رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
لجوء قطر لمحكمة العدل رؤية إستراتيجية تكشف الإمارات للعالم
لقطر الحق في المطالبة بتعويضات عما نجم من خسائر وقعت لرعاياها وشركاتها فضلا عنها كدولة
إغلاق الشركات دون سابق إنذار أو منح مهلة كافية للانسحاب من الأسواق يوجب التعويض
صدور حكم من محكمة العدل الدولية يصم الدولة المدانة في جميع المحافل الدولية
المحكمة هدمت قدسية المساس بإسرائيل في المجتمع الدولي وكشفت عنصريتها
في حال مماطلة الدولة المدانة يجوز رفع قضايا للحجز على ممتلكاتها في الخارج
محكمة العدل أعلى هرم القضاء الدولي وأول جهاز قضائي أنشئ سنة 1919
تعد محكمة العدل الدولية أهم منصات القانون الدولي على الاطلاق وجهاز الأمم المتحدة القضائي الرئيسي ما يجعل من أحكامها محل توقير وتبجيل من باقي أجهزة الأمم المتحدة كمجلس الأمن والجمعية العامة للأمم المتحدة وأيضا المنظمات الدولية مثل الاتحاد الأوروبي، حتى بما يصدر عنها من أحكام ذات طابع استشاري.
هناك عاملان جعلا محكمة العدل الدولية على رأس القضاء الدولي، أولهما أن محكمة العدل الدولية هي أولى أجهزة القضاء الدولي نشأة حيث يعود تاريخ نشأتها لسنة 1919 باسم المحكمة الدائمة للعدل الدولي بنفس المقر الحالي (مقر المحكمة يسمى قصر السلام Peace Palace) بمدينة لاهاي في هولندا، ثم اتخذت اسم محكمة العدل الدولية منذ سنة 1945 منضمة إلى منظمة الأمم المتحدة التي نشأت مرتكزة على أسسها وهو ثاني أسباب تبوؤها أعلى هرم القضاء الدولي.
تتكون هيئة محكمة العدل الدولية من 15 عضوا (قاضيا) يتم انتخابهم من قبل مجلس الأمن والجمعية العامة للأمم المتحدة من الأشخاص ذوي الكفاءة والحائزين في بلادهم على المؤهلات المطلوبة للتعيين في أرفع المناصب القضائية، أو من المشرِّعين المشهود لهم بالكفاءة في القانون الدولي.
يقع الاختصاص الولائي لمحكمة العدل الدولية على الدول فقط، حيث لا يجوز للأفراد أو الشركات أن تتقاضى أمامها، إذ تنص المادة 34 فقرة 1 من ميثاق المحكمة على: للدول وحدها الحق في أن تكون أطرافاً في الدعاوى التي تُرفع للمحكمة. لا تطبق المحكمة قانونا مكتوبا سلفا (كود) إذ تعتمد على أسس وقواعد القانون الدولي ويعلو هرم مصادر القانون الدولي الاتفاقيات والمعاهدات، تتلوها الأعراف والعادات الدولية، ثم مبادئ القانون التي أقرتها الأمم المتحدة تعقبها أحكام المحاكم ومذاهب كبار المؤلفين في القانون الدولي (كمصدر احتياطي).
شكوى قطر
تقدمت قطر بشكوى ضد الإمارات بناء على المصدر الأول الذي يأتي على رأس مصادر القانون الدولي وهو الاتفاقيات والمعاهدات الدولية، حيث أسست قطر دعواها على الاتفاقية الدولية للقضاء على جميع أشكال التمييز العنصري والتي تم اعتمادها بموجب قرار الجمعية العامة للأمم المتحدة رقم 2106 ألف (د — 20) المؤرخ في 21 كانون الأول/ديسمبر 1965 ودخلت حيز النفاذ بتاريخ: 4 كانون الثاني/يناير 1969.
تقضي الاتفاقية الدولية للقضاء على جميع أشكال التمييز العنصري بعدم جواز التمييز أو التفرقة.
في هذه الاتفاقية، يقصد بتعبير "التمييز العنصري" أي تمييز أو استثناء أو تقييد أو تفصيل يقوم على أساس العرق أو اللون أو النسب أو الأصل القومي أو الاثني ويستهدف أو يستتبع تعطيل أو عرقلة الاعتراف بحقوق الإنسان والحريات الأساسية أو التمتع بها أو ممارستها، على قدم المساواة، في الميدان السياسي أو الاقتصادي أو الاجتماعي أو الثقافي أو في أي ميدان آخر من ميادين الحياة العامة.
ورغم أن المادة الثانية من الاتفاقية تنص على انه: لا تسري هذه الاتفاقية على أي تمييز أو استثناء أو تقييد أو تفضيل بين المواطنين وغير المواطنين من جانب أية دولة طرف فيها، فإن لقطر الحق في المطالبة بتعويضات عما نجم من خسائر وقعت لرعاياها وشركاتها، فضلا عنها كدولة جراء الإجراءات التعسفية التي اتخذتها الإمارات بطرد الأفراد خاصة الطلاب، وتفريق الأزواج، وأيضا تفريق الأبناء عن الآباء على الصعيد الإنساني، كما ستمكن الشكوى قطر من الحصول على تعويضات عن خسائر شركاتها التي تم إغلاقها بدون سابق إنذار أو منح مهلة كافية للانسحاب من الأسواق على الصعيد المالي، أما على الصعيد الدولي فإن صدور حكم من محكمة العدل الدولية على أية دولة خاصة في قضايا العنصرية فإنه يصم الدولة المدانة لدى جميع المحافل الدولية، حتى لو لم يتم تنفيذ قرار المحكمة لاحقا.
ربما خير دليل على ذلك الحكم الشهير الصادر من محكمة العدل الدولية بعدم شرعية بناء إسرائيل للجدار الفاصل، فرغم عدم هدم الجدار، إلا أن القرار هدم قدسية المساس بإسرائيل في المجتمع الدولي وتمت إدانة إسرائيل بعد هذا القرار بعدة محافل دولية مثل اليونسكو والجمعية العامة للأمم المتحدة بل ووصم الاتحاد الأوروبي منتجاتها المنتجة بالمستوطنات بوصمة تحذر المستهلك منه، أي أن القرار هدم أركانا لا أخلاقية لطالما فرضتها مقتضيات سياسية وضعتها بعض الدول بتأثر من اللوبي الصهيوني.
الآثار القانونية لأحكام محكمة العدل الدولية
تنشئ الأحكام الصادرة عن محكمة العدل الدولية وضعا جديدا يرتكز على إلزام قانوني تنتج عنه واجب الاتباع من جانب أطراف النزاع، ويقصد بهذا السلوك تنفيذ الحكم القضائي ووضع آثاره موضع التطبيق، وهو أيضا تكييف قانوني للتصرف وتترتب عنه آثار قانونية تسري في مواجهة الأطراف أو الطرف الذي صدر الحكم بصدده.
فرغم عدم امتلاك محكمة العدل الدولية لجهاز تنفيذي (شرطة) لتنفيذ الأحكام الصادرة عنها بالقوة الجبرية، إلا أن تمتعها بمكانة عالية لدى أجهزة الأمم المتحدة والمنظمات الدولية يجعل من أحكامها محل تقدير وبالتالي يكون تفعيلها بصورة أو بأخرى.
كما أنه من الممكن في حال تعنت الدولة الصادر ضدها الحكم من محكمة العدل الدولية، تنفيذ الحكم بطريق تحويله لأحكام باتة ونهائية عن طريق رفع قضايا الحجز على الممتلكات بالخارج ومنها شركات الطيران المحلية والشركات التابعة للدولة الصادر ضدها الحكم وذلك بقضايا التعويض المادي.
سيفتح لجوء قطر إلى محكمة العدل الباب لمقاضاة الإمارات على قضايا أخرى ارتكبتها بحق قطر ودول عربية أخرى، حيث لقطر أن تلجأ للقضاء الدولي لوقف تحركات أخرى ضد سيادتها أو حدودها وفق مبدأ عدم التعسف باستخدام الحق.
أثبتت قطر بلجوئها إلى محكمة العدل الدولية أنها تلتزم السلوك المتحضر بعيدا عن دسائس وحملات التشويه الهمجية التي أنفقت فيها الدول الأخرى مئات الملايين من الدولارات من ناحية، كما أثبتت رؤية استراتيجية، حيث سيجعل تناول محكمة العدل الدولية لانتهاكات الإمارات هذه الأخيرة وتصرفاتها التي تخفيها بضخ المليارات محل تمحيص من المجتمع الدولي الذي سيخشى مسؤولية الاستمرار في التعاطي مع هذه المليارات الفاسدة، كما ستحقق قطر فوزا كبيرا بطرح اسم الإمارات أمام محكمة العدل الدولية يتمثل بأن باقي المؤسسات التي تنظر شكاوى قطر الأخرى ضد الإمارات مثل منظمة التجارة العالمية وقضايا من قناة بي إن سبورت وغيرها من القضايا سيتشكل لديها رؤية عن جوهر الإمارات التي طالما أخفته حكومة أبوظبي بضخ ثروة الشعب الإماراتي بحملات تشويه إعلامية وفي شراء ذمم وصلت لشراء مبعوثي الأمم المتحدة إلى ليبيا برناردينو ليون والذي نشرت الجارديان فضيحة تلقيه الأموال مقابل إشعال ليبيا.
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
خطاب ليس ككل الخِطابات، بل كان مصارحة وطنية صريحة من حضرة صاحب السمو الشيخ تميم بن حمد آل ثاني، أمير البلاد المفدى ورسالة حازمة تستوجب من كل مواطن ومقيم أن يتوقف عندها طويلًا، وأن يدرك أن المرحلة التي نعيشها ليست كسابقاتها، وأن ما ينتظر العالم من تحديات وتقلبات لا يترك مجالًا للاستهانة أو التراخي أو الاتكال على المكتسبات. لقد خاطب سموه شعبه بوضوح القائد الذي لا يجامل في الحقائق، ولا يخفي التحديات، بل يراهن على وعي شعبه ونضجه وحسه بالمسؤولية. وهذا ما عهدناه من قيادتنا، صراحة في الخطاب، وشفافية في الموقف، ومصارحة مباشرة للمواطن، إيمانًا بأن الشعوب الواعية شريكة في حماية أوطانها. إننا أمام عالم مضطرب، تتبدل فيه الموازين، وتتصاعد فيه الأزمات، وتضيق معه مساحة المنطق والعقل. ولم يعد أحد يستطيع الجزم بمآلات الأحداث، أو كيف ستأتي الأزمات وتنتهي. وحتى الدول التي عاشت عقودًا من الرخاء والاستقرار لم تعد بعيدة عن هذه التحولات. وقطر، رغم ما تنعم به من أمن وازدهار، ليست جزيرة معزولة عن العالم، ولا استقرارها مبررًا للغفلة عما يدور حولها. والحقيقة أن الدولة منذ سنوات لم تتوقف عن التنبيه إلى التحديات والاستعداد للمستقبل، والتأكيد على أن قطر تستحق الأفضل من أبنائها. فقد استثمرت في الإنسان القطري، ووفرت له من الأمن والتعليم والصحة والرفاه والخدمات ما وضعه في مصاف أكثر شعوب العالم رفاهية في وقت قصير جداً. ولم يكن ذلك امتيازًا بلا مسؤولية، بل رهانًا على مواطن يكون عند الشدائد بحجم وطنه، وعند المسؤولية بمستوى ما أُودع فيه من ثقة وإمكانات. وهنا يجب أن نواجه أنفسنا بسؤال لا يحتمل المجاملة: ماذا قدمنا نحن لقطر مقابل كل ما قدمته لنا؟ وهل أدينا واجباتنا بالقدر نفسه الذي نطالب فيه بحقوقنا؟ وهل نحن مستعدون حقاً لكل ما يجري حولنا؟ انتهت مرحلة مواطن يكتفي بالانتفاع من مكتسبات وطنه دون صيانته، ولا بموظف يرى في وظيفته راتبًا وساعات حضور وانصراف، ولا بمسؤول يؤجل القرارات ويتنصل من المسؤوليات. فالتقصير اليوم ليس مجرد خلل إداري، بل ثغرة في جدار امن الوطن وامانه. ولا تقتصر المسؤولية على المواطن وحده، بل تشمل كل مقيم يعيش على أرض قطر وينعم بأمنها واستقرارها. فالمقيم شريك في البناء والإنتاج، والإخلاص في العمل واحترام القانون وصيانة الممتلكات العامة واجبات لا تستثني أحدًا. وإذا كان المواطن يحمل مسؤولية الانتماء والمصير، فإن المقيم يحمل أمانة تجاه بلد فتح له أبواب العيش والعمل والاستقرار. فنهضة قطر مسؤولية كل يد تعمل على أرضها. وليعلم الجميع أن الدفاع عن الوطن لا يكون بالبندقية وحدها؛ فكل موقع عمل ثغر، وكل أمانة مسؤولية، وكل تقصير خسارة. المعلم يدافع بعلمه، والطبيب بإخلاصه، والموظف بإتقانه، والمسؤول بنزاهته، والإعلامي بكلمته. فالكلمة الصادقة سلاح، والموقف المسؤول سلاح، وحماية المال العام سلاح، والإنتاج والانضباط والإخلاص أسلحة تحمي مستقبل الوطن. لقد مرت على الأمم عصور رخاء وشدة، وهذه سنة الحياة، لكن التاريخ لا يخلد من استمتعوا بالنعم فحسب، بل يسجل من حافظوا عليها حين اشتدت الظروف، ومن سهروا وتعبوا وضحوا براحتهم ليبقى وطنهم قويًا عزيزًا. إن قطر اليوم لا تحتاج منا مزيدًا من عبارات الحب والولاء بقدر ما تحتاج ترجمتها إلى وقفة صادقة وعمل وإنجاز ومسؤولية. فالولاء الذي لا يظهر في إتقان العمل، والانتماء الذي لا يترجم إلى عطاء، كلمات لا تحمي المكتسبات. لقد أعطتنا قطر الكثير، وحان الوقت الذي لا نسأل فيه ماذا نريد منها، بل ماذا تستحق منا. فالأوطان لا تضعف حين تقل مواردها فقط، بل حين يتراجع شعور أبنائها بالمسؤولية. والمرحلة لا تحتمل متفرجين، والتاريخ لن ينتظر المتقاعسين.
11826
| 20 أكتوبر 2026
هناك قضية أراها مهمة جدًا، ولا ينبغي غضّ الطرف عنها، تتعلق بالتعليم الجامعي لأبناء المقيمين في دولة قطر، وما تتحمله أسرهم من أعباء مالية قد تحول بين هؤلاء الشباب وبين استكمال دراستهم وبناء مستقبلهم. المقيمون جزء أساسي من مجتمعنا، ويشكّلون النسبة الأكبر من سكان دولة قطر، ويشاركوننا العمل والبناء، ويسهمون في تسيير شؤون الحياة في مختلف المجالات الإدارية والمهنية والخدمية، في القطاعين العام والخاص. وما داموا يعيشون بين ظهرانينا، ويشاركوننا مسيرة التنمية، فإن معاناتهم تستحق أن تجد آذانًا صاغية، خصوصًا حين تتعلق بتعليم أبنائهم ومستقبلهم. كثير من هؤلاء الأبناء وُلدوا وترعرعوا في قطر، وتلقّوا تعليمهم في مدارسها، حتى وصلوا إلى أبواب الجامعة. وهنا تبدأ المعاناة؛ فالقبول في الجامعات الوطنية تحكمه شروط ومنافسة، وقد لا تتاح الفرصة لكل طالب، فتتجه الأسرة إلى خيارات جامعية أخرى، لتجد نفسها أمام رسوم تفوق قدرتها المالية. وحتى حين يتاح القبول، قد تبقى تكلفة الدراسة عائقًا أمام استكمالها. ولنتصور أسرة يبلغ دخلها الشهري خمسة عشر أو ثمانية عشر ألف ريال، تدفع منه إيجار السكن، وتغطي مصاريف المعيشة وتعليم الأبناء والتزامات الحياة اليومية. كيف تستطيع تحمّل رسوم جامعية مرتفعة، خصوصًا إذا وصل اثنان أو ثلاثة من أبنائها وبناتها إلى الجامعة في وقت واحد؟ هنا يجد الأب نفسه أمام معادلة صعبة بين تأمين احتياجات أسرته وتمويل دراسة أبنائه. والتقسيط، وإن كان يخفف العبء، يحتاج هو الآخر إلى مراجعة؛ فتوزيع الرسوم على دفعتين خلال الفصل الدراسي قد لا يحل المشكلة. المطلوب ترتيبات أكثر مرونة، تراعي الدخل الشهري والالتزامات الفعلية، وتمنح الأسرة قدرة واقعية على الوفاء. أقول ذلك لأنني أرى هذه المعاناة لدى أسر قريبة مني، وأسمع ما يؤلم القلب من آباء وأمهات يشغلهم مستقبل أبنائهم. شباب لديهم الرغبة والاستعداد والاجتهاد، لكن الإمكانات المالية تقف أمام طموحاتهم. ومن المؤلم أن يتوقف مسار شاب أو شابة عند الثانوية لعجز الأسرة عن تحمّل تكلفة الجامعة. ومن هنا، أرفع هذه الرسالة إلى وزارة التربية والتعليم والتعليم العالي، وإلى الجامعات والجهات المعنية، نحتاج إلى خطة واضحة توسّع فرص التعليم الجامعي الميسّر لأبناء المقيمين في القطاعين العام والخاص، من خلال مراجعة الرسوم، وتوفير منح جزئية تراعي دخل الأسرة وعدد أبنائها الملتحقين بالجامعة، وتقديم خصومات للأشقاء، واعتماد أقساط شهرية مريحة. كما يستحق الأمر دراسة تسهيل إنشاء مؤسسات جامعية وطنية تقدم تعليمًا جيدًا لأبناء المقيمين برسوم معقولة، وتشجيع الشراكات التي تسهم في تمويل دراسة الطلبة المستحقين، وتمنح الأسر خيارات تتناسب مع إمكاناتها. قطر التي جعلت التعليم ركيزة أساسية في نهضتها، قادرة على إيجاد حلول تحفظ جودته وتوسّع فرص الوصول إليه. وتعليم هؤلاء الشباب يفتح أمامهم أبواب العمل والعطاء، ويعزز إسهامهم في المجتمع الذي نشأوا فيه. معاناة هذه الأسر تستحق الالتفات والعمل؛ فلا ينبغي أن يبقى الوالدان قلقين كلما اقترب أبناؤهما من إتمام المرحلة الثانوية، ولا أن تتحول فرحة النجاح إلى سؤال موجع: كيف سندفع رسوم الجامعة؟ إنه ملف جدير بالاهتمام، ويستحق التعامل معه بجدية.
3021
| 22 أكتوبر 2026
نستطيع لـوم اتحاد القدم وإدارات الأندية ووكلاء جلب اللاعبين، طويلاً، لكن ذلك سيظل في إطار التمـنيات وافتراض ما سيكون، أي أننا سنظل ندور في حلقةٍ مفرغةٍ لا نخرج منها. ولذلك ينبغي الحديث بوضوحٍ عن دورٍ فاعلٍ للإعلام الرياضي. وهنا، لا نتحدث عن النقل الخبري وإنما عن ممارسة التأثير السليم من خلال النقد والتحليل وإلقاء الضوء على سوء اختيار اللاعبين الـمحترفين الأجانب، وجوانب القصور في أداء وسلوك لاعبينا الـمحترفين الـمواطنين، وتوضيح الأسباب وطـرح الحلول الـممكنة. أما أنْ نظل جالسين في أبراجنا العاجيـة نراعي علاقتنا بالوكيل الفلاني والإدارة الفلانية واللاعب الفلاني، فهذا لا يجوز ويجعل من ممارستـنا لدورنا عاملاً من عوامل استفحال تراجع الـمستوى وزيادة التناقص في الرصيد الجماهيري لكرة القدم. وكلاء جلـب اللاعبين ليسوا كأصحاب مكاتب جلب الخدم والعـمالـة غير الـمحترفة، ولكن بعضهم يصر على أنْ يكون كذلك. لأنهم فيما يقـدمونـه للأندية من لاعبين محترفين، لا يضعون أنفسهم في صفها ولا يبالون بإسداء النصيحة الصادقة لها. وأيضاً، نجد في إدارات بعض الأندية نوعاً من اللامبالاة في تقييم ما يقـدم إليهم، وكأن الأمر لا يعدو كونه شراء سلعةٍ، فلا نلاحظ دوراً للاعبين القدامى في الأندية، على الأقل، في عملية اختيار الـمحترفين الأجانب، ولا نلمح أثراً لتقييم مدى إمكانية اللاعب الأجنبي الذي احترف في أنديةٍ أوروبيةٍ وأمريكيةٍ جنوبيةٍ على العطاء والاندماج في البيئة الكروية الـمحلية. وتكون النتيجة خسارةً للمستوى الفني للأندية والدوري والكرة القطرية، واستنزافاً للموازنات الـمخصصة للأندية. نحن بحاجةٍ لتجديد الأفكار السائدة حول العلاقة بين الصالح العام من جهةٍ، وتقديراتنا الشخصية لـما يصلح لنا ذاتياً من جهةٍ ثانيةٍ، فازدهار الكرة القطرية وارتفاع مستواها الفني يصبان في بوتقـة الـمصالح الوطنية العليا، ولسنا بغافلين عن كون الكرة أحد الوجوه الـمشرقة التي تطـل بلادنا بها على العالـم، ناقلةً إلى الآخرين صورةً حضاريةً رائعةً عنا. - كلمة أخيرة: الاحتراف مفهومٌ واسعٌ لا يتعلق بالاستعداد البدني للاعبين فحسب، وإنما يمتد ليشمل الأسس والبنى الفكرية والنفسية التي يقوم عليها الـمجتمع، والدور الذي تلعبـه الصحافة ووسائل الإعلام.
2766
| 22 أكتوبر 2026