رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
كشفت الشهور القليلة الماضية التي اعتلى فيها خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز سدة الحكم في السعودية عن تمتع الرجل بقدرة تحليلية صائبة لواقع العالم وتطوراته ومستجداته وعن رؤية إستراتيجية نافذة وقراءة واعية وصحيحة لواقع أمته العربية التي تداعت عليها الأمم كما تتداعى الأكلة إلى قصعتها وهو ما حمله على اتخاذ جملة من السياسات الجريئة والحازمة لمواجهة التحديات التي تواجهها الأمة العربية من الغير والتي يأتي المشروع الصفوي الفارسي في مقدمتها خاصة بعد أن كشر الصفويون عن أنيابهم وتحالفوا مع قوى محلية لتدشين مشروعهم التوسعي المتشح. زورا وبهتانا بالعباءة التبشيرية الشيعية والشعارات الثورية البراقة الخادعة. كان التصدي لجماعة الحوثي والمتآمرين معها أولوية لدى صانع القرار السعودي فبعد تغول إيران في الواقع السياسي والأمني في البلدان التي وقعت تحت تأثير نفوذها المباشر، كالعراق وسوريا ولبنان والبحرين واليمن ورحيل الولايات المتحدة من العراق ونفض يدها منه أخذت تعمل وبشكل مباشر على الإضرار بالمصالح الحيوية والاقتصادية والتركيبة المذهبية لدول الخليج من خلال محاولتها استنساخ حزب الله جديد في اليمن ــ وفي غيره إن استطاعت إلى ذلك سبيلا ــ ممثلا في جماعة الحوثي المنقلبة على الشرعية وفي السيطرة على باب المندب من خلالهم لمحاولة النيل من الصادرات السعودية والخليجية من النفط والغاز المنطلقة من البحر الأحمر إلى أوروبا وإفريقيا وآسيا بل والعدوان على الأراضي السعودية وممارسة التحريض القبلي والطائفي وزرع بذور الفتن والدسائس لتفتيت المملكة وهو ما جعل عاصفة الحزم خيار الضرورة لأمن المملكة ودول الخليج وخيار الضرورة كذلك لتأمين سلامة اليمن التي يعد أمنها تاريخيا جزءا أساسيا من أمن وسلامة المملكة العربية السعودية وباقي دول مجلس التعاون كما جاءت عملية إعادة الأمل رؤية إستراتيجية لبناء يمن موحد آمن مستقر ومزدهر يمكن ضمه إلى دول مجلس التعاون الخليجي في المستقبل.
وبينما كان يتوقع البعض دخول المملكة في صراعات وصدامات مع دول عربية انتهجت المملكة سياسة إصلاحية مبناها وأساسها إعادة بناء البيت العربي على أسس سليمة لمواجهة التحديات التي تواجه العرب جميعا والظن أن التقارب التركي ــ السعودي الخليجي سيكون على حساب دول عربية شقيقة ذهب أدراج الرياح ونجحت المملكة في الحفاظ على علاقات جيدة مع جميع الدول العربية في المنطقة معتبرة تحقيق الاستقرار فيها مفتاحا مهما يساعدها في بناء مشروع عربي إسلامي نهضوي قادر على مواجهة التحديات الإقليمية والدولية، أما استمرار حالة الانقسام المجتمعي والتشرذم في بعض الدول العربية فلن يفيد أحدا ولذلك لم تعتبر المملكة حركة الإخوان المسلمين حركة إرهابية وبذلت وتبذل في عهد ملكها الجديد الجهود لإنجاز مصالحات مهمة بين الفرقاء السياسيين وأسفرت الجهود السعودية بالفعل عن إلغاء مصر قرارها باعتبار حماس منظمة إرهابية وبفتحها لمعبر رفح لأيام متواصلة في الاتجاهين ليس فقط أمام الناس بل البضائع أيضا، التي تشمل الاسمنت ومواد البناء وهو أمر غير مسبوق في عهد الرئيس المصري السيسي. وحسب صحيفة الحياة اللندنية فقد تحدث أحد قادة حماس لها وأفصح عن اتفاق مع مصر تتعهد بموجبه حماس بعدم العمل عن طريق الإنفاق وبالكف عن مهاجمة مصر في الإعلام مقابل فتح معبر رفح ولاشك أن المجهود السعودي الخليجي كان وراء هذا الإنجاز الذي رفع المعاناة عن 2 مليون فلسطيني محاصر ولو بعض حين.
كما قدمت المملكة دعما ماديا لحماس لحثها على إنهاء علاقتها بإيران التي تتاجر بالقضية الفلسطينية وتستغل دعمها لها لحصد المكاسب السياسية ولاستخدامها ورقة ضد خصومها كما فتحت المملكة الأبواب، أما ممثلو حزب الإصلاح اليمني التابع للإخوان المسلمين وربما كانت على استعداد لمحاورة من هم على استعداد لإلقاء السلاح والعودة إلى الانضواء في حظيرة الشرعية لقد بات واضحا أن خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان في عمل دائب لرأب الصدع في العلاقات العربية العربية لتكريس الجهود وتوحيدها وبناء مشروع عربي نهضوي بالاعتماد على الذات تكون المملكة العربية السعودية وشقيقاتها الخليجيات نواته وقوته الأولى ويكون مقاوما للمشاريع القائمة في المنطقة سواء ما تعلق منها بإيران أو ما تعلق منها بأمريكا وإسرائيل أو بمشروع داعش الإرهابي التصفوي الدموي. وسيسجل التاريخ للملك سلمان عمله هذا ونجاحه في إعادة الأمن القومي العربي والخليجي من جديد.
وعلى المستوى الدولي، أعادت المملكة هيكلة السياسة الخارجية. وبعد التقارب السعودي مع تركيا، ونجاحها في كسب دعم باكستاني كامل للتحالف الذي تقوده المملكة عملت على خلخلة الموقف الروسي الداعم لنظام بشار الأسد وإقامة شراكة قوية مع روسيا وتعد زيارة الأمير محمد بن سلمان ولي ولي العهد ووزير الدفاع السعودي إلى موسكو والتي تمخضت عن اتفاق للتعاون في مجال الاستخدامات السلمية للطاقة النووية ومجموعة من الاتفاقيات الأخرى بين البلدين خروجا من سياسة الاعتماد على القطب الواحد والبحث عن شركاء جدد تتقاطع مصالحهم مع المصالح العربية كما يمثل الاتفاق النووي نظرة إستراتيجية بعيدة المدى لقطاع الطاقة وقد وصف اندريه يكلانوف السفير الروسي السابق لدى المملكة الاتفاقية بأنها ليست إلا البداية، ومجرد توقيعها في هذا المجال يؤشر بشكل واضح، إلى اتجاه العلاقات بين البلدين نحو الشراكة الإستراتيجية.
وفي نفس السياق جاءت زيارة الأيام الثلاثة الرسمية التي قام بها ولي ولي العهد السعودي النائب الثاني لرئيس مجلس الوزراء ووزير الدفاع الأمير محمد بن سلمان والتي شهدت التوقيع على عشرة عقود واتفاقيات تبلغ قيمتها نحو 12 مليار يورو وقد رتبت هذه الزيارة شراكة إستراتيجية استثنائية بين المملكة العربية السعودية وفرنسا تتضمن حصول المملكة على التكنولوجيا الفرنسية في مجالات عديدة. وقد عبر وزير الخارجية السعودي الجبير عن فحوى وهدف هذه الزيارة بقوله "إن الرياض حريصة على الحصول على أفضل التقنيات الدفاعية والعسكرية في العالم، مشيراً إلى أن المملكة وفرنسا لهما تاريخ عريق للتعاون الدفاعي والعسكري".. وهكذا تدشن المملكة في عهد ملكها سلمان سياسات غير مسبوقة لتعزيز القوة الذاتية لدول مجلس التعاون الخليجي ومحيطه العربي من أجل مواجهة كافة التحديات الراهنة والمستقبلية من خلال نهوض عربي قوي وجديد.
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية



مساحة إعلانية
يمثّل فوز الشيخ جوعان بن حمد آل ثاني برئاسة المجلس الأولمبي الآسيوي لحظة تتجاوز منطق التغيير الإداري إلى أفق أوسع من المعنى والمسؤولية. فالمجلس، بوصفه المظلة الأعلى للحركة الأولمبية في آسيا، ليس مؤسسة رياضية فحسب، بل هو كيان يعكس توازنات القارة، وتحدياتها، وقدرتها على تحويل الرياضة إلى لغة تعاون لا صراع، وإلى مساحة بناء لا تنافس سلبي. آسيا، بتنوعها الجغرافي والثقافي والسياسي، تضع رئيس المجلس أمام مهمة دقيقة: الحفاظ على وحدة رياضية لقارة تتباين فيها الإمكانات، وتختلف فيها الرؤى، وتتقاطع فيها المصالح. ومن هنا، فإن الثقة التي مُنحت للشيخ جوعان ليست ثقة بمنصب، بل ثقة بقدرة على الإصغاء، وإدارة الاختلاف، وبناء مساحات مشتركة تضمن عدالة الفرص وتكافؤ الحضور. التجربة القطرية في المجال الرياضي، والتي كان الشيخ جوعان أحد أبرز مهندسيها، تقدّم مؤشراً مهماً على فهم العلاقة بين الرياضة والتنمية، وبين التنظيم والحوكمة، وبين الاستثمار في الإنسان قبل المنشأة. هذا الفهم يُنتظر أن ينعكس على عمل المجلس، ليس عبر قرارات سريعة أو شعارات واسعة، بل من خلال تراكم هادئ لإصلاحات مؤسسية، وبرامج مستدامة، وشراكات تحترم خصوصية كل دولة آسيوية دون أن تعزلها عن المشروع القاري. الأمل معقود على أن تكون المرحلة المقبلة مرحلة إعادة تعريف للدور الآسيوي في الحركة الأولمبية العالمية؛ ليس من حيث عدد الميداليات فقط، بل من حيث جودة التنظيم، ونزاهة المنافسة، وتمكين الرياضيين، ودعم الرياضة النسائية، وتوسيع قاعدة الممارسة في الدول الأقل حظاً. فالقوة الحقيقية للمجلس لا تقاس بقمته، بل بقدرته على رفع أطرافه. إن الثقة بالشيخ جوعان تنبع من هدوئه الإداري، ومن ميله إلى العمل بعيداً عن الاستعراض، ومن إدراكه أن الرياضة، حين تُدار بحكمة، يمكن أن تكون جسراً سياسياً ناعماً، وأداة تنمية، ورسالة سلام. والتمنّي الأكبر أن ينجح في تحويل المجلس الأولمبي الآسيوي إلى منصة توازن بين الطموح والواقع، وبين المنافسة والإنصاف، وبين الحلم الأولمبي والالتزام الأخلاقي.
3156
| 28 يناير 2026
تخيل معي هذا المشهد المتكرر: شركة كبرى ترسل موظفيها ومديريها في دورات تدريبية باهظة التكلفة لتعلم «المهارات الناعمة» (Soft Skills)، و»الذكاء العاطفي»، و»فن الإتيكيت». يجلسون في قاعات مكيفة، يستمعون لمدرب يشرح لهم بلغة أجنبية ومصطلحات معقدة كيف يبتسمون، وكيف ينصتون، وكيف يقرأون لغة الجسد ليكونوا قادة ناجحين. إنه مشهد يدل على الرغبة في التطور، بلا شك. ولكن، ألا تشعر ببعض المرارة وأنت تراه؟ ألا يخطر ببالك أن كل هذه النظريات التي ندفع الملايين لتعلمها، كانت تُوزع «مجاناً» وبجودة أعلى في مجالس آبائنا وأجدادنا تحت اسم واحد يختصر كل تلك الكتب: «السنع الخليجي»؟ مشكلتنا اليوم أننا نقع في فخ كبير حين نظن أن «السنع الخليجي» مجرد كلمة عامية دارجة، أو تقاليد قديمة لصب القهوة. نحن نختزله في «شكليات»، بينما هو في الحقيقة «نظام تشغيل» اجتماعي وإداري فائق التطور، وله جذور لغوية تكشف عن عمقه الفلسفي. السنع.. جمال الروح لا الجسد المفاجأة التي يجهلها الكثيرون هي أن كلمة «السنع» ليست عامية دخيلة، بل هي فصحى قحة. ففي قواميس العرب، الجذر (س ن ع) يدور حول معاني «الجمال» و «الارتفاع». كان العرب يقولون «امرأة سَنعاء» أي جميلة القوام، ويقولون للنبت إذا طال وحسن شكله «أسْنع». وهنا تتجلى عبقرية العقل الخليجي؛ فقد أخذ أجدادنا هذه الكلمة التي تصف «جمال الشكل»، ونقلوها بذكاء لوصف «جمال الفعل». فأصبح «السنع» عندهم هو: «فن صناعة الجمال في السلوك». فالشاب الذي يوقر الكبير، ويخدم الضيف، ويثمن الكلمة، هو في الحقيقة يرسم «لوحة جمالية» بأخلاقه توازي جمال الخِلقة. ذكاء عاطفي.. بلهجة محلية إذن، السنع الخليجي هو «الجمال السلوكي»، وهو ما يطلق عليه الغرب اليوم «الذكاء العاطفي». عندما يعلمك والدك أن «المجالس مدارس»، وأنك لا تقاطع الكبير، هو يعلمك «أدبيات الحوار والتفاوض». وعندما تتعلم أن «الضيف في حكم المَضيف»، وأنك تقوم لخدمته بنفسك مهما علا شأنك، أنت تمارس «القيادة بالخدمة» (Servant Leadership) التي تتغنى بها كتب الإدارة الحديثة. وعندما تتعلم «الفزعة» والوقوف مع ابن عمك أو جارك في مصيبته دون أن يطلب، أنت تمارس «المسؤولية الاجتماعية» و «بناء روح الفريق» في أنقى صورها. المأساة اليوم أننا أصبحنا نستورد «المسميات» وننسى «المعاني» التي تجري في عروقنا. بتنا نرى جيلاً من الشباب يحملون أعلى الشهادات الأكاديمية، يتحدثون لغات العالم بطلاقة، لكنهم «أمّيون» اجتماعياً. يدخل أحدهم المجلس فلا يعرف كيف يُحيّي،.... ولا أين يجلس، ولمن يقوم..، وإذا تكلم «جرّح» دون أن يشعر، لأنه لم يتعلم مهارة «وزن الكلام» التي هي جوهر السنع الخليجي. خاتمة: العودة إلى «جامعتنا» نحن لسنا ضد العلم الحديث، ولا ضد كتب «هارفارد». ولكننا بحاجة ماسة لأن نعود إلى «جامعتنا» المحلية. نحتاج أن نعيد الاعتبار لمفهوم «السنع» ليس كتراث فلكلوري، بل كمنظومة قيم وسلوك حضاري تعبر عن «الجمال المعنوي». أن تكون «متطوراً» لا يعني أن تنسلخ من جلدك. قمة التطور هي أن تجمع بين «كفاءة» الإدارة الحديثة، و»أصالة» السنع الخليجي. فالشهادة قد تجعلك «مديراً» ناجحاً، لكن السنع وحده -بما يحمله من جمال وتواضع وذكاء- هو الذي يجعلك «قائداً» يأسر القلوب، ويفرض الاحترام بلا سطوة. فلنعلم أبناءنا أن «السنع» هو الإتيكيت الخاص بهويتنا، وأنه الجمال الباقي حين يذوي جمال الوجوه.
2187
| 28 يناير 2026
عند الحديث عن التفوق الرياضي، لا يمكن اختزاله في تفاصيل فنية أو نتائج آنية، بل يجب النظر إلى البنية الكاملة للفريق، بدءًا من الإدارة، مرورًا بالجهاز الفني، وانتهاءً بروح اللاعبين داخل الملعب. ومن هذا المنطلق، يبرز الشمال كنموذج متكامل لفريق يعرف ماذا يريد، وكيف يصل إليه. إدارة الشمال تقدم مثالًا واضحًا في الحزم والوضوح والاستقرار. القرارات تصدر بثقة، والرؤية واضحة، والدعم متواصل، ما ينعكس مباشرة على حالة الفريق داخل الملعب. هذا الاستقرار الإداري منح المدرب المساحة الكاملة للعمل، فظهر حضوره قويًا، واضح الشخصية، قادرًا على فرض الانضباط وبناء مجموعة تؤمن به وتقاتل من أجله. المدرب في الشمال ليس مجرد اسم، بل قائد فعلي، يزرع الثقة، ويخلق الانتماء، ويحول اللاعبين إلى وحدة واحدة. أما اللاعبون، فيمثلون جوهر هذا التفوق. يتميز الشمال بلاعبين يمتلكون المهارة، لكن الأهم أنهم يمتلكون العقلية. روح جماعية عالية، التزام، استعداد للتضحية، وقتالية واضحة في كل مواجهة. الفريق يلعب بشراسة إيجابية، لا تعرف الاستسلام، ويقاتل على كل كرة، وكأن كل مباراة معركة إثبات جديدة. هذه الروح لا تُشترى، بل تُبنى، والشمال نجح في بنائها بامتياز. في المقابل، يفتقد أم صلال لهذه المنظومة المتكاملة. غياب الاستقرار الفني، وتراجع الحضور القيادي، وانعدام الروح الجماعية، جعل الفريق يبدو بلا هوية واضحة. اللاعبون يدخلون المباريات دون تلك الشراسة المطلوبة، ودون الإحساس بالمسؤولية الجماعية، ما ينعكس على الأداء العام ويكرّس صورة فريق يفتقر إلى الشخصية والقتال. الفارق بين الفريقين ليس في المهارة فقط، بل في الذهنية. الشمال فريق يؤمن بنفسه، بإدارته، بمدربه، وبقدرته على المنافسة حتى اللحظة الأخيرة. أم صلال، في المقابل، يعاني من غياب هذه القيم الأساسية. كلمة أخيرة: يتألق فريق الشمال بانتصاراته الساحقة، مما يبرز براعته الإستراتيجية وقوة إرادته، بينما يعاني فريق أم صلال من إخفاقات متكررة، لتتكشف أمام الجميع الفجوة بين العزم والضعف، مسجّلة درسًا حقيقيًا في مجريات المنافسة الرياضية.
1281
| 04 فبراير 2026