رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

Al-sharq

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

الشرق

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

د. محمد بن عوض المشيخي

أكاديمي وباحث مختص في الرأي العام والاتصال الجماهيري

مساحة إعلانية

مقالات

1317

د. محمد بن عوض المشيخي

قمة الزعماء العظماء في مسقط

28 يناير 2025 , 02:00ص

تزينت شوارع مسقط وقلاعها التراثية وقصورها العامرة بالأضواء والمصابيح والأعلام القطرية والعمانية ابتهاجا بقدوم ضيف كريم وشخصية فريدة من نوع خاص؛ لكونه الأقرب لقلوب العمانيين جميعا وسلطانهم المفدى؛ فتحتضن العاصمة العمانية مسقط اليوم واحدا من القامات السياسية العربية النادرة؛ ومن الزعماء القلايل الذين أبهروا العالم من الشرق إلى الغرب بحضوره القوي في مختلف المحافل الدولية وحكمته المعهودة التي تجعل العواصم الكبرى ذات الثقل السياسي وقادتها المخضرمين ينحنون لمكانته الرفيعة تقديرا واحتراما للأمير الشيخ تميم بن حمد آل ثاني الذي نجح في فترة قصيرة من الزمن أن يحول دولة قطر إلى واحة للفكر والرقي والإبداع في مختلف المجالات، ومركزا لصناعة القرارات الإقليمية والعربية والدولية، وجسرا للتواصل الحضاري بين الأمم؛ فدوحة الخير والمحبة بشعبها العريق وأميرها الذي يقود بلاده نحو المجد؛ غدت تجمع الكل بظلالها الوارفة ومكانتها بين الدول والشعوب، وقبل ذلك كله عزيمة هذا القائد الشجاع وايمانه بقضية العرب الأولى فلسطين، فما قدمته قطر لهذه القضية خاصة في قطاع غزة سوف يخلده التاريخ وتتذكره الأجيال ويكتب بماء الذهب. ولعل ما حصل بالأمس من انفراج في الأراضي المحتلة ووقف الإبادة الجماعية للشعب الفلسطيني من الصهاينة؛ ما ذلك إلا ثمرة من ثمار الأمير تميم ووساطة الحكومة القطرية ونفوذها العالمي خاصة مع الولايات المتحدة الامريكية. فهناك تقاطع وقواسم مشتركة في مواقف كل من السلطنة ودولة قطر تجاه الأمن القومي العربي من هنا تأتي هذه الزيارة الهامة للسلطنة لتكملة فصول مضيئة من العلاقات الحميمة بين البلدين الشقيقين اللذين تجمعهما روابط التاريخ والمصير المشترك، وقبل ذلك تنسيق مواقف البلدين للدفاع عن قضايا الأمة العربية والإسلامية في المنابر الدولية، فلكل من الزعيمين الكبيرين هيثم وتميم رصيد وثقل وثقة من العرب من المحيط إلى الخليج؛ فهؤلاء القادة يشار لهم بالبنان في الانتماء والذود عن العروبة في هذا الزمان الرديء الذي تخلت فيها معظم الدول العربية عن تلك المبادئ السامية التي قامت على أساسها الجامعة العربية منذ الاربعينيات القرن الماضي. فعُمان اليوم قيادة وحكومة وشعبا من اقصاها إلى اقصاها ترحب بأمير القلوب والنخوة الشيخ تميم بن حمد آل ثاني يحفظه الله، الذي يحل ضيفا عزيزا ومكرما على أخيه جلالة السلطان هيثم بن طارق ال سعيد المعظم. فسلطان الفكر (هيثم) صاحب النظرة الثاقبة والعزيمة القوية الذي أصبحت عمان في عهده قبلة للقادة العظماء ومركزا إقليميا للدبلوماسية الهادئة ومنقذا للمنطقة من الحروب والفتن وملاذا آمنا لحل الصراعات بين الدول، والأهم من ذلك كله ما تملكه القيادة العمانية من مفاتيح الحل والعقد وإطفاء الحرائق في دول الإقليم أينما وجدت. لقد انفردت العلاقات العمانية القطرية بزخم منقطع النظير من التوافق والانسجام والمحبة الصادقة منذ قرون طويلة، حيث أسس الآباء والاجداد هذا التواصل الفريد من خلال التبادل الثقافي الذي كان يتم عبر البحر بداية لكون عمان وقطر لهما ماض تليد وإرث حضاري يتمثل في السفر والتجارة إلى مختلف دول العالم.

أما في الوقت الحالي فتزداد هذه العلاقات قوة ورسوخا أكثر من أي وقت مضى في محتلف المجالات الاقتصادية والسياسية والثقافية والاجتماعية.

فالكل يثمن ويتذكر في عمان أن قطر أرسلت المناهج الدراسية للسلطنة في بداية النهضة لتمكن الحكومة الجديدة من فتح المدارس في سبعينيات القرن الفائت؛ كما أن دولة قطر كان لها السبق في استضافة مجموعة كبيرة من طلبة السلطنة في المدارس القطرية في عقد الستينيات ومطلع سبعينيات القرن الفائت.

لعل الملف الاقتصادي سوف يكون له حضور قوي في قمة مسقط لكون الاقتصاد عنوانا أساسيا لهذه المرحلة التي وصل فيها التبادل التجاري بين السلطنة وشقيقتها قطر إلى 951 مليون ريال عماني بنهاية نوفمبر 2024 الماضي، كما أن اللجنة العمانية القطرية المشتركة التي تأسست في منتصف التسعينيات القرن الماضي؛ يفترض لها أن تضاعف المشاريع المشتركة بين البلدين التي لا تتجاوز في الوقت الحالي عدد أصابع اليد الواحدة على الرغم من الموقع الاستراتيجي للسلطنة خارج مضيق هرمز وأهمية ذلك للأشقاء في قطر لكونهم داخل المضيق ووسط الخليج العربي. فمن المتوقع زيادة استثمارات الصندوق السيادي القطري ومضاعفة المبالغ الحالية لكي تنسجم وتتوافق مع طموحات الشعبين العماني والقطري.

وفي الختام؛ الآمال معقودة على تسريع وتيرة العلاقات الاقتصادية والاجتماعية بين البلدين والاستفادة من الكوادر العمانية المدربة والتي أثبتت جدارتها في ميادين العمل، فقد تابعنا خلال السنوات الماضية فرص العمل التي منحت للعمانيين، وكانت محصورة في عدة مجالات في القطاع الحكومي في الدوحة خاصة في مجالي التدريس في مدارس التعليم العام وكذلك في التدريب ولكن نطمح لمضاعفة الأعداد وتنوعها في مجالات أخرى، وذلك للمساعدة في تخفيف معاناة الباحثين عن عمل في السلطنة.

مساحة إعلانية