رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
مصر إلى أين؟! ربما يبدو لي التساؤل الكبير هو أقوى سؤال يمكن أن يطرحه عاقل عوضاً عن العبارات الحالمة والفارغة من الإحساس بالواقع المصري التي تسوقها القنوات الفضائية المصرية والعربية (السيسية) التي تعيش حالة من التغييب الإعلامي الصادق بأن مصر بالفعل تسير في طريق مجهول لا يعرف أحد نهايته وإن كل ما تمر به الآن إرهاصات قوية لمستقبل لا يليق بالمحروسة أن تعيشه ولذا يكبر السؤال وهو مصر إلى أين؟! وإلى أين يريد العسكر أن يصلوا بمصر بعد الانقلاب الغاشم الذي قلبوا فيه الطاولة الانتخابية ورموا صناديق الاقتراع الشعبية جانبا وليعود زمن العسكر بوجهه البشع بعد سنة من إقصائه فقط؟!
ولا أخفيكم فأنا ومنذ الانقلاب في الثالث من شهر يوليو الماضي أعيش حزناً على مصر لاعتقادي القديم بأن ثورة 25 يناير 2011 هي الثورة الحقيقية التي أسقطت عقود الذل والمهانة والتقهقر السياسي والاقتصادي الذي عاشته مصر في سنوات حكم مبارك الذي على ما يبدو لم ينته ويشتم كثيرون الرائحة (المباركية) التي واكبت الانقلاب العسكري ولا تزال رموزه تقتل في شعب مصر ومن أنصار الشرعية التي عزلوا رأسها المتمثل في الدكتور محمد مرسي وباقي قيادات حزبه القابعين خلف القضبان بتهم أقل ما يقال عنها إنها تافهة وملفقة وتثير ضحكاً رغم الجدية التي تسير عليها محاكمتهم.. فمن الذي يمكن أن ينكر بأن نظام مبارك لم يعد الآن وما يجري منذ الانقلاب الذي قاده عبدالفتاح السيسي حتى هذه اللحظة يؤكد أن حكم مبارك قد عاد ولكن بوجوه أكثر بشاعة ودموية وبقلوب لا ترحم صغيراً ولا كبيراً ولا امرأة ولا شيخاً ولعل حادثتي فض اعتصامي ميدان رابعة العدوية وميدان النهضة هي ورقة التوت التي كشفت عورة حكومة الانقلاب القبيحة المتعطشة للدماء ولكن أي دماء؟! دماء شعب اعتصم بسلمية ونادى برئيسه وصوته المخطوف من قعر صندوق الانتخاب الذي اختار فيه اسم من يحكمه واليوم يأتي السيسي وبعد مجازر رابعة والنهضة ورمسيس وحرق المساجد والجثث والاعتقالات ليضع يده الغارقة في دماء طاهرة ويقسم "والله العظيم أن شرف حماية الإرادة المصرية أشرف لي من حكم مصر"!.
أي قسم بالله تردده وتكرره والله بريء مما تقوله وتحلف به؟! من الذي أعطاك الحق لتقتل ثم تتكلم عن الإرادة الشعبية التي لم تجرؤ على اختبارها في الواقع وتلقي كلمتك في أحد ميادين القاهرة لترى فعلاً إن كنت تحمي الإرادة الشعبية المصرية أم تحمي مصالح داخلية وخارجية خليجية وأمريكية؟! نعم لماذا لم تفعل وتخرج للشعب وتقول ما قلته لتتأكد من الشعب الذي تحمي مصالحه سيقابلك بنفس الوطنية التي تعيش أوزارها حتى آخر عمرك بدلاً من إلقاء الكلمة وكأنه درس خصوصي بين قائد القوات المسلحة وتلاميذه يعلمهم فيه كيف يضللون الناس البسطاء وكيف يتلقفون كاميرات وميكروفونات قنوات البلاد الرسمية لتزيد التطبيل لكم وتعمل ما هو أشد وهو المتاجرة بمستقبل مصر في عقول وأرزاق هؤلاء الناس؟! ألم تفز بنسبة 97% في الانتخابات الرئاسية فلم كل هذا الخوف من 3% من الشعب المعارض لك إن كان الباقي يهتف بحياتك؟!
والمسألة لم تعد مسألة مرسي في عودته أو حبسه ونفيه وسجنه لا لا القضية بات فيها دم لن يجف وثأرات لن تبرد وشباب وفتيات مثل الورد قتلهم من عليه أن يحميهم وسفك دمائهم من يجب أن يحفظها بعد الله لذا لا يمكن للسيسي ونظامه أن يعتقد بأن الحديث الآن يجب أن ينتقل بقدرتهم الآيلة للسقوط إلى الحوار والنقاش والجلوس للتوصل إلى حلول لما تسميها حكومة الانقلاب بـ (الأزمة)!. وهي والله ليست أزمة بل زلزال لم يجعل من الغفير وزيراً فحسب بل جمع الانقلابيين وجعلهم في سدة الحكم عليها وعزل من جاء عبر صندوق الاقتراع في أول تجربة ديمقراطية يعيشها المصريون بعد سقوط نظام مبارك ويصبح لمصر العظيمة (خريطة طريق) يساعد في كل هذه المطبلون الإعلاميون على قنواتهم الحكومية والخاصة وكأنهم يتبادلون أدواراً تهريجية المطلوب منها هو تبرير القتل والإبادة التي يتعرض لها أنصار الرئيس مرسي التي بدأت في مجزرتي رابعة والنهضة ومروراً بمجزرة رمسيس ولن تنتهي بالقتل الجماعي للمعتقلين منهم في سجن أبو زعبل وأن كل هذه الدماء سالت قضاءً وقدراً وأن أصحابها وقفوا أمام الرصاص الذي خرج متنزهاً لولا اصطدامه غير المقصود بأجساد هؤلاء الأبرياء!.
فحرام عليكم ما تفعلون وحرام عليكم ما أنتم ماضون في عمله دون أن تشعروا حتى بالرحمة لأهالي الشهداء الذي يشتكي الكثيرون منهم أنهم حتى الآن لم يجدوا جثث أبنائهم (المتفحمة) التي صادرتموها إلى جهات غير معلومة!. فهل كان كل ما حدث يستحق فعلاً ما أقسم السيسي عليه وصفق له أنصاره رغم معرفته بأن كل ما قاله لا يغدو سوى تسويقاً إعلامياً أراد به السيسي أن يبرر ما يحدث الآن في الذكرى الرابعة لثورة يناير المجيدة وتلهفهم لكراسي حاكمة ستسقط كما سيسقط الانقلاب يوماً وأن يثبت (أسلمته) من خلال تكراره ليمين مغلظ أثبت فيه أمره تعالى في قوله (ولا تطع كل حلاف مهين)؟! لكِ الله يا مصر بعد أن كنت أقولها لسوريا!
فاصلة أخيرة:
حرية مصر ضريبة يجب أن تُدفع!
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية




مساحة إعلانية
أصبح ملاحظًا في الآونة الأخيرة تزايد شكاوى المعلمين وأساتذة الجامعات من سطحية بعض الطلاب وضعف قدرتهم على التحليل، بل وقلة اهتمامهم بالشأن العام وغياب الحس بالمسؤولية المجتمعية. وهذه الظاهرة لا يمكن إلقاء اللوم بها على المناهج أو أساليب التدريس، بل ترتبط بشكل كبير بغياب المتابعة الأسرية وانشغال الوالدين أو اعتمادهم الكامل على المؤسسات التعليمية لتأدية دور الوالدين أو توكيل الخدم بكل ما سبق، وهذه طامة أخرى سنأتي عليها لاحقًا. هل يُعقل أن طالبًا جامعيًا لا يعرف من وزير خارجية بلاده؟! وكم هي مساحة الدولة التي يعيش فيها؟! بل أكثر من ذلك، ففي مثل هذه الأيام التي تمر فيها المنطقة في صراع إقليمي وحرب تُغيّر خريطة العالم وتحالفاته وتقلب طاولة الاقتصاد رأسًا على عقب، هو لا يعرف من وكيف ولماذا، وهل هو مع أو ضد توجه معين أو رأي بلاده من كل هذا؟! وبسبب ما سبق عملنا مع بعض الزملاء مسحًا سريعًا للبحث عن هذه الأسباب، فتبيّن أن الأم والأب يقضيان أكثر من ٤ ساعات يوميًا على الهاتف بين برامج التواصل الاجتماعي بما لا ينفع بل بما يضر أحيانًا، ولم نحسب ساعات متابعة الأفلام والمسلسلات ضمن هذا. إن مسؤولية تربية الأبناء لا يمكن تفويضها أو التهرب منها. فتربية الأبناء ليست ما تنتجه المدارس أو المعاهد أو الجامعات، بل هم انعكاس لبيئة كاملة تبدأ بالأسرة. وإذا أردنا جيلًا واعيًا مثقفًا وقادرًا على تحمل مسؤولياته فعلينا أن نعيد الاعتبار لدور الوالدين، وأن ندرك أن التربية الحقيقية تُبنى في البيت أولًا ثم تُستكمل في بقية مؤسسات المجتمع. لأن التربية ليست مهمةً يمكن اختصارها في مؤسسة واحدة أو جهة رسمية بعينها. ومن هنا فإن إلقاء المسؤولية على وزارة التربية والتعليم فيما يتعلق بمستوى الأبناء الفكري والسلوكي والثقافي، هو طرحٌ ناقص يُغفل الدور الجوهري الذي يقع على عاتق الوالدين أولًا ثم بقية مكونات المجتمع. الأسرة هي النواة الأولى التي تتكون فيها شخصية الطفل، وهي البيئة التي يتعلم فيها القيم الأساسية والدينية قبل أن يتعلم الحروف والأرقام. في البيت يتعلم الأبناء معنى المسؤولية واحترام الوقت وأهمية المعرفة والقدرة على الحوار. فإذا نشأ الطفل في بيئة تشجعه على التساؤل وتمنحه مساحة للتعبير وتعطيه قدرًا من الثقة والشعور بالمصداقية وتتابع اهتماماته الدراسية والثقافية، فإنه يدخل المدرسة والجامعة وهو يحمل أدوات التفكير والفهم لا مجرد قابلية للحفظ والتلقين. أما إذا غاب هذا الدور فإننا نجد أنفسنا أمام طالب يفتقر إلى الأساس الذي يُبنى عليه كل شيء. فحين يجلس الأب أو الأم مع الأبناء لمناقشة حدثٍ ما أو كتابٍ قرأوه أو فكرةٍ سمعوها، فإنهم يزرعون فيهم بذور التفكير النقدي، ويعلمونهم كيف يكونون جزءًا من مجتمعهم لا مجرد متفرجين عليه، كما أن للشارع والأصدقاء دورًا لا يقل أهمية، فهم يشكلون جزءًا من البيئة التي يتفاعل معها الأبناء يوميًا. لذلك فإن اختيار الصحبة الصالحة، وتوجيه الأبناء نحو الأنشطة المفيدة، ومتابعة سلوكهم خارج المنزل، كلها أمور تقع ضمن مسؤولية الوالدين. إضافة إلى ذلك، فإن وسائل الإعلام ومؤسسات الدولة المختلفة تتحمل دورًا تكامليًا في تعزيز القيم الثقافية والاجتماعية من خلال تقديم محتوى هادف، وخلق بيئات داعمة للنمو الفكري. إن التربية مشروعٌ مشترك تتكامل فيه الأدوار ولا تتقاطع. فوزارة التربية والتعليم تؤدي دورًا مهمًا في تنظيم العملية التعليمية وتوفير المناهج والتربية كذلك، لكنها لا تستطيع وحدها أن تصنع وعيًا أو تبني شخصية متكاملة. هذا الدور يبدأ من البيت حيث تتشكل القيم ويتأسس الفكر ويتعلم الأبناء أين يقفون في هذا العالم المتغير من حولهم.
3102
| 22 أبريل 2026
شهدت وزارة التربية والتعليم والتعليم العالي خلال الفترة الأخيرة نقلة نوعية لافتة في أساليب التعامل مع الجمهور، انعكست بشكل مباشر على مستوى رضا أولياء الأمور والطلبة في المدارس القطرية ، وساهمت في تسهيل إنجاز المعاملات بصورة غير مسبوقة. هذه الطفرة لم تكن مجرد تحسينات شكلية، بل جاءت نتيجة رؤية واضحة تهدف إلى تطوير الخدمات التعليمية والإدارية بما يتماشى مع التحول الرقمي الذي تشهده الدولة.في السابق، كان إنجاز العديد من المعاملات المتعلقة بأمور الطلاب يتطلب وقتًا طويلًا وجهدًا كبيرًا، إضافة إلى الحاجة للمتابعة المستمرة من قبل أولياء الأمور، سواء فيما يتعلق بنقل الطلبة أو استخراج الشهادات أو متابعة الطلبات المختلفة، وكانت الإجراءات تتسم أحيانًا بالتعقيد وكثرة الخطوات، مما يسبب ضغطًا وإرهاقًا للأولياء الأمور.أما اليوم، فقد تغيرت الصورة بشكل جذري. فقد عملت الوزارة على تبسيط الإجراءات وتوحيدها، مع إطلاق منصات إلكترونية متطورة تتيح للمستخدمين إنجاز معاملاتهم بسهولة وسرعة من أي مكان. وأصبح بإمكان ولي الأمر متابعة حالة الطلب بشكل فوري، دون الحاجة إلى مراجعة المكاتب أو الانتظار لفترات طويلة،هذا التحول أسهم في تقليل الجهد المبذول، ورفع مستوى الشفافية، وتعزيز الثقة بين الجمهور والمؤسسة التعليمية.ويرى كثيرون أن السر في التحول اللافت الذي شهدته وزارة التربية والتعليم والتعليم العالي في الفترة الأخيرة لم يكن وليد الصدفة، بل جاء نتيجة جهود قيادية ركزت على كسر الجمود الإداري وتحديث أساليب العمل، قامت بها سعادة السيدة لولوة الخاطر وزيرة التربية والتعليم والتعليم العالي التي ارتبط اسمها بالدفع قدما وسريعا بعجلة التطوير التي تشهدها الوزارة وإعادة النظر في عدد من الإجراءات التي ظلت لفترات طويلة دون تغيير يُذكر.فمنذ تولي سعادتها الوزارة، اتجهت الجهود نحو مراجعة شاملة للأنظمة والإجراءات، ليس فقط بهدف التحديث، بل لإزالة التعقيدات التي كانت تُعد في السابق من المسلّمات التي لا يجب التعامل معها إلا كما هي دون تغيير، إن هذا التوجه الجديد أتاح إعادة تصميم الخدمات بطريقة أكثر مرونة، وجعل تجربة أولياء الأمور والطلبة أكثر سلاسة ووضوحًا، وقد انعكس ذلك في تقليص الوقت والجهد اللازمين لإنجاز المعاملات، وتحسين آليات التواصل مع الجمهور.كما تميزت هذه المرحلة بشكل كبير وواضح بالتركيز على اعتبار أولياء الأمور شركاء أساسيين في العملية التعليمية، وليسوا مجرد متلقين للخدمة. ومن هنا، تم تطوير قنوات تواصل أكثر فاعلية، والاستماع لملاحظاتهم بشكل مباشر، والعمل على تحويلها إلى تحسينات ملموسة على أرض الواقع.ولم يقتصر التغيير على الإجراءات فقط، بل شمل أيضًا ترسيخ ثقافة مؤسسية جديدة تقوم على الابتكار والتطوير المستمر، وتشجع على المبادرة بدلاً من التمسك بالأنماط التقليدية، هذا التحول الكبير كان له أثر كبير في جعل العمل داخل الوزارة أكثر حيوية ومرونة، وأسهم في تحقيق مستوى أعلى من رضا جميع أصحاب العلاقة مع الوزارة.إن هذه الطفرة النوعية تعكس التزام الوزارة بتحقيق التميز في تقديم الخدمات، وحرصها على مواكبة التطورات العالمية في مجال الإدارة والخدمات الحكومية،كما أنها تؤكد أن الاستثمار في التكنولوجيا وتطوير الكفاءات البشرية يمكن أن يحدث فرقًا حقيقيًا في حياة الناس اليومية.وهنا يمكن التأكيد بأن هذه الجهود القيادية أسهمت في إحداث نقلة نوعية حقيقية، حيث أصبحت الخدمات أكثر كفاءة، والتعامل مع الوزارة أكثر سهولة ومرونة، بما يعكس رؤية حديثة تضع احتياجات الطلبة وأولياء الأمور في صميم أولوياتها.
2124
| 20 أبريل 2026
من خلال متابعتنا للمستجدات الصادرة في الثامن من أبريل ٢٠٢٦، حول تحديث قواعد الضريبة الانتقائية بموجب القانون رقم ٢ لسنة ٢٠٢٦، بداية فإن موضوع الضريبة الانتقائية بشكل خاص لا يتعلق بمفهوم الزيادة في الأسعار ولا السعر الجبري الذي تفرضه الدولة بالمعنى الشائع؛ بل هو آلية تنظيمية تلقائية للأسعار تعني ببعض السلع الانتقائية والذي يحفز الفرد على الاستغناء عنها أو تقليلها تدريجياً وهي خطوة ذكية لتعزيز المناعة المجتمعية. هذا التعديل الذي أصدره سمو الأمير يأتي في وقت تضغط فيه الأزمات العالمية على موازنات الدول، مما يجعل صحة الناس والبيئة المحيطة بمثابة الحصن الحقيقي، خصوصاً في زمن الحروب والظروف الجيوسياسية المتقلبة. فالدولة التي يمتلك أفرادها صحة جيدة، وميزانية لا تهدر في فواتير علاج الأمراض المزمنة، هي الأقدر على الصمود في وجه أي تحديات عالمية. وحسب ما هو مفهوم من هذه الأداة الاقتصادية والتحديث المقصود، نجد أن الضريبة الانتقائية هي ضريبة تُفرض على سلع محددة تضر الصحة أو البيئة عموماً. والهدف ليس تحصيل العوائد فحسب، بل تشجيع الناس على تغيير عاداتهم واستبدال المشروبات المليئة بالمحليات المضافة، سواء كانت سكراً طبيعياً أو بدائل صناعية، ببدائل طبيعية ومفيدة أكثر. كما أن هذا التوجه يتماشى مع سياسات دول مجلس التعاون الخليجي، التي بدأت تتحرك ككتلة واحدة لحماية أسواقها، والضغط على الشركات العالمية لتقديم منتجات أكثر جودة وصحة لمنطقتنا. إن جوهر هذا القانون والذي سيبدأ تطبيقه في يوليو ٢٠٢٦، لا يهدف لتقييد خيارات الناس، بل لإعادة هيكلة هذه الخيارات داخل المنظومة الاقتصادية. فالسوق لا يزال مفتوحاً للجميع وعادات الاستهلاك غير مقيدة لكن القواعد تغيرت؛ حيث صار المشروب المحلى يتحمل تكلفته الصحية مسبقاً عبر الضريبة الانتقائية. والجديد هنا هو الاعتماد على النموذج الحجمي، أي أن الضريبة تُحسب بناءً على كمية السكر أو المحليات في كل ١٠٠ ملل من محتوى المنتج. وللتوضيح، المشروب الذي تشتريه الآن بـ ٤ ريالات قد يصل سعره إلى ٥ أو ٥.٥٠ ريال إذا كان محتفظاً بنسبة سكر مرتفعة، بينما ستحافظ المشروبات قليلة التحلية على أسعارها الحالية أو قد تفرض عليها النسبة الدنيا من الضريبة، نظراً لانخفاض كثافة المحليات مقارنةً بنظيراتها المشبعة بالسكر، مما يدفع الشركات لتغيير مكوناتها لتبقى منافسة في السعر. هذا التغيير يفتح باباً للمنافسة العادلة، فالنموذج الحجمي يلغي الأفضلية السعرية التي كانت تُنسب عادةً للمشروبات الرخيصة المليئة بالسكر على حساب البدائل الصحية المبتكرة. اليوم المنافسة صارت على الجودة والابتكار، وهذا يحفز مصانعنا الوطنية لتقديم منتجات صحية منافسة محلياً وعالمياً. أما عن المردود المادي فالدولة في هذا السياق تنهض مرتين؛ الأولى عبر تنويع الدخل لدعم الخدمات العامة والبنية التحتية، والثانية عبر توفير المليارات التي كانت تُصرف على علاج السكري والسمنة والأمراض الأخرى المرتبطة باستهلاك السكاكر بشكل مفرط. ولضمان الشفافية خصص القانون نسبة ١٪ من هذه الضريبة لميزانية وزارة الصحة لتمويل برامج التوعية المختلفة، بينما تذهب بقية العوائد لدعم المشاريع الوطنية، مما يجعل المنتج الضار وسيلة لتمويل البناء والنهوض بالمجتمع. وباعتبار هذه الرؤية هي الركيزة لتعزيز الأمن القومي الغذائي والصحي؛ أضحت الوقاية التي ندركها من روح وجوهر هذا القانون خط الدفاع الأول ضد الأزمات، والمجتمع القوي صحياً هو المحرك الحقيقي لاقتصاد صامد في ظل أي ظرف، يحمي سيادة الوطن وصحة مكوناته الوطنية وأجياله القادمة.
738
| 24 أبريل 2026