رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
وأنا أدخل إلى قاعة برلمان الثورة قررت أن أكتب لقراء الشرق بعض الجوانب التي لا تنشرها الصحف أو تبثها قنوات التلفزيون.
وبرغم أن ظروفي لم تعد تسمح بأن أكتب هذا المقال أسبوعياً إلا أنني أصر على أن أستمر في الكتابة لجريدة الشرق لأنها الجريدة الوحيدة التي فتحت لي صفحاتها في الوقت الذي كنت لا أجد فيه صحيفة تنشر مقالاتي في مصر، لذلك أعترف بفضل جريدة الشرق، وأنها لم تمنع لي يوماً مقالاً، وأعطتني الحرية لأكتب ما أريد.
قبل الجلسة الأولى للبرلمان سعدت بلقاء الأستاذ فريد عبدالخالق في احتفائية الشيخ فتحي الخولي رحمه الله، فقال لي إننا عندما نفرح بالنصر نسبح الله ونستغفره، هذا هو أسلوبنا في التعبير عن الفرح، ومن الواضح أن الأستاذ قد شعر أنني أحتاج إلى أن يذكرني بذلك، ربما لأنني بدأت أشعر بالفخر بالتجربة المصرية في الانتخابات، وبأن مصر يمكن أن تكون واحة الديمقراطية في العالم كله، وأنها يمكن أن تقدم للعالم نموذجاً جديداً للديمقراطية يكون وسيلة لتحرير الوطن والمواطنين.
لكننا ونحن نبني هذا النموذج المتميز لابد أن نسبح بحمد ربنا ونستغفره فهو وحده سبحانه الذي نصر عباده في مصر، وأذل الطغاة المستبدين. اللهم لك الحمد فها نحن ندخل إلى قاعة البرلمان بعد أن فزنا في انتخابات يشهد العالم بأنها حرة ونزيهة.
كان مجموعة من النواب يداعبون زميلاً لهم جلس في المقعد الذي كان مخصصاً لزكريا عزمي، وتقبل الرجل الدعابات بروح الفكاهة المصرية. لقد ذهب زكريا عزمي إلى سجن طرة مع كل رموز النظام الفاسد ليقيم في زنزانة شهدت قبله الكثير من الإخوان المسلمين الذين عانوا الظلم والاضطهاد منذ عام 1954 لأنهم وقفوا في وجه الطغيان، وأبوا أن يخضعوا له، وسبحان الله المعز المذل، اللهم ارزقنا أن نشكرك على نعمك.
تجولت عيناي في القاعة فلم أجد أحداً من النواب يتميز بالأناقة المفرطة مثل نواب الحزب الوطني.. اختفت من القاعة رابطات العنق الفرنسية المصنوعة من الحرير الفاخر لتحل محلها رابطات عنق رخيصة الثمن معظمها تم شراؤه من العتبة، ومصنوعة من ألياف صناعية لا يزيد ثمنها عن جنيهات معدودة، وربما لو جمعتها لا تكفي لشراء رابطة عنق كان يرتديها أحد نواب الوطني السابقين، وأين ذلك الحزام الشهير المصنوع من الجلد الفاخر الذي كان يرتديه أحمد عز؟! وابتسمت عندما رأيت أحد النواب لم يكن يرتدي حزاماً أصلاً ولن أخبركم باسمه، والله يسترنا جميعاً.
نواب برلمان الثورة يختلفون تماماً عن نواب الحزب الوطني. لأنهم جاءوا من قلب شعب مصر، ويحملون همومه وآماله، لقد اختفى من القاعة أباطرة المال والأعمال وحل محلهم نواب يعانون مثل شعب مصر.
ولقد فوجئ هؤلاء النواب بأن مطعم المجلس مغلق، وكان الطعام المتاح فقط هو سندوتشات الجبن والحلاوة الطحينية.
رضي بعض النواب بالأمر الواقع، وتناولوا غذاءهم الفاخر، بينما تمرد الكثير من النواب وأنا منهم على هذا الطعام فأنا لا أحب الجبن والحلاوة.
ولكن مرت الساعات وتوالت الجلسات وشعرت بآلام الجوع، فقررت أن أخضع لأحكام الضرورات، وذهبت لشراء السندوتشات ففوجئت بأنها قد نفدت، ولم تكن هناك إمكانية للحصول على أي طعام.
وتوالت الجلسات حتى العاشرة مساء، وفي طريق العودة إلى المنزل في 6 أكتوبر كانت آلام الجوع تشتد، وعندما وصلت بعد منتصف الليل أخبرتني زوجتي بأنه لا يوجد سوى بعض الكشري، فأكلت وحمدت الله على كل نعمه، وفي اليوم التالي حرصت على أن أذهب بعد الجلسة الثانية مباشرة لشراء سندوتشين من الجبن قبل أن تنفد السندوتشات، فقلد تعلمت درساً قاسياً من اليوم السابق.
ولقد اختار برلمان الثورة الدكتور محمد سعد الكتاتني رئيساً له، كان هذا الاختيار طبيعياً ويتناسب مع وظيفة هذا البرلمان وأهميته، فالرجل يتميز بالعلم والخبرة والتجربة البرلمانية والهدوء وفي خلال الجلسات ظهر أنه يتميز بالحزم أيضاً.
لقد اخترنا واحداً منا ليرأسنا، وكل النواب من كل الاتجاهات يجمعون على احترامه.. إنه قادر على أن يدير برلمان الثورة بحكمة وكفاءة.
لكن الرجل كان يعطي الكلمة لممثلي كل الأحزاب والاتجاهات السياسية المختلفة، ولم نحصل نحن نواب حزب الحرية والعدالة على حقنا من الكلام، لكننا مع ذلك التزمنا بكل القيم البرلمانية، ولم نحاول أن ننتزع الكلمة كما فعل غيرنا.
وأنا طلبت الكلمة قبل الجلسة بيوم كامل، ولم أحصل على فرصتي، لقد أردت أن أقول إن تكريم شهداء الثورة هو حل لكل مصر وشعبها، ولقد كنا معاً في ميدان التحرير ففازوا هم بالشهادة وفزنا نحن بثقة شعبنا لنجلس اليوم في قاعة البرلمان، لذلك لابد أن نكافح لتحقيق كل أهداف الثورة ولنحقق النهضة لكي يجمعنا الله بهم في الجنة.
وفاء لدماء شهدائنا لابد أن نحمي حريات المواطنين وحقوقهم وأن نحمي استقلال مصر ومكانتها في العالم وأن نصلح التعليم والإعلام. وأن نحقق الحرية والعدالة، وأن نضع نهاية لعصر الاستبداد والاستعمار.
أردت أن أقول لشهداء ثورتنا إن دمكم الزكي سيضيء حياة شعوب العالم كله بنور الحرية والعدالة.
سورة الفاتحة.. قلب القرآن وشفاء الأرواح
تحتل سورة الفاتحة مكانة فريدة في القرآن الكريم، فهي أول ما يُفتتح به المصحف الشريف، ولا تصح صلاة... اقرأ المزيد
342
| 13 فبراير 2026
دعم قطري محوري للأونروا
تواصل دولة قطر دورها المحوري في دعم وكالة الأمم المتحدة لإغاثة وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين في الشرق الأدنى "الأونروا"... اقرأ المزيد
87
| 13 فبراير 2026
حروب ما بعد الحرب!
الحرب هي القتال والصراع ومحاولة إلحاق الأذى بالعدو أو الطرف المقابل بكافة الوسائل المتاحة: الميدانية العسكرية والسياسية والاقتصادية... اقرأ المزيد
357
| 13 فبراير 2026
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية




مساحة إعلانية
عمل الغرب جاهدًا على أن يزرع في شعوب العالم أنه النموذج الأخلاقي والقيمي الأرقى، قوانين متقدمة، حقوق الإنسان، تحرير المرأة، عدالة اجتماعية، وإنسانية لا تعرف التمييز، هكذا طرح الغرب نفسه بتلك المنظومة القيمية التي حاول فرضها كمعايير عالمية، وجعل لنفسه حق التدخل في شؤون الدول التي لا تساير تلك المنظومة المُعلنة. بيد أن وثائق جيفري إبستين التي كشف عنها وأحدثت زلزالًا تتجاوز آثاره كونها حالة جنائية، إلى النظر إليها والتعامل معها على أنها جرائم سياسية وأخلاقية، تزاوجت في تنفيذها السلطة والمال والنفوذ. تلك الوثائق قد نسفت ادعاءات الغرب في تفوقه الأخلاقي، وأبرزت أن هذه القيم التي يترنم بها قيم نسبية مرهونة بالمصالح والنفوذ، ذلك لأنها ليست خطيئة فردية، بل هي جريمة منظمة ممنهجة ممتدة متشابكة. أظهرت الوثائق أن القيم تتبدد أمام إغراءات المال والسلطة، ولم يكن إبستين مجرد رجل يستغل النظام القضائي والإعلامي والسياسي من أجل تحقيق أطماعه في استعباد النساء والأطفال، بل هو صنيعة ونتاج منظومة الفساد الأخلاقي والقيمي. سيكون من السطحية والسخف أن تختزل هذه الفضيحة في شخص إبستين، فهو مجرد حلقة في سلسلة طويلة من الانتهاكات التي شهدها الغرب، ولذا جرى التهاون القضائي مع الرجل لأنه يعلم جيدًا أن من كان في مثل موضعه من السلطة والمال لن يُحاكم بنفس المعايير التي يحاكم بها غيره. لم يتجل السقوط الأخلاقي للغرب من خلال الفضيحة ذاتها وما ارتبطت به من أسماء ما يمكن أن نسميه «إدارة العالم» فحسب، بل من خلال تأخير الكشف عنها، فلم تكن هذه الحقائق مجهولة، بل كانت مؤجلة، فأصبحت هذه الحقيقة مجرد توثيق لحسابات النهاية، فالعدالة الحقيقية هي تلك التي تأتي في الوقت المناسب، فلماذا لم يتم الكشف عنها حينها؟ كأن الحقيقة قد سمح لها بالظهور فقط بعدما أصبحت فاقدة للقدرة على التغيير.ثم لنا أن نتساءل عن سر التهاون القضائي مع إبستين، وما تفسير حادث موته في السجن بكل ما يتعلق به من سلوكيات مريبة كتعطيل الكاميرات وغياب المراقبة لشخصية من المفترض أن تحظى بالرقابة الصارمة؟ الوثائق كشفت أن العدالة طبقية وانتقائية في النموذج الغربي، وليست سوى عمليات تفاوضية على الصياغة، وعلى ما يقال وما يترك، تجلى ذلك في الصفقات القانونية التي أبرمت، والتخفيف غير المبرر في الأحكام القضائية الصادرة، وتأجيل المحاسبة، بما يجعلنا نقول إن القانون يفسر وفقا لموقع المتهم لا حجم الجريمة، وهذا يؤكد انهيار ركيزة المساواة أمام القانون التي هي إحدى أهم ركائز أية منظومة قيمية. الوثائق كذلك عرّت الإعلام الغربي الذي يفاخر بالحرية والاستقلالية والشفافية والموضوعية وأظهرت ضلوعه في التواطؤ لخدمة السلطة والمال، وذلك بالتغطية على الجريمة، وأبرز طبيعته الاستهلاكية التي يقاس نجاحها بالمشاهدات وعوائد الإعلانات، كما أظهرت كذلك خضوع هذا الإعلام لنفوذ المال والسياسة وتمحوره حول حماية الأقوياء.. حتى في التناول الإعلامي للقضية، جرى التعامل الانتقائي الطبقي، حيث تم تهميش الضحايا وكأنهم مجرد أرقام تُذكر في السياق العام للجريمة، أو خلفية حزينة للأسماء اللامعة. من دواعي السخرية أن هذه الإدارة العالمية التي ضربت بحقوق الإنسان عرض الحائط، هي نفسها التي نصّبت نفسها مراقبًا على حقوق المرأة والطفل والحريات في عالمنا العربي والإسلامي، هي نفسها التي تتدخل في تربية أطفالنا وتسعى لتجريم تأديب الأبناء، وتؤجج الحركات النسوية لدفعها للتمرد على قيم وثقافات المجتمعات، وتبتز الحكومات بملفات الحرية وحقوق الإنسان، بما يؤكد أن الغرب يتعامل مع القيم باعتبارها سلاحًا سياسيًا. فصل الأخلاق عن السلطة، والفصل بين الخطاب السياسي والممارسة، يقوض الثقة الداخلية في الغرب ذاته، فأنّى لمجتمع يؤمن بتلك المنظومة وهو يراها تتهاوى أمام السلطة والمال، ويوقفه حائرًا أمام ذلك الثراء الذي يهب الحصانة. لعل هذا الحدث الجلل يجعل المُختطفين ببريق الغرب ويترنمون بتفوقه القيمي يراجعون أنفسهم، ويفصلون في الدعوة إلى السير على خطى الغرب بين ما يمكن أن نأخذه عنه من تقدم علمي وتكنولوجي ونحوهما، وما لسنا بحاجة إليه من قيم وأخلاقيات لنا السبق والسمو فيها، فالغرب إنما تقدم بسبب الأخذ بأسباب القوة والتقدم، لا من خلال منظومته القيمية والأخلاقية النسبية.
15186
| 08 فبراير 2026
راقب المشهد في أي مجمع تجاري في عطلة نهاية الأسبوع. ستري عائلة خليجية صغيرة تتمشى. الأب والأم يمشيان في الأمام بكامل أناقتهما، وخلفهما بمسافة مترين تمشي «المربية» وهي تحمل الطفل، وتدفع العربة، وتحمل حقيبة الحفاضات. وإذا بكى الطفل، لمن يمد يده؟ إلى المربية. وإذا نطق كلماته الأولى، بأي لغة (أو لهجة مكسرة) يتحدث؟ بلغة المربية. هذا المشهد، رغم تكراره حتى أصبح مألوفاً، هو «جرح» غائر في كرامة الأسرة الخليجية. نحن، وبدافع الحاجة والرفاهية وانشغالنا في وظائفنا، لم نستقدم عمالة لتساعدنا في «أعمال المنزل» فحسب، بل ارتكبنا خطأً استراتيجياً فادحاً: لقد قمنا بـ «تعهيد» (Outsourcing) مهمة التربية. لقد سلمنا «مفاتيح» عقول وقلوب أطفالنا لأشخاص غرباء. المشكلة ليست في وجود المساعدة، فالدين والواقع يبيحان ذلك. المشكلة تكمن في «تداخل الأدوار»..... «الدريول» (السائق) لم يعد مجرد سائق يوصل الأبناء، بل أصبح هو «الأب البديل» في السيارة، يسمع أحاديثهم، ويختار موسيقاهم، وربما يغطّي على أخطائهم. و»المربية» لم تعد منظفة، بل أصبحت «الأم البديلة» التي تطعم، وتناغي، وتمسح الدمعة، وتلقن القيم (أو غيابها). نحن نشتكي اليوم من أن أبناءنا «تغيروا»، وأن لغتهم العربية ركيكة، وأن «السنع» عندهم ضعيف. ولكن، كيف نلومهم ومعلمهم الأول في سنوات التأسيس (من 0 إلى 7 سنوات) لا يملك أياً من هذه القيم؟ كيف نطلب من طفل أن يكون «ابن قبيلة» أو «ابن عائلة» وهو يتربى على يد ثقافة مختلفة تماماً في الدين واللغة والعادات؟ إن «السيادة» لا تكون فقط على الحدود الجغرافية للدولة، بل تبدأ من «السيادة على المنزل». هناك مناطق «محرمة» لا يجب أن يدخلها الغريب مهما كنا مشغولين. أن تروي قصة قبل النوم، هذا «مفتاح» لا يُسلم للمربية. أن توصل ابنتك المراهقة وتستمع لثرثرتها في السيارة، هذه «فرصة ذهبية» لا تتركها للسائق. وإذا كنا نتفق جميعاً على أن القيم هي أول الهرم التربوي، فلا خلاف على أن القرآن الكريم يتربع على قمة هذا الهرم بلا منازع. وهنا، يجب أن نتوقف للمصارحة: هل يكفي أن نوكل مهمة ربط أبنائنا بكتاب الله إلى «المحفّظ» أو «المحفّظة» فقط؟ نحن لا ندعو -بالتأكيد- لترك حلقات التحفيظ، ولكن العقد لا يكتمل في صدور أبنائنا إلا إذا وضعنا نحن لمساته. كيف تهون علينا أنفسنا أن يسبقنا غريبٌ إلى تعليم فلذة أكبادنا «سورة الفاتحة»؟ هذه السورة هي «أم الكتاب»، وهي الأساس في حياة كل مسلم، ولا تجوز الصلاة إلا بها. ألا تطمع أن يكون لك أنت «أجر» كل مرة يقرأها ابنك طوال حياته؟ ألا تغار أن يكون هذا الحبل السري الروحي موصولاً بغيرك؟ لن يكتمل «عقد القرآن» في صدور أبنائنا ما لم نضع نحن، الآباء والأمهات، لبناته الأولى. فلتكن أصواتنا هي أول ما يتردد في آذانهم بآيات الله، ليكبروا وهم يحملون «القرآن» في صدورهم، و»صوت الوالدين» في ذاكرتهم. الرفاهية الحقيقية ليست في أن يخدمك الناس، بل في أن تملك الوقت والجهد لتخدم أهل بيتك، وتصنع ذكرياتهم. الطفل لن يتذكر نظافة الأرضية التي مسحتها الخادمة، لكنه سيتذكر طوال عمره «لمسة يدك» وأنت تمسح على رأسه، وصوتك وأنت تعلمه «المرجلة» أو «الحياء» أو «الفاتحة». دعونا نستعيد «مفاتيح» بيوتنا. لتبقَ المساعدة للمساعدة في «شؤون البيت» (التنظيف، الغسيل)، أما «شؤون القلب» و»شؤون العقل» و»شؤون الروح»، فهذه مملكتكم الخاصة التي لا تقبل الشراكة. لا تجعلوا أطفالكم «أيتاماً» والوالدان على قيد الحياة.
1848
| 12 فبراير 2026
يطرح اليوم الرياضي إشكالية المفهوم قبل إشكالية الممارسة، إذ إن تحديد موقعه الوظيفي داخل البنية المجتمعية يسبق بالضرورة أي حديث عن أشكاله التنظيمية أو مظاهره الظاهرة. فإدراجه ضمن منطق الفعالية الزمنية المحدودة يُفرغه من قيمته، بينما يقتضي الفهم الرشيد التعامل معه كأداة توجيهية لإعادة بناء الثقافة الرياضية على أسس واعية ومستدامة. على مستوى الفرد، لا يمكن اختزال دور اليوم الرياضي في المشاركة الشكلية أو الامتثال المؤقت. بل يفترض أن يشكّل لحظة وعي نقدي تُعيد تعريف العلاقة بين الجسد والمسؤولية الذاتية. فالنشاط البدني، في هذا الإطار، لا يُنظر إليه كخيار ترفيهي، بل كواجب مرتبط بالصحة العامة، والانضباط الشخصي، والقدرة على الإنتاج والاستمرار. ومن ثم، فإن القيمة الحقيقية لليوم الرياضي تتجلى في قدرة الفرد على تحويله من تجربة عابرة إلى التزام سلوكي طويل الأمد، وإلا تحوّل إلى ممارسة رمزية فاقدة للأثر. أما الأندية الرياضية، فيقع على عاتقها دور بنيوي يتجاوز التنظيم اللوجستي إلى الدور التنويري. فهي مطالبة بأن تكون وسيطًا معرفيًا يربط بين الممارسة الرياضية وبناء الشخصية، وبين التدريب والوعي، لا أن تكتفي بتوفير النشاط دون تنظيم فكري. كما ينبغي أن تتحمل الأندية مسؤولية استيعاب المجتمع خارج دائرة النخبة، عبر برامج مستمرة تستهدف الفئات غير النشطة، وتحوّل اليوم الرياضي إلى بوابة انخراط لا إلى ذروة موسمية. كلمة أخيرة: إن اليوم الرياضي يستمد قيمته من كونه لحظة تأسيس وعي لا لحظة استهلاك نشاط، ومن قدرته على إعادة توجيه الأدوار الفردية والمؤسسية نحو ممارسة رياضية واعية، مستمرة، ومتصلة بأهداف المجتمع الكبرى، لا من مظاهره الآنية أو زخمه المؤقت.
1641
| 10 فبراير 2026