رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
بعد تاريخ حافل بالعداء بين (واشنطن ) و (بيونغ يانغ) امتد لأكثر من سبعين عامُا، عقد الرئيس الأمريكي (دونالد ترامب) والرئيس الكوري الشمالي ( كيم جونغ أون) قمة تاريخية بين البلدين في سنغافورة يوم 12/6/2018. ولقد تبلورت عدة أفكار ومخاوف من أن حربًا كونية كادت أن تنطلق من كوريا الشمالية، التي طالما استعرض رئيسها ( أون) القوة في إطلاق الصواريخ العابرة للقارات ، ما شكّل تهديدًا مباشرًا للأمن والسلم الدوليين، ووَتّر العلاقات مع جيران كوريا الشمالية.
وكان صقور البيت الأبيض قد ردَّدوا أن كوريا الشمالية يجب أن تسقط – كما هو سقوط النظام في ليبيا- بشرط أن يتم القضاء على كل السلاح النووي، إلا أن نتائج مباحثات (ترامب) و(أون) أبعَدَ هذه الرؤية ، حيث أعلن (ترامب) إثر توقيعه وثيقة مشتركة مع (أون) ، أنه " بنى علاقات خاصة جدُا مع (أون) ، وذهب إلى أبعد من ذلك عندما أعلن " ما حصل كان أمرًا خياليًا، ونحن فخورون بما تحقق ، وعلاقتنا مع كل شبه الجزيرة الكورية ستتغيير جذريًا" ، كما اعتبر لقاءهُ مع (أون) بأنه " فاقَ الآمال والتوقعات". ولقد رأى الرئيس الكوري الشمالي (أون) أن " عهدًا جديدًا يبدأ بعد الاجتماع التاريخي ، والعالم سيشهد تغييرًا كبيرًا.
محللون ربطوا بين نص الاتفاق الذي تم التوصل إليه ، خصوصًا الفقرة المتعلقة بـ "نزع السلاح النووي بالكامل من شبه الجزيرة الكورية "، استنادًا لإعلان (بانمونجوم) الذي صدر في 27/4/2018، والذي يقضي بأن تلتزم كوريا الشمالية بالعمل من أجل نزع السلاح النووي من شبه الجزيرة الكورية، وبين " تجاهل" الرئيس الكوري الشمالي الإجابة عن سؤال لمراسلي البيت الأبيضن عندما سُئِلَ ثلاث مرات فيما إذا كانت كوريا الشمالية على استعداد للتخلي عن الصواريخ النووية!؟ كما لاحظ مراقبون أن الوثيقة المشتركة لم تنص على أهمية وجود عمليات تفتيش عن السلاح النووي في كوريا الشمالية؛ رغم إشارة الرئيس الأمريكي (ترامب) إلى أن (أون) " تعهّد بالعمل على التخلص من الأسلحة النووية في القريب العاجل".
كما يرى مراقبون أن تأكيد (ترامب) استمرار فرض العقوبات على كوريا الشمالية، يبعث على القلق ، ولربما " يُجهض" الخطوات التي اعتُبرت " تاريخية" بين البلدين، بعد قطيعة دامت أكثر من سبعين عامًا.
وكانت القمة الأمريكية الكورية الشمالية قد تعرّضت لهزات مخيفة بعد إعلان (ترامب) إلغاء تلك القمة – في مايو الماضي – على خلفية ما اعتبره الغضب الهائل والعدائية الصريحة التي ظهرت في تصريحات الرئيس الكوري الشمالية، في الوقت الذي حذّر (ترامب) كوريا الشمالية من أية خطوة " طائشة" أو "متهورة" ، مُلوّحًا بأن الجيش الأمريكي على أتم الاستعداد ، إذا ما أقدمَ زعيم كوريا الشمالية على أي تصرّف "أحمق". كما قام الرئيس الأمريكي (ترامب) بالزجّ باسم اليابان كإحدى الدول المتحفّزة لوقف برنامج كوريا الشمالية النووي، وذلك عندما أعلنَ أن كوريا الجنوبية واليابان على استعداد للردّ إلى جانب الولايات المتحدة، على أية خطوة "طائشة" أو "متهورة" من جانب كوريا الشمالية.
حالات المدّ والجزر في علاقات البلدين (الولايات المتحدة) و(كوريا الشمالية) ظهرت في أكثر من مناسبة، حيث برز "امتعاض" كوري شمالي من علاقات كوريا الجنوبية مع الولايات المتحدة . ولقد حاول الرئيس (ترامب) " إغراء" كوريا الشمالية بالمشاريع الاستثمارية ، وذلك عندما طرح تسجيلًا مصوّرًا لمبانِ شاهقة، وقطارات ، وأضواء مبهرة ، مشيرًا إلى أن ذلك ما ستكون عليه كوريا الشمالية . لكن محللين يرون أن ذلك يأتي ضمن سياسية (العصا والجزرة) التي ينظر إليها الرئيس الكوري الشمالي بحذر شديد، خصوصًا وأن تاريخ هذا البلد غير مشجّع للاستثمارات الأجنبية، نظرًا لعدم رسوخ القوانين المنظمة للاستثمار، وذلك وجود حالات فساد تعشش في دوائر القرار، وعدم تسديد الحكومة لفواتير المستثمرين في أوقاتها. كما أن القبضة الحديدية للرئيس (أون) تجعل مستقبل المستثمرين في خطر من إمكانية مصادرة ممتلكاتهم بجرّة قلم. وهذا ما يؤكده حظر مجلس الأمن المشاريع المشتركة ، وصعوبة التعامل المالي مع (بيونغ يأنغ)، إضافة لذلك فإن ضعف البنى التحتية في هذا البلد يجعل مناخ الاستثمار فيه على محكٍ مؤلم.
وكبادرة رآها البعض – مجسَّ اختبار – أعلن الرئيس الأمريكي وقف التدريبات العسكرية الأمريكية مع كوريا الجنوبية، لتشجيع الشطر الشمالي الالتزام بنزع سلاحه النووي.
السؤال الأهم هنا : هل سيفي الرئيس الكوري الشمالي بتعهُده بنزع أسلحته النووية؟ وهل يعني التوصل إلى اتفاق مشترك مع الولايات المتحدة، دخولَ كوريا الشمالية (نادي الحضارة)، وأن هنالك اجراءات قادمة تُخرج هذا البلد من غياهب الديكتاتورية والتخلف الاقتصادي والاجتماعي ، "نهم" عبادة السلاح النووي؟
ومن المقرر أن يتابع الطرفان مفاوضات مباشرة تجمع وزير الخارجية الأمريكي (مايك بومبيو) مع مسؤول كوري شمالي رفيع المستوى.ن
وكان وزير الخارجية الأمريكي قد أعلن في بيان له أن " المحادثات بين الطرفين قد تحرّكت بسرعة أكثر مما كان مُتوقعًا".. في حين كانت ردود الأفعال والتعليقات الكورية الشمالية مقتضبة وشحيحة.
التعليق الأبرز الذي ظهر عشية توقيع الاتفاق بين الرئيس الأمريكي والرئيس الكوري الشمالي جاء من روسيا! فقد أعلن نائب وزير الخارجية الروسي ( سيرغي ريابوكوف) أن " الشيطان يكمن في التفاصيل"، في تعليقه على التوصل للاتفاق المذكور، ما أعتبره العديد من المحللين " تشكيكًا" فيما تم التوصل إليه. في حين رحبّت الوكالة الدولية للطاقة الذرية بالاتفاق الذي تم التوصل إليه في سنغافورة، وقال المدير العام للوكالة ( يوكيا أمانو) "إن الوكالة الدولية للطاقة الذرية على استعداد للقيام بأية أنشطة تحقق - في كوريا - الديموقراطية ، بناءً على إذن من مجلس محافظي الوكالة". في حين بدت إيرانُ أكثر تشاؤمًا من التوصل إلى الاتفاق المذكور، عندما أعلن المتحدث باسم الحكومة الإيرانية ( محمد باقر نوباخت) أن " على الزعيم الكوري الشمالي ( كيم جونغ أون) أن يضع في اعتباره أن (ترامب) قد يسحب توقيعه من الصفقات التي يبرمها".. مضيفًا " نحن نواجهُ رَجلًا يلغي توقيعه في الخارج"، وتلك إشارة إلى انسحاب الولايات المتحدة من الاتفاق النووي الإيراني، الذي تم توقيعه عام 2015، وأعادَ فرض العقوبات الاقتصادية على "طهران".
يرى المتفائلون من الاتفاق أن تحريك المياه الراكدة، والتي استمرت لأكثر من سبعين عامًا ، والنص – في الاتفاق – على نزع السلاح النووي بالكامل من شبه الجزيرة الكورية، من شأنه المساهمة في " تليين" التعنت الكوري الشمالي، ولربما تخفيف حدة التوتر بين ( بيونغ يانغ) وجيرانها، خصوصًا كوريا الجنوبية ، والتي جمعت قمةٌ سابقة – في أبريل الماضي – رئيسي البلدين في قربة ( بان مون جوم) على الحدود بين البلدين. وكذلك لا تُخفي اليابان امتعاضها من نشاطات كوريا الشمالية النووية، وتعتبرها تعرّض الأمن والسلم الدوليين للخطر.
ولقد رحبّت دولة قطر باللقاء الذي جمع رئيس الولايات المتحدة والرئيس الكوري الشمالي، معتبرة أن اللقاء " سابقة تاريخية مُبشرة بإمكانية املضي قُدمًا في التخفيف من حدة التوتر في شبه الجزيرة الكورية" وجاء في بيان لوزارة الخارجية " أن الوصول إلى حل شامل ومرضٍ لجميع الأطراف، ومن خلال الحوار والطرق السلمية، سيُنهي عقودًا من الصراع الذي دفع ثمنه مواطنو الكوريتين"؟.
الأيام مازالت حبلى بالمفاجآت، وقد لا نستغرب أية تطورات تخالف الاتفاق المذكور.
مضيق هرمز ليس ورقة للمساومة
تشكل الاعتداءات الإيرانية غير المبررة على ممتلكات الدول الشقيقة، وآخرها الهجوم الذي استهدف الناقلة الإماراتية التابعة لشركة «أدنوك»... اقرأ المزيد
120
| 09 أغسطس 2026
مشهد من مُجمّع تجاري
يوم الأربعاء الماضي قررت أن أخرج مع شقيقاتي للتبضع من أحد المولات الكبيرة والجميلة المنتشرة في بلادنا وبالفعل... اقرأ المزيد
252
| 08 أغسطس 2026
قمة مكة.. والبعد الإقليمي في الردع
مع اجتماع القمة الثلاثية قمة مكة التي جمعت بين ولي العهد السعودي ورئيس تركيا رجب طيب أردوغان ورئيس... اقرأ المزيد
126
| 08 أغسطس 2026
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
هناك عادات اجتماعية أصلها طيب ومقصدها نبيل، لكنها مع مرور الوقت توسعت حتى أصبحت أثقل من المناسبة نفسها، ولعل من أكثرها حاجة إلى المراجعة ما يحدث في بعض خيم ومجالس العزاء. فالتعزية في أصلها مواساة ورحمة ووقوف إلى جانب أهل الميت، لكننا أضفنا إليها مع الوقت من الالتزامات والتكاليف ما جعل أهل الفقيد، وهم أحوج الناس إلى الراحة والهدوء، مطالبين باستقبال الناس وخدمتهم والانشغال بهم طوال أيام العزاء. يموت للإنسان أب أو أم أو ابن أو أخ، وربما يكون قد أمضى قبل الوفاة أيامًا طويلة بين المستشفى والمرض والسهر والقلق، ثم تأتي الوفاة والتغسيل والصلاة والدفن، وفي اللحظة التي يعود فيها إلى منزله منهكًا جسديًا ومنكسرًا نفسيًا، ويحتاج إلى أن يجلس مع أسرته ويستوعب ما حدث، يبدأ واجب اجتماعي أصبح للأسف إلزاميًا، مجلس عزاء واستقبال جموع المعزين لساعات طويلة، وضيافة وطعام وغداء وعشاء طوال أيام العزاء. كل معزٍّ يأتي بمحبة ووفاء، ويريد أن يواسي صديقه أو قريبه أو زميله، وهذا مقصد كريم لا خلاف عليه، لكن عندما يأتي المئات وفودًا كل يوم، فإن أهل الميت يصبحون مطالبين بالحضور الدائم، سلام وقيام وجلوس واستقبال ووداع وإعطاء كل زائر حقه ومقامه، لأن كل شخص يريد أن يجد من جاء لتعزيته. وقد يريد أهل الميت أن يناموا بعد أيام من السهر فلا يستطيعوا، وقد تريد أم فقدت ابنها أن تختلي بنفسها، وقد يريد أخ أن يجلس مع إخوته ويتذكر فقيدهم ويبكيه بعيدًا عن الناس، لكن الجميع يشعر بأنه مطالب بالبقاء لأن المعزين سيأتون، وحتى لا يقال: ذهبنا ولم نجدهم. وهنا يجب أن نسأل أنفسنا: لمن أُقيم العزاء أصلًا؟ هل هو مناسبة سلام واستقبال وتوديع؟ أم هو جُعل لإراحة أهل الميت؟ الواجب خدمتهم والتخفيف عنهم، فإذا أصبحت التعزية نفسها عبئًا عليهم، فنحن بحاجة إلى مراجعة الطريقة لا المقصد. والأشد من ذلك أن تتحمل أسرة فقدت عزيزًا همّ الضيافة طوال أيام العزاء، وربما تدخل في تكاليف مالية كبيرة وهي في ذروة مصيبتها. وهنا انقلبت المعادلة، فبدل أن نذهب إلى أهل المصاب لنخفف عنهم، أصبح عليهم أن يستعدوا لاستقبالنا وخدمتنا. وهذا بعيد عن المعنى الجميل الذي جاءت به السنة، فعندما استشهد جعفر بن أبي طالب رضي الله عنه قال النبي صلى الله عليه وسلم: (اصنعوا لآل جعفر طعامًا، فقد أتاهم ما يشغلهم). وتأملوا هذا المعنى العظيم: اصنعوا لهم، وليس أشغلوهم يصنعون لكم. الأصل أن الناس هم الذين يخففون عن أهل المصيبة ويعينونهم؛ لأنهم مشغولون بما أصابهم، لا أن يصبح أهل المصيبة منشغلين بخدمة الناس وإلزامهم بالوقوف استقبالًا وتوديعًا. أنا لا أدعو إلى إلغاء خيم ومجالس العزاء، ولا إلى قطع عادة التعزية، فوجود الأقارب والأصدقاء حول الإنسان في مصيبته يخفف عنه، والكلمة الطيبة والمواساة الصادقة لهما أثر كبير. ولكنني أدعو إلى أن نعيد التعزية إلى مقصدها الحقيقي: أن نخفف، لا أن نكلف، وأن نواسي، لا أن نرهق. يمكن أن تكون مجالس العزاء أقصر، وساعات استقبال المعزين محددة وواضحة. وأن نتقبل اعتذارهم عن استقبال الناس في بعض الأوقات دون أن نفسره تقصيرًا أو جفاءً. ومن لم يستطع الحضور، فوسائل التواصل اليوم تتيح له أن يعزي بكلمة صادقة. نحن بحاجة إلى شجاعة اجتماعية تعيد الأشياء نصابها وحجمها الطبيعي. ليس كل ما اعتدناه واجبًا، وليس كل ما ورثناه سنة، وليس من اختصر مجلس عزائه مقصرًا في حق ميته أو في حق من جاء ليعزيه. ((المجتمع الرحيم ليس الذي يفرض على الإنسان كيف يحزن، بل الذي يقف بجانبه بالطريقة التي يحتاجها هو، لا بالطريقة التي اعتدناها نحن)) فإذا ذهبنا إلى بيت إنسان فقد عزيزًا، فلنتذكر قبل أن ندخل أن مهمتنا الأساسية واحدة: أن نخفف عنه، لا أن نضيف إلى مصابه عبئًا جديدًا.
8391
| 03 أغسطس 2026
سبق أن تناولنا في مقال سابق بعنوان «تطور شرط عدم المنافسة في قانون العمل القطري» المسار التشريعي الذي قطعه شرط عدم المنافسة في القانون القطري منذ صدور قانون العمل رقم (14) لسنة 2004 وحتى آخر تعديلاته. ونظراً لما يحمله التعديل الأخير بموجب القانون رقم (9) لسنة 2026 من أهمية خاصة، يخصص هذا المقال لتسليط الضوء على أبرز الجوانب التي أثارها هذا التعديل، مع تقديم قراءة تحليلية مبسطة لبعض النقاط الجديرة بالتوقف عندها. لم يحدد القانون رقم (9) لسنة 2026 آلية معينة لإنفاذ شرط عدم المنافسة، والمرجح أن يكون التصديق هو الآلية المعتمدة لذلك، استناداً إلى الإطار العام المعمول به في اعتماد عقود العمل، وهو الاعتماد الإلكتروني. فالتصديق على عقود العمل يدخل أصلاً ضمن اختصاصات إدارة علاقات العمل، وفقًا للبند (2) من المادة (11) من القرار الأميري رقم (42) لسنة 2022 بالهيكل التنظيمي لوزارة العمل. وبذلك، يكتسب هذا الاعتماد الإلكتروني أهمية مضاعفة في ظل التعديل الجديد، لا سيما بالنسبة للعقود التي تتضمن شرط عدم المنافسة، إذ يصبح التصديق عليها الخطوة الحاسمة التي يُبنى عليها نفاذ الشرط من عدمه. ومن الملاحظ أن المشرع نص على أن شرط عدم المنافسة «ينفذ» بموافقة الإدارة، لا أنه «يصح» بها، وهو ما يحمل دلالة قانونية دقيقة؛ إذ يظل الشرط في ذاته صحيحاً ومستوفياً لأركانه متى استوفى الشروط المنصوص عليها في المادة (43)، إلا أنه يبقى غير قابل للإلزام في مواجهة العامل ما لم تصدر موافقة الإدارة عليه. وبهذا المعنى، يمكن تكييف موافقة الإدارة على أنها شرط واقف لنفاذ الالتزام، فمتى تخلفت هذه الموافقة، فقد الشرط قيمته العملية رغم بقائه صحيحاً من الناحية الشكلية، إذ لا سبيل أمام صاحب العمل لإلزام العامل بمضمونه دون أن تتوافر هذه الموافقة، التي جعلها القانون مناط النفاذ لا مناط الصحة. وتبقى مسألة الإثبات جوهرية في هذا الإطار؛ فبما أن عقد العمل غالباً ما يكون مكتوباً، فإن مجرد تضمنه شرط عدم المنافسة لا يعني تحقق موافقة الإدارة عليه، بل يقع على عاتق صاحب العمل عبء إثبات هذه الموافقة، سواء عبر مراسلة إلكترونية أو ختم الإدارة على العقد ذاته. وفي حال تعارضت النسخة الموقعة لدى العامل مع تلك التي بحوزة صاحب العمل، المرجح وجوب الرجوع إلى النسخة المودعة لدى الإدارة عملاً بالمادة (38) من قانون العمل، بحيث أن تقصير رب العمل في تصديق العقد يفسر لصالح العامل، وبالتالي يعتد بنسخة العامل لا بنسخته، تماشياً مع الفلسفة التي قام عليها قانون العمل، وهي حماية الطرف الأضعف في العلاقة التعاقدية.
4836
| 05 أغسطس 2026
تجاوز السيجار في المجتمعات الخليجية حدود كونه مجرد خيارٍ استهلاكي شخصي، ليصبح لدى البعض رمزًا للمكانة والوجاهة الاجتماعية، وأحيانًا مفتاحًا طلسميًا للدخول إلى خفايا دهاليز صالونات النخبة ورجال الأعمال. حتى يُخيَّل للمرء أن بعض العلاقات والتفاهمات بين كبار القوم تبدأ بطقة الولاعة قبل تبادل بطاقات التعارف (Business Cards). إن التكلفة العالية لمحبي السيجار، واقترانه بأشهر العلامات الفاخرة، جعلته في نظر البعض مؤشرًا على الوجاهة الاجتماعية؛ إذ لم يعد اقتناؤه مجرد شغفٍ بالتدخين والكيف، بل أصبح لدى بعضهم وسيلةً لاستعراض المكانة الاجتماعية. فالسيجار في كوبا ابنُ بيئته وتراثها وثقافتها، يبدأ من سائق الأجرة الغلبان في شوارع هافانا إلى رئيس الجمهورية في قصره، أما في بعض مجتمعاتنا، فقد أصبح أحيانًا مهاجرًا بلا عنوان، يبحث عن هويةٍ اجتماعية أكثر مما يبحث عن مكانه الطبيعي. ولعل كثيرًا من المساكين من هواة الشروتة، والشيشة، والسجائر، والقدو، يتطلعون بحسرةٍ وشوق إلى خوض هذه التجربة المخملية، غير أن المثل الشعبي يصفع طموحهم مبكرًا: «العين بصيرة، واليد قصيرة». ومن عجائب جاذبية السيجار في تلك الصالونات (Cigar Lounge)، أن دخانه بات يمارس دورًا يكاد يشبه فعل السحرة مع قوم فرعون في جذب أنظار الراغبين في دخول ذلك العالم. فهو يمنح حامله مسحةً متكلفة من الهدوء، ويُظهره في حالةٍ من التفكير العميق والتركيز الحاد، حتى يُخيَّل للمشاهد أن هذا «السرحان الاستراتيجي» كفيلٌ بهندسة الاستثمارات العابرة للقارات وجلب الصفقات المليارية، بمجرد زفرةٍ واحدةٍ تنطلق في الهواء. وهنا يبرز تساؤلٌ يستحق التأمل: هل يمكن أن تتطور تكاليف اقتناء السيجار الفاخر لتتحول مستقبلًا إلى ظاهرةٍ اجتماعية ضاغطة، يرافقها عبءٌ مالي يشبه ما نشاهده من مظاهر الاستعراض والمبالغة في تكاليف الزواج وصالات الأفراح والعزاء؟ ختامًا، ليس المقصود نقد السيجار أو محبيه، أو عشاقه، أو هواة اقتنائه، فذلك شأنٌ شخصي محض. وإنما المقصود هو ألا تتحول هذه الظاهرة إلى سباقٍ اجتماعي يُرهق كاهل الفرد، ويجعل قيمته تُقاس بما يمسكه بين أصابعه، وبما يحمله بين يديه من عُدَّة وإكسسوارات السيجار الفاخرة.
990
| 02 أغسطس 2026