رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
تحدثتُ مسبقاً في مقال «بدل السكن» بجريدة الشرق في شأن المُتقاعد في استقطاع عدة علاوات، ومن ضمنها علاوة بدل السكن، وذلك بتاريخ 25-8-2020 وأثر إزاحة هذه العلاوة على المُتقاعد، وأوضحنا أن علاوة بدل السكن هيّ علاوة أساسية حكمها كحكم الراتب الأساسي والعلاوة الاجتماعية فهيّ لا تسقط بمغادرة الوظيفة، حيث إن السكن من أساسيات الحياة، كالعلاوة الزوجية فهُما لا ينقطعان بانقطاع الوظيفة.
خدمات الهيئة
وخلال تصفحي لموقع الهيئة العامة للتقاعد والمعاشات، وجدت أن هُناك بيانات لا بأس بها من حيث الخصومات التي حُددت للمتقاعد في عدة جهات في الدولة، وبالتدقيق نجد أن تلك الخصومات رغم جدواها، وقد تضاهي نوعاً ما الخصومات التي يتحصل عليها كثير من موظفي الدولة من قبل جهات عملهم الحالية إلا أنها تُعتبر خصومات ضعيفة، فوضع المُتقاعد ليس كوضع راتب الموظف المتواجد على رأس عمله، فالمتقاعد يحصل على راتب محدود منقطع العلاوات وخصم من الراتب الإجمالي بعد تحوله إلى التقاعد بنسبة قد تصل إلى 45٪، وهذا خلل واضح في الاستقطاع.
ويُبين الموقع الإلكتروني للهيئة الاستثمارات الضخمة لصندوقها، وعلى سبيل المثال لا الحصر، إن استثمارات الهيئة في عام 2018 بـ 86 مليار ريال قطري، وارتفعت في عام 2019 لتصل إلى 101.7 مليار قطري، وتقع أغلب تلك الاستثمارات في مجال الأسهم والعقارات والبنوك وصناديق استثمارية وفق البيانات المُعلنة في موقع الهيئة، إذاً الصندوق الاستثماري يحتوي على ميزانية عالية، فالسؤال أين تلك الاستثمارات من المُتقاعد؟.
دور الهيئة
دور الهيئة لا يقع فقط في صرف معاشات المُتقاعدين وحساب الراتب التقاعدي والبحث عن خصومات، إن البرامج الإلكترونية تستطيع الآن أن تقوم بهذه المهمة على أكمل وجه وبيُسر بعد أن تتم تغذيتها بالقوانين الخاصة بالتقاعد وموظف واحد فقط يستطيع عمل الاتفاقيات مع جهات عدة للخصومات.
هُناك الكثير من المُتقاعدين يستلمون راتباً تقاعدياً يقل عن 10 و20 ألف ريال، وبالأخص للموظفين الذين أُحيلوا للتقاعد المُبكر أو تقاعدوا قبل زيادة الرواتب، التي حصلت في سنة 2011، فهذا الراتب لا يكفي حتى مُتطلبات أُسرة صغيرة.إذاً إن هيئة التقاعد ومسؤوليها دورهم يقع في السعي إلى كل ما يفيد المُتقاعد ويُحسن من حياته وأن يكون دور الهيئة دوراً تطويرياً في الأفكار والطروحات.
فمع الازدياد المُستمر في الأسعار يجب على المعنيين عمل دراسة لتحسين وضع المُتقاعد، وتقديم المُبادرات الفعالة كوضع حد أدنى للراتب التقاعدي وإعادة علاوة بدل السكن وإضافة علاوات كعلاوة بدل غلاء معيشة، وعلاوة أبناء.
النظر في إعادة صرف مكافأة نهاية الخدمة المفقودة من حقوق الموظف لأول عشرين سنة من خدمته والتي لا تُحتسب له حالياً من سنوات الخدمة وإن غادر الموظف القطري الوظيفة بعد عشرين عاماً من العمل فليست له مكافأة نهاية خدمة!، في حين أن الموظف غير القطري له استحقاق صرف نهاية خدمة منذ بداية عمله وبحد أقصى عشر سنوات، فإن عمل الموظف غير القطري تسع سنوات ورغب في المغادرة فإنه يستحق صرف نهاية خدمة له عن كُل تلك السنوات!.
صرف بطاقة التأمين الصحي من أساسيات عمل الهيئة في توفيرها للمُتقاعد وعائلته وعدم ترك راتبه يُستنزف من قبل العيادات الخاصة هذا إن صمد ذلك الراتب أمام المصاريف الطبية الباهظة، فهل يُعقل أن موظفي القطاع الخاص حديثي التعيين يحصلون على امتياز التأمين الصحي فيحين لا يجد المُتقاعد ذلك الامتياز على الرغم من خدمته لوطنه ومؤسساتها طيلة حياته العملية إلى عمر التقاعد.
ومن البديهي أن نرى انعكاس تلك الاستثمارات الرقمية التي تستثمرها الهيئة على أرض الواقع، وأن يستفيد منها المُتقاعد وأن تلعب تلك الاستثمارات في دعم منشآت الدولة بطرق كثيرة منها:
إنشاء نادٍ صحي مجاني للمُتقاعدين، يجعلهم في حركة دائمة ويساعد في تقليل نسبة الأمراض المُصاحبة للمتقاعد.إنشاء مشفى للمتقاعدين، وإن كان محدود الخدمات لعمل الفحوصات الدورية وعلاج الحالات البسيطة وتجنب المُتقاعد للانتظار في ازدحام جدول المواعيد في المستشفيات، كما يعمل ذلك على تقليل الضغط على مستشفيات الدولة.
إنشاء مكتب تطويري يقع دوره في التنسيق مع وزارات الدولة المُختلفة لاستثمار خبرات المُتقاعدين ومشاركتهم تلك الخبرات وتطويعها في خدمة وزارات الدولة بدلاً من استقطاب خبراء من خارج الدولة يستنزفون خزينة الدولة من تكاليف الإقامة وتذاكر سفر وقدوم العائلة وحقوق شهرية مرتفعة، وفي كثير من الأحيان يُكتشف أن ذلك الخبير عديم الفائدة والجدوى لمؤسسته.
فكل ما ذُكر يُعتبر استثماراً ناجحاً ومُجدياً.
أخيراً
المُتقاعد هو جزء رئيسي في منظومة الدولة، وهو جزء رئيسي فيما وصلت إليه أجهزة الدولة المُختلفة وإن في إهماله أثراً سلبياً على موظفي الدولة الحاليين، والذين سينظرون نظرة سلبية مُستقبلية لحياتهم التقاعدية، وهذا ما سيعمل دون شك على قِلة العطاء والإنجاز والمبادرة ووضع أغلب تركيزهم على كيفية تأمينهم لحياتهم التقاعدية.
bosuodaa@
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية




مساحة إعلانية
ثقافةُ الترند ليست موجةَ ترفيهٍ عابرة، بل عاصفة أعادت ترتيب القيم، حتى صار التافهُ مشهوراً، والمشهورُ التافه مؤثراً، والمؤثرُ التافه مرجعاً يُسمَع له ويُقتدى به. قبل 10 سنواتٍ فقط كان الإنسان يستحي أن يُرى في مواضع كثيرة مما نرى اليوم، وكانت بعض الأفعال تُخفى خجلاً وخوفاً، أما اليوم فقد أصبح كثيرٌ منها يُعرض على الملأ طلباً للتصفيق، وكأن الحياء صار ضعفاً، والوقار صار تخلّفاً، والصخب صار موهبةً ورسالة. لقد حوّلت ثقافة الترند الشهرةَ من ثمرةِ جهدٍ إلى ضربةِ حظ، ومن مكافأةٍ للكفاءة إلى جائزةٍ للإثارة. في الماضي كان العالِم يبني اسمه بسنواتٍ من التعب، والأديب ينضج ببطء، والفنان يتقن قبل أن يظهر، أمّا اليوم فيكفي أن يصرخ أحدهم أمام الكاميرا، أو يفتعل موقفاً سخيفاً، أو ينطق ببذاءةٍ بثقة، حتى تُفتح له أبواب الشهرة، وتتهافت عليه الشركات، وتُسلّط عليه الأضواء. وهكذا انفصلت الشهرة عن الاستحقاق، فصار البريق يسبق العمق، والصوت يعلو على المعنى. والترند في جوهره لا يعرف خيراً ولا شراً، بل يعرف شيئاً واحداً: الانتباه. فالخوارزميات لا تفرّق بين احترامٍ وازدراء، ولا بين حكمةٍ وسخرية، فكل تفاعلٍ وقود، وكل ضجةٍ رصيد. لذلك ازدهر “اقتصاد التفاهة”، حيث ينتصر المحتوى الأسرع لا الأعمق، والأكثر إثارة لا الأكثر قيمة. ومع التكرار يبدأ التطبيع؛ فما كان صادماً بالأمس يصبح مضحكاً اليوم، ومألوفاً غداً، ثم يتحوّل إلى سلوكٍ يُقلَّد بلا تردد. وهنا تكمن الخطورة، فالانحدار لا يأتي دفعةً واحدة، بل يتسلّل خطوةً خطوة، حتى يعتاد الناس ما كانوا يستعظمونه. ولأن الإنسان ابنُ بيئته، خائفٌ من العزلة، صار كثيرون ينساقون خلف الترند لا اقتناعاً بل خوفاً من أن يكونوا خارج القطيع. حتى أصبح بعض الناس يذهب إلى مطعمٍ يعلم في داخله أنه عادي أو رديء، لكنه مزدحم لأن "الترند قال ذلك"، ويشتري سلعةً أو سلةً يدرك أنها لا تستحق، لكنه يخشى أن يبدو مختلفاً عن الآخرين. بل قد يفعل الإنسان أموراً لا يقتنع بها أصلاً، ويضحك على ما لا يراه مضحكاً، ويُصفّق لما لا يحترمه، فقط لأن التيار يمضي في ذلك الاتجاه. وهنا يتحول الفرد من صاحب رأي إلى صدى، ومن إنسانٍ يختار إلى إنسانٍ يُقاد. والأسوأ أن الكبار قبل الصغار دخلوا هذا السباق؛ فترى الأب والأم بل وحتى الجدّ يلهثون خلف الرقصة الرائجة والعبارة السطحية، وكأن الوقار عبءٌ يجب التخلص منه. وحين يفقد الكبير هيبته، يفقد الصغير بوصلته، وتسقط منظومة التربية من داخلها. هذه الترندات تسرق الحياء الذي كان سوراً يحفظ للإنسان كرامته وللمجتمع تماسكه. ثم تأتي الكارثة الكبرى: تهميش أهل العلم والأدب والأخلاق، لا لأنهم غائبون، بل لأن الضجيج أعلى من الحكمة، ولأن السوق يطلب الإثارة لا البصيرة. نحن بحاجة إلى تربيةٍ تُعلّم الطفل منذ صغره أن القيمة ليست في عدد المتابعين بل في مقدار الأثر، وأن الشهرة ليست مجداً إذا خلت من الخُلُق والمعنى. وبحاجةٍ أيضاً إلى أسرةٍ لا تُسلّم أبناءها للشاشة ثم تشتكي من ضياعهم، بل تُشاركهم الحوار، وتغرس فيهم شخصيةً تعرف كيف تقول "لا" حين يركض الجميع نحو العبث. كما أن أهل العلم والأدب مدعوون إلى دخول المنصات لا الهروب منها؛ فالساحة التي يتركها العقل يملؤها الضجيج. وليس المطلوب أن يتحولوا إلى مهرّجين، بل أن يُحسنوا عرض الفكرة بلغة العصر دون أن يتنازلوا عن جوهرها. فالكلمة العميقة لا يعني أن تكون معقدة، والرسالة الراقية لا يشترط أن تكون مملّة. إن المعركة الحقيقية ليست ضد تطبيقٍ أو منصة، بل ضد فراغٍ داخلي يجعل الإنسان يبحث عن قيمته في تصفيق الغرباء. وحين يمتلئ الإنسان بالمعنى، يقلّ افتتانه بالضجيج. فالحضارات لا يحفظها المال وحده، بل يحفظها وعيٌ يعرف الفرق بين من يبني العقول ومن يسرقها، بين من يصنع الإنسان ومن يصنع الترند.
5214
| 12 مايو 2026
لم يعد السؤال في الخليج اليوم متعلقًا بما تحقق من منجزات، بل بكيفية تقديم هذه المنجزات للعقل العام بصيغة واحدة، قادرة على تثبيت المعنى قبل الصورة، والهوية قبل التفاصيل. فالتكامل الذي يتقدم اقتصاديًا وتنمويًا، يحتاج في المقابل إلى إعلام يوازيه في القوة والاتساق، ويمنع تشتت الرواية بين المنصات وتعدد الزوايا. في هذا الإطار، استضافت العاصمة السعودية الرياض “ملتقى المكتسبات الخليجية”، بوصفه مساحة لإعادة التفكير في دور الإعلام داخل مشروع التكامل الخليجي، لا كمجرد ناقل للحدث، بل كعنصر يصنع الوعي المشترك ويعيد ترتيب العلاقة بين المواطن الخليجي ومنجزاته. فالملتقى الذي نظمته الأمانة العامة لمجلس التعاون بالتعاون مع جهاز إذاعة وتلفزيون الخليج، ينطلق من سؤال مركزي: كيف يمكن للإعلام أن يعكس واقع المكتسبات الخليجية بوضوح واتساق، ويحوّلها إلى خطاب موحد يعزز الهوية المشتركة، ويوحّد الرسائل الإعلامية، ويدعم مسيرة التكامل بين دول المجلس، بما يواكب تطلعات المرحلة ويستشرف مستقبلها. منذ بدايات التجربة الإعلامية الخليجية المشتركة، كان الرهان على بناء مساحة إعلامية تتجاوز الحدود إلى معنى الوحدة، وهو ما عمل عليه جهاز إذاعة وتلفزيون الخليج عبر مسار طويل من التقريب بين الخطابات الإعلامية وصياغة مشترك مهني وثقافي يعكس وحدة الاتجاه الخليجي. ويظل مهرجان الخليج للإذاعة والتلفزيون أحد أبرز تجليات هذا المسار؛ فمنذ انطلاقه لأول مرة في الكويت عام 1980، لم يكن مجرد فعالية للاحتفاء بالإنتاج الإعلامي، بل منصة لتبادل الخبرات ورفع جودة المحتوى وتعزيز التقارب بين المؤسسات الإعلامية الخليجية. كما أسهم في تكريم نخبة من نجوم الفن والدراما في الخليج، باعتبارهم جزءًا من صناعة الوعي البصري والثقافي، وعنصرًا فاعلًا في تشكيل الذاكرة الجماعية للمجتمع. كما امتد الدور إلى البعد التوثيقي والمعرفي، عبر إصدار “نشرة المعلومات” في يوليو 1980، التي رصدت النشاط الإعلامي التلفزيوني خليجيًا وعربيًا وعالميًا من خلال التقارير الفنية والإخبارية والبرامجية والهندسية والإدارية. واستمر صدورها حتى تحولت لاحقًا إلى مجلة فصلية تعنى بتوثيق تطور العمل الإعلامي ومواكبة تحولات المشهد الإذاعي والتلفزيوني. ومع اتساع الإعلام الرقمي اليوم، لم يعد التحدي في إنتاج الرسالة، بل في قدرتها على البقاء متماسكة داخل فضاء سريع، تتعدد فيه المنصات وتتصادم فيه الروايات. وهنا تصبح قضية توحيد الرسائل الإعلامية الخليجية جزءًا من حماية الوعي العام، لا مجرد خيار مهني، في بيئة تعيد تشكيل الرأي العام لحظة بلحظة. على هذا الأساس، يبرز الملتقى كفرصة لإعادة ضبط البوصلة الإعلامية الخليجية نحو مزيد من الاتساق، وتعزيز الهوية المشتركة، ودعم مسيرة التكامل بين دول المجلس، بما يجعل الإعلام شريكًا في صناعة المعنى، لا مجرد ناقل له. وبرأيي أنه لا تُقاس قوة الإعلام بما يعرضه من أحداث، بل بما يثبته من معنى في الوعي، وبقدرته على تحويل المنجز إلى هوية، والهوية إلى إدراك مشترك.
4989
| 13 مايو 2026
كتبت مرة قصة قصيرة عن مؤلف وجد نفسه على جبل الأوليمب، وحوله كل شخصيات قصصه ورواياته من النساء. حين أنظر حولي هذه الأيام أفكر، هل يمكن حقا الصعود إلى جبل الأوليمب، وأرى حولي كل من كتبت عنهم رجالا ونساء، ونعيش بعيدا عن هذا الصخب والعبث الذي لا ينتهي؟ وهل لن يندهش زيوس من وجودي، ويعطيني صندوق باندورا هدية، فأفتحه غير مدرك أنه ستنطلق منه كل الشرور، فهو الزعيم الأوحد! رغم ذلك تخايلني هذه الرغبة وأنا أرى المعارك العابرة، حولي تشغل مساحة أكبر من المعارك الحقيقية. نرى ما تفعله إسرائيل وأمريكا بمنطقتنا العربية، والمقاومة التي بها سيتغير حال البلاد، ولا أبتعد عن الكتابة عنها، لكنها تضيع بين المعارك الصغيرة. يريحني يقيني أن معاركنا مع العدو الصهيوني على صعوبتها، سيأتي اليوم الذي يتبخر فيه هذا العدو. ويشتتني ما أراه على السوشيال ميديا من معارك وألفاظ، لا تليق أبدا بكتابها، فقفز خيالي بصعود جبل الأوليمب. آخرها والذي شغل مساحة كبيرة جدا، الخلاف الذي وقع بين الشاعرة المصرية الرائعة نجاة علي، والكاتب والفنان خالد سليمان الناصري، صاحب دار المتوسط للنشر. تحدثت نجاة علي عن حقوقها المالية الضائعة مع الدار. أصدر خالد الناصري بيانا أوليا خانه التوفيق في ألفاظه، وهو يوضح خطأ الشاعرة، ثم عاد في بيان تالٍ يعتذر عن ألفاظ البيان الأول، ويوضح عدد النسخ التي طبعت، وما وصل الشاعرة من مال، لكن لم ينتهِ الأمر. تتالت الاتهامات والشتائم له، وبدت المسألة كأن مصر كلها ضده. ولأني أعتز جدا بالاثنين، الشاعرة نجاة علي وخالد الناصري، لم أساهم في النقاش. لم أقل حتى حقيقة علاقتي بدار المتوسط، التي هي مختلفة تماما. نشرت بدار المتوسط أربع روايات حتى الآن، لم تتأخر قط في دفع ما اتفقنا عليه، من مال أو نسخ لي من الكتاب. أقول هذا ليس دفاعا عن خالد الناصري، لكن نصيحتي لكل كاتب، أنه حين تختلف مع ناشر ما، قم بتغييره في صمت، والأهم أنه حين تنشر في دار نشر خارجية، اتفق على مبلغ نهائي تحصل عليه عند النشر، ولا تنتظر حسابا سنويا وتشغل نفسك بذلك. هكذا فعلت في السنوات الأخيرة مع دار المتوسط، ودار ماسكيلياني التونسية، وأخيرا دار جداول اللبنانية. في مصر مثلا لا تحاسبني سنويا على مبيعات أعمالي غير دارين للنشر، هما الشروق المصرية، والدار المصرية اللبنانية، فلديهما نظام دقيق لذلك، ثم إنهما ليستا بعيدتين عني. هذه المعركة بين الكتّاب وخالد الناصري، جاءت بعد معركة أخرى بين المصريين ولا تزال، حول مسألة "نظام الطيبات" في الغذاء والعلاج، الذي اخترعه الدكتور ضياء العوضي، والذي توفي رحمه الله. كم تتالت فيها من ألفاظ لا تليق بكتابها، رغم أن الرد العلمي أجمل. يغطي هذا كله على الحقائق الأولى بالحديث كما ذكرت، لكن الحمد لله أتذكر رواية "بعيدا عن الزحام المجنون" التي كتبها توماس هاردي، وصارت فيلما عظيما لجولي كريستي وتيرانس ستامب شاهدته سنوات الستينات. رغم موضوع الفيلم البعيد عن أحوالنا، يطاردني عنوان هذه الرواية دائما، حين تزدحم الدنيا من حولي بالبشر، والقضايا الفكرية العابرة. وأعرف يائسا أنه لن ينتهي بالابتعاد، حتى لو فعلت ما قاله سورين كيركجارد، الفيلسوف الوجودي، وبنيت سلما لا ينتهي إلى السماء. للأسف الصعود على جبل الأوليمب ليس متاحا لنا، رغم أن زيوس قد يكون أرحم، من هواة الشتائم والقذف على السوشيال ميديا.
1698
| 13 مايو 2026