رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
تعد الصناعة التحويلية من القطاعات الاقتصادية الرئيسية للدول التي ترغب أن تؤتي تنميتها ثمارها، وما التفوق الشامل الذي نراه في الدول الصناعية المتقدمة إلا بسببها. فمنذ الثورة الصناعية في نهايات القرن الثامن عشر، انطلقت المجموعة انطلاقات سريعة أدت إلى الفجوة التي لم تستطع الدول النامية اللحاق بها ولعدة عقود. فقد حققت مضاعفات في قيمة إجمالي ناتجها المحلي مقارنة بالدول الزراعية، حيث تزداد قيمة المنتجات الصناعية من محاصيل الأرض او موادها الخام. ولا تقف الأهمية عند القيمة الاقتصادية، بل تسعى الصناعة التحويلية لتحقيق أهداف متنوعة في كافة مجالات الحياة، وتترابط هذه الأهداف فيما بينها، فالواحد منها يؤدي إلى أهداف أخرى وفي مقدمتها تنمية نوعية إنسان المكان. وما انتهجت الدول منهجا صحيحا في دعم القطاع الصناعي، فإن أهداف التنمية الشاملة تتحقق سريعا وتنتقل الدول خلال عقود لتصبح متقدمة، على عكس كثير من القطاعات الاقتصادية الأخرى ذات البطء في تحقيق التنمية الشاملة، وذروة سنامها التقدم العلمي والتقني والذي يؤدي بالمجتمعات لتحقيق التنمية المستدامة، عندما تتبنى عبرها دراسة دقيقة لمشكلات الإنتاج تؤدي إلى ترقية إداراتها وآلياتها والوصول إلى تكنولوجيات جديدة في عصر الثورة المعلوماتية المتسارعة التي نعيشها.
وفي هذا السياق، تؤكد الشواهد أن الصين ومنذ أن بدأت الانفتاح على الغرب منذ أكثر من ثلاثة عقود عندما استقطبت الاستثمارات الصناعية الخارجية والتكنولوجيا الغربية وعملت على تقليدها ومن ثم اختراع الأمثل منها، تحولت صناعتها التقليدية إلى صناعات منافسة غزت أسواق العالم، وخاصة الأسواق الغربية، بمنتجاتها ذات الجودة العالية وبأسعار منافسة بسبب تدني تكلفة الإنتاج ومن بينها تكلفة العمالة الماهرة.
وخليجيا، سعت دول الخليج منذ ستينيات القرن الماضي لدخول مضمار الصناعة التحويلية ووجدت فيها أملها في تنويع اقتصادها، ومواردها المالية. وحتى يصبح دربها مزهرا، وبدعم من منظمة الأمم المتحدة للتنمية الصناعية أسست مجتمعة منظمة إقليمية وهي الخليج للاستشارات الصناعية في عام 1976 اتخذت الدوحة مقرا لها. أصبحت (جويك) بمرور الوقت بنكا للمعلومات الصناعية، واستطاعت عن طريق مؤتمراتها السنوية ودراساتها الصناعية العامة ودراسات المشاريع الصناعية المشتركة المخطط لها، وزيادة جدواها عن طريق سياسات التنسيق فيما بينها تجاه الأسواق العالمية لتمكينها من المنافسة، فكان إنجازها كبيرا لمن يتابع نشاطها، عن واقع صناعتها ودورها وتطوراتها محليا ودوليا.
وتظهر البيانات العالمية المتوافرة لعام 2022 والتي تصدرها منظمة (اليونيدو) حقائق عن الإنجازات في كتلة دول الخليج بين جميع دول العالم بمقاييس موحدة. فقد بلغت قيمة الناتج للقطاع 270 مليار دولار، تمثل ثلثي الصناعة العربية، والسعودية هي الرائدة، والبحرين هي الأكبر في حصة القطاع من اجمالي الناتج المحلي، والامارات العربية هي الأضخم في التصدير، وقطر هي الأعلى في حصة الفرد من الناتج الصناعي. وللعلم أن المنتجات العسكرية التي ضمت إلى المنتجات المدنية الكاملة في مسيرتها قد عززت تلك القيمة الاجمالية. وعليه فقد تلألأت على ارض الخليج مدن صناعية أصبحت علامات ملموسة بارزة ومعالم ذات دور ريادي في علاقاتها الدولية، كالجبيل وينبع ومسيعيد ورأس لفان والرويس وجبل علي وصحار والدقم.
وبصورة عامة، لم تأت تلك الإنجازات صدفة، بل بسبب تملك دول الخليج مقومات كبرى منافسة، متمثلة على سبيل المثال، في توافر رؤوس الأموال والطاقة الرخيصة والمواد الأولية والسياسات المحفزة وقوة البنية التحتية. ولكن في المقابل يمكن تحديد تحدياتها في التكنولوجيا المستخدمة وخاصة ذات المستوى العالي، والتي نتجت عنها محدودية منتجاتها التكنولوجية ذات القيمة العالية، وتفتقر كذلك إلى التنافسية مقارنة مع الدول الصناعية. وأخيرا تعاني دول الخليج في مسيرتها ضعف الكادر الوطني كماً ونوعاً والذي يعود بالدرجة الأولى الى النظام التعليمي والتدريبي، والنظرة المجتمعية، ولكنها بدأت في التحسن كثيرا وخاصة في المملكة العربية السعودية ذات الحجم السكاني الكبير نسبيا.
وفي دولة قطر وهي صاحبة المبادرات الصناعية الكبرى الأولى في المنطقة، فقد تم في 2024 إصدار الاستراتيجية الصناعية الأحدث، والتي استندت إلى غايات الرؤية الوطنية العامة، وانطلقت من واقع القطاع الصناعي، رسمت فيها رؤى حول مستقبلها بحلول عام 2030. فيها بيان للأولويات في المرحلة القادمة من حيث نوعية الصناعات، والسعي إلى رفع قيمتها المضافة إلى حوالي 100 مليار ريال، بزيادة الاستثمارات المحلية والأجنبية، وزيادة الرقعة العمرانية، ولم تغفل الاستراتيجية أخيراً، هدف رفع نسبة العمالة الوطنية فيها.
وخاتمة الكلام، نؤكد أن الصناعة التحويلية في إقليمنا حققت دون مبالغة منجزات، ويمكنها أن تتطور أكثر حيث تمتلك فرصا للتنافس بمقوماتها. فالصناعات بمختلف أنواعها، سواء المملوكة حكوميا أو المختلطة مع الشركات ذات الخبرة والتي تزيد في نقل الخبرات والتكنولوجيا، وتدريب القوى العاملة الوطنية يجب الاستمرار في تبنيها ودعمها. ولا ينبغي من جانب آخر، أن تترك مبادرات القطاع الخاص الصناعية بمنشآته الكبيرة والمتوسطة والصغيرة، تواجه هول الصناعة وتحدياتها منفردين دون معين، فبالضرورة الاستمرار في تقديم حوافز التمكين والدعم، وعلى وجه الخصوص تلك الناجحة منها، والتي تتجه نحو التطوير والابتكار الدائم في أعمالها، ولا ينبغي أن يبخل عليها، فهي تمثل الجناح الوطني الثاني للتنمية الصناعية، ورفع راية قطر وإبداعات أهلها.
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
أستاذ الجغرافيا غير المتفرغ
جامعة قطر
مساحة إعلانية




مساحة إعلانية
ربما كان الجيل الذي سبق غزو الرقمنة ومواقع التواصل الاجتماعي هو الأكثر إدراكًا لحجم التباين بين الزمنين فيما يتعلق بالسلام النفسي، بين زمن كان الإنسان يقترب من حقيقة نفسه بلا زينة مصطنعة، وزمن تصطاد هذه الشبكة روحه ووقته وسكينته وتبعده عن ذاته كما بين المشرقين. على الرغم من محاسنها التي لا يستطيع أحد إنكارها، أصبحت مواقع التواصل الاجتماعي عالمًا بديلًا للإنسان، فالحياة فيها، والرضا من خلالها، والتعاسة أيضًا، والإشباع الروحي يتحقق بعلامات الإعجاب ويُستجدى بتعليقات المتابعين. لقد أصبحت صفحات المرء وعدد متابعيه هي هويته المعبرة عنه، بطاقته التعريفية بصرف النظر عن تقييم المحتوى الذي يقدمه، فانقلب تعريف الإنسان من جوهره إلى ظاهره. مواقع التواصل آخر عهده بالليل، وأول عهده بالصباح، وبينهما نوم قد يعرض له انعكاساتها على نفسه التعسة، تتدفق فيه الأسئلة: كيف أبدو أمامهم، كيف أرضي أذواقهم، كيف أزيد من الإعجابات والتعليقات، كيف أبرز نفسي وألمعها، كيف أتخطى بأعداد المتابعين فلانًا وفلانًا، بل ويجعل تفاعل الجماهير هي الميزان الذي يزن بها نفسه، فإن قل اضطرب قلبه وتوهم النقص في قيمته وأنه خسر شيئًا من ذاته. أصبح هناك ولع غير مبرر بعرض التفاصيل اليومية من المطبخ، وبيئة العمل، والمواصلات، وأماكن التنزه والسفر، واللحظات الرومانسية بين الأزواج كأنهم يقومون بتمثيل عمل درامي، وقد يكون بينهما من الأزمات ما الله به عليم. غدت تلك الصفحات سوقًا للمتاجرة بالأحزان والأزمات، وأضحت ميدانًا للنقاشات والجدل العقيم الذي لا يراد من خلاله إلا إثبات الذات. مواقع التواصل الاجتماعي خلقت للإنسان بيئة صورية يصنع مفرداتها كما يحب، على حساب الانسحاب من بيئته في الواقع، فأصبح تواصله محصورًا مع عناصر هذه البيئة الجديدة، في الوقت الذي ينقطع عن أهل وذويه في البيت الواحد. وإن من المشاهد المضحكة المبكية، أن ترى أفراد الأسرة كل منهم يجلس على هاتفه دون أن يشعر بالآخر على مدى ساعات، بينما تجده غارقا في عالمه الافتراضي يتفاعل مع المتابعين بعلامات الإعجاب والتعليقات. ومن أشد مثالبها استلاب الرضا من القلوب، فعندما يعرض الناس أجمل لحظاتهم وألوان النعم التي يعيشون فيها وأحسن ما في حياتهم، يرى الناظر هذه الصورة البراقة، فيحسب أن الناس جميعا سعداء إلا هو، وأنهم بلغوا القمم بينما لا يزال هو قابعًا في السفح، فتولد لديه هذه المقارنة شعورًا بالمرارة ومنها ينبت الحسد أو اليأس، وكلاهما نار تأكل السلام النفسي أكلًا. مواقع التواصل عودت النفس على العجلة، فالإيقاع سريع، وكل شيء فيها يجري جريًا، الخبر، الصورة، والرأي، لا تدع للإنسان فرصة للتأمل الذي يستلزم حضوره السكون، فالسلام النفسي لا يولد في الضجيج والصخب والزحام، بل ينشأ في لحظات الصمت عندما يجلس المرء مع نفسه للمصارحة والمكاشفة. لقد جعلت هذه المواقع الإنسان في حال دائم من التمثيل والتصنع والتكلف، يختار كلماته وصوره وأطروحاته ليس على أساس الصدق والفائدة المرجوة، بل على أساس تحقيق القبول لدى الناس، فيطول عليه الأمد فينسى وجهه الأول، ويعيش بشخصيتين إحداهما على الشاشة والأخرى في الخفاء، وهذا الانشطار لا شك يصيبه بالاضطراب. الرضا لا ينال بالتصفيق ولا يشترى بعدد المتابعين، لكنه ثمرة معرفة الإنسان لنفسه وقبوله بعيوبها ومحاسنها، وسعيه إلى إصلاحها لا تجميل صورتها. وأنا ها هنا لا أرمي إلى إظهار مواقع التواصل كآلة آثمة، لأن العيب في اليد التي تسيء استخدامها، فهي كالسيف يكون أداة عدل أو أداة ظلم، بحسب من يحمله. وحتى يسترد المرء سلامه النفسي في زمن الشاشات، فعليه أولًا أن يدرك أن ما يراه ليس كل الحقيقة، وأن الحياة أوسع بكثير من هذه الصورة، وأعمق من سطر في منشور. عليه أن يفتش عن قيمته الحقيقية في إنجازه الحقيقي لا في حضوره الافتراضي. عليه أن يدرك أنها مجال لا حياة، حيّز للزيارة لا للإقامة، فمن ثم يضع لها حدًا معلومًا من وقته، فلا يتركها تأكل يومه، ويقتل لهفته تجاه التعرف على الإعجابات والتعليقات الجديدة كل دقيقة، فيجدر به أن يدرب نفسه على الفصام الجزئي مع هذه المواقع، ويصغي إلى نفسه حتى لا تذوب في أصوات الخارج.
3675
| 15 فبراير 2026
راقب المشهد في أي مجمع تجاري في عطلة نهاية الأسبوع. ستري عائلة خليجية صغيرة تتمشى. الأب والأم يمشيان في الأمام بكامل أناقتهما، وخلفهما بمسافة مترين تمشي «المربية» وهي تحمل الطفل، وتدفع العربة، وتحمل حقيبة الحفاضات. وإذا بكى الطفل، لمن يمد يده؟ إلى المربية. وإذا نطق كلماته الأولى، بأي لغة (أو لهجة مكسرة) يتحدث؟ بلغة المربية. هذا المشهد، رغم تكراره حتى أصبح مألوفاً، هو «جرح» غائر في كرامة الأسرة الخليجية. نحن، وبدافع الحاجة والرفاهية وانشغالنا في وظائفنا، لم نستقدم عمالة لتساعدنا في «أعمال المنزل» فحسب، بل ارتكبنا خطأً استراتيجياً فادحاً: لقد قمنا بـ «تعهيد» (Outsourcing) مهمة التربية. لقد سلمنا «مفاتيح» عقول وقلوب أطفالنا لأشخاص غرباء. المشكلة ليست في وجود المساعدة، فالدين والواقع يبيحان ذلك. المشكلة تكمن في «تداخل الأدوار»..... «الدريول» (السائق) لم يعد مجرد سائق يوصل الأبناء، بل أصبح هو «الأب البديل» في السيارة، يسمع أحاديثهم، ويختار موسيقاهم، وربما يغطّي على أخطائهم. و»المربية» لم تعد منظفة، بل أصبحت «الأم البديلة» التي تطعم، وتناغي، وتمسح الدمعة، وتلقن القيم (أو غيابها). نحن نشتكي اليوم من أن أبناءنا «تغيروا»، وأن لغتهم العربية ركيكة، وأن «السنع» عندهم ضعيف. ولكن، كيف نلومهم ومعلمهم الأول في سنوات التأسيس (من 0 إلى 7 سنوات) لا يملك أياً من هذه القيم؟ كيف نطلب من طفل أن يكون «ابن قبيلة» أو «ابن عائلة» وهو يتربى على يد ثقافة مختلفة تماماً في الدين واللغة والعادات؟ إن «السيادة» لا تكون فقط على الحدود الجغرافية للدولة، بل تبدأ من «السيادة على المنزل». هناك مناطق «محرمة» لا يجب أن يدخلها الغريب مهما كنا مشغولين. أن تروي قصة قبل النوم، هذا «مفتاح» لا يُسلم للمربية. أن توصل ابنتك المراهقة وتستمع لثرثرتها في السيارة، هذه «فرصة ذهبية» لا تتركها للسائق. وإذا كنا نتفق جميعاً على أن القيم هي أول الهرم التربوي، فلا خلاف على أن القرآن الكريم يتربع على قمة هذا الهرم بلا منازع. وهنا، يجب أن نتوقف للمصارحة: هل يكفي أن نوكل مهمة ربط أبنائنا بكتاب الله إلى «المحفّظ» أو «المحفّظة» فقط؟ نحن لا ندعو -بالتأكيد- لترك حلقات التحفيظ، ولكن العقد لا يكتمل في صدور أبنائنا إلا إذا وضعنا نحن لمساته. كيف تهون علينا أنفسنا أن يسبقنا غريبٌ إلى تعليم فلذة أكبادنا «سورة الفاتحة»؟ هذه السورة هي «أم الكتاب»، وهي الأساس في حياة كل مسلم، ولا تجوز الصلاة إلا بها. ألا تطمع أن يكون لك أنت «أجر» كل مرة يقرأها ابنك طوال حياته؟ ألا تغار أن يكون هذا الحبل السري الروحي موصولاً بغيرك؟ لن يكتمل «عقد القرآن» في صدور أبنائنا ما لم نضع نحن، الآباء والأمهات، لبناته الأولى. فلتكن أصواتنا هي أول ما يتردد في آذانهم بآيات الله، ليكبروا وهم يحملون «القرآن» في صدورهم، و»صوت الوالدين» في ذاكرتهم. الرفاهية الحقيقية ليست في أن يخدمك الناس، بل في أن تملك الوقت والجهد لتخدم أهل بيتك، وتصنع ذكرياتهم. الطفل لن يتذكر نظافة الأرضية التي مسحتها الخادمة، لكنه سيتذكر طوال عمره «لمسة يدك» وأنت تمسح على رأسه، وصوتك وأنت تعلمه «المرجلة» أو «الحياء» أو «الفاتحة». دعونا نستعيد «مفاتيح» بيوتنا. لتبقَ المساعدة للمساعدة في «شؤون البيت» (التنظيف، الغسيل)، أما «شؤون القلب» و»شؤون العقل» و»شؤون الروح»، فهذه مملكتكم الخاصة التي لا تقبل الشراكة. لا تجعلوا أطفالكم «أيتاماً» والوالدان على قيد الحياة.
1935
| 12 فبراير 2026
يطرح اليوم الرياضي إشكالية المفهوم قبل إشكالية الممارسة، إذ إن تحديد موقعه الوظيفي داخل البنية المجتمعية يسبق بالضرورة أي حديث عن أشكاله التنظيمية أو مظاهره الظاهرة. فإدراجه ضمن منطق الفعالية الزمنية المحدودة يُفرغه من قيمته، بينما يقتضي الفهم الرشيد التعامل معه كأداة توجيهية لإعادة بناء الثقافة الرياضية على أسس واعية ومستدامة. على مستوى الفرد، لا يمكن اختزال دور اليوم الرياضي في المشاركة الشكلية أو الامتثال المؤقت. بل يفترض أن يشكّل لحظة وعي نقدي تُعيد تعريف العلاقة بين الجسد والمسؤولية الذاتية. فالنشاط البدني، في هذا الإطار، لا يُنظر إليه كخيار ترفيهي، بل كواجب مرتبط بالصحة العامة، والانضباط الشخصي، والقدرة على الإنتاج والاستمرار. ومن ثم، فإن القيمة الحقيقية لليوم الرياضي تتجلى في قدرة الفرد على تحويله من تجربة عابرة إلى التزام سلوكي طويل الأمد، وإلا تحوّل إلى ممارسة رمزية فاقدة للأثر. أما الأندية الرياضية، فيقع على عاتقها دور بنيوي يتجاوز التنظيم اللوجستي إلى الدور التنويري. فهي مطالبة بأن تكون وسيطًا معرفيًا يربط بين الممارسة الرياضية وبناء الشخصية، وبين التدريب والوعي، لا أن تكتفي بتوفير النشاط دون تنظيم فكري. كما ينبغي أن تتحمل الأندية مسؤولية استيعاب المجتمع خارج دائرة النخبة، عبر برامج مستمرة تستهدف الفئات غير النشطة، وتحوّل اليوم الرياضي إلى بوابة انخراط لا إلى ذروة موسمية. كلمة أخيرة: إن اليوم الرياضي يستمد قيمته من كونه لحظة تأسيس وعي لا لحظة استهلاك نشاط، ومن قدرته على إعادة توجيه الأدوار الفردية والمؤسسية نحو ممارسة رياضية واعية، مستمرة، ومتصلة بأهداف المجتمع الكبرى، لا من مظاهره الآنية أو زخمه المؤقت.
1668
| 10 فبراير 2026