رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

Al-sharq

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

الشرق

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

د. فاطمة سعد النعيمي

* أستاذ التفسير وعلوم القرآن- كلية الشريعة والدراسات الإسلامية جامعة قطر

مساحة إعلانية

مقالات

186

د. فاطمة سعد النعيمي

رمضان شهر الإحسان

27 فبراير 2026 , 04:53ص

مع إشراقة شهر رمضان، تتجدد في القلوب معاني العبودية، وتسمو الأرواح إلى مدارج الطاعة، حامدةً لله تعالى أن بلغها هذا الموسم العظيم. فهو ليس شهر صيام فحسب، بل مدرسة إيمانية متكاملة، تتربى فيها النفوس على الإخلاص، والصبر، والبذل، والإحسان.

يمتاز رمضان بأنه شهر نزول القرآن الكريم، الكتاب الذي أخرج الله به الناس من الظلمات إلى النور، قال تعالى: ﴿شَهْرُ رَمَضَانَ الَّذِي أُنزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ هُدًى لِّلنَّاسِ وَبَيِّنَاتٍ مِّنَ الْهُدَىٰ وَالْفُرْقَانِ﴾. فارتبط هذا الشهر بالوحي، وأصبح موسماً لتجديد العهد مع كتاب الله تلاوةً وتدبّراً وعملاً.

وفي لياليه تتجلى عبادة القيام، حيث يصدح القرآن في المساجد، وتخشع القلوب في ظلمة الليل، مصداقاً لقول النبي ﷺ: «من قام رمضان إيمانًا واحتسابًا غُفر له ما تقدم من ذنبه». إنها لحظات صفاء ومناجاة، يجد فيها المؤمن لذة القرب من ربه، ويستشعر أثر القرآن في قلبه وسلوكه.

أما الصيام، فهو عبادة تهذب النفس وتربيها على التقوى، وقد وعد النبي ﷺ بقوله: «من صام رمضان إيمانًا واحتسابًا غُفر له ما تقدّم من ذنبه». فالصائم الحق لا يقتصر على الامتناع عن الطعام والشراب، بل يصوم عن كل ما يخدش أخلاقه أو ينقص أجره.

ورمضان كذلك شهر الرحمة والعتق من النار، ففي كل ليلة عتقاء، مما يجعله فرصة ذهبية للتوبة الصادقة ومراجعة النفس. وتُفتح فيه أبواب الجنة وتُغلق أبواب النار، وتُصفد الشياطين، فيتهيأ الجو الإيماني للطاعة، وتلين القلوب للخير.

ومن أبهى صور الإحسان في هذا الشهر الجود والبذل، فقد كان النبي ﷺ أجود الناس، وكان أجود ما يكون في رمضان. فتتضاعف الصدقات، ويُطعم الطعام، وتُقضى الحاجات، ويشعر المجتمع بروح التكافل والتراحم.

ولا يكتمل الحديث عن رمضان دون التوقف عند ليلة القدر، تلك الليلة المباركة التي هي خير من ألف شهر، والتي يتنزل فيها السلام والسكينة على العباد. إنها ليلة العمر، وموسم السباق إلى رحمة الله.

رمضان إذن هو شهر الإحسان بمعناه الشامل: إحسان العبادة، وإحسان الخلق، وإحسان التعامل مع الناس، بل وإحسان السريرة مع الله. ومن أراد الفوز به حقاً فليغتنم أيامه ولياليه، وليجعل منه نقطة تحول في حياته.

نسأل الله أن يعيننا على صيامه وقيامه، وأن يتقبل منا صالح الأعمال، وأن يجعلنا فيه من المقبولين.

مساحة إعلانية