 12 أسبوعاً، وذلك في وجه الجيش الذي طرح نفسه على مدار عقود بأنه الجيش الذي لا يُقهر، مدعوماً بحبال أمريكية وغربية ظاهرة وعلى الملأ، مما جعل المعركة معركة الغرب كله في مواجهة فصائل عسكرية محاربةٌ أصلاً في سلاحها ورزقها، وقد أوصد الجيران الأبواب وسدّوها في وجوهها حتى في لقمة عيشها، فضلاً عن الصمت والتواطؤ العالمي إزاء المذابح العلنية التي تجري بحق أحياء بكاملها مما دفع الفايننشال تايمز لتقول إنه حسب استطلاعها ودراستها فإنه حتى الرابع من ديسمبر تبين أن أكثر من 68% من مباني غزة قد دمر، وقالت الواشنطن بوست إنه في الأسابيع الثلاثة الأولى تم تدمير ضعفي ما تم تدميره في مدينة حلب بين عامي 2013 و2016 على أيدي طيران النظام والروس والمليشيات الإيرانية.
نتنياهو اليوم وبحسب استطلاعات الرأي الإسرائيلية فإن الغالبية العظمى تعتبره المسؤول عن فشل الحرب، ولذلك أسبابه وخلفياته منذ قضايا الرشا التي يواجهها في المحكمة مروراً بالتعديلات الدستورية التي فرضها، وأغضب من خلالها المؤسستين العسكرية والأمنية، حتى حلفاءه الغربيين والأمريكيين تحديداً، وبعده تحالفه مع الجناح المتطرف وهو ما لا يروق للغرب والأمريكيين تحديداً، ولكن سياسته في العدوان على غزة والتعاطي مع ملف الأسرى أزعج الداخل الإسرائيلي وحتى الخارج الغربي، ولذا فإن نتنياهو اليوم بحسب التايمز البريطانية معني بشكل أساسي في الحفاظ على جلده السياسي، وباعتقادي فإن حالة توقف الحرب ستبدأ جردة الحساب بين الإسرائيليين أنفسهم، التي سيتم فيها تقديم نتنياهو ككبش فداء لما جري وسيجري من تداعيات لطوفان الأقصى وسط المجتمع الإسرائيلي.
توماس فريدمان لم يتمالك نفسه وهو يطالب الإدارة الأمريكية بالضغط على إسرائيل من أجل الانسحاب من غزة، لأن نتنياهو أصبح عديم الفائدة تماماً ولا يصلح زعيماً، وهو الذي يعطي الأولوية لاحتياجاته الانتخابية على مصالح الإسرائيليين، ناهيك عن مصالح أفضل صديق لإسرائيل، وهو بايدن، وحين يتحدث فريدمان عن ذلك يدرك حجم الكسر الذي تسببه زلزال السابع من اكتوبر في المجتمع الإسرائيلي، الذي لم يعد يثق بقدرات استخباراته التي كانت تسوق معرفتها بحماس، فأثبتت السابع من اكتوبر جهلها بها، كما لم يعد يثق بجيشها الذي لطالما روّج عن قدراته بالتعامل معها، فخيب ظنه في السابع من أكتوبر.
اسرائيل التي كانت تتقدم بقوة على مسار التطبيع مع الدول العربية، ليصل التطبيع لدى بعض الدول إلى التطبيع الديني من خلال طرح فكرة الإبراهيمية، وهي الأديان الثلاثة، الإسلام، والمسيحية واليهودية، وإسرائيل التي اخترقت دولاً عربية في مسار التطبيع معها، اليوم تجد نفسها معزولة، ومنبوذة، وسيصعب عليها خلال السنوات المقبلة مجرد طرح فكرة التطبيع، نتيجة المجازر والمذابح التي ارتكبتها في غزة، وقد أشار استطلاع للرأي أجراه معهد واشنطن لسياسة الشرق الأدنى أن 96% من السعوديين يعتقدون أن الدول العربية يجب أن تقطع جميع علاقاتها مع إسرائيل احتجاجاً على الحرب في غزة، و91% يعتقدون أن الحرب في غزة هي انتصار للفلسطينيين والعرب والمسلمين رغم الدمار والخسائر في الأرواح.
بالطبع اليوم التالي في واشنطن ليس بأقل كلفة أمريكية عن اليوم التالي في غزة، فقد استيقظت أمريكا فجأة على عزلتها، وكررت استعمال حق الفيتو وهو ما كانت تنتقد فيه روسيا بحق السوريين، وظهرت أمريكا في غزة معزولة شعبياً ورسمياً، وتحوّلت الأنظار عن حرب أوكرانيا إلى غزة، ولم يعد أحد يتحدث عما ترتكبه وتفعله القوات الروسية في أوكرانيا، هذا عداك عن المصداقية والشرعية التي فقدتهما أمريكا عالمياً وعربياً بالتحديد، ونحن نرى خسائرها الكبيرة على صعيد القوة الناعمة، إن كان في الجامعات التي ظهرت وكأن الزمان عاد إلى زمن المكارثية اليسارية في الخمسينيات والستينيات، بالإضافة إلى ما تعرضت له رمزية هوليود من المضايقات والطرد لرموزها، فقط لأنها رفضت النازية الصهيونية ودعمت بالمقابل الحق الفلسطيني، وقد توج ذلك بحملة شعبية لمقاطعة البضائع الغربية، وخروج الملايين بمظاهرات منددة بالجرائم الصهيونية في غزة.
الأوهام التي حملها نتنياهو وزمرته منذ البداية بسحق حماس والقضاء عليها، ثبت أنها لا مكان لها في أرض الواقع، ليس نتيجة الصمود والصبر والمصابرة التي أبداها المقاومون ومن كل الفصائل، مدعومين بحاضنة مجتمعية قوية، وإنما الأهم من ذلك أظهر أن حماس ليست منظمة إرهابية معزولة عن شعبها وأمتها كما سعت إلى ذلك الآلة الغربية الدعائية لتسويقها، فقد أظهر التعاطف العربي والإسلامي والإنساني مع الحركة وصمودها أن القضية أكبر من تنظيم وفصيل، وأن التعاطف متجذر بكل مناحي الحياة، ووسط كل شرائح الأمة، مما سيحتم على المعتدين أن يعيدوا التفكير في أوهامهم، بأن حماس والمقاومة فكرة، والفكرة لن تموت.
هذا الواقع سيفرض مستجدات على الساحة الأمريكية والغربية، فيوم جديد ينتظرهم ومختلف عن اليوم الذي سبق العدوان على غزة، وعلى الجميع التعاطي معه، لاسيما ونحن نرى صمود المقاومة لـ 12 أسبوعا متتالية، ونرى الجيش الذي وصف بأنه الجيش الذي لا يُقهر يستجدي هدنة مؤقتة، بينما المقاومة ترفضها وتدعو إلى وقف العدوان بشكل كامل، كل هذه الوقائع على الأرض تؤكد أن اليوم التالي الجديد، والمختلف سيكون في ديار العدوان وداعميه وليس بديار الضحية والمعتدى عليه.
القاتل بلا هدف سياسي، هو قاطع طريق، شخصاً كان أو فصيلاً أو دولة، ونهاية الاحتلالات التي تمارس مهمة قاطع الطريق معروفة، إنه الرحيل عن الأرض، حصل هذا برحيل كل الاحتلالات التي كانت ترى قوتها في إجرامها وبطشها وجبروتها، وسيرحل المحتلون المفتقرون للشرعية وللهدف السياسي من حروبهم العبثية، وجيش الاحتلال في غزة اليوم بلا هدف سياسي، يمارس بلطجية قاطع الطريق، ونهايته كنهاية كل الاحتلالات من قبله ومن بعده.
تحرير دمشق والنظريات التآمرية التي لا تنتهي
أتفهم حالات التشكيك بأي انتصار للأمة المستضعفة، فقد عاشت الأمة منذ وقت طويل حياة الانكسارات والهزائم والخيبات، حتى... اقرأ المزيد
1035
| 01 يوليو 2025
تفجير كنيسة مار إلياس.. لا عودة إلى الوراء
التفجير الإرهابي الإجرامي الذي استهدف يوم «الأحد الأسود» كنيسة مار إلياس في منطقة الدويلعة بالعاصمة دمشق، والذي راح... اقرأ المزيد
906
| 24 يونيو 2025
سوريا.. الجمهورية الثانية
في الثامن من ديسمبر/ كانون أول من العام الماضي، كانت سوريا والعالم العربي والإنساني على موعد جديد في... اقرأ المزيد
1557
| 17 يونيو 2025
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
نعلم جميعًا أن كأس الخليج هي المظهر الأبرز لوحدة شعوب دول مجلس التعاون، ولصِلات الأخوة التي تربطنا باليمن والعراق. وأنها قمة شعبية نتحاور فيها، خليجيًا، بلغة كرة القدم. ولعل دور الإعلام هو الدور الأهم في ترسيخ مفاهيم وحدة المصير والعيش المشترك، وسأناقشه في نقاط كالتالي: 1 - على الخطاب الإعلامي أن يكون رياضيًا مطلقًا، فالَّلعبُ أداءٌ يُـظْهِـرُ مدى تقدُّم كرة القدم في الدول المشاركة. ولذلك، ينبغي أن يرتكز التحليل الرياضي على تبيين الجوانب الفنية، وعوامل القوة والضعف، والحالات التي أخطأ فيها المدربون واللاعبون والحكام، بحيث يُستفاد من ذلك في زيادة الوعي الرياضي وتثقيف العقل الجمعي للناشئة والشباب. 2 - لا أحد يستطيع منع التعصب المعتدل في تشجيع الجماهير لفرقها الوطنية، إلا أن دور الصحافة ووسائل الإعلام لا ينبغي أن يُمارس بهذه الصورة، وإنما يكون الرافعة التي يُستند إليها في تهذيب النفوس، وتقوية الروح الرياضية، والتقريب بين الشعوب. والملاحظ في بعض صحافتنا الخليجية أنها تُقوّي النزعات التعصبية بعناوينها ومقالاتها الرنانة التي لا تخدم إلا زيادة توزيعها، لكنها تُسهم في إضعاف الروح الرياضية وتؤثر سلبًا في نفوس بعض قرائها. 3 - حبذا لو استثمر الإعلام البطولة في الدعاية للاستثمار، وتشجيع التجارة البينية، والسياحة من خلال مقالات تستخدم خطابًا بسيطًا يتحدث عن الدول المشاركة واقتصاداتها وقوانينها التشجيعية لغير مواطنيها، فهذا مجال يخدم ما تسعى إليه الشعوب وقياداتها الحكيمة في دول مجلس التعاون. 4 - ما أروع لو تبنّى الإعلاميون الخليجيون خطابًا مرافقًا للخطاب الرياضي، فيه دعوة للمشاركة في البنى الرياضية الأكاديمية في دولنا، وتشجيع الهيئات الرياضية الرسمية على إيفاد الشباب للدراسة فيها، كأسباير على سبيل المثال، لأن الدارسين هم القادة الرياضيون والمجتمعيون في بلادهم، وستكون دراستهم مجالًا لتمتين الروابط بين شعوبنا مستقبلًا. كلمة أخيرة: نتمنى لمنتخبنا الوطني والمنتخبات المشاركة التوفيق، وتقديم صورة مشرقة عن كرة القدم في بلداننا، تُسهم في استكمال الصورة الحضارية التي ترسمها الجماهير.
5817
| 23 سبتمبر 2026
هي ليست عربية ولا حتى مسلمة، ولا تربطها بغزة رابطة دم أو دين أو لغة، ومع ذلك استطاعت في مباراة كرة قدم واحدة أن ترسل رسالة أخلاقية دوّى صداها أبعد بكثير من حدود المستطيل الأخضر. في مباراة منتخب إيرلندا أمام دولة الكيان، لم يتعامل اللاعبون الإيرلنديون مع الأمر وكأنه تسعون دقيقة من كرة القدم تنتهي بصافرة الحكم ثم يعود الجميع إلى منازلهم. ارتدى اللاعبون الشارات السوداء تضامنًا مع الفلسطينيين، وخفضوا رؤوسهم أثناء عزف نشيد المحتل، وغابت المصافحة المعتادة قبل المباراة. وقبلها أعلن حارس المنتخب غافين بازونو انسحابه ورفض المشاركة، مؤكدًا أن قراره جاء انطلاقًا من موقف ومبدأ. حتى مدرب المنتخب الإيرلندي تحدث بوضوح عن رفض ما يجري في غزة، في وقت أصبحت فيه الكلمات الواضحة نفسها تحتاج إلى شجاعة. لم تكن القضية إذن تسجيل هدف في مرمى إسرائيل، مع أن المباراة انتهت بثلاثية إيرلندية نظيفة، وإنما كانت في كيفية استخدام الرياضة لإيصال موقف إلى العالم من دون أن يتحول الملعب إلى فوضى، ومن دون شعارات جوفاء أو استعراض مؤقت ومن غير خجل كثير من المنتخبات العربية للأسف. والشارع الإيرلندي كان حاضرًا قبل المباراة كذلك. احتجاجات وأعلام فلسطينية، ومطالبات بمقاطعة المباريات، ورسالة مفتوحة وقّعها أكثر من 160 رياضيًا إيرلنديًا تطالب لاعبي المنتخب بعدم مواجهة إسرائيل. حتى الاتحاد الإيرلندي لكرة القدم سبق أن طالب بوقف مشاركة إسرائيل دوليًا، وسط جدل واسع داخل البلاد بشأن استمرار المباريات. هؤلاء فعلوا ذلك من أجل غزة. وهنا يأتي السؤال المؤلم: ونحن ؟؟ أين نحن من غزة؟ أين الشارع العربي؟ أين الجماهير؟ أين الرياضيون؟ أين المشاهير؟ أين أصحاب الملايين من المتابعين؟ وأين ذلك الصوت الذي كان يملأ الدنيا عندما كانت القضية في بدايتها؟ أخشى أن أخطر ما يمكن أن يحدث لغزة ليس فقط استمرار القتل والدمار والتجويع، وإنما أن يصبح كل ذلك بالنسبة إلينا خبرًا عاديًا. أن نرى الصورة ثم نتجاوزها. أن نقرأ عدد الضحايا ثم ننتقل إلى خبر آخر. أن تصبح غزة فقرة ثابتة في نشرات الأخبار بعدما كانت جرحًا مفتوحًا في وجدان الأمة. لقد طال الزمن، وكثرت الصور، وتكررت المشاهد، وربما أصاب البعض شيء من الاعتياد. وهنا تكمن الكارثة. لأن المأساة عندما تطول لا تصبح أقل مأساوية، والطفل الذي يجوع اليوم ليس أقل قيمة من الطفل الذي أبكانا قبل عام أو عامين، والأم التي تفقد أبناءها اليوم لا يخفف من مصابها أن العالم شاهد آلاف القصص المشابهة قبلها. في غزة شعب يعيش تحت دمار هائل وحصار ومعاناة إنسانية ممتدة، وسط اتهامات دولية بالغة الخطورة لإسرائيل بشأن ما ارتُكب بحق المدنيين الفلسطينيين. ومع ذلك، نجد أن صوت التضامن يأتي أحيانًا من دبلن أقوى من أصوات كثيرة في عواصم أقرب إلى غزة جغرافيا ودينًا ولغةً وتاريخًا. وهذه ليست مقارنة هدفها جلد الذات، وإنما إيقاظها. الإيرلندي الذي يرفع علم فلسطين لا يقول لنا: انظروا إليّ. بل ربما يسألنا من حيث لا يدري: إذا كانت غزة حرّكت ضميري وأنا على بعد آلاف الكيلومترات، فكيف أصبحت بعيدة عن ضمائركم وأنتم أهلها وإخوتها؟ لسنا مطالبين بأن نتحول جميعًا إلى سياسيين، ولا أن تتوقف الحياة، ولا أن يصبح كل إنسان خطيبًا أو ناشطًا. لكننا مطالبون بأبسط شيء: ألا ننسى. ألا تصبح صور الأطفال أرقامًا. ألا يصبح الجوع خبرًا. ألا يصبح الموت مشهدًا مألوفًا. وألا تتحول فلسطين من قضية حاضرة في الوجدان العربي والإسلامي إلى ذكرى موسمية نستحضرها فقط عندما يقع حدث كبير. ما فعلته إيرلندا يثبت أن الموقف لا يحتاج دائمًا إلى منصة سياسية ولا إلى خطاب طويل. أحيانًا تكفي شارة سوداء. أحيانًا يكفي رأس ينحني رفضًا. أحيانًا يكفي لاعب يقول: لن أشارك. وأحيانًا يكفي جمهور يرفع علمًا ليذكّر العالم بأن هناك شعبًا لم يُنسَ. لكن السؤال الذي يجب أن يؤلمنا قليلًا بل كثيرًا: إذا كانت إيرلندا ما زالت تتذكر غزة بهذا الوضوح، فبأي عذر نسمح نحن لأنفسنا أن ننساها؟ غزة ليست خبرًا قديمًا. غزة ليست «ترندًا» انتهى. وغزة، قبل كل شيء، ليست بعيدة عنا. هي منا.. ونحن أولى الناس بألا نتركها وحدها. وإلا بذلك تكون إيرلندا هي المسلمة ونحن …..
3876
| 29 سبتمبر 2026
جميل هذا التعاون الذي بدأته مؤسسة حمد الطبية في تحويل المواطنين للعلاج في مستشفيات القطاع الخاص، وهي خطوة تستحق الإشادة؛ لما تحققه من تخفيف الضغط على المستشفيات الحكومية، وتسهيل حصول المواطنين على الخدمات العلاجية، فضلًا عن دعم القطاع الصحي الخاص وتنشيط الحركة الاقتصادية. إنها منظومة يستفيد منها الجميع: الدولة والمواطن والمستشفى. منذ أيام، كانت لي تجربة شخصية بعد تحويلي من مؤسسة حمد الطبية إلى مستشفى «ذا فيو» لمتابعة حالتي مع أحد الأطباء. والحقيقة أن المستشفى يتمتع بمستوى راقٍ من حيث المبنى والتجهيزات والخدمات، لكنني خرجت بملاحظتين مهمتين أتمنى أن تأخذهما مؤسسة حمد الطبية بعين الاعتبار. الأولى: ربط الملفات الطبية. لا يُعقل أن يدخل المريض على الطبيب في المستشفى الخاص ليبدأ بسرد تاريخه المرضي من الصفر، وكأنه يروي قصة قصيرة! فقد ينسى بعض التفاصيل، أو يعجز عن شرح حالته بدقة، خصوصًا إذا كانت لديه أمراض مزمنة أو عمليات سابقة أو يتناول أدوية متعددة. المريض المحوَّل من مؤسسة حمد الطبية إلى القطاع الخاص يجب أن ينتقل بملفه الطبي وتاريخه العلاجي، لا أن يبدأ رحلته العلاجية من الصفر. لذلك، من الضروري أن تتضمن اتفاقيات التعاون ربطًا إلكترونيًا آمنًا يتيح للطبيب المعالج الاطلاع على الملف الصحي للمريض، بما يشمل تاريخه المرضي ونتائج فحوصاته وعملياته السابقة والأدوية التي يتناولها، وفق الضوابط المعتمدة لحماية خصوصية المرضى. فهذا الربط لا يضمن استمرارية الرعاية وسلامة المريض فحسب، بل يوفّر أيضًا وقت الطبيب، الذي قد تكون عيادته مزدحمة بالمراجعين، ويساعده على فهم الحالة بصورة أشمل وأدق، واتخاذ القرار العلاجي المناسب دون إضاعة الوقت في استعادة معلومات يفترض أن تكون متاحة أمامه منذ البداية. الثانية: توفير خدمة الترجمة الطبية ليس كل المواطنين يجيدون اللغة الإنجليزية، وليس كل من يتحدث بها قادرًا على فهم المصطلحات الطبية الدقيقة. ومع وجود أطباء لا يتحدثون العربية، تصبح الترجمة الطبية المتخصصة ضرورة لضمان فهم المريض لتشخيصه وخطته العلاجية وتعليمات الطبيب، لا مجرد خدمة إضافية. ومن المهم أن تتوافر هذه الخدمة عند الحاجة، من خلال مترجمين مؤهلين قادرين على نقل المعلومات الطبية بدقة، حتى لا يؤدي سوء الفهم إلى أخطاء في تناول الأدوية أو اتباع التعليمات العلاجية. إن نجاح هذه المبادرة لا يقتصر على تحويل المريض إلى مستشفى خاص، بل يتطلب ضمان استمرارية الرعاية الطبية وسهولة التواصل بين الطبيب والمريض. شكرًا لمؤسسة حمد الطبية على هذه الخطوة، وأتمنى أن تؤخذ هاتان الملاحظتان بعين الاعتبار لاستكمال منظومة التعاون وتحقيق الفائدة المرجوة منها للجميع.
3123
| 24 سبتمبر 2026