رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
يشهد قطاع الإنشاءات في الدولة انتعاشاً غير مسبوق مع زيادة المشروعات العقارية والبنية التحتية وتحديث الطرق، إضافة إلى الاستعدادات التي تبذلها لإنشاء مشاريع بطولة العالم 2022 من ملاعب ومرافق خدمية وفنادق ومجمعات سكنية، وهذا ما يؤكده تقرير "فيتشر" أنّ دول الخليج ستشهد زيادة إيجابية في مجمل نواتجها المحلية خلال السنوات الأربع القادمة، بما يتيح الفرص للشركات الخليجية في الدخول في صفقات وتعاقدات للإعمار والإنشاء.
يشير التقرير أيضاً إلى أنّ المشاريع الإنشائية الخليجية يقدر نموها بنسبة "19%"، فقد تمّ استكمال مشاريع إنشاءات بقيمة "68،7"دولار في دول مجلس التعاون العام الماضي، الذي شهد نمواً في 2011 بنسبة "48%" حيث بلغت قيمتها "46،5"مليار دولار، ومن المتوقع استكمالها العامين القادمين بقيمة "81،6"مليار دولار.
ويفيد تقرير كويتي أنّ قطاع الإنشاءات سيظل جاذباً للاستثمارات، خصوصاً في ظل المخاطر العالمية المتزايدة من أزمات مالية، وتذبذب في أسعار العملات، حيث تستأثر مقاولات القطاع الحكومي بنسبة "50%" من إجمالي مشروعات المنطقة.
ومن المتوقع ترسية مشاريع الإنشاءات الجديدة بدول التعاون العام الحالي بقيمة "64،5"مليار دولار، وهي زيادة تجاوزت الثلث عن العام 2012 التي كانت قيمتها "48،4"مليار دولار، حيث كان لقطاعات التعليم والصحة الحصة الأكبر، وستبقى المشاريع السكنية هي المحرك الأوفر حظاً للسوق العقارية بحصة تبلغ "38%" تليها المشاريع التجارية بنسبة "17%".
وللإجابة على السؤال الذي يطرح نفسه عن أسباب ازدياد مشروعات الإنشاءات في السنوات الأخيرة بدول التعاون.. فإنّ النمو الذي تشهده دول الخليج يعود إلى نمو إنتاجيات الطاقة والنفط، وحسن استغلال الفوائض المالية للموازنات في إنماء مشروعات جديدة، بهدف فتح أسواق أكثر تعايشاً مع السوق العالمية.
كما أسهمت التنمية والإستراتيجيات الخليجية للسنوات العشر القادمة في رسم خطط طموحة ورؤى واقعية عن ضرورة إحداث تنمية في مختلف القطاعات الاقتصادية والسياحية والخدمية، حيث يعتبر القطاع العقاري من أنشطها لأنه ضرورة حيوية للسكان والعمالة.
ولنأخذ قطاع العقارات نموذجاً في قطر، الذي يشهد نقلة نوعية في توجه عملية الشراء إلى المناطق الخارجية للعاصمة، وسعيّ رؤوس الأموال القطرية للاستثمار في إنشاء مجمعات سكنية وتجارية خارج الدولة لتلبية الطلب المتنامي على العقار، وتوفير مختلف أنواع الخدمات للسكان وللمنشآت السكنية التي تنشأ حديثاً.
ينظر تقرير "الأصمخ" بتفاؤل لقطاع العقار في الدولة على أنه رؤية مستقبلية محفزة لنمو قطاعات التجارة والأعمال والسياحة والخدمات، معللاً أنّ احتياطي الدولة من النقد الناتج عن عمليات التوسع في إنتاج وتصدير النفط والغاز مكنها من تنفيذ خطط التنويع الاقتصادي، كما استثمرت مبالغ طائلة في قطاع البناء والعقار.
ويرتبط العقار ارتباطاً وثيقاً بالإنشاءات لكونه خاضعاً لحركة السوق المحلية، فكلما زادت المشروعات الإنشائية في مختلف أوجه الأنشطة كان من الطبيعي زيادة بناء العقارات أو شراء الأراضي لبناء مصانع وخدمات وغيرها.
فالخطة الخمسية للدولة حتى 2016 ستعزز التنوع الاقتصادي، وتوقع التقرير أن يصل إلى "213" مليار دولار، وأنّ زيادة أعداد العمالة وفتح العديد من الشركات الدولية والمحلية، سيزيد الطلب على المساكن والمحلات والمكاتب، وبالتالي تزداد أعداد المشاريع السياحية والخدمية والتجارية.
كما سيعمل التمويل العقاري على تحريك عجلة الاستثمار المحلي إذ إنه يشكل نقطة محورية كما وصفها تقرير الأصمخ وانفتاح البنوك على التمويل يعتبر مطلباً لزيادة وتيرة العمل بهذا النشاط، وينوه أنّ تمويل قطاع المقاولات ارتفع من بداية العام الحالي بمقدار "400"مليون ريال ليصل إلى "16،9"مليار ريال.
أضف إلى ذلك أنّ مشروعات الدولة الكبرى من المطار الجديد والميناء الجديد والطرق وإنشاء السكك الحديدية والبنية التحتية التي تقدر استثماراتها بـ"150"مليار دولار حتى 2018، سوف تستقطب العديد من المشروعات العقارية خلال السنوات القادمة وستدخل مرحلة الإنشاءات بما ينعش هذا القطاع.
كما أسهمت خطة الاستعدادات لمشروعات كأس العالم 2022 في النمو، إذ من المتوقع ارتفاع عدد العقود حتى 2014 وأن تبلغ قيمة إرساء العقود ما بين "25ـ30"مليار دولار، باعتبار أنّ الدوحة سوقاً نشطة تستقطب اهتمام المستثمرين والمبادرين.
وإذا عرجنا إلى الإنشاءات الصناعية فقد عملت أيضاً على تحريك العجلة، فقد شرعت الدولة في توسعة العديد من المدن الصناعية مثل أمسيعيد وراس لفان وتطوير وحداتها العاملة، كما تمّ فتح أسواق عالمية للبيع وترويج المنتج القطري، وهو بالتالي يتطلب تنفيذ مشروعات صناعية، لتستوعب التوسع العملاق في العمود الفقري للاقتصاد وهو الطاقة.
وما يبعث على التفاؤل النمو المتزايد لقطاع العقارات والإنشاءات في دول الخليج، وأنه يأتي في مرحلة دقيقة للغاية يمر بها الاقتصاد العالمي الذي يعاني من تداعيات أزمة مالية في 2008 ومخاوف حقيقية من أزمة جديدة في ظل حلول ضبابية لديون اليورو، إذ يعتبر النمو العقاري والاستثمار فيه أكثر ضماناً للمستثمرين.
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية




مساحة إعلانية
عند الحديث عن التفوق الرياضي، لا يمكن اختزاله في تفاصيل فنية أو نتائج آنية، بل يجب النظر إلى البنية الكاملة للفريق، بدءًا من الإدارة، مرورًا بالجهاز الفني، وانتهاءً بروح اللاعبين داخل الملعب. ومن هذا المنطلق، يبرز الشمال كنموذج متكامل لفريق يعرف ماذا يريد، وكيف يصل إليه. إدارة الشمال تقدم مثالًا واضحًا في الحزم والوضوح والاستقرار. القرارات تصدر بثقة، والرؤية واضحة، والدعم متواصل، ما ينعكس مباشرة على حالة الفريق داخل الملعب. هذا الاستقرار الإداري منح المدرب المساحة الكاملة للعمل، فظهر حضوره قويًا، واضح الشخصية، قادرًا على فرض الانضباط وبناء مجموعة تؤمن به وتقاتل من أجله. المدرب في الشمال ليس مجرد اسم، بل قائد فعلي، يزرع الثقة، ويخلق الانتماء، ويحول اللاعبين إلى وحدة واحدة. أما اللاعبون، فيمثلون جوهر هذا التفوق. يتميز الشمال بلاعبين يمتلكون المهارة، لكن الأهم أنهم يمتلكون العقلية. روح جماعية عالية، التزام، استعداد للتضحية، وقتالية واضحة في كل مواجهة. الفريق يلعب بشراسة إيجابية، لا تعرف الاستسلام، ويقاتل على كل كرة، وكأن كل مباراة معركة إثبات جديدة. هذه الروح لا تُشترى، بل تُبنى، والشمال نجح في بنائها بامتياز. في المقابل، يفتقد أم صلال لهذه المنظومة المتكاملة. غياب الاستقرار الفني، وتراجع الحضور القيادي، وانعدام الروح الجماعية، جعل الفريق يبدو بلا هوية واضحة. اللاعبون يدخلون المباريات دون تلك الشراسة المطلوبة، ودون الإحساس بالمسؤولية الجماعية، ما ينعكس على الأداء العام ويكرّس صورة فريق يفتقر إلى الشخصية والقتال. الفارق بين الفريقين ليس في المهارة فقط، بل في الذهنية. الشمال فريق يؤمن بنفسه، بإدارته، بمدربه، وبقدرته على المنافسة حتى اللحظة الأخيرة. أم صلال، في المقابل، يعاني من غياب هذه القيم الأساسية. كلمة أخيرة: يتألق فريق الشمال بانتصاراته الساحقة، مما يبرز براعته الإستراتيجية وقوة إرادته، بينما يعاني فريق أم صلال من إخفاقات متكررة، لتتكشف أمام الجميع الفجوة بين العزم والضعف، مسجّلة درسًا حقيقيًا في مجريات المنافسة الرياضية.
2130
| 04 فبراير 2026
حين وصل الملك فريدريك الثاني الشام سنة 1228م، لم تُسجَّل له معركة كبرى أمام القدس ولم يُحاصرها بجيش يزلزل الأرض. ومع ذلك تسلم مفاتيح بيت المقدس، وذلك باتفاق مع السلطان الأيوبي الذي ليس له من اسمه نصيب (الملك الكامل). هذا الحاكم سلّم بموجب اتفاق مفاتيح القدس. لم تكن هزيمة عسكرية، بل تنازلًا سياسيًا مُخزيًا ووصمة عار في جبين الأمة حتى يومنا هذا، ولتصحيح هذا الخطأ مات الكثير من أمة محمد صلى الله عليه وسلم، وهنا يقف السؤال في وجه التاريخ: لماذا أُعطيت القدس بهذه السهولة؟ الجواب المؤلم يبدأ من داخل الدولة الأيوبية آنذاك لأنها كانت تعيش انقسامات. والكامل هذا كان في صراع مع إخوته وأقاربه على النفوذ في الشام، ويخشى تحالفهم ضده. فاختار أن يجعل الدولة الصليبية حائط صد بينه وبين إخوته، فماذا فعل؟! أعطى لفريدريك مفاتيح أقدس مقدسات المسلمين بلا مقابل، فقط ليأمن على سلطانه في مصر. صارت القدس ورقة في لعبة توازنات داخلية. لم تُبع في سوق، لكنها استُخدمت لتثبيت كرسي. بمعنى أوضح، مدينة بقدسيتها، بتاريخها، بدماء من سقطوا دفاعًا عنها، تحولت إلى بند في معاهدة. وهنا تكمن المرارة لأن القدس لم تكن أرضًا عادية، بل رمزًا دينيًا وحضاريًا استعادها قبل عقود صلاح الدين الأيوبي بعد معركة حطين، وما أدراك ما حطين مشروع طويل من الإعداد والوحدة والتضحية. يومها لم تكن المسألة كرسي حكم، بل قضية أمة. صحيح أن بعض الروايات تبالغ في تقليل عدد من رافق فريدريك إلى أقل من 1000 مقاتل فقط لأنه كان مطرودًا من البابوية وغير مرغوب فيه في أوروبا وليس له وزن، ومع ذلك يتسلم هذا المطرود المنبوذ مفاتيح أولى القبلتين. وهنا الدرس الذي لا يشيخ: حين تنقسم الصفوف، يصبح الخصم أقل كلفة. لا يحتاج أن ينتصر، يكفيه أن يراقب وينتظر. هذا الفريدريك قام بمجازر ضد المسلمين في صقلية، وأرسل إليه الكامل يطلب منه التوقف لِظن هذا الناقص أن فريدريك سيحفظ له فضل وجميل إعطاء القدس كهدية، ولكن فريدريك مزّق المسلمين وفعل بهم الأعاجيب. وليس اليوم ببعيد عن أمس، فمن يظن أن الغرب يهتمون بدماء وأعراض المسلمين هو ناقص كهذا الذي نتحدث عنه. والتاريخ الإسلامي نفسه مليء بأمثلة معاكسة. رجال ضحّوا بالملك من أجل المبدأ، وفضلوا الثبات على المكسب العاجل. من زمن الصحابة الذين خرجوا يواجهون إمبراطوريات تفوقهم عددًا وعدة، إلى قادة مثل عمر المختار الذي اختار المقاومة على الخضوع، ودفع حياته ثمنًا، لكنه لم يبع كرامته. هؤلاء لم ينظروا إلى القضية كورقة تفاوض، بل كأمانة أمة. ما أريد قوله من هذه الواقعة التي مر عليها أكثر من ثمانمائة عام، وما زال صداها في الذاكرة، أن أخطر ما يضعف الدول المسلمة ليس قوة الخارج، بل خلاف الداخل، والخضوع لا يبدأ دائمًا برغبة في الاستسلام، بل أحيانًا بخوف من فقدان منصب، أو حرص على تثبيت حكم هو أصلًا زائل. ألا يكفي أن نرى النتيجة؟ حين تُقدَّم التنازلات لتجاوز أزمة داخلية أو مصلحة شخصية، قد تتحول تلك التنازلات إلى أزمات أكبر وأعمق وأشد إذلالًا. الهيبة لا تُبنى بالخطابات، بل بوحدة القرار، وبوضوح الخطوط التي لا تُمس. فالأوطان والمقدسات والثروات ليست ملكًا خاصًا للحُكام، ولا هدية تُقدَّم طلبًا لرضا القوى العظمى. الأصل: (إن تنصروا الله ينصركم). تسليم القدس سنة 1229م لم يكن مجرد حادثة عابرة، بل علامة على أن الذل والخنوع والخيانة قد يفتح ما لا تفتحه الجيوش الجرارة والطائرات المسيّرة. ومن لا يتعظ بما مضى، قد يجد نفسه يعيد المشهد ذاته بأسماء جديدة.
948
| 04 فبراير 2026
امشِ في أحد أحيائنا القديمة التي بقيت على حالها، إن وجدتَها. ستلاحظ شيئاً غريباً في التصميم: الجدران قصيرة، والأبواب تكاد تكون متقابلة، و»السكيك» ضيقة وكأنها صُممت لتجعل الناس يصطدمون ببعضهم البعض فيلقون السلام. كان العمران هناك «خادماً» للوصل. وكانت روح الفريج حاضرة في كل تفصيلة معمارية. كان الحجر يُجبر البشر على التلاقي. ثم انتقل بسيارتك إلى أحيائنا السكنية الحديثة. شوارع فسيحة، وفلل تشبه القلاع الحصينة. كل بيت يحيط نفسه بسور عالٍ، وبوابات إلكترونية، وكاميرات مراقبة. لقد حصلنا على «الخصوصية» التي كنا نحلم بها، ولكن، هل سألنا أنفسنا عن الثمن؟ المعادلة بسيطة ومؤلمة: كلما ارتفعت الجدران الإسمنتية بين البيوت، ارتفعت معها الجدران النفسية بين القلوب، وتآكلت روح الفريج شيئًا فشيئًا. في زمن «الفريج»، كان الجار هو «خط الدفاع الأول»، وهو «الأهل» الأقرب. كانت الأمهات يتبادلن الأطباق، والأطفال يركضون من بيت لآخر وكأن الحي كله بيت واحد كبير. كانت «عين الجار» حماية، وصوته أنساً. لم يكن الفريج مجرد مكان للسكن، بل كان «نظاماً اجتماعياً» متكاملاً للتكافل والتربية المشتركة. اليوم، تحت ذريعة «الخصوصية» و»الاستقلالية»، عزلنا أنفسنا. أصبحنا نعيش لسنوات بجانب شخص لا نعرف إلا نوع سيارته. قد يمرض الجار، أو يحزن، أو يفرح، ولا نعلم عنه شيئاً إلا إذا رأينا خيام العزاء أو الزفاف صدفةً عند الباب. تحول الجار من «سند» إلى «غريب»، وأحياناً إلى مصدر إزعاج نشتكي منه إذا أوقف سيارته أمام سورنا. لقد قتلنا «روح الفريج» بدم بارد، واستبدلناها بـ «ثقافة العزلة». نحن لا ننكر أن التطور العمراني ضرورة، وأن الخصوصية حق. لا أحد يطالب بالعودة إلى بيوت الطين وضيق المكان. ولكننا نطالب بـ «أنسنة» مدننا الحديثة. المشكلة ليست في «الحجر» وحده، بل في «البشر» الذين سمحوا لهذه الأسوار أن تتسلل إلى نفوسهم. لقد استوردنا تصاميم هندسية غربية تقدس الفردية، ونسينا أننا مجتمع «جمعي» يتنفس الوصل. صممنا مدناً للسيارات لا للمشاة، وللأبواب المغلقة لا المشرعة. هل يمكننا استعادة ما فقدناه؟ نعم، ولكن البداية ليست بـ «هدم الأسوار» الإسمنتية، بل بهدم «الأسوار النفسية». أن نمتلك الشجاعة لنطرق باب الجار ومعنا «طبق حلو» وابتسامة، بلا مناسبة. أن نُحيي «مجلس الحي» ولو مرة في الشهر. أن نعلم أطفالنا أن «حق الجار» ليس مجرد كف الأذى، بل هو بذل الندى، والسؤال، والاهتمام. وهو جوهر روح الفريج. إن «الوحشة» التي نشعر بها في أحيائنا الفارهة لا يعالجها المزيد من الرخام والزجاج، بل يعالجها «دفء» القلوب المتواصلة. فلنجعل بيوتنا قلاعاً تحمينا من الخارج، نعم، ولكن لا تجعلها سجوناً تعزلنا عمن هم أقرب الناس إلينا جغرافياً، وأبعدهم عنا شعورياً.
717
| 04 فبراير 2026