رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
يتحرج كثير من الإخوان المسلمين من إبراز فرحتهم بفوز الدكتور مرسي إما لأنهم يعتبرون هذا الفوز تكليفا لا تشريفا ويعتبرونه نصرا ولكن تحفه المسؤوليات والمخاطر وينتظره ما ينتظره من التحديات، وإما لأن أخلاقهم وما تعلموه من رسول الله صلى الله عليه وسلم ولأن اللياقة تفرض على المنتصر أن يطامن وأن يتواضع ولا يظهر الشماتة والفرح فيما الخصم يتلوى بحزنه ويتلفع بترحه.. ربما أيضا لأن الإخوان لم يتعودوا على الفرح وأن تاريخهم الطويل منذ تأسست جماعتهم تقلب بين الحظر ورد الإشاعات ودخول المعتقلات والعمل السري..
لكن ومع أن لكل هذه الاعتبارات تأثيرها وحقيقتها.. فإن على الإخوان المسلمين أن يفرحوا وأن يظهروا سعادتهم وعلى أنصارهم وأحبابهم أن يفرحوا معهم.. وعليهم أن يتركوا للطبيعة السيكيولوجية والبيولوجية أن تأخذ مجراها ومداها في التعبير عن هذه اللحظة التي هي من أيام الله تعالى الذي يعز من يشاء ويذل من يشاء.. وبالتأكيد ليست عادية ولا هي لمحة بسيطة أن يجلس مرسي على ذات كرسي الحكم الذي ظلمه، ومكان ذات المستبد الذي قهره وسجنه (إن ربي لطيف لما يشاء إنه هو العليم الحكيم) يوسف 100.. وأقول..
ليفرح الإخوان المسلمون وليس عليهم أن يتحرجوا من ذلك لأن منهم صار رئيس الجمهورية بما له من سلطات ومقتضى إمكانات، وهي منزلة تطمع فيها كل جماعة وكل حزب وكل اتجاه، وتعتبر غاية منازل النجاح ؛ نجاح للمنهاج الذي هو هنا الإسلام والوسطية والشعبية والسلمية والوطنية والثورية والمقاومة ورفض الاستبداد والفساد.. ونجاح للناس الذين حملوا هذا المنهاج وجسدوه واستطاعوا أن يتمثلوه وأن يبرهنوا بسلوكهم وقناعاتهم وتضحياتهم أنه منهاج عملي واقعي وأن الوصول به للغايات الكبرى ممكن وحقيقي.. قيمة هذه الميزة أن منطقتنا تعج بالمناهج الدخيل منها والأصيل والذي منحاه شكل درويشي أو نظري جدلي أو تطرفي دموي.. وقيمتها أن يؤمن الناس بالثورة وبقدرة شعوبنا على التغيير..
وليفرح الإخوان المسلمون وأحبابهم وأنصارهم وليس عليهم أن يتحرجوا من ذلك والاحتفال به لأن الله تعالى جنبهم وجنب مصر معركة مع الجيش والفلول – لو كانت النتيجة معكوسة – ولسنا ننسى كيف كان شفيق يتهدد ويتوعد ثوار التحرير بأنه سينهي اعتصامهم في ربع ساعة.. ذلك لا يعني إلا بحرا من الدماء.. فالذين في ميدان التحرير لم يخرجوا لمائة جنيه يرتزقونها.. وبالتأكيد لم يكونوا ليعودوا بوعد أو بوعيد.. وهم ليسوا كالذين كانوا في مدينة نصر الذين ما إن انتهى رئيس لجنة الانتخابات القاضي فاروق سلطان من إعلان فوز مرسي حتى انفضوا إلى بيوتهم خلال أقل من ساعة.. لقد جنب الله تعالى مصر والإخوان مواجهة لم يكن إلا الله تعالى يعلم ما كانت ستؤول إليه أو تنتهي عنده.. السؤال عندئذ لن يكون من الذي فاز ولا من الذي انتصر ؛ ولكن ؛ كم سيكون قتل من الأبرياء؟ وهل سيبقى الجيش المصري جيشا؟ وهل ستبقى مصر مصر التي نعرفها؟ والسؤال أيضا: هل كان الإخوان سيقفون متفرجين أم سيضطرون للدفاع عن الثوار والثورة وعن أنفسهم كما فعلوا يوم موقعة الجمل مثلا؟ لقد (كفى الله المؤمنين القتال وكان الله قويا عزيزا) الأحزاب 25.
وليفرح الإخوان المسلمون وأحبابهم وأنصارهم لأن أمتهم فهمتهم واختارتهم وأحبتهم واقتنعت بهم رغم كل ما قيل ويقال وكتب ويكتب عنهم من تهديدات وتخويفات وتحليلات كلها إساءات وإشاعات وتشنيعات ومظالم ظلامات من دون أخلاق مهنية ولا أخلاق دينية ولا أخلاق إنسانية ولا تقيم اعتبارا لأخوة ولا لرفقة ولا لجوار ولا لوطنية عبر أكثر من ثمانين سنة.. فاز مرسي وفاز برنامج الإخوان رغم أن خصومهم كانوا – في الفترة الأخيرة - يصدرون في كل يوم ومع كل مفجر نهار ومغرب شمسه أكثر من 135 مقالة وأكثر من 250 صفحة جرائد وأكثر من 120 ساعة بث فضائي..
وليفرح الإخوان المسلمون وأحبابهم وأنصارهم بفوز مرسي الذي جاء محصنا بالاتفاق وعودة التفاهم والتنسيق مع القوى الثورية والإسلامية من سلفيين واشتراكيين وشيوعيين و6 أبريل وليبراليين وشباب.. اتفاق تجاوز النظريات والعاطفيات وسوء الظن إلى التعاون والتحالف وإلى توزيع الفعاليات وإلى تفاصيل المشهد وتجاوز الحاضر والمخاطر إلى أفق المستقبل وإلى الشراكة الحقيقية.. ليفرح الإخوان المسلمون بهذا الذي هو فكرهم ومنهاجهم ورغبتهم وقناعتهم وصورتهم الحقيقية التي طالما حال الظلاميون المستبدون والمتهرئون الفاسدون دون وصولها للناس.. الإخوان المسلمون لم يعودوا " ابن الضرة " المنبوذ عادة والمتهم دائما.. ومن لا يحبهم صار اليوم ينافقهم..
ليفرح الإخوان المسلمون وأحبابهم وأنصارهم لأن فوز مرشحهم يعني أن ثورتهم نجحت وسيكون لذلك أثره على مجمل حراكات المنطقة ؛ وعلى القضية الفلسطينية خاصة ثم على بقية الثورات.. ولأن روح الحرية والاستقلال والإحساس بالاحترام الذاتي كلها صارت مصطلحات سنراها ونسمعها في لغة الدبلوماسية المصرية بدلا من لغة " الفأفأة والتأتأة " ومنطق التبعية والسقوط والدولة الوظيفية التي كان يمكن أن تعود إليها مصر لو فاز المنافس الفلول..
آخر القول: إن فرح الإخوان فهم لا يفرحون بما يجمعون من فوز مرشحهم بالرئاسة أو مرشحيهم للبرلمان، ولا لأن منصب الرئاسة غنيمة غنموها أو " تورتة " تقاسموها.. ولا يفرحون لغفلتهم عما ينتظرهم من تحديات وإشكالات.. ولا يفرحون بالتهاني البروتوكولية التي رفعها زعماء ورؤساء عالميون للسيد مرسي بالمناسبة والتي تخفي وراءها ما تخفيه من كيد تليد ومكر أكيد.. وهم لا يفرحون لأنهم غافلون عن خطورة ما سيطالب به بعض المؤيدين والمتحالفين مما "يحتحت" المشروع.. كل ذلك في بال الإخوان المسلمين وهم يعبرون عنه ليل نهار.. ولكنهم يفرحون بنصر الله ينصر من يشاء، ويفرحون برحمة الله تعالى بهم، ورعايته لمصر خير أجناد الأرض.. (قل بفضل الله وبرحمته فبذلك فليفرحوا هو خير مما يجمعون) سورة يونس 58.
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
نعلم جميعًا أن كأس الخليج هي المظهر الأبرز لوحدة شعوب دول مجلس التعاون، ولصِلات الأخوة التي تربطنا باليمن والعراق. وأنها قمة شعبية نتحاور فيها، خليجيًا، بلغة كرة القدم. ولعل دور الإعلام هو الدور الأهم في ترسيخ مفاهيم وحدة المصير والعيش المشترك، وسأناقشه في نقاط كالتالي: 1 - على الخطاب الإعلامي أن يكون رياضيًا مطلقًا، فالَّلعبُ أداءٌ يُـظْهِـرُ مدى تقدُّم كرة القدم في الدول المشاركة. ولذلك، ينبغي أن يرتكز التحليل الرياضي على تبيين الجوانب الفنية، وعوامل القوة والضعف، والحالات التي أخطأ فيها المدربون واللاعبون والحكام، بحيث يُستفاد من ذلك في زيادة الوعي الرياضي وتثقيف العقل الجمعي للناشئة والشباب. 2 - لا أحد يستطيع منع التعصب المعتدل في تشجيع الجماهير لفرقها الوطنية، إلا أن دور الصحافة ووسائل الإعلام لا ينبغي أن يُمارس بهذه الصورة، وإنما يكون الرافعة التي يُستند إليها في تهذيب النفوس، وتقوية الروح الرياضية، والتقريب بين الشعوب. والملاحظ في بعض صحافتنا الخليجية أنها تُقوّي النزعات التعصبية بعناوينها ومقالاتها الرنانة التي لا تخدم إلا زيادة توزيعها، لكنها تُسهم في إضعاف الروح الرياضية وتؤثر سلبًا في نفوس بعض قرائها. 3 - حبذا لو استثمر الإعلام البطولة في الدعاية للاستثمار، وتشجيع التجارة البينية، والسياحة من خلال مقالات تستخدم خطابًا بسيطًا يتحدث عن الدول المشاركة واقتصاداتها وقوانينها التشجيعية لغير مواطنيها، فهذا مجال يخدم ما تسعى إليه الشعوب وقياداتها الحكيمة في دول مجلس التعاون. 4 - ما أروع لو تبنّى الإعلاميون الخليجيون خطابًا مرافقًا للخطاب الرياضي، فيه دعوة للمشاركة في البنى الرياضية الأكاديمية في دولنا، وتشجيع الهيئات الرياضية الرسمية على إيفاد الشباب للدراسة فيها، كأسباير على سبيل المثال، لأن الدارسين هم القادة الرياضيون والمجتمعيون في بلادهم، وستكون دراستهم مجالًا لتمتين الروابط بين شعوبنا مستقبلًا. كلمة أخيرة: نتمنى لمنتخبنا الوطني والمنتخبات المشاركة التوفيق، وتقديم صورة مشرقة عن كرة القدم في بلداننا، تُسهم في استكمال الصورة الحضارية التي ترسمها الجماهير.
5811
| 23 سبتمبر 2026
جميل هذا التعاون الذي بدأته مؤسسة حمد الطبية في تحويل المواطنين للعلاج في مستشفيات القطاع الخاص، وهي خطوة تستحق الإشادة؛ لما تحققه من تخفيف الضغط على المستشفيات الحكومية، وتسهيل حصول المواطنين على الخدمات العلاجية، فضلًا عن دعم القطاع الصحي الخاص وتنشيط الحركة الاقتصادية. إنها منظومة يستفيد منها الجميع: الدولة والمواطن والمستشفى. منذ أيام، كانت لي تجربة شخصية بعد تحويلي من مؤسسة حمد الطبية إلى مستشفى «ذا فيو» لمتابعة حالتي مع أحد الأطباء. والحقيقة أن المستشفى يتمتع بمستوى راقٍ من حيث المبنى والتجهيزات والخدمات، لكنني خرجت بملاحظتين مهمتين أتمنى أن تأخذهما مؤسسة حمد الطبية بعين الاعتبار. الأولى: ربط الملفات الطبية. لا يُعقل أن يدخل المريض على الطبيب في المستشفى الخاص ليبدأ بسرد تاريخه المرضي من الصفر، وكأنه يروي قصة قصيرة! فقد ينسى بعض التفاصيل، أو يعجز عن شرح حالته بدقة، خصوصًا إذا كانت لديه أمراض مزمنة أو عمليات سابقة أو يتناول أدوية متعددة. المريض المحوَّل من مؤسسة حمد الطبية إلى القطاع الخاص يجب أن ينتقل بملفه الطبي وتاريخه العلاجي، لا أن يبدأ رحلته العلاجية من الصفر. لذلك، من الضروري أن تتضمن اتفاقيات التعاون ربطًا إلكترونيًا آمنًا يتيح للطبيب المعالج الاطلاع على الملف الصحي للمريض، بما يشمل تاريخه المرضي ونتائج فحوصاته وعملياته السابقة والأدوية التي يتناولها، وفق الضوابط المعتمدة لحماية خصوصية المرضى. فهذا الربط لا يضمن استمرارية الرعاية وسلامة المريض فحسب، بل يوفّر أيضًا وقت الطبيب، الذي قد تكون عيادته مزدحمة بالمراجعين، ويساعده على فهم الحالة بصورة أشمل وأدق، واتخاذ القرار العلاجي المناسب دون إضاعة الوقت في استعادة معلومات يفترض أن تكون متاحة أمامه منذ البداية. الثانية: توفير خدمة الترجمة الطبية ليس كل المواطنين يجيدون اللغة الإنجليزية، وليس كل من يتحدث بها قادرًا على فهم المصطلحات الطبية الدقيقة. ومع وجود أطباء لا يتحدثون العربية، تصبح الترجمة الطبية المتخصصة ضرورة لضمان فهم المريض لتشخيصه وخطته العلاجية وتعليمات الطبيب، لا مجرد خدمة إضافية. ومن المهم أن تتوافر هذه الخدمة عند الحاجة، من خلال مترجمين مؤهلين قادرين على نقل المعلومات الطبية بدقة، حتى لا يؤدي سوء الفهم إلى أخطاء في تناول الأدوية أو اتباع التعليمات العلاجية. إن نجاح هذه المبادرة لا يقتصر على تحويل المريض إلى مستشفى خاص، بل يتطلب ضمان استمرارية الرعاية الطبية وسهولة التواصل بين الطبيب والمريض. شكرًا لمؤسسة حمد الطبية على هذه الخطوة، وأتمنى أن تؤخذ هاتان الملاحظتان بعين الاعتبار لاستكمال منظومة التعاون وتحقيق الفائدة المرجوة منها للجميع.
3105
| 24 سبتمبر 2026
هي ليست عربية ولا حتى مسلمة، ولا تربطها بغزة رابطة دم أو دين أو لغة، ومع ذلك استطاعت في مباراة كرة قدم واحدة أن ترسل رسالة أخلاقية دوّى صداها أبعد بكثير من حدود المستطيل الأخضر. في مباراة منتخب إيرلندا أمام دولة الكيان، لم يتعامل اللاعبون الإيرلنديون مع الأمر وكأنه تسعون دقيقة من كرة القدم تنتهي بصافرة الحكم ثم يعود الجميع إلى منازلهم. ارتدى اللاعبون الشارات السوداء تضامنًا مع الفلسطينيين، وخفضوا رؤوسهم أثناء عزف نشيد المحتل، وغابت المصافحة المعتادة قبل المباراة. وقبلها أعلن حارس المنتخب غافين بازونو انسحابه ورفض المشاركة، مؤكدًا أن قراره جاء انطلاقًا من موقف ومبدأ. حتى مدرب المنتخب الإيرلندي تحدث بوضوح عن رفض ما يجري في غزة، في وقت أصبحت فيه الكلمات الواضحة نفسها تحتاج إلى شجاعة. لم تكن القضية إذن تسجيل هدف في مرمى إسرائيل، مع أن المباراة انتهت بثلاثية إيرلندية نظيفة، وإنما كانت في كيفية استخدام الرياضة لإيصال موقف إلى العالم من دون أن يتحول الملعب إلى فوضى، ومن دون شعارات جوفاء أو استعراض مؤقت ومن غير خجل كثير من المنتخبات العربية للأسف. والشارع الإيرلندي كان حاضرًا قبل المباراة كذلك. احتجاجات وأعلام فلسطينية، ومطالبات بمقاطعة المباريات، ورسالة مفتوحة وقّعها أكثر من 160 رياضيًا إيرلنديًا تطالب لاعبي المنتخب بعدم مواجهة إسرائيل. حتى الاتحاد الإيرلندي لكرة القدم سبق أن طالب بوقف مشاركة إسرائيل دوليًا، وسط جدل واسع داخل البلاد بشأن استمرار المباريات. هؤلاء فعلوا ذلك من أجل غزة. وهنا يأتي السؤال المؤلم: ونحن ؟؟ أين نحن من غزة؟ أين الشارع العربي؟ أين الجماهير؟ أين الرياضيون؟ أين المشاهير؟ أين أصحاب الملايين من المتابعين؟ وأين ذلك الصوت الذي كان يملأ الدنيا عندما كانت القضية في بدايتها؟ أخشى أن أخطر ما يمكن أن يحدث لغزة ليس فقط استمرار القتل والدمار والتجويع، وإنما أن يصبح كل ذلك بالنسبة إلينا خبرًا عاديًا. أن نرى الصورة ثم نتجاوزها. أن نقرأ عدد الضحايا ثم ننتقل إلى خبر آخر. أن تصبح غزة فقرة ثابتة في نشرات الأخبار بعدما كانت جرحًا مفتوحًا في وجدان الأمة. لقد طال الزمن، وكثرت الصور، وتكررت المشاهد، وربما أصاب البعض شيء من الاعتياد. وهنا تكمن الكارثة. لأن المأساة عندما تطول لا تصبح أقل مأساوية، والطفل الذي يجوع اليوم ليس أقل قيمة من الطفل الذي أبكانا قبل عام أو عامين، والأم التي تفقد أبناءها اليوم لا يخفف من مصابها أن العالم شاهد آلاف القصص المشابهة قبلها. في غزة شعب يعيش تحت دمار هائل وحصار ومعاناة إنسانية ممتدة، وسط اتهامات دولية بالغة الخطورة لإسرائيل بشأن ما ارتُكب بحق المدنيين الفلسطينيين. ومع ذلك، نجد أن صوت التضامن يأتي أحيانًا من دبلن أقوى من أصوات كثيرة في عواصم أقرب إلى غزة جغرافيا ودينًا ولغةً وتاريخًا. وهذه ليست مقارنة هدفها جلد الذات، وإنما إيقاظها. الإيرلندي الذي يرفع علم فلسطين لا يقول لنا: انظروا إليّ. بل ربما يسألنا من حيث لا يدري: إذا كانت غزة حرّكت ضميري وأنا على بعد آلاف الكيلومترات، فكيف أصبحت بعيدة عن ضمائركم وأنتم أهلها وإخوتها؟ لسنا مطالبين بأن نتحول جميعًا إلى سياسيين، ولا أن تتوقف الحياة، ولا أن يصبح كل إنسان خطيبًا أو ناشطًا. لكننا مطالبون بأبسط شيء: ألا ننسى. ألا تصبح صور الأطفال أرقامًا. ألا يصبح الجوع خبرًا. ألا يصبح الموت مشهدًا مألوفًا. وألا تتحول فلسطين من قضية حاضرة في الوجدان العربي والإسلامي إلى ذكرى موسمية نستحضرها فقط عندما يقع حدث كبير. ما فعلته إيرلندا يثبت أن الموقف لا يحتاج دائمًا إلى منصة سياسية ولا إلى خطاب طويل. أحيانًا تكفي شارة سوداء. أحيانًا يكفي رأس ينحني رفضًا. أحيانًا يكفي لاعب يقول: لن أشارك. وأحيانًا يكفي جمهور يرفع علمًا ليذكّر العالم بأن هناك شعبًا لم يُنسَ. لكن السؤال الذي يجب أن يؤلمنا قليلًا بل كثيرًا: إذا كانت إيرلندا ما زالت تتذكر غزة بهذا الوضوح، فبأي عذر نسمح نحن لأنفسنا أن ننساها؟ غزة ليست خبرًا قديمًا. غزة ليست «ترندًا» انتهى. وغزة، قبل كل شيء، ليست بعيدة عنا. هي منا.. ونحن أولى الناس بألا نتركها وحدها. وإلا بذلك تكون إيرلندا هي المسلمة ونحن …..
2988
| 29 سبتمبر 2026