رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
لم تفض ما أطلق عليها مليونية الرابع والعشرين من أغسطس في مصر يوم الجمعة الفائت إلا عن فشل ذريع لمنظميها الذين يتعين عليهم أن يتيقنوا أنهم لا يعبرون عن الشعب المصري الذي يمتلك حسا وطنيا رفيع المستوى غير قادر على الاختراق من قبل فئات وعناصر مجردة من هذا الحس.
لقد راقبت المشاركين في هذه المليونية الوهمية العبثية ورصدت وجوها غير مؤمنة بقضية وإن زعمت حرصها ودفاعها عن ثورة الخامس والعشرين من يناير. كانت قسمات هذه الوجوه تنبئ عن حقد متراكم على ثورة الشعب المصري وطرحت شعارات وإن بدا بعضها ثوريا اتسمت بالافتقار عن روح هذا الشعب الأصيل الغني في قناعاته وتوجهاته ورفضه لكل غث لا يسمن عن جوع
بضعة مئات من انتماءات سياسية باهتة الحضور والفعالية في المشهد المصري شاركت في تظاهرات هنا أو هناك ثم امتدت إلى قصر رئاسة الجمهورية وإعلانها الاعتصام في محيط القصر وتهديد بقطع الطرق حتى تتحقق مطالبها الكرتونية التي تعكس عقلية أطفال متأثرين بأفلام وبرامج الكرتون بمحطاتنا العربية
وأظن أن محاولة النائب السابق محمد حامد لتزعم ما أطلق عليه عبثا ثورة الرابع والعشرين من أغسطس لم تكن إلا من قبيل امتطاء موجة زعامة فقدها بعد تحولاته السياسية المتعددة في أٌقل من عام وسبعة أشهر والتي انتقل فيها من خندق الثورة إلى خندق حزب المصريين الأحرار والذي سرعان ما استقال منه بعد أشهر في البرلمان المنتخب وقرر تشكيل حزب خاص ليحقق رغبته الدفينة في الرئاسة والزعامة. ولأن هذا الحزب لم يلب نهمه وسعيه الدؤوب ليبقى في القمة. فإنه قرر الدفع بهذه التظاهرات وللأسف لم تحقق له سوى المزيد من الانزواء والبقاء في خانة الصمت ولاشك أن سقوطه المدوي تحقق عندما قرر الانحياز لمرشح الثورة المضادة في جولة الإعادة لانتخابات رئاسة الجمهورية الفريق أحمد شفيق فبانت حقيقته وتجلى جوهره.
ومن البديهي القول أنه لم تكن ثمة جدوى من إطلاق هذه التظاهرات التي اتسمت بالهلامية والافتقار إلى المنطقية والواقعية وإن كنت مؤمنا بحق كل مواطن مصري أو مجموعة سياسية في أن تعبر عن رأيها ومواقفها عبر أشكال التظاهر السلمي. فهي قد جاءت في غير أوان أعلنت مخاصمتها لرئيس جمهورية منتخب من قبل الشعب عبر صناديق الاقتراع السري المباشر ووفق محددات النزاهة والشفافية ولم يصعد إلى السلطة عبر آليات الاستبداد المعروفة في عالمنا العربي هذا أولا.
أما ثانيا فإنه لم يمض على وجود الرئيس في منصبه سوى شهرين أو أكثر وهو ما لا يشكل مجالا للتقييم المنصف لأدائه خاصة أنه قضى الشهر الأول نصف رئيس في ظل وجود نوع من ازدواجية السلطة مع المجلس الأعلى للقوات المسلحة فضلا عن أنه لم يشكل حكومته ويحيط نفسه بمن يسمون رجال الرئيس إلا قبل أقل من شهر. وبالتالي فإنه لم يبدأ العمل الفعلي لبلورة برنامجه الذي انتخب على أساسه إلا قبل أيام فكيف يمكن محاسبته وتقييم أدائه خلال هذه الفترة القصيرة نسبيا؟
ومع ذلك إن شئنا الإنصاف فإنه أبدى إِشارات إيجابية على قدرته على التعاطي بفعالية مع المعضلات الرئيسية في الواقع المصري بيد أن ذلك سيتطلب متسعا من الوقت قد يطول ويقفز على أشواق المصريين في التخفيف من حدة هذه المعضلات على الأقل في المدى المنظور والتي انتظروا أن يتحقق منها ولو نزر يسير في أعقاب ثورة الخامس والعشرين من يناير والتي طرحت شعارات وأهدافا تتماس مباشرة مع هذه الأشواق.
أما فيما يتصل بفكرة إسقاط حكم جماعة "الإخوان المسلمون " التي رفعها العشرات من المشاركين في التظاهرات الهشة والضعيفة والتي لم يشعر بها أحد إلا عبر تغطية إعلامية من التلفزيون الرسمي وبعض القنوات فهي من قبيل الحق الذي يراد به باطل فهذه الجماعة لا تحكم مصر رغم وجود رئيس جمهورية ينتمي إليها ولكنها تمثل عبر ذراعها السياسية – حزب الحرية والعدالة – جزءا من المنظومة السياسية التي تشكلت بعد ثورة الخامس والعشرين من يناير وقد يكون صحيحا القول أنها حققت أغلبية في الانتخابات البرلمانية الماضية إلى جانب الجماعات السلفية لكنها رغم ذلك لم تشكل حكومة بمفردها ولم تسمح حكومة الدكتور كمال الجنزوري السابقة لقرارات أغلبيتها البرلمانية بالتطبيق في ظل ما كان سائدا من احتقان سياسي بين الطرفين نتيجة تقديرات موقف خاطئة منهما في تقديري مما عطل الكثير من التحولات الإيجابية التي كان يمكن أن تشهدها مصر بعد انتخاب أول برلمان يمثل الشعب على نحو حقيقي وصحيح خلال الأربعين عاما المنصرمة.
وإذا توقفنا عند الحكومة التي شكلها الرئيس محمد مرسي برئاسة الدكتور هشام قنديل فإنها لا تضم سوى وزيرين من حزب الحرية والعدالة وبعض الوزراء المتعاطفين مع التيار الإسلامي بينما أغلبية وزرائها ينتمون إلى قوى سياسية متعددة ومن ثم فإنه لا يمكن القول من حيث المنهجية العلمية بسيطرة "الإخوان المسلمون" وحزبها على الحكم.
ولكن قد يلفت قائل إلى أن هذه السيطرة أو ما يطلق عليه البعض الاستحواذ الإخوان أو أخونة مؤسسات الدولة لا يتم على نحو علني وإنما وفق منهجية متدرجة وسياسة الخطوة خطوة ودون ضجيج. غير أن الحقائق تؤكد أن الدولة المصرية عصية على اختراق جماعة أو قوى سياسية بعينها بعد ثورة الخامس والعشرين من يناير والتي كسرت حاجز الخوف لدى المصريين وبالتالي فإنهم عندما يرصدون أي محاولات للهيمنة من قبل هذه الجماعة أو تلك. سرعان ما يرفضونها ويتصدون لها بل ويجهضونها دونما تردد.
والقارئ لتاريخ مصر يمكنه أن يرصد نفور شعبها من أي محاولات من هذا القبيل. بل إنه تصدى لمحاولات القوى الاستعمارية على مدى عدة قرون لفرض ثقافاتها ولغاتها وأنماط حياتها وإن لم يرفض التفاعل مع توجهاتها الحضارية الإيجابية التي استفاد منها في مشاريع نهوضه محافظا على ثوابته الحضارية العربية الإسلامية.
وأحسب أن دوائر الثورة المضادة تسعى بقصد مع سبق الإصرار إلى إعادة إنتاج فزاعات النظام السابق بخصوص الإخوان المسلمون والتي عمل على تسويقها داخليا وخارجيا لتأمين استمرارية حكمه وصيرورة مشروع التوريث لنجل رأس النظام وهو أمر لم يعد يتسق مع المعادلات التي فرضتها ثورة الخامس والعشرين من يناير وفي صدارتها أن الجماعة بذراعها السياسية المتمثل في حزب الحرية والعدالة باتت قوى سياسية علنية مثلها مثل القوى والكتل الأخرى لا تشكل خطرا على الدولة المصرية ما دامت ملتزمة بثوابتها وبقواعد اللعبة الديمقراطية ولم تلجأ إلى العمل السري ولم تخترق النظم أو القوانين وبوسعها أن تصعد إلى صدارة المشهد عبر آلية صناديق الاقتراع والتي تهيئ لها إمكانية الهبوط أيضاً إذا لم تتجاوب المطالب الجماهيرية وتسعى جاهدة إلى حل معضلات الناس المتصاعدة.
ولاشك أن الجماعة وحزبها مطالبان بألا يعيدا إنتاج نموذج الحزب الوطني السابق ولجنة السياسات سواء في الأداء السياسي أو العمل التنفيذي وهو ما يستدعي تقديم تطمينات عملية وليست كلامية فقط على هذا الصعيد ويستوجب في الآن ذاته تقليص مساحة الهواجس بالذات فيما يتعلق بالمواطنين المسيحيين والمرأة المصرية وكلاهما يشعر أنه ما زال مهمشا وبعيدا عن المشاركة الحقيقية في القرار الوطني.
وبات من الضروري الآن أن يسارع الرئيس مرسي بمخاطبة الشعب المصري ليعيد التأكيد على قواعد الحكم التي أعلنها في خطابه عقب أدائه اليمين الدستورية والتي تنهض على بناء دولة مدنية ديمقراطية حديثة من دون إقصاء وتكريس مبدأ المواطنة والمساواة بين الجميع في الحقوق والواجبات واحترام حرية التعبير والإعلام وفق ما طرحته وثيقة الأزهر التي أقرتها مختلف القوى السياسية المصرية قبل بضعة أشهر لتعكس التوافق على هذه الخيارات الضرورية ليقظة وصحوة المحروسة.
السطر الأخير:
لمن تشرق شمس القصيدة؟
لك أيتها الأيقونة الزاخرة بأسرار عشقي
المدهشة في توهج حقولها
الممتدة بعيني
القابضة على أوراق ربيعي
المختفية بين حنايا روحي
لك السلامة
ولي قلبك
انتفاضة أم هبة في فلسطين..؟
ثمة من يحاول أن يقلل من الحراك الشعبي المدهش في الأراضي العربية الفلسطينية المحتلة بوصفه مجرد هبة جماهيرية... اقرأ المزيد
380
| 11 يناير 2016
أحوال الأمة في العام 2016
بعد ساعات قليلة، نعانق العام الجديد 2016 وثمة تساؤل يدق الرؤوس: هل سنشهد أحوالا مغايرة لأحوالنا في العام... اقرأ المزيد
443
| 28 ديسمبر 2015
ليبيا .. الخروج من دائرة الوجع
ينطوى الاتفاق السياسي الذي وقع عليه الفرقاء الليبيون بمدينة الصخيرات المغربية يوم الخميس الماضي, على رغبة حقيقية في... اقرأ المزيد
313
| 21 ديسمبر 2015
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
هي ليست عربية ولا حتى مسلمة، ولا تربطها بغزة رابطة دم أو دين أو لغة، ومع ذلك استطاعت في مباراة كرة قدم واحدة أن ترسل رسالة أخلاقية دوّى صداها أبعد بكثير من حدود المستطيل الأخضر. في مباراة منتخب إيرلندا أمام دولة الكيان، لم يتعامل اللاعبون الإيرلنديون مع الأمر وكأنه تسعون دقيقة من كرة القدم تنتهي بصافرة الحكم ثم يعود الجميع إلى منازلهم. ارتدى اللاعبون الشارات السوداء تضامنًا مع الفلسطينيين، وخفضوا رؤوسهم أثناء عزف نشيد المحتل، وغابت المصافحة المعتادة قبل المباراة. وقبلها أعلن حارس المنتخب غافين بازونو انسحابه ورفض المشاركة، مؤكدًا أن قراره جاء انطلاقًا من موقف ومبدأ. حتى مدرب المنتخب الإيرلندي تحدث بوضوح عن رفض ما يجري في غزة، في وقت أصبحت فيه الكلمات الواضحة نفسها تحتاج إلى شجاعة. لم تكن القضية إذن تسجيل هدف في مرمى إسرائيل، مع أن المباراة انتهت بثلاثية إيرلندية نظيفة، وإنما كانت في كيفية استخدام الرياضة لإيصال موقف إلى العالم من دون أن يتحول الملعب إلى فوضى، ومن دون شعارات جوفاء أو استعراض مؤقت ومن غير خجل كثير من المنتخبات العربية للأسف. والشارع الإيرلندي كان حاضرًا قبل المباراة كذلك. احتجاجات وأعلام فلسطينية، ومطالبات بمقاطعة المباريات، ورسالة مفتوحة وقّعها أكثر من 160 رياضيًا إيرلنديًا تطالب لاعبي المنتخب بعدم مواجهة إسرائيل. حتى الاتحاد الإيرلندي لكرة القدم سبق أن طالب بوقف مشاركة إسرائيل دوليًا، وسط جدل واسع داخل البلاد بشأن استمرار المباريات. هؤلاء فعلوا ذلك من أجل غزة. وهنا يأتي السؤال المؤلم: ونحن ؟؟ أين نحن من غزة؟ أين الشارع العربي؟ أين الجماهير؟ أين الرياضيون؟ أين المشاهير؟ أين أصحاب الملايين من المتابعين؟ وأين ذلك الصوت الذي كان يملأ الدنيا عندما كانت القضية في بدايتها؟ أخشى أن أخطر ما يمكن أن يحدث لغزة ليس فقط استمرار القتل والدمار والتجويع، وإنما أن يصبح كل ذلك بالنسبة إلينا خبرًا عاديًا. أن نرى الصورة ثم نتجاوزها. أن نقرأ عدد الضحايا ثم ننتقل إلى خبر آخر. أن تصبح غزة فقرة ثابتة في نشرات الأخبار بعدما كانت جرحًا مفتوحًا في وجدان الأمة. لقد طال الزمن، وكثرت الصور، وتكررت المشاهد، وربما أصاب البعض شيء من الاعتياد. وهنا تكمن الكارثة. لأن المأساة عندما تطول لا تصبح أقل مأساوية، والطفل الذي يجوع اليوم ليس أقل قيمة من الطفل الذي أبكانا قبل عام أو عامين، والأم التي تفقد أبناءها اليوم لا يخفف من مصابها أن العالم شاهد آلاف القصص المشابهة قبلها. في غزة شعب يعيش تحت دمار هائل وحصار ومعاناة إنسانية ممتدة، وسط اتهامات دولية بالغة الخطورة لإسرائيل بشأن ما ارتُكب بحق المدنيين الفلسطينيين. ومع ذلك، نجد أن صوت التضامن يأتي أحيانًا من دبلن أقوى من أصوات كثيرة في عواصم أقرب إلى غزة جغرافيا ودينًا ولغةً وتاريخًا. وهذه ليست مقارنة هدفها جلد الذات، وإنما إيقاظها. الإيرلندي الذي يرفع علم فلسطين لا يقول لنا: انظروا إليّ. بل ربما يسألنا من حيث لا يدري: إذا كانت غزة حرّكت ضميري وأنا على بعد آلاف الكيلومترات، فكيف أصبحت بعيدة عن ضمائركم وأنتم أهلها وإخوتها؟ لسنا مطالبين بأن نتحول جميعًا إلى سياسيين، ولا أن تتوقف الحياة، ولا أن يصبح كل إنسان خطيبًا أو ناشطًا. لكننا مطالبون بأبسط شيء: ألا ننسى. ألا تصبح صور الأطفال أرقامًا. ألا يصبح الجوع خبرًا. ألا يصبح الموت مشهدًا مألوفًا. وألا تتحول فلسطين من قضية حاضرة في الوجدان العربي والإسلامي إلى ذكرى موسمية نستحضرها فقط عندما يقع حدث كبير. ما فعلته إيرلندا يثبت أن الموقف لا يحتاج دائمًا إلى منصة سياسية ولا إلى خطاب طويل. أحيانًا تكفي شارة سوداء. أحيانًا يكفي رأس ينحني رفضًا. أحيانًا يكفي لاعب يقول: لن أشارك. وأحيانًا يكفي جمهور يرفع علمًا ليذكّر العالم بأن هناك شعبًا لم يُنسَ. لكن السؤال الذي يجب أن يؤلمنا قليلًا بل كثيرًا: إذا كانت إيرلندا ما زالت تتذكر غزة بهذا الوضوح، فبأي عذر نسمح نحن لأنفسنا أن ننساها؟ غزة ليست خبرًا قديمًا. غزة ليست «ترندًا» انتهى. وغزة، قبل كل شيء، ليست بعيدة عنا. هي منا.. ونحن أولى الناس بألا نتركها وحدها. وإلا بذلك تكون إيرلندا هي المسلمة ونحن …..
4320
| 29 سبتمبر 2026
لا يوجد إعلام رياضي خليجي واحد، وإنما إعلام خاص بكل دولة من دول مجلس التعاون. ورغم أهمية القضية وتأثيراتها السلبية على مستقبل الرياضة في خليجنا العربي، إلا أنها لم تنل ما تستحقه من البحث والدراسة، وسأناقشها من أربع زوايا. الزاوية الأولى: إن الإعلام في دولنا خال من الروح الخليجية، فهو يُعنى بالفعاليات والإنجازات الرياضية المحلية، ويركز عليها بشكل مطلق، وإذا ورد خبر رياضي خليجي فإنه يرد ضمن الأخبار غير المحلية ودون عناية به أو تمييز له. الزاوية الثانية: إنه إعلام خبري يهتم بنقل الخبر، ويفتقر إلى المقالات التحليلية العلمية. فمعظم المقالات تدور حول موضوعات تتعلق بجوانب شخصية لكتابها، ولا تقدم رؤى وأفكاراً تساعد في نشر الوعي الرياضي، أو تسهم في تخليق قاعدة جماهيرية مثقفة رياضياً تتيح إعداد جيل يبرز فيه إعلاميون وصحفيون رياضيون مستقبلاً. الزاوية الثالثة: إنه إعلام لا يُعنى بالدور التنموي الكبير للرياضة كأداة تغيير مجتمعي فعالة. فلا نجد اهتماماً بغير الجانب التنافسي لها كنشاطات بدنية، وقلما عثرنا باهتمامات بجوانبها الاجتماعية كالتوعية بالمسؤولية الاجتماعية أو التنشئة الأخلاقية للناشئة والشباب، وتنمية المشاعر الوطنية المرتكزة إلى الإسلام الحنيف والعروبة. الزاوية الرابعة: إنه إعلامُ اللعبة الواحدة، فمعظمُ موادهِ وتغطياتِـهِ تدور حول كرةِ القدمِ، وهذا أمر يعوقُ السعي لتأسيسِ قواعد شعبية للعبات الأخرى، ويؤثِّـرُ سلباً على إنجاح الفعاليات والبطولات الدولية جماهيرياً عندما تُقامُ في إحدى دولِـنا الستِّ. نبضةٌ خليجيةٌ: خليجنا واحد، عبارة تعني أننا شعب واحد في ست دول، وأن تنمية إنساننا هي مهمة خليجية نعمل جميعاً لإنجاحها، وحبذا لو انطلقنا في ذلك من الرياضة وإعلامها.
3126
| 02 أكتوبر 2026
تُولي دولة قطر اهتمامًا بالعنصر البشري القطري، وتحرص على تأهيله وتمكينه وتطوير قدراته، غير أن بعض الجهات الحكومية لا تزال لا تستفيد بالصورة المطلوبة من أصحاب الخبرات الطويلة. فعندما يصل الموظف القطري إلى مسمى «خبير» أو «استشاري»، بعد سنوات من العمل والتدرج وتحمل المسؤوليات، يفاجأ أحيانًا بأنه أصبح بلا عمل واضح، ولا تُسند إليه مهام تتناسب مع خبراته ومسماه الوظيفي. وهنا يبرز السؤال: لماذا يتحول هذا المسمى في بعض الجهات إلى محطة انتظار بدلًا من أن يكون مرحلة جديدة للعطاء؟ ولماذا يُركن موظفون كانوا بالأمس القريب مديرين ورؤساء أقسام وأصحاب قرار، ثم يُتركون بعد ترقيتهم إلى مرتبة خبير أو استشاري بلا ملفات محددة، ولا مشاركة حقيقية في اللجان والدراسات وصناعة القرار؟ إن مسمى «خبير» أو «استشاري» ليس درجة شرفية تُمنح للموظف في نهاية مساره الوظيفي، بل وظيفة تخصصية لها غاية محددة. فالخبير يفترض أن يقدم الرأي الفني المبني على التجربة والمعرفة، وأن يراجع المشروعات والسياسات، ويحلل المشكلات، وينقل خبرته إلى الموظفين الجدد. أما الاستشاري، فينبغي أن يُسهم في إعداد الدراسات، وتقديم البدائل، وتقويم الأداء، ودعم القيادات في اتخاذ القرار وتطوير أساليب العمل. والمفارقة المؤلمة أن الخبير أو الاستشاري غير القطري غالبًا ما يُستفاد منه بصورة أفضل؛ فيشارك في إعداد الدراسات، ويسهم في صياغة التوصيات والقرارات، ويكون قريبًا من أصحاب القرار، بينما قد يُبعد الخبير القطري، وهو الأعرف ببيئة العمل وتاريخ المؤسسة واحتياجات المجتمع. وهذه ليست مطالبة بإقصاء الخبرات الوافدة التي نقدر دورها، بل دعوة إلى تحقيق التوازن وإعطاء الخبرة الوطنية المكانة والدور اللذين تستحقهما. وهذا الوضع لا يضر الموظف وحده، بل يضر الجهة والدولة؛ لأنه يهدر خبرة تراكمت على مدى عشرات السنين، ويضعف نقل المعرفة بين الأجيال، ثم يدفع بعض المؤسسات إلى الاستعانة بخبراء من الخارج للقيام بأعمال يستطيع أبناء الوطن إنجازها بكفاءة. فالخبرة الوطنية ليست عبئًا إداريًا، وإنما رأس مال مؤسسي يجب المحافظة عليه وحسن توظيفه. ولنضرب مثلاً في الولايات المتحدة وعدد من الدول الأوروبية، لا تتوقف الاستفادة من أصحاب الخبرات عند عمر معين أو مغادرة المنصب القيادي؛ فنراهم في البرلمانات ومجالس الإدارات والمؤسسات والشركات ومراكز الأبحاث والجامعات والمعاهد. أما في دولنا، فكثيرًا ما يغادر المسؤول منصبه فتُطوى معه خبرته، ثم نعود إلى استقدام الخبرة من الخارج بتكاليف مرتفعة. لذلك، نأمل من الوزارات والمؤسسات الحكومية التي يسري عليها قانون الموارد البشرية تفعيل ما قرره هذا القانون من ارتباط الوظيفة بواجبات ومسؤوليات محددة، وإلزام كل جهة بإعداد بطاقة وصف وظيفي واضحة للخبير والاستشاري، ووضع خطة سنوية لمهامهما، وإشراكهما في اللجان والدراسات وبرامج التدريب ونقل المعرفة، وتقييم أدائهما على أساس مخرجات قابلة للقياس، مثل إعداد دراسة، أو مراجعة سياسة، أو تدريب مجموعة من الموظفين. فالتكريم الحقيقي للموظف القطري صاحب الخبرة أن يمنح دورًا يليق بعطائه، ويضمن استمرار خبرته في خدمة الدولة والأجيال القادمة.
1197
| 28 سبتمبر 2026