رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
تُعد المشكلة اليهودية من أخطر وأعقد المشكلات في العصر الحديث، وأن الخطر اليهودي الداهم يتهدد الأمة الإسلامية، وأن القضية الفلسطينية الناتجة عن المشكلة اليهودية أوشك أن يضيعها كثيرون ممن زعموا الوصاية عليها والاهتمام بها.
وقد نسخ اليهود حولهم هالة عظيمة ضخمة ليس لها أي أساس من الصحة، فاليهود قوم مغالطون مخادعون محرفون ولهذا قدموا أنفسهم للناس في هذا العصر في صورة من القوة والعظمة، وزعموا أن دولتهم لا تقهر، وأنها وجدت في فلسطين لتبقى إلى الأبد.
لقد خدعوا كثيرا من المسلمين والعرب وأفقدوهم القدرة على النظر والبحث والتحليل.
ولقد قدم لنا القرآن الكريم الشخصية اليهودية على حقيقتها.. شخصية معقدة محرفة مشوهة حاقدة، وأن اليهود لا دين لهم ولا عقيدة ولا أخلاق ولا إنسانية.
إن الطريق لاستعادة فلسطين من براثن اليهود لابد أن تمر بعدة مراحل، أولها مرحلة الكلمة المسموعة والمقروءة والكلمة المكتوبة، ولابد لهذه المرحلة أن تكون أقوى مما هي عليه الآن، فلتكن كتاباتنا وكلامنا في المستوى اللذين يليق بهذه القضية، ولندرس تجربة اليهود في هذا المجال، فقد كانوا يعتقدون أن فلسطين وطنهم، وكانوا يعملون للعودة إلى هذا الوطن ومروا بالمراحل التي نمر بها نحن اليوم، فكتبوا عن فلسطين الكثير الكثير من الكتب والمقالات والأبحاث والدراسات بمختلف اللغات، ونشروا كل هذه الكتابات في جميع بلاد المعمورة حتى أوهموا كثيرا بأن الحق في جانبهم، وانخدع كثير من رجال وشعوب ودول العالم في الغرب بل والعرب والمسلمين بالحقائق المزيفة المختلفة التي وردت في كتاباتهم.
فالمعركة مع اليهود وصلت إلى درجة خطيرة من التعقيد، وهي في حاجة إلى فكر ودماء ومال وأقلام صادقة مؤمنة.
يزعمون لأنفسهم من امتيازات
* مظاهر الانحراف في شريعة اليهود:
إن مظاهر الانحراف في شريعة اليهود كثيرة، وأهم هذه المظاهر أنها تقوم على التفرقة العنصرية، ذلك أنها تجعل اليهود شعب الله المختار، الذي اصطفاه الله وفضله على العالمين وتنظر إلى الشعوب الأخرى على أنها شعوب وضيعة في سلم الإنسانية وتضع قوانينها ونظمها على هذا الأساس، فتفرق بين هؤلاء وأولئك أمام القانون والحياة.
وعلى سبيل المثال لا الحصر أن الإسرائيليين محرم عليهم في هذه الشريعة أن يقتل بعضهم بعضا وأن يُخرج بعضهم بعضا من ديارهم، على حين أنه مباح للإسرائيليين بل واجب عليهم غزو الشعوب الأخرى خاصة شعب كنعان، وواجب عليهم بعد انتصارهم أن يضربوا رقاب جميع رجالها البالغين بحد السيف ويسترقوا جميع نسائها وأطفالها ويستولوا وينهبوا جميع ما فيها من مال وعقال ومتاع، حسب تعبير أسفارهم "سفر التثنية".
* اليهود يحرقون التاريخ لصالحهم:
اليهود ليسوا أمناء على شيء، فما ائتمنوا على شيء إلا خانوا الأمانة ونقضوا العهد، ولقد اعتدى اليهود على التوراة بالتحريف والتحويل والتبديل، فتحولت من كتاب سماوي إلى صناعة بشرية باطلة وعرضوا فيها كثيرا من أحداث التاريخ السابق على وجودهم، وعندما عرضوا أحداث تاريخهم وحياتهم صاروا يكتبون على مزاجهم ويحرفون على هواهم.
ونحن نلمح ذلك بوضوح في التوراة.. الانحياز التام لليهود، فهم الشعب الذكي المتفوق، وهم أبناء الله وأحباؤه، والله خلق العالم من أجلهم وسخره لخدمتهم وكل الشعوب عبيد للسيد اليهودي.
ولقد ظهر اليهود من خلال التوراة شعباً عنصرياً أنانياً متكبراً يستعلي على غيره ويمتص دماء خيراته. وكل معاني الحق والفضيلة والسعادة هي وقف على اليهودي الذي منحه ربه كل شيء وحرم الآخرين من كل شيء.
التاريخ الذي سجله اليهود في توراتهم تاريخ مزيف ومزور ومكتوب لصالحهم.
* الأخلاق اليهودية:
اتصف اليهود بأخلاق عجيبة، حيث توافرت لهم مجموعة من الرذائل الأخلاقية والمفاسد السلوكية، رسخت في نفوسهم رسوخاً ثابتاً واتخذت هذه المفاسد والقبائح والنقائص حظوظاً ثابتة وعلامات بارزة ومسارات مستقرة في النفسية اليهودية العجيبة المعقدة ورسخت في النفسية اليهودية، وسرت في كافة جوانب هذه النفس ومجالاتها ونوازعها، وأصبحت ممارسات سلوكية، وسمات ثابتة للشخصية اليهودية في حركتها الظاهرية وصلاتها الحياتية. فكانت هذه الشخصية الممزقة المنحرفة تصدر عن هذه الرذائل والانحرافات الأخلاقية وصارت انعكاساً خارجياً لها، وصورة مجسمة لمعانيها ونموذجاً إنسانياً مشوهاً يعتبر مجمع نقص ومجموعة رذائل وتجمع قبائح ومفاسد.
فاليهودي على مر التاريخ هو نموذج إنساني مجسم لهذه التركيبة من الأخلاق الفاسدة العفنة، وأصبحت المفاسد الأخلاقية سمات عامة عند كل اليهود، وأصبحت هذه المفاسد بمنزلة جينات وراثية لكل يهودي في كل زمان ومكان.
وإذا أردت أن تعرف اليهودي فاستحضر في ذهنك مجموعة الأخلاقيات الذميمة.
فاليهود كاذبون خائنون ومحرفون وحاسدون ومراوغون ومستهترون، واليهود سفهاء وأذلاء وجبناء وبخلاء ويحرصون على الحياة وينقضون العهود والمواثيق، ويكتمون الشهادة والحق ويسارعون في الإثم والعدوان ويفسدون في الأرض ويصدون عن سبيل الله.
* اليهود في الظلام:
لعب اليهود في الخفاء دوراً ضخماً لتحقيق أهدافهم لا يقل عن الدور الذي لعبوه في العلن، وقد اتسع هذا الدور وشمل التآمر والاغتيال والتجسس وإشعال الثورات ومارسوا أساليب متعددة منها:
1 – الإثارة وبث الفتن.
2 – السيطرة على وسائل الإعلام.
3 – التجسس.
4 – التآمر والاغتيال.
5 – الحرب النفسية ضد الإسلام والمسلمين.
الصحة والفراغ.. ثروات متاحة
خير استفتاح واستدلال لهذا المقال هو الحديث الشريف عن الرسول صلى الله عليه وسلم أنه قال «نعمتان مغبون... اقرأ المزيد
45
| 18 مايو 2026
رواتب لربات البيوت
في كل مرة يُطرح فيها موضوع دعم ربات البيوت القطريات، ينقسم النقاش سريعًا بين من يراه "عودة إلى... اقرأ المزيد
60
| 18 مايو 2026
لعبة روبلوكس المدمرة
تذكرون بلا شك حينما اتخذت دولة قطر وبعض الدول الخليجية قرارا لا رجعة فيه بحظر لعبة (روبلوكس) الشهيرة... اقرأ المزيد
42
| 18 مايو 2026
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية




مساحة إعلانية
لم يعد السؤال في الخليج اليوم متعلقًا بما تحقق من منجزات، بل بكيفية تقديم هذه المنجزات للعقل العام بصيغة واحدة، قادرة على تثبيت المعنى قبل الصورة، والهوية قبل التفاصيل. فالتكامل الذي يتقدم اقتصاديًا وتنمويًا، يحتاج في المقابل إلى إعلام يوازيه في القوة والاتساق، ويمنع تشتت الرواية بين المنصات وتعدد الزوايا. في هذا الإطار، استضافت العاصمة السعودية الرياض “ملتقى المكتسبات الخليجية”، بوصفه مساحة لإعادة التفكير في دور الإعلام داخل مشروع التكامل الخليجي، لا كمجرد ناقل للحدث، بل كعنصر يصنع الوعي المشترك ويعيد ترتيب العلاقة بين المواطن الخليجي ومنجزاته. فالملتقى الذي نظمته الأمانة العامة لمجلس التعاون بالتعاون مع جهاز إذاعة وتلفزيون الخليج، ينطلق من سؤال مركزي: كيف يمكن للإعلام أن يعكس واقع المكتسبات الخليجية بوضوح واتساق، ويحوّلها إلى خطاب موحد يعزز الهوية المشتركة، ويوحّد الرسائل الإعلامية، ويدعم مسيرة التكامل بين دول المجلس، بما يواكب تطلعات المرحلة ويستشرف مستقبلها. منذ بدايات التجربة الإعلامية الخليجية المشتركة، كان الرهان على بناء مساحة إعلامية تتجاوز الحدود إلى معنى الوحدة، وهو ما عمل عليه جهاز إذاعة وتلفزيون الخليج عبر مسار طويل من التقريب بين الخطابات الإعلامية وصياغة مشترك مهني وثقافي يعكس وحدة الاتجاه الخليجي. ويظل مهرجان الخليج للإذاعة والتلفزيون أحد أبرز تجليات هذا المسار؛ فمنذ انطلاقه لأول مرة في الكويت عام 1980، لم يكن مجرد فعالية للاحتفاء بالإنتاج الإعلامي، بل منصة لتبادل الخبرات ورفع جودة المحتوى وتعزيز التقارب بين المؤسسات الإعلامية الخليجية. كما أسهم في تكريم نخبة من نجوم الفن والدراما في الخليج، باعتبارهم جزءًا من صناعة الوعي البصري والثقافي، وعنصرًا فاعلًا في تشكيل الذاكرة الجماعية للمجتمع. كما امتد الدور إلى البعد التوثيقي والمعرفي، عبر إصدار “نشرة المعلومات” في يوليو 1980، التي رصدت النشاط الإعلامي التلفزيوني خليجيًا وعربيًا وعالميًا من خلال التقارير الفنية والإخبارية والبرامجية والهندسية والإدارية. واستمر صدورها حتى تحولت لاحقًا إلى مجلة فصلية تعنى بتوثيق تطور العمل الإعلامي ومواكبة تحولات المشهد الإذاعي والتلفزيوني. ومع اتساع الإعلام الرقمي اليوم، لم يعد التحدي في إنتاج الرسالة، بل في قدرتها على البقاء متماسكة داخل فضاء سريع، تتعدد فيه المنصات وتتصادم فيه الروايات. وهنا تصبح قضية توحيد الرسائل الإعلامية الخليجية جزءًا من حماية الوعي العام، لا مجرد خيار مهني، في بيئة تعيد تشكيل الرأي العام لحظة بلحظة. على هذا الأساس، يبرز الملتقى كفرصة لإعادة ضبط البوصلة الإعلامية الخليجية نحو مزيد من الاتساق، وتعزيز الهوية المشتركة، ودعم مسيرة التكامل بين دول المجلس، بما يجعل الإعلام شريكًا في صناعة المعنى، لا مجرد ناقل له. وبرأيي أنه لا تُقاس قوة الإعلام بما يعرضه من أحداث، بل بما يثبته من معنى في الوعي، وبقدرته على تحويل المنجز إلى هوية، والهوية إلى إدراك مشترك.
5730
| 13 مايو 2026
ثقافةُ الترند ليست موجةَ ترفيهٍ عابرة، بل عاصفة أعادت ترتيب القيم، حتى صار التافهُ مشهوراً، والمشهورُ التافه مؤثراً، والمؤثرُ التافه مرجعاً يُسمَع له ويُقتدى به. قبل 10 سنواتٍ فقط كان الإنسان يستحي أن يُرى في مواضع كثيرة مما نرى اليوم، وكانت بعض الأفعال تُخفى خجلاً وخوفاً، أما اليوم فقد أصبح كثيرٌ منها يُعرض على الملأ طلباً للتصفيق، وكأن الحياء صار ضعفاً، والوقار صار تخلّفاً، والصخب صار موهبةً ورسالة. لقد حوّلت ثقافة الترند الشهرةَ من ثمرةِ جهدٍ إلى ضربةِ حظ، ومن مكافأةٍ للكفاءة إلى جائزةٍ للإثارة. في الماضي كان العالِم يبني اسمه بسنواتٍ من التعب، والأديب ينضج ببطء، والفنان يتقن قبل أن يظهر، أمّا اليوم فيكفي أن يصرخ أحدهم أمام الكاميرا، أو يفتعل موقفاً سخيفاً، أو ينطق ببذاءةٍ بثقة، حتى تُفتح له أبواب الشهرة، وتتهافت عليه الشركات، وتُسلّط عليه الأضواء. وهكذا انفصلت الشهرة عن الاستحقاق، فصار البريق يسبق العمق، والصوت يعلو على المعنى. والترند في جوهره لا يعرف خيراً ولا شراً، بل يعرف شيئاً واحداً: الانتباه. فالخوارزميات لا تفرّق بين احترامٍ وازدراء، ولا بين حكمةٍ وسخرية، فكل تفاعلٍ وقود، وكل ضجةٍ رصيد. لذلك ازدهر “اقتصاد التفاهة”، حيث ينتصر المحتوى الأسرع لا الأعمق، والأكثر إثارة لا الأكثر قيمة. ومع التكرار يبدأ التطبيع؛ فما كان صادماً بالأمس يصبح مضحكاً اليوم، ومألوفاً غداً، ثم يتحوّل إلى سلوكٍ يُقلَّد بلا تردد. وهنا تكمن الخطورة، فالانحدار لا يأتي دفعةً واحدة، بل يتسلّل خطوةً خطوة، حتى يعتاد الناس ما كانوا يستعظمونه. ولأن الإنسان ابنُ بيئته، خائفٌ من العزلة، صار كثيرون ينساقون خلف الترند لا اقتناعاً بل خوفاً من أن يكونوا خارج القطيع. حتى أصبح بعض الناس يذهب إلى مطعمٍ يعلم في داخله أنه عادي أو رديء، لكنه مزدحم لأن "الترند قال ذلك"، ويشتري سلعةً أو سلةً يدرك أنها لا تستحق، لكنه يخشى أن يبدو مختلفاً عن الآخرين. بل قد يفعل الإنسان أموراً لا يقتنع بها أصلاً، ويضحك على ما لا يراه مضحكاً، ويُصفّق لما لا يحترمه، فقط لأن التيار يمضي في ذلك الاتجاه. وهنا يتحول الفرد من صاحب رأي إلى صدى، ومن إنسانٍ يختار إلى إنسانٍ يُقاد. والأسوأ أن الكبار قبل الصغار دخلوا هذا السباق؛ فترى الأب والأم بل وحتى الجدّ يلهثون خلف الرقصة الرائجة والعبارة السطحية، وكأن الوقار عبءٌ يجب التخلص منه. وحين يفقد الكبير هيبته، يفقد الصغير بوصلته، وتسقط منظومة التربية من داخلها. هذه الترندات تسرق الحياء الذي كان سوراً يحفظ للإنسان كرامته وللمجتمع تماسكه. ثم تأتي الكارثة الكبرى: تهميش أهل العلم والأدب والأخلاق، لا لأنهم غائبون، بل لأن الضجيج أعلى من الحكمة، ولأن السوق يطلب الإثارة لا البصيرة. نحن بحاجة إلى تربيةٍ تُعلّم الطفل منذ صغره أن القيمة ليست في عدد المتابعين بل في مقدار الأثر، وأن الشهرة ليست مجداً إذا خلت من الخُلُق والمعنى. وبحاجةٍ أيضاً إلى أسرةٍ لا تُسلّم أبناءها للشاشة ثم تشتكي من ضياعهم، بل تُشاركهم الحوار، وتغرس فيهم شخصيةً تعرف كيف تقول "لا" حين يركض الجميع نحو العبث. كما أن أهل العلم والأدب مدعوون إلى دخول المنصات لا الهروب منها؛ فالساحة التي يتركها العقل يملؤها الضجيج. وليس المطلوب أن يتحولوا إلى مهرّجين، بل أن يُحسنوا عرض الفكرة بلغة العصر دون أن يتنازلوا عن جوهرها. فالكلمة العميقة لا يعني أن تكون معقدة، والرسالة الراقية لا يشترط أن تكون مملّة. إن المعركة الحقيقية ليست ضد تطبيقٍ أو منصة، بل ضد فراغٍ داخلي يجعل الإنسان يبحث عن قيمته في تصفيق الغرباء. وحين يمتلئ الإنسان بالمعنى، يقلّ افتتانه بالضجيج. فالحضارات لا يحفظها المال وحده، بل يحفظها وعيٌ يعرف الفرق بين من يبني العقول ومن يسرقها، بين من يصنع الإنسان ومن يصنع الترند.
5529
| 12 مايو 2026
كتبت مرة قصة قصيرة عن مؤلف وجد نفسه على جبل الأوليمب، وحوله كل شخصيات قصصه ورواياته من النساء. حين أنظر حولي هذه الأيام أفكر، هل يمكن حقا الصعود إلى جبل الأوليمب، وأرى حولي كل من كتبت عنهم رجالا ونساء، ونعيش بعيدا عن هذا الصخب والعبث الذي لا ينتهي؟ وهل لن يندهش زيوس من وجودي، ويعطيني صندوق باندورا هدية، فأفتحه غير مدرك أنه ستنطلق منه كل الشرور، فهو الزعيم الأوحد! رغم ذلك تخايلني هذه الرغبة وأنا أرى المعارك العابرة، حولي تشغل مساحة أكبر من المعارك الحقيقية. نرى ما تفعله إسرائيل وأمريكا بمنطقتنا العربية، والمقاومة التي بها سيتغير حال البلاد، ولا أبتعد عن الكتابة عنها، لكنها تضيع بين المعارك الصغيرة. يريحني يقيني أن معاركنا مع العدو الصهيوني على صعوبتها، سيأتي اليوم الذي يتبخر فيه هذا العدو. ويشتتني ما أراه على السوشيال ميديا من معارك وألفاظ، لا تليق أبدا بكتابها، فقفز خيالي بصعود جبل الأوليمب. آخرها والذي شغل مساحة كبيرة جدا، الخلاف الذي وقع بين الشاعرة المصرية الرائعة نجاة علي، والكاتب والفنان خالد سليمان الناصري، صاحب دار المتوسط للنشر. تحدثت نجاة علي عن حقوقها المالية الضائعة مع الدار. أصدر خالد الناصري بيانا أوليا خانه التوفيق في ألفاظه، وهو يوضح خطأ الشاعرة، ثم عاد في بيان تالٍ يعتذر عن ألفاظ البيان الأول، ويوضح عدد النسخ التي طبعت، وما وصل الشاعرة من مال، لكن لم ينتهِ الأمر. تتالت الاتهامات والشتائم له، وبدت المسألة كأن مصر كلها ضده. ولأني أعتز جدا بالاثنين، الشاعرة نجاة علي وخالد الناصري، لم أساهم في النقاش. لم أقل حتى حقيقة علاقتي بدار المتوسط، التي هي مختلفة تماما. نشرت بدار المتوسط أربع روايات حتى الآن، لم تتأخر قط في دفع ما اتفقنا عليه، من مال أو نسخ لي من الكتاب. أقول هذا ليس دفاعا عن خالد الناصري، لكن نصيحتي لكل كاتب، أنه حين تختلف مع ناشر ما، قم بتغييره في صمت، والأهم أنه حين تنشر في دار نشر خارجية، اتفق على مبلغ نهائي تحصل عليه عند النشر، ولا تنتظر حسابا سنويا وتشغل نفسك بذلك. هكذا فعلت في السنوات الأخيرة مع دار المتوسط، ودار ماسكيلياني التونسية، وأخيرا دار جداول اللبنانية. في مصر مثلا لا تحاسبني سنويا على مبيعات أعمالي غير دارين للنشر، هما الشروق المصرية، والدار المصرية اللبنانية، فلديهما نظام دقيق لذلك، ثم إنهما ليستا بعيدتين عني. هذه المعركة بين الكتّاب وخالد الناصري، جاءت بعد معركة أخرى بين المصريين ولا تزال، حول مسألة "نظام الطيبات" في الغذاء والعلاج، الذي اخترعه الدكتور ضياء العوضي، والذي توفي رحمه الله. كم تتالت فيها من ألفاظ لا تليق بكتابها، رغم أن الرد العلمي أجمل. يغطي هذا كله على الحقائق الأولى بالحديث كما ذكرت، لكن الحمد لله أتذكر رواية "بعيدا عن الزحام المجنون" التي كتبها توماس هاردي، وصارت فيلما عظيما لجولي كريستي وتيرانس ستامب شاهدته سنوات الستينات. رغم موضوع الفيلم البعيد عن أحوالنا، يطاردني عنوان هذه الرواية دائما، حين تزدحم الدنيا من حولي بالبشر، والقضايا الفكرية العابرة. وأعرف يائسا أنه لن ينتهي بالابتعاد، حتى لو فعلت ما قاله سورين كيركجارد، الفيلسوف الوجودي، وبنيت سلما لا ينتهي إلى السماء. للأسف الصعود على جبل الأوليمب ليس متاحا لنا، رغم أن زيوس قد يكون أرحم، من هواة الشتائم والقذف على السوشيال ميديا.
1749
| 13 مايو 2026