رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

Al-sharq

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

الشرق

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

فاطمة العتوم

كاتبة قطرية - مستشار الصحة البيئية
falotoum@hotmail.com
@faalotoum

مساحة إعلانية

مقالات

450

فاطمة العتوم

التميز الحكومي القطري من "فرحة الفوز" إلى "استدامة الأثر"

17 فبراير 2026 , 04:44ص

لم تكن لحظة اعتلاء منصة التكريم في جائزة قطر للتميز الحكومي مجرد مراسم بروتوكولية، بل كانت عُرساً وطنياً تجلت فيه ثمار الجهد والمثابرة، وكم كنتُ أشعر بالفخر والسعادة وأنا أرى زملائي في الجهات الحكومية يحصدون نتاج غرسهم. لكن سعادتي بلغت ذروتها حين أعلن الدكتور عبد العزيز بن ناصر آل خليفة أن نجاح هذه النسخة لم يقتصر على ارتقاء الجهات فحسب، بل في تأهيل وتمكين كفاءات قطرية لتولي عملية التقييم للمرة الأولى؛ إنها خطوة إستراتيجية تؤكد أن التميز في قطر بات يُصنع بأيادٍ وعقول قطرية، مؤمنة بالرؤية وقادرة على قياس الأداء بأعلى المعايير العالمية.

إن اللحظة التي تلي إعلان النتائج هي "الاختبار الحقيقي"؛ فهي تفصل بين جهات تعتبر الجائزة محطة وصول فتركن إلى الإنجاز، وبين جهات ذكية تعتبرها نقطة ارتكاز لقفزة نوعية، فالقيمة الحقيقية لا تكمن في الدرع الذهبي، بل في "التقرير التعقيبي". هذا التقرير هو مرآة كاشفة للواقع المؤسسي، وأولى خطوات الاحترافية تبدأ بتفكيكه بعقلية تحليلية تبحث عن "الفجوات" بعيداً عن منطق الدفاع عن النفس، لربط المخرجات بمستهدفات رؤية قطر الوطنية 2030، فهو الخريطة لا الدرع.

والتميز ليس حالة ثابتة، بل هو ديناميكية مستمرة تتطلب من القيادة العليا تحويل الملاحظات الفنية للمقيمين إلى خطط عمل تشغيلية مرتبطة بجدول زمني ومؤشرات أداء قابلة للقياس، بحيث يصبح التقرير التعقيبي هو "خريطة الطريق" الفعلية للتحول المؤسسي.

وعليه، فإن المهمة التالية تتطلب الانتقال الجذري من "ثقافة الامتثال للمعايير" إلى "ثقافة المأسسة". 

في سياق عمليات التقييم، تبرز ظاهرة يعرفها كثير من المهتمين بمجال التميز المؤسسي، وهي ما يمكن تسميته بـ"التميز الموسمي". حيث تُبذل جهود استثنائية تتركز فقط مع اقتراب موعد الزيارات الميدانية أو في فترة التقييم، فتظهر بشكل لافت في تلك المرحلة، بينما تغيب عن المشهد في الفترات الأخرى. هذا النمط من الأداء يُشير إلى أن بعض المؤسسات تتعامل مع معايير التميز كاستحقاق مؤقت يرتبط بالجوائز أو المناسبات، بدلاً من أن يكون نهجاً مستداماً وثقافة مؤسسية متجذرة في العمل اليومي. إن التحدي الحقيقي يكمن في ترسيخ التميز كقيمة مستمرة، بحيث تصبح الإنجازات ثمرة جهود متواصلة وليست ردة فعل ظرفية مرتبطة فقط بمواعيد التقييم.

إن تحقيق الاستدامة الحقيقية يتطلب دمج معايير نموذج قطر للتميز الحكومي — مثل التوجه الريادي والقيمة النوعية — في عمق العمليات اليومية للمؤسسة. هذا يعني ضرورة مراجعة سياسات الموارد البشرية، ورقمنة الخدمات بناءً على تجربة المتعامل وليس فقط لتوافر التكنولوجيا، وضمان أن الابتكار ليس مجرد شعار في الردهات بل هو ممارسة ممنهجة لحل مشكلات العمل اليومية. إن المؤسسة التي تنجح في "توطين التميز" هي تلك التي تجعل من معايير الجائزة لغة يومية يتحدثها الموظف في الصفوف الأمامية قبل المسؤول في مكتبه، بحيث لا يعود التميز عبئاً إضافياً، بل الطريقة الوحيدة والمثلى لأداء المهام.

وفي ظل التحولات المتسارعة التي تشهدها الدولة، خاصة مع التركيز المكثف في النسخ القادمة على "الأثر والنتائج" والريادة في "استخدامات الذكاء الاصطناعي"، فتنصح المؤسسات بالبدء فوراً في بناء منظومة بيانات متكاملة وموثوقة. فالمقيم، لا تبهره الخطط الطموحة المودعة في الأدراج بقدر ما تبهره النتائج المثبتة رقمياً والأثر الملموس على سعادة المتعامل وكفاءة استغلال الموارد الحكومية. لذا، يجب على الجهات الحكومية اليوم استثمار مخرجات الجائزة في إعادة هندسة إجراءاتها لتكون أكثر مرونة واستباقية. إن التميز الحقيقي هو قدرة المؤسسة على التنبؤ باحتياجات المواطن وتقديم الحلول قبل أن يطلبها. وفي النهاية، يبقى الاستثمار في الكادر الوطني هو الضمانة الوحيدة لنمو هذا التميز؛ فالفوز الحقيقي هو بناء جيل من القادة الحكوميين الذين يؤمنون بأن الجودة هي "أمانة" وطنية ومسؤولية مهنية، وأن ما بعد الجائزة هو ببساطة سباق مع الذات لتقديم ما يليق بدولة قطر ومكانتها العالمية.

اقرأ المزيد

alsharq أسرار تضامن العالم مع قطر

لعل بعض المراقبين للشؤون السياسية يتساءلون عن أسرار التضامن الدولي الواسع مع دولة قطر والذي يستمر بدون انقطاع... اقرأ المزيد

195

| 03 أبريل 2026

alsharq رسالة إلى قلبك

كثيرة هي اللحظات التي تجعلك حزيناً، وقد تكون سعيت الى تحقيق ذلك الأمر بكل ما أوتيت من قوة،... اقرأ المزيد

135

| 03 أبريل 2026

alsharq الفن وقت الأزمات.. التوازن النفسي للطلبة

في زمنٍ تتسارع فيه التحولات وتتصاعد فيه الأزمات الإقليمية تغدو الفنون البصرية داخل حصة الفنون أداةً تربويةً وعلاجيةً... اقرأ المزيد

147

| 03 أبريل 2026

مساحة إعلانية