رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
لقد حوّلت مأساة اللاجئين المرفوعة اليوم على أسنة الإعلام كلمات الشاعر نزار قباني من غزل إلى تراجيديا، وكان يصف معاناته مع الحب قائلا:
لو أنِّي أعرفُ أنَّ البَحرَ عميقٌ جِداً
ما أبحرت..
لو أنِّي أعرفُ خاتمتي
ما كنتُ بَدأت..
وقال قباني في قصيدة أخرى وهي قارئة الفنجان:
وتجوب بحاراً وبحاراً
وتفيض دموعك أنهاراً
وسيكبر حزنك حتى يصبح أشجاراً
ليت تلك الدول التي جعلت من مأساة اللجوء بازارا للمساومات السياسية والكسب الرخيص، تعلم أن من لجأوا إليها هاجرين أوطانا أحبُّوها بكل مشاعرهم، وأراضيَ طاهرةً قدَّسوها بكل ما تحمل من تراث الأجداد وميراث الأنبياء. فليس الوطن مساحة جغرافية، أو مجرد مسقط رأس، أو مكانا يعيش فيه الأهل، أو مكانا للرزق. وليس كذلك حب الأوطان مجرد مشاعر تقترب من حدود الشعر، بل الأمر أعمق من ذلك دلالة إذ يجري حب الوطن في الإنسان مجرى الدم.
اليوم تصرخ أوروبا، وهي من أغنى المجموعات الدولية وأكثرها استعمارا وتنكيلا ونهبا لثروات الشعوب الأخرى في زمان قريب غير غابر. بل إنها تولول بأعلى صوتها بأن حدودها وتخومها تنوء بنحو 710 آلاف من اللاجئين منذ بداية العام الجاري، بينما أقرت ألمانيا من قبل أنه يمكنها وحدها استيعاب نحو 500 ألف من طالبي اللجوء السياسي سنويا لعدة أعوام، بينما يضم الاتحاد الأوروبي 27 دولة بالاضافة لبريطانيا التي انسحبت منه مؤخرا.
وفيما يعاني النظام العالمي لحماية اللاجئين من الانهيار شبه التام؛ من إفريقيا وآسيا مرورا بشوارع بلاروسيا الباردة وإلى حصون الاتحاد الأوروبي المشددة الحراسة. تقول مفوضية الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين أنه يتم ترحيل نحو 30 شخصا قسرا من منازلهم كل دقيقة، ففي العام 2017 وحده رُحّل نحو 65 مليون شخص قسراً في جميع انحاء العالم بسبب الاضطهاد والصراع والعنف أو انتهاك حقوق الإنسان. وتلك أزمات خلقها الاستعمار وأورثها للبلاد المستضعفة بيد أنه يمضي اليوم متجاهلا آثارها ومتنصلا من المسؤولية. وبينما يختبئ مسؤولو تلك الدول المستصرخة خلف حدود مغلقة وخداع إعلامي، فقد غضوا الطرف عن استضافة بلدان فقيرة، في الشرق الأوسط وأفريقيا وجنوب آسيا، نسبة مهولة من إجمالي اللاجئين في العالم لا تقل عن 86%، بل إن هذه الدول والحكومات، تتجاهل معظم مناشدات تقديم المساعدات الإنسانية، التي تطلقها وكالات الأمم المتحدة وتركتها شبه مفلسة لا تستطيع إطعام اللاجئين بصورة تتماشى مع ضرورات الحد الأدنى للكرامة الإنسانية.
لقد قفزت مشكلة اللجوء إلى قمة أجندة المشاكل الدولية المزمنة خلال السنوات الأخيرة، وضاقت أوروبا بها ذرعا وطفقت تلتمس الحلول بكل السبل الميكافيلية وفي أي مكان وبأي وسيلة وطريقة إلا طريق العدل وإحقاق الحقوق. لمَ لا والميكافيلية ثقافة أوروبية في الأصل منذ القرن الخامس الميلادي من لدن نيكولو دي برناردو دي ماكيافيلّي الفيلسوف الإيطالي. فاليوم أوروبا تحاول اتباع أي وسيلة لوقف موجات اللاجئين عبر سياسات أنانية ومصلحية آثمة دعمت ومازالت تدعم عبرها الأنظمة القمعية للدول مصدر اللاجئين. ولم يعد المشكل كما كان في السابق مجرد ترفا تنشغل به الحكومات والمنظمات الطوعية لإظهار "إنسانية" العالم المتحضر وللتعويض النفسي جراء الشعور بالتقصير تجاه عالم استعمروه سنين عجافا ويسمى ثالثاً ومنكوبا بالحروب والأزمات السياسية. وعبرت منظمة هيومان رايتس ووتش قبل أعوام عن غضبها على اتفاق أوروبي مع دول إفريقية لتقوم بدور الشرطي أو العميل المخابراتي لاستعادة مواطنيها اللاجئين من جحيمها مقابل بضعة ملايين من الدولارات، فقالت المنظمة في بيان لها: "إن من السخرية وغير المتصور تعاون الاتحاد الأوروبي الذي تأسس على قاعدة من القيم، مع حكومات مستبدة تحتقر الحقوق الإنسانية، لمجرد الرغبة في منع اللاجئين من الوصول إلى أوروبا".
إن لم يتمكن العالم المتحضر زعما والمزوّد بكل أسباب القوة المادية والعسكرية من فرض الديمقراطية والتداول السلمي للسلطة على الأنظمة الديكتاتورية بسبب تضارب المصالح، فإن ذلك يتم بممارسة النفاق عبر حلول جزئية تذر الرماد على العيون ولا تقرب الحلول الجذرية والمستدامة التي ثمنها التضحية بالمصالح المرتبطة بدعم الأنظمة الفاسدة الباطشة. الإثم الأوروبي دعا قبل عدة سنوات منظمة أطباء بلا حدود التي تتخذ من مدينة جنيف مقرا لها لرفض أي تمويل مصدره الاتحاد الاوروبي، وقالت إن ذلك احتجاجا على سياسات الردع المخزية التي ينتهجها وتكثيفه الجهود لإبعاد المهاجرين عن الشواطئ الأوروبية.
إن الحلول العملية والواقعية التي ترفضها الدول الكبرى لأزمة اللاجئين وتطرحها المنظمات المعنية باللاجئين وحقوق الإنسان عموما، تتمثل في فتح طرق آمنة وملاذات لللاجئين، بما في ذلك السماح بلم شمل العائلات وجمع الأشخاص بأهاليهم، ومنح اللاجئين تأشيرات دخول حتى لا ينفقوا كل ما لديهم ويتعرضوا لخطر الموت غرقاً وهم يحاولون الوصول إلى الأمان. كذلك يتضمن ذلك إعادة توطين اللاجئين الذين يحتاجون إلى ذلك. فإعادة التوطين حل في غاية الأهمية لمعظم اللاجئين المستضعفين- بمن فيهم الناجون من التعذيب وأصحاب الأمراض المزمنة.
وترى المنظمات الحقوقية أنه سواء كان اللاجئون يرتحلون براً أم بحراً، ينبغي أن يسمح لجميع الفارين من الاضطهاد أو الحروب باجتياز الحدود، سواء أكانوا يحملون وثائق سفر أم لا. وأن إعادتهم بالقوة أو وضع الحواجز الضخمة في طريقهم سيؤدي إلى أن يسلكوا طرقاً أشد خطورة التماساً للأمان. كما ينبغي التحقيق بشأن عصابات الاتجار بالبشر ومقاضاة أعضائها الذين يستغلون اللاجئين والمهاجرين، وإعطاء الأولوية لسلامة الأشخاص فوق كل اعتبار.
لا حل نهائيا لأزمة اللجوء إلا بإنهاء النزاعات والاضطهاد اللذين أجبرا الناس على الفرار من ديارهم في المقام الأول. ومن المفارقات المدهشة أنه عوضا عن إنفاق الحكومات الأوروبية مليارات الدولارات على مراقبة الحدود، كان يجب عليها توفير التمويل الكامل لتخفيف أزمة اللاجئين على صعيد العالم بأسره.
yasirmahgoub@hotmail.com
yasir_mahgoub@
الميديا الغربية تحت ضغط الحقائق
رغم ارتباط الميديا في الغرب بالنظم السياسية في عموم أدائها لوظائفها لاسيما عندما يرتبط الموضوع بالشؤون المتعلقة بالآخر،... اقرأ المزيد
999
| 08 سبتمبر 2024
صراع البحر الأحمر.. مرحلة كسر العظم
كثير من المؤشرات تؤكد أن أفريقيا هي الميدان الأكثر سخونة للصراع الدولي على الموارد، والممرات البحرية الدولية. والمتصارعون... اقرأ المزيد
816
| 01 سبتمبر 2024
تحديات ما بعد الحرب والأزمة السياسية
فيما تسابق الحكومة الأمريكية ممثلة في الحزب الديمقراطي الحاكم الزمن لاهثة لإضافة أي إنجاز خارجي تدعم به حملتها... اقرأ المزيد
1212
| 25 أغسطس 2024
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
خطاب ليس ككل الخِطابات، بل كان مصارحة وطنية صريحة من حضرة صاحب السمو الشيخ تميم بن حمد آل ثاني، أمير البلاد المفدى ورسالة حازمة تستوجب من كل مواطن ومقيم أن يتوقف عندها طويلًا، وأن يدرك أن المرحلة التي نعيشها ليست كسابقاتها، وأن ما ينتظر العالم من تحديات وتقلبات لا يترك مجالًا للاستهانة أو التراخي أو الاتكال على المكتسبات. لقد خاطب سموه شعبه بوضوح القائد الذي لا يجامل في الحقائق، ولا يخفي التحديات، بل يراهن على وعي شعبه ونضجه وحسه بالمسؤولية. وهذا ما عهدناه من قيادتنا، صراحة في الخطاب، وشفافية في الموقف، ومصارحة مباشرة للمواطن، إيمانًا بأن الشعوب الواعية شريكة في حماية أوطانها. إننا أمام عالم مضطرب، تتبدل فيه الموازين، وتتصاعد فيه الأزمات، وتضيق معه مساحة المنطق والعقل. ولم يعد أحد يستطيع الجزم بمآلات الأحداث، أو كيف ستأتي الأزمات وتنتهي. وحتى الدول التي عاشت عقودًا من الرخاء والاستقرار لم تعد بعيدة عن هذه التحولات. وقطر، رغم ما تنعم به من أمن وازدهار، ليست جزيرة معزولة عن العالم، ولا استقرارها مبررًا للغفلة عما يدور حولها. والحقيقة أن الدولة منذ سنوات لم تتوقف عن التنبيه إلى التحديات والاستعداد للمستقبل، والتأكيد على أن قطر تستحق الأفضل من أبنائها. فقد استثمرت في الإنسان القطري، ووفرت له من الأمن والتعليم والصحة والرفاه والخدمات ما وضعه في مصاف أكثر شعوب العالم رفاهية في وقت قصير جداً. ولم يكن ذلك امتيازًا بلا مسؤولية، بل رهانًا على مواطن يكون عند الشدائد بحجم وطنه، وعند المسؤولية بمستوى ما أُودع فيه من ثقة وإمكانات. وهنا يجب أن نواجه أنفسنا بسؤال لا يحتمل المجاملة: ماذا قدمنا نحن لقطر مقابل كل ما قدمته لنا؟ وهل أدينا واجباتنا بالقدر نفسه الذي نطالب فيه بحقوقنا؟ وهل نحن مستعدون حقاً لكل ما يجري حولنا؟ انتهت مرحلة مواطن يكتفي بالانتفاع من مكتسبات وطنه دون صيانته، ولا بموظف يرى في وظيفته راتبًا وساعات حضور وانصراف، ولا بمسؤول يؤجل القرارات ويتنصل من المسؤوليات. فالتقصير اليوم ليس مجرد خلل إداري، بل ثغرة في جدار امن الوطن وامانه. ولا تقتصر المسؤولية على المواطن وحده، بل تشمل كل مقيم يعيش على أرض قطر وينعم بأمنها واستقرارها. فالمقيم شريك في البناء والإنتاج، والإخلاص في العمل واحترام القانون وصيانة الممتلكات العامة واجبات لا تستثني أحدًا. وإذا كان المواطن يحمل مسؤولية الانتماء والمصير، فإن المقيم يحمل أمانة تجاه بلد فتح له أبواب العيش والعمل والاستقرار. فنهضة قطر مسؤولية كل يد تعمل على أرضها. وليعلم الجميع أن الدفاع عن الوطن لا يكون بالبندقية وحدها؛ فكل موقع عمل ثغر، وكل أمانة مسؤولية، وكل تقصير خسارة. المعلم يدافع بعلمه، والطبيب بإخلاصه، والموظف بإتقانه، والمسؤول بنزاهته، والإعلامي بكلمته. فالكلمة الصادقة سلاح، والموقف المسؤول سلاح، وحماية المال العام سلاح، والإنتاج والانضباط والإخلاص أسلحة تحمي مستقبل الوطن. لقد مرت على الأمم عصور رخاء وشدة، وهذه سنة الحياة، لكن التاريخ لا يخلد من استمتعوا بالنعم فحسب، بل يسجل من حافظوا عليها حين اشتدت الظروف، ومن سهروا وتعبوا وضحوا براحتهم ليبقى وطنهم قويًا عزيزًا. إن قطر اليوم لا تحتاج منا مزيدًا من عبارات الحب والولاء بقدر ما تحتاج ترجمتها إلى وقفة صادقة وعمل وإنجاز ومسؤولية. فالولاء الذي لا يظهر في إتقان العمل، والانتماء الذي لا يترجم إلى عطاء، كلمات لا تحمي المكتسبات. لقد أعطتنا قطر الكثير، وحان الوقت الذي لا نسأل فيه ماذا نريد منها، بل ماذا تستحق منا. فالأوطان لا تضعف حين تقل مواردها فقط، بل حين يتراجع شعور أبنائها بالمسؤولية. والمرحلة لا تحتمل متفرجين، والتاريخ لن ينتظر المتقاعسين.
11826
| 20 أكتوبر 2026
هناك قضية أراها مهمة جدًا، ولا ينبغي غضّ الطرف عنها، تتعلق بالتعليم الجامعي لأبناء المقيمين في دولة قطر، وما تتحمله أسرهم من أعباء مالية قد تحول بين هؤلاء الشباب وبين استكمال دراستهم وبناء مستقبلهم. المقيمون جزء أساسي من مجتمعنا، ويشكّلون النسبة الأكبر من سكان دولة قطر، ويشاركوننا العمل والبناء، ويسهمون في تسيير شؤون الحياة في مختلف المجالات الإدارية والمهنية والخدمية، في القطاعين العام والخاص. وما داموا يعيشون بين ظهرانينا، ويشاركوننا مسيرة التنمية، فإن معاناتهم تستحق أن تجد آذانًا صاغية، خصوصًا حين تتعلق بتعليم أبنائهم ومستقبلهم. كثير من هؤلاء الأبناء وُلدوا وترعرعوا في قطر، وتلقّوا تعليمهم في مدارسها، حتى وصلوا إلى أبواب الجامعة. وهنا تبدأ المعاناة؛ فالقبول في الجامعات الوطنية تحكمه شروط ومنافسة، وقد لا تتاح الفرصة لكل طالب، فتتجه الأسرة إلى خيارات جامعية أخرى، لتجد نفسها أمام رسوم تفوق قدرتها المالية. وحتى حين يتاح القبول، قد تبقى تكلفة الدراسة عائقًا أمام استكمالها. ولنتصور أسرة يبلغ دخلها الشهري خمسة عشر أو ثمانية عشر ألف ريال، تدفع منه إيجار السكن، وتغطي مصاريف المعيشة وتعليم الأبناء والتزامات الحياة اليومية. كيف تستطيع تحمّل رسوم جامعية مرتفعة، خصوصًا إذا وصل اثنان أو ثلاثة من أبنائها وبناتها إلى الجامعة في وقت واحد؟ هنا يجد الأب نفسه أمام معادلة صعبة بين تأمين احتياجات أسرته وتمويل دراسة أبنائه. والتقسيط، وإن كان يخفف العبء، يحتاج هو الآخر إلى مراجعة؛ فتوزيع الرسوم على دفعتين خلال الفصل الدراسي قد لا يحل المشكلة. المطلوب ترتيبات أكثر مرونة، تراعي الدخل الشهري والالتزامات الفعلية، وتمنح الأسرة قدرة واقعية على الوفاء. أقول ذلك لأنني أرى هذه المعاناة لدى أسر قريبة مني، وأسمع ما يؤلم القلب من آباء وأمهات يشغلهم مستقبل أبنائهم. شباب لديهم الرغبة والاستعداد والاجتهاد، لكن الإمكانات المالية تقف أمام طموحاتهم. ومن المؤلم أن يتوقف مسار شاب أو شابة عند الثانوية لعجز الأسرة عن تحمّل تكلفة الجامعة. ومن هنا، أرفع هذه الرسالة إلى وزارة التربية والتعليم والتعليم العالي، وإلى الجامعات والجهات المعنية، نحتاج إلى خطة واضحة توسّع فرص التعليم الجامعي الميسّر لأبناء المقيمين في القطاعين العام والخاص، من خلال مراجعة الرسوم، وتوفير منح جزئية تراعي دخل الأسرة وعدد أبنائها الملتحقين بالجامعة، وتقديم خصومات للأشقاء، واعتماد أقساط شهرية مريحة. كما يستحق الأمر دراسة تسهيل إنشاء مؤسسات جامعية وطنية تقدم تعليمًا جيدًا لأبناء المقيمين برسوم معقولة، وتشجيع الشراكات التي تسهم في تمويل دراسة الطلبة المستحقين، وتمنح الأسر خيارات تتناسب مع إمكاناتها. قطر التي جعلت التعليم ركيزة أساسية في نهضتها، قادرة على إيجاد حلول تحفظ جودته وتوسّع فرص الوصول إليه. وتعليم هؤلاء الشباب يفتح أمامهم أبواب العمل والعطاء، ويعزز إسهامهم في المجتمع الذي نشأوا فيه. معاناة هذه الأسر تستحق الالتفات والعمل؛ فلا ينبغي أن يبقى الوالدان قلقين كلما اقترب أبناؤهما من إتمام المرحلة الثانوية، ولا أن تتحول فرحة النجاح إلى سؤال موجع: كيف سندفع رسوم الجامعة؟ إنه ملف جدير بالاهتمام، ويستحق التعامل معه بجدية.
3021
| 22 أكتوبر 2026
نستطيع لـوم اتحاد القدم وإدارات الأندية ووكلاء جلب اللاعبين، طويلاً، لكن ذلك سيظل في إطار التمـنيات وافتراض ما سيكون، أي أننا سنظل ندور في حلقةٍ مفرغةٍ لا نخرج منها. ولذلك ينبغي الحديث بوضوحٍ عن دورٍ فاعلٍ للإعلام الرياضي. وهنا، لا نتحدث عن النقل الخبري وإنما عن ممارسة التأثير السليم من خلال النقد والتحليل وإلقاء الضوء على سوء اختيار اللاعبين الـمحترفين الأجانب، وجوانب القصور في أداء وسلوك لاعبينا الـمحترفين الـمواطنين، وتوضيح الأسباب وطـرح الحلول الـممكنة. أما أنْ نظل جالسين في أبراجنا العاجيـة نراعي علاقتنا بالوكيل الفلاني والإدارة الفلانية واللاعب الفلاني، فهذا لا يجوز ويجعل من ممارستـنا لدورنا عاملاً من عوامل استفحال تراجع الـمستوى وزيادة التناقص في الرصيد الجماهيري لكرة القدم. وكلاء جلـب اللاعبين ليسوا كأصحاب مكاتب جلب الخدم والعـمالـة غير الـمحترفة، ولكن بعضهم يصر على أنْ يكون كذلك. لأنهم فيما يقـدمونـه للأندية من لاعبين محترفين، لا يضعون أنفسهم في صفها ولا يبالون بإسداء النصيحة الصادقة لها. وأيضاً، نجد في إدارات بعض الأندية نوعاً من اللامبالاة في تقييم ما يقـدم إليهم، وكأن الأمر لا يعدو كونه شراء سلعةٍ، فلا نلاحظ دوراً للاعبين القدامى في الأندية، على الأقل، في عملية اختيار الـمحترفين الأجانب، ولا نلمح أثراً لتقييم مدى إمكانية اللاعب الأجنبي الذي احترف في أنديةٍ أوروبيةٍ وأمريكيةٍ جنوبيةٍ على العطاء والاندماج في البيئة الكروية الـمحلية. وتكون النتيجة خسارةً للمستوى الفني للأندية والدوري والكرة القطرية، واستنزافاً للموازنات الـمخصصة للأندية. نحن بحاجةٍ لتجديد الأفكار السائدة حول العلاقة بين الصالح العام من جهةٍ، وتقديراتنا الشخصية لـما يصلح لنا ذاتياً من جهةٍ ثانيةٍ، فازدهار الكرة القطرية وارتفاع مستواها الفني يصبان في بوتقـة الـمصالح الوطنية العليا، ولسنا بغافلين عن كون الكرة أحد الوجوه الـمشرقة التي تطـل بلادنا بها على العالـم، ناقلةً إلى الآخرين صورةً حضاريةً رائعةً عنا. - كلمة أخيرة: الاحتراف مفهومٌ واسعٌ لا يتعلق بالاستعداد البدني للاعبين فحسب، وإنما يمتد ليشمل الأسس والبنى الفكرية والنفسية التي يقوم عليها الـمجتمع، والدور الذي تلعبـه الصحافة ووسائل الإعلام.
2766
| 22 أكتوبر 2026