رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
كان الرسول صلى الله عليه وسلم إذا عزم على التوجه إلى مكان ما لغزو الكافرين لم يكن يصرح لأصحابه باسم المكان الذي يريده بل يوري باسم آخر.. خشية أن ينتشر الخبر بين الصحابة ومن ثم يصل إلى المشركين فيجعلهم في حالة استعداد وقوة مما يؤدي إلى إفشال الخطة النبوية وإلحاق الخسارة بجيش المسلمين.
وفي هذه النقطة يجب أن نلاحظ أمرين اثنين هامين جدا.. جدا..
أولهما: أنه رغم أن الصحابة هو الجيل الفريد المتميز على كل أجيال البشرية قاطبة.. لأنه كان من تربية ورعاية سيد البشرية.. ورغم ثقة الرسول صلى الله عليه وسلم بهم وبطاعتهم المطلقة لأوامره.. ومع ذلك لم يكن يعلمهم بالجهة التي يريدها حرصاً على السرية.. ولتعليم الأجيال القادمة كيف تكون قواعد الحرب مع الأعداء.
ثانياً: ورغم بطء الاتصالات والمواصلات في تلك الأيام.. والتي قد تحتاج إلى أيام أو أسابيع حتى ينتقل الخبر من مكان إلى آخر.. بينما في أيامنا يمكن انتقال الخبر إلى كل البشرية في خلال ثوان معدودة.. ومع ذلك كان صلى الله عليه وسلم يكتم أسراره.. ويوجههم بقوله: استعينوا على إنجْاحِ الحوائِجِ بالكتمانِ ؛ فإنَّ كلَّ ذي نعمةٍ محسودٌ.
ويقول أيضا: الحربُ خُدعةٌ.
وبالمقابل نرى أن أعداءنا يبيتون لنا كل الشر ويخططون في الخفاء وتحت جنح الظلام لقتلنا والهيمنة والسيطرة علينا ونهب ثرواتنا دون أن ينبثوا ببنة شفة.. ودون أن يكشفوا لنا أي شيء مما يمكروه بنا.. يخادعوننا ويخدعوننا ويضللونا ويتظاهرون بأنهم يحبوننا وبأنهم أصدقاؤنا ويخافون علينا ويتعاونون معنا.. ويريدون لنا الخير..
إذن لماذا.. ثم لماذا.. إخواننا المجاهدون على أرض الشام وقبل ذلك على أرض العراق وقبلها في فلسطين يستهينون بهدي نبيهم.. ويستخفون بتعليماته وإرشاداته.. ولا يستفيدون حتى من تصرفات أعدائهم معهم؟؟
لماذا هذا الرجل الذي يزعم أنه رئيس دول العراق الإسلامية الوهمية الافتراضية التي لا يعلم أي إنسان على الكرة الأرضية أين حدودها وعاصمتها ومن هو الشعب الذي يسكنها... لماذا يعلن عن إنشاء كيان ليس له أي سيطرة عليه ولا يملكه؟؟
هل هذا الرجل يحب الله ورسوله ويسعى إلى عبادته وحده.. أم يسعى إلى مجد شخصي وهمي.. أم يريد تنبيه الأعداء.. وتحريضهم وتحفيزهم للبقاء مستيقظين متأهبين للقضاء على المسلمين؟؟
هل هذا الرجل فيه ذرة من الضمير.. أو قطمير من العقل والتفكير؟؟
هل يهمه حقاً أمر الإسلام والمسلمين.. وهل يكون إقامة دولة الإسلام في الفراغ وفي الفضاء الهوائي بالإعلانات الفارغة؟؟
وهل قرأ حديث النبي الذي يحذر أشد التحذير من القتال في سبيل المغنم والذكر:
جاء رجلٌ إلى النبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم فقال: الرجلُ يُقاتِلُ للمَغنَمِ، والرجلُ يُقاتِلُ للذِّكرِ، والرجلُ يُقاتِلُ ليُرَى مكانُهُ، فمن في سَبيلِ اللَّهِ؟ قال: (من قاتَلَ لتَكونَ كلمَةُ اللَّهِ هي العُليا، فهو في سَبيلِ اللَّهِ)..
وهل يعلم هو وبقية المجاهدين أن الهدف الأول والواجب الأساسي للمسلم هو عبادة الله وحده فقط.
كما قال: "وَمَا خَلَقْتُ ٱلْجِنَّ وَٱلْإِنسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ" ﴿٥٦﴾الذاريات.
وليس مطلوب منهم إقامة دولة الإسلام ولا تحقيق النصر على الأعداء.. فهذا كله من عمل الله وحده وليس من البشر كما قال تعالى: "فَإِنْ أَعْرَضُوا۟ فَمَآ أَرْسَلْنَـٰكَ عَلَيْهِمْ حَفِيظًا ۖ إِنْ عَلَيْكَ إِلَّا ٱلْبَلَـٰغُ. وَإِن مَّا نُرِيَنَّكَ بَعْضَ ٱلَّذِي نَعِدُهُمْ أَوْ نَتَوَفَّيَنَّكَ فَإِنَّمَا عَلَيْكَ ٱلْبَلَـٰغُ وَعَلَيْنَا ٱلْحِسَابُ".
وأما الرجل الآخر المدعو الجولاني أو الجيلاني – لا يهم - رئيس جبهة النصرة.. رغم أنه أعلن استنكاره لبيان دولة العراق الإسلامية بحجة عدم استشارته.. إلا أنه ارتكب خطأ كارثيا مميتا حينما أعلن في نفس لحظة الاستنكار مبايعته للظواهري.
وهنا يجدر بنا أن نقف وقفة مصارحة ومكاشفة.. ونعلن ابتداء أننا رغم حبنا وتقديرنا الشديد للظواهري ولابن لادن ولعبد الله عزام ولكل المجاهدين وأئمتهم.. ورغم حصول جبهة النصرة على سمعة طيبة لدى فئات الشعب السوري عامة.. وحصولها على تأييد ودعم شعبي واسع النطاق.. ورغم شدة بأس مقاتليها ضد العصابات الأسدية.. إلا أن التصريح الأخير لزعيمها يحبط كل عملهم ليس فقط في الدنيا.. وإنما في الآخرة..
لماذا؟؟
لأن الكل يعلم أن الظواهري موصوف عند الغرب والشرق والعرب والعجم وعند كل طواغيت الأرض بأنه الإرهابي الأول.. ورأسه مطلوب حيا أو ميتا وبمبلغ فقط 25 مليون دولار.. وكل أجهزة مخابرات الأرض ترصد تحركاته وسكناته وهمساته.. وتطارده ليلا ونهارا.. وتسعى جاهدة للقبض عليه كما فعلت بسلفه أسامة.
فلماذا يلجأ هذا الجيلاني إلى هذه البروزة بمبايعته للظواهري علناً.. ألا يمكن أن يكون سراً لا يعلم به حتى المقربين منه؟؟ أهو التحدي للغرب أم هو الرغبة في الذكر؟؟
التحدي لا يكون بكشف الأسرار والأوراق للأعداء وإطلاعهم على أسرار التنظيم..
والمبايعة.. هو سر من أسرار التنظيم لا يجوز حتى في الأوقات غير الخطرة كشفه.. فما بالك بهذه الأيام الحبلى بأشد الأخطار التي مرت على تاريخ الأمة المسلمة!
فهذا من البلاهة والغرور.. وهذا تصرف أرعن أهوج.. لا يليق أن يفعله المسلم العادي البسيط.. فكيف بمن يسمي نفسه قائداً للمجاهدين؟؟
إنه يستفز الأعداء ويعطيهم معلومات مجانية تفرحهم وتزيد من تكالبهم وحشودهم ضد المسلمين.
التحدي يكون باتباع الهدي النبوي.. بخداع الأعداء وتضليلهم.. وتعمية الأخبار عنهم.. ثم مفاجأتهم بعقر دارهم بقوة المسلمين..
والتحدي أيضا يكون بتعميق شعور العبودية الحقة لله تعالى الذي هو هدف هذا الوجود الكوني والبشري.
وهنا أحب أن أنقل بعض تعليقات شهيد القرن العشرين سيد قطب الذي يزعم بعض المجاهدين أنهم يحبونه.. ويظنون أنهم يسيرون على طريقه..
ولكني أحسب بناء على ما تربيت على فكره وقرأت جميع كتبه مرات عديدة منذ 53 عاما قبل أن يولد معظم قادة المجاهدين أو حينما كانوا يحبون على الأرض..
وبناء على محبتي له التي تفوق مئات المرات ما يزعمه بعضهم مما جعلني يوم استشهاده في عام 1966 أن أغير كنيتي من أبي مصطفى إلى أبي سيد.. ولما جاءني المولود الأول بعد 12 عاما من استشهاده سميته سيداً..
وبناء على هذه التصرفات غير المسؤولة.. والطائشة الأخيرة فإني أعتقد أنهم لم يقرأوا كتبه أو لم يفهموها.. يقول رحمه الله: ومن ثم يتجلى أن معنى العبادة التي هي غاية الوجود الإنساني أو التي هي وظيفة الإنسان الأولى. أوسع وأشمل من مجرد الشعائر; وأن وظيفة الخلافة داخلة في مدلول العبادة قطعا. وأن حقيقة العبادة تتمثل إذن في أمرين رئيسين: الأول:هو استقرار معنى العبودية لله في النفس. أي استقرار الشعور على أن هناك عبدا وربا. عبدا يعبد. وربا يعبد. وأن ليس وراء ذلك شيء.
والثاني: هو التوجه إلى الله بكل حركة في الضمير. وكل حركة في الجوارح. وكل حركة في الحياة. التوجه بها إلى الله خالصة من كل معنى غير معنى التعبد لله.
ومتى حقق هذا المعنى انتهت مهمته وتحققت غايته. ولتكن النتائج ما تكون بعد ذلك. فهذه النتائج ليست داخلة في واجبه ولا في حسابه. وليست من شأنه. إنما هو قدر الله ومشيئته. وهو وجهده ونيته وعمله جانب من قدر الله ومشيئته.
ومتى نفض الإنسان قلبه من نتائج العمل والجهد، وشعر أنه أخذ نصيبه. وضمن جزاءه. بمجرد تحقق معنى العبادة في الباعث على العمل والجهد. فلن تبقى في قلبه حينئذ بقية من الأطماع التي تدعو إلى التكالب والخصام على أعراض هذه الحياة.
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
هي ليست عربية ولا حتى مسلمة، ولا تربطها بغزة رابطة دم أو دين أو لغة، ومع ذلك استطاعت في مباراة كرة قدم واحدة أن ترسل رسالة أخلاقية دوّى صداها أبعد بكثير من حدود المستطيل الأخضر. في مباراة منتخب إيرلندا أمام دولة الكيان، لم يتعامل اللاعبون الإيرلنديون مع الأمر وكأنه تسعون دقيقة من كرة القدم تنتهي بصافرة الحكم ثم يعود الجميع إلى منازلهم. ارتدى اللاعبون الشارات السوداء تضامنًا مع الفلسطينيين، وخفضوا رؤوسهم أثناء عزف نشيد المحتل، وغابت المصافحة المعتادة قبل المباراة. وقبلها أعلن حارس المنتخب غافين بازونو انسحابه ورفض المشاركة، مؤكدًا أن قراره جاء انطلاقًا من موقف ومبدأ. حتى مدرب المنتخب الإيرلندي تحدث بوضوح عن رفض ما يجري في غزة، في وقت أصبحت فيه الكلمات الواضحة نفسها تحتاج إلى شجاعة. لم تكن القضية إذن تسجيل هدف في مرمى إسرائيل، مع أن المباراة انتهت بثلاثية إيرلندية نظيفة، وإنما كانت في كيفية استخدام الرياضة لإيصال موقف إلى العالم من دون أن يتحول الملعب إلى فوضى، ومن دون شعارات جوفاء أو استعراض مؤقت ومن غير خجل كثير من المنتخبات العربية للأسف. والشارع الإيرلندي كان حاضرًا قبل المباراة كذلك. احتجاجات وأعلام فلسطينية، ومطالبات بمقاطعة المباريات، ورسالة مفتوحة وقّعها أكثر من 160 رياضيًا إيرلنديًا تطالب لاعبي المنتخب بعدم مواجهة إسرائيل. حتى الاتحاد الإيرلندي لكرة القدم سبق أن طالب بوقف مشاركة إسرائيل دوليًا، وسط جدل واسع داخل البلاد بشأن استمرار المباريات. هؤلاء فعلوا ذلك من أجل غزة. وهنا يأتي السؤال المؤلم: ونحن ؟؟ أين نحن من غزة؟ أين الشارع العربي؟ أين الجماهير؟ أين الرياضيون؟ أين المشاهير؟ أين أصحاب الملايين من المتابعين؟ وأين ذلك الصوت الذي كان يملأ الدنيا عندما كانت القضية في بدايتها؟ أخشى أن أخطر ما يمكن أن يحدث لغزة ليس فقط استمرار القتل والدمار والتجويع، وإنما أن يصبح كل ذلك بالنسبة إلينا خبرًا عاديًا. أن نرى الصورة ثم نتجاوزها. أن نقرأ عدد الضحايا ثم ننتقل إلى خبر آخر. أن تصبح غزة فقرة ثابتة في نشرات الأخبار بعدما كانت جرحًا مفتوحًا في وجدان الأمة. لقد طال الزمن، وكثرت الصور، وتكررت المشاهد، وربما أصاب البعض شيء من الاعتياد. وهنا تكمن الكارثة. لأن المأساة عندما تطول لا تصبح أقل مأساوية، والطفل الذي يجوع اليوم ليس أقل قيمة من الطفل الذي أبكانا قبل عام أو عامين، والأم التي تفقد أبناءها اليوم لا يخفف من مصابها أن العالم شاهد آلاف القصص المشابهة قبلها. في غزة شعب يعيش تحت دمار هائل وحصار ومعاناة إنسانية ممتدة، وسط اتهامات دولية بالغة الخطورة لإسرائيل بشأن ما ارتُكب بحق المدنيين الفلسطينيين. ومع ذلك، نجد أن صوت التضامن يأتي أحيانًا من دبلن أقوى من أصوات كثيرة في عواصم أقرب إلى غزة جغرافيا ودينًا ولغةً وتاريخًا. وهذه ليست مقارنة هدفها جلد الذات، وإنما إيقاظها. الإيرلندي الذي يرفع علم فلسطين لا يقول لنا: انظروا إليّ. بل ربما يسألنا من حيث لا يدري: إذا كانت غزة حرّكت ضميري وأنا على بعد آلاف الكيلومترات، فكيف أصبحت بعيدة عن ضمائركم وأنتم أهلها وإخوتها؟ لسنا مطالبين بأن نتحول جميعًا إلى سياسيين، ولا أن تتوقف الحياة، ولا أن يصبح كل إنسان خطيبًا أو ناشطًا. لكننا مطالبون بأبسط شيء: ألا ننسى. ألا تصبح صور الأطفال أرقامًا. ألا يصبح الجوع خبرًا. ألا يصبح الموت مشهدًا مألوفًا. وألا تتحول فلسطين من قضية حاضرة في الوجدان العربي والإسلامي إلى ذكرى موسمية نستحضرها فقط عندما يقع حدث كبير. ما فعلته إيرلندا يثبت أن الموقف لا يحتاج دائمًا إلى منصة سياسية ولا إلى خطاب طويل. أحيانًا تكفي شارة سوداء. أحيانًا يكفي رأس ينحني رفضًا. أحيانًا يكفي لاعب يقول: لن أشارك. وأحيانًا يكفي جمهور يرفع علمًا ليذكّر العالم بأن هناك شعبًا لم يُنسَ. لكن السؤال الذي يجب أن يؤلمنا قليلًا بل كثيرًا: إذا كانت إيرلندا ما زالت تتذكر غزة بهذا الوضوح، فبأي عذر نسمح نحن لأنفسنا أن ننساها؟ غزة ليست خبرًا قديمًا. غزة ليست «ترندًا» انتهى. وغزة، قبل كل شيء، ليست بعيدة عنا. هي منا.. ونحن أولى الناس بألا نتركها وحدها. وإلا بذلك تكون إيرلندا هي المسلمة ونحن …..
4269
| 29 سبتمبر 2026
لا يوجد إعلام رياضي خليجي واحد، وإنما إعلام خاص بكل دولة من دول مجلس التعاون. ورغم أهمية القضية وتأثيراتها السلبية على مستقبل الرياضة في خليجنا العربي، إلا أنها لم تنل ما تستحقه من البحث والدراسة، وسأناقشها من أربع زوايا. الزاوية الأولى: إن الإعلام في دولنا خال من الروح الخليجية، فهو يُعنى بالفعاليات والإنجازات الرياضية المحلية، ويركز عليها بشكل مطلق، وإذا ورد خبر رياضي خليجي فإنه يرد ضمن الأخبار غير المحلية ودون عناية به أو تمييز له. الزاوية الثانية: إنه إعلام خبري يهتم بنقل الخبر، ويفتقر إلى المقالات التحليلية العلمية. فمعظم المقالات تدور حول موضوعات تتعلق بجوانب شخصية لكتابها، ولا تقدم رؤى وأفكاراً تساعد في نشر الوعي الرياضي، أو تسهم في تخليق قاعدة جماهيرية مثقفة رياضياً تتيح إعداد جيل يبرز فيه إعلاميون وصحفيون رياضيون مستقبلاً. الزاوية الثالثة: إنه إعلام لا يُعنى بالدور التنموي الكبير للرياضة كأداة تغيير مجتمعي فعالة. فلا نجد اهتماماً بغير الجانب التنافسي لها كنشاطات بدنية، وقلما عثرنا باهتمامات بجوانبها الاجتماعية كالتوعية بالمسؤولية الاجتماعية أو التنشئة الأخلاقية للناشئة والشباب، وتنمية المشاعر الوطنية المرتكزة إلى الإسلام الحنيف والعروبة. الزاوية الرابعة: إنه إعلامُ اللعبة الواحدة، فمعظمُ موادهِ وتغطياتِـهِ تدور حول كرةِ القدمِ، وهذا أمر يعوقُ السعي لتأسيسِ قواعد شعبية للعبات الأخرى، ويؤثِّـرُ سلباً على إنجاح الفعاليات والبطولات الدولية جماهيرياً عندما تُقامُ في إحدى دولِـنا الستِّ. نبضةٌ خليجيةٌ: خليجنا واحد، عبارة تعني أننا شعب واحد في ست دول، وأن تنمية إنساننا هي مهمة خليجية نعمل جميعاً لإنجاحها، وحبذا لو انطلقنا في ذلك من الرياضة وإعلامها.
1872
| 02 أكتوبر 2026
تُولي دولة قطر اهتمامًا بالعنصر البشري القطري، وتحرص على تأهيله وتمكينه وتطوير قدراته، غير أن بعض الجهات الحكومية لا تزال لا تستفيد بالصورة المطلوبة من أصحاب الخبرات الطويلة. فعندما يصل الموظف القطري إلى مسمى «خبير» أو «استشاري»، بعد سنوات من العمل والتدرج وتحمل المسؤوليات، يفاجأ أحيانًا بأنه أصبح بلا عمل واضح، ولا تُسند إليه مهام تتناسب مع خبراته ومسماه الوظيفي. وهنا يبرز السؤال: لماذا يتحول هذا المسمى في بعض الجهات إلى محطة انتظار بدلًا من أن يكون مرحلة جديدة للعطاء؟ ولماذا يُركن موظفون كانوا بالأمس القريب مديرين ورؤساء أقسام وأصحاب قرار، ثم يُتركون بعد ترقيتهم إلى مرتبة خبير أو استشاري بلا ملفات محددة، ولا مشاركة حقيقية في اللجان والدراسات وصناعة القرار؟ إن مسمى «خبير» أو «استشاري» ليس درجة شرفية تُمنح للموظف في نهاية مساره الوظيفي، بل وظيفة تخصصية لها غاية محددة. فالخبير يفترض أن يقدم الرأي الفني المبني على التجربة والمعرفة، وأن يراجع المشروعات والسياسات، ويحلل المشكلات، وينقل خبرته إلى الموظفين الجدد. أما الاستشاري، فينبغي أن يُسهم في إعداد الدراسات، وتقديم البدائل، وتقويم الأداء، ودعم القيادات في اتخاذ القرار وتطوير أساليب العمل. والمفارقة المؤلمة أن الخبير أو الاستشاري غير القطري غالبًا ما يُستفاد منه بصورة أفضل؛ فيشارك في إعداد الدراسات، ويسهم في صياغة التوصيات والقرارات، ويكون قريبًا من أصحاب القرار، بينما قد يُبعد الخبير القطري، وهو الأعرف ببيئة العمل وتاريخ المؤسسة واحتياجات المجتمع. وهذه ليست مطالبة بإقصاء الخبرات الوافدة التي نقدر دورها، بل دعوة إلى تحقيق التوازن وإعطاء الخبرة الوطنية المكانة والدور اللذين تستحقهما. وهذا الوضع لا يضر الموظف وحده، بل يضر الجهة والدولة؛ لأنه يهدر خبرة تراكمت على مدى عشرات السنين، ويضعف نقل المعرفة بين الأجيال، ثم يدفع بعض المؤسسات إلى الاستعانة بخبراء من الخارج للقيام بأعمال يستطيع أبناء الوطن إنجازها بكفاءة. فالخبرة الوطنية ليست عبئًا إداريًا، وإنما رأس مال مؤسسي يجب المحافظة عليه وحسن توظيفه. ولنضرب مثلاً في الولايات المتحدة وعدد من الدول الأوروبية، لا تتوقف الاستفادة من أصحاب الخبرات عند عمر معين أو مغادرة المنصب القيادي؛ فنراهم في البرلمانات ومجالس الإدارات والمؤسسات والشركات ومراكز الأبحاث والجامعات والمعاهد. أما في دولنا، فكثيرًا ما يغادر المسؤول منصبه فتُطوى معه خبرته، ثم نعود إلى استقدام الخبرة من الخارج بتكاليف مرتفعة. لذلك، نأمل من الوزارات والمؤسسات الحكومية التي يسري عليها قانون الموارد البشرية تفعيل ما قرره هذا القانون من ارتباط الوظيفة بواجبات ومسؤوليات محددة، وإلزام كل جهة بإعداد بطاقة وصف وظيفي واضحة للخبير والاستشاري، ووضع خطة سنوية لمهامهما، وإشراكهما في اللجان والدراسات وبرامج التدريب ونقل المعرفة، وتقييم أدائهما على أساس مخرجات قابلة للقياس، مثل إعداد دراسة، أو مراجعة سياسة، أو تدريب مجموعة من الموظفين. فالتكريم الحقيقي للموظف القطري صاحب الخبرة أن يمنح دورًا يليق بعطائه، ويضمن استمرار خبرته في خدمة الدولة والأجيال القادمة.
1143
| 28 سبتمبر 2026