رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

Al-sharq

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

الشرق

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

وجيدة القحطاني

• ناشطة اجتماعية

مساحة إعلانية

مقالات

405

وجيدة القحطاني

قطر.. دبلوماسية تصنع السلام

27 يناير 2026 , 02:42ص

أثبتت دولة قطر بمبادراتها الدبلوماسية أنها صوت للعقل والحكمة في منطقة أنهكتها الحروب والتوترات المتلاحقة. الدور القطري الفاعل أثبت قدرته على التأثير الحقيقي في ملفات بالغة التعقيد، وفي مقدمتها الحرب على غزة.

لقد نجحت الدبلوماسية القطرية، في تحقيق إنجاز إنساني وسياسي بالغ الأهمية، تمثل في الوصول إلى وقف إطلاق النار في غزة، وهو ما أوقف – ولو مؤقتاً – نزيف الدم، وفتح نافذة أمل أمام المدنيين الذين دفعوا ثمناً باهظاً للصراع. هذا النجاح لم يكن وليد المصادفة، بل نتاج سياسة خارجية تقوم على التواصل مع جميع الأطراف، والقدرة على بناء الثقة، وتقديم الحلول الواقعية بعيداً عن الشعارات.

المجتمع الدولي بات ينظر إلى قطر باعتبارها شريكاً موثوقاً في صناعة الاستقرار.

أهمية الدور القطري تتجلى أيضاً في مقاربة شاملة لأمن المنطقة، كما عبّر عنها معالي رئيس مجلس الوزراء وزير الخارجية، حين شدد على ضرورة إعادة بناء الثقة بين دول الإقليم، وإعادة هيكلة منظومة الأمن الإقليمي على أساس التعاون لا المواجهة.

رؤية قطر هنا تتجاوز معالجة الأزمات الطارئة، إلى التفكير في جذورها وأسبابها، والعمل على منع انفجارها مستقبلاً.

وفي الملف الإنساني، حافظت قطر على ثبات موقفها الداعم لأهالي غزة، مؤكدة أن وقف إطلاق النار لا يكفي ما لم يقترن بانسحاب حقيقي للقوات الإسرائيلية، وولوج غير مقيد للمساعدات الإنسانية، وتمكين السكان من استعادة حياتهم الطبيعية. هذا الإصرار يعكس فهماً عميقاً بأن السلام لا يُقاس فقط بغياب القتال، بل بقدرة الناس على العيش بكرامة وأمان.

ولا يقل الدور القطري أهمية في التعاطي مع التوترات الإقليمية الأخرى، فقد أكدت الدوحة، بوضوح وحكمة، أن الدبلوماسية تظل الخيار الأمثل، وأن أي تصعيد عسكري ستكون له تداعيات خطيرة على المنطقة بأسرها، مستشهدة بدروس الماضي التي لا تزال شعوب المنطقة تدفع أثمانها حتى اليوم. هذه المقاربة الهادئة تعزز صورة قطر كدولة تسعى إلى الحلول السلمية، وتدرك كلفة الحروب على المدى البعيد.

في المرحلة المقبلة، ينتظر مجلس السلام تحديات جسيمة، لكن وجود قطر ضمن صفوفه يمنحه زخماً حقيقياً وفرصة أكبر للنجاح. فالتجربة القطرية في الوساطة، وقدرتها على الجمع بين الأطراف المتنازعة، والتزامها الصادق بالأمن والسلام، تجعل منها لاعباً محورياً في أي جهد دولي يهدف إلى استقرار المنطقة.

مساحة إعلانية