رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

Al-sharq

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

الشرق

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

عصام بيومي

إعلامي وباحث سياسي
ماجستير العلوم السياسية

مساحة إعلانية

مقالات

951

عصام بيومي

كلهم خذلوك يا مقاومة!

28 أبريل 2025 , 02:00ص

من نزع سلاح الفصائل الفلسطينية في مخيمات لبنان، تعللا بتفادي حروب جديدة، إلى حظر نشاط جماعة الإخوان المسلمين في الأردن، إلى اعتقال قيادات جهادية فلسطينية في دمشق، بعد ساعات من زيارة أبومازن، إلى التجدد المستعر لحملة العداء ضد كل ما هو مقاومة، في وسائل إعلام «دول التطبيع»، تتبلور معانٍ ودلالات تؤكد أن خطط القضاء على المقاومة الحقيقية للخطر الصهيوني في العالم العربي والإسلامي تتصاعد إلى مستويات جديدة، يريد منها العدو فيما يبدو إنجاز مرحلة أعلى في إطار أحلامه المريضة بإتمام السيطرة على الشرق الأوسط وتحقيق وهم إسرائيل الكبرى.

وبرغم أهمية كل تلك الإجراءات وخطورتها بما فيها اعتداءات محمود عباس اللفظية الخارجة ضد المقاومة فإن الأكثر إدهاشا فيها هو الإجراء السوري الذي يفسر بدرجة كبيرة ما تم تسريبه بشأن الزعيم السوري الجديد أحمد الشرع أو «أبو محمد الجولاني»، وماضيه في العراق وإدلب وعلاقاته المحتملة بجهات لا تتسق ولا تتفق مع الصورة التي رسمت له حتى الآن كمجاهد إسلامي.

عندما نشرت مقالي (سوريا.. هرب «الأسد» فلنحذر «الذئاب»!) بتاريخ 25 ديسمبر 2024- نبهت فيه إلى أن سهولة وسرعة سقوط دمشق، كانت مثيرة للشكوك والتساؤلات أكثر منها للابتهاج و»التفاؤلات»- كانت المخاوف على تجربة الشرع أكثر من الشكوك فيها. وكان القلق كبيرا على نظامه الجديد من أن يتعرض لما تعرضت له تجارب مشابهة. وحدث بالفعل أن تعرض نظام الجولاني لمحاولات، لا يمكن الجزم بمدى جديتها أو خطورتها، لإزالته وإبعاده عن السلطة في دمشق. لكن في النهاية لم تفلح كل تلك المحاولات.

ومثلما كُتب الكثير في محاولة فهم السهولة التي سقطت بها دمشق دون تقديم إجابات حقيقية تكشف الترتيبات التي حدثت يقينا بين مخابرات الدول المعنية شرقا وغربا وجنوبا، لم تفلح التحليلات في سبر غور محاولات الإطاحة بالجولاني ونظامه الوليد. لكن المشاهدات الأخيرة تطرح تساؤلات قد تقرب الصورة، ربما لتؤكد شكوكا سقناها سابقا بأن الجولاني على أقل تقدير كان مرضيا عنه أمريكيا وصهيونيا، وحتى من روسيا التي استدعت الأسد في الساعات الأخيرة من نوفمبر 2024، أي قبل أيام قليلة من فراره الأخير، لتبلغه بالعودة لدمشق فقط لحزم حقائبه. وإلا فلماذا تسير السياسة المعتادة في وأد كل احتمالات المقاومة (نزع سلاح فلسطيني جنوب لبنان) وقتل كل الحركات السياسية المناوئة لإسرائيل (حظر إخوان الأردن)، ويبقى هو، أي الجولاني، مثل «التيفال السياسي» الذي لا تؤثر فيه الاتهامات ولا الاعتداءات، لا بل وينفذ هو بنفسه إجراءات ضد المقاومين والمجاهدين، وهو ما اعتبره مراقبون للشأن الفلسطيني بينهم سعيد زياد «انضماما لصف الخيانة العربية الطويل».

ويأتي هذا متزامنا مع اتهامات للجولاني، ظهرت في وسائل إعلام عربية وأجنبية بأنه، مثلا، وعندما كان في العراق، باع المقاومين الحقيقيين من شركائه فى الكفاح لأنهم رفضوا تفاهماته مع الأمريكان، حيث سلمهم لمخابرات إقليمية قامت بدورها بتسليمهم للتحالف الدولى. وتحدثت مصادر أخرى بأنه، وهو في إدلب لم يكن يحظى بإجماع شعبي، وبأنه تخلص من عدد من أقرب خلصائه بعد زيارة سرية لأوروبا. كما كشف الدبلوماسي البريطاني كريج موري أن تلك الزيارة كانت لبريطانيا وتعهد خلالها بتلبية طلبات أمريكا والاعتراف بالكيان قبل نهاية 2026.

 وكانت مواقع عدة بينها «The cradle» كشفت في وقت مبكر عن تعاون قديم بين الموساد الإسرائيلي وجبهة «النصرة»، الفرع السوري للقاعدة سابقا، قبل أن تتحول إلى هيئة تحرير الشام التي كان يتزعمها. وقال الموقع إنه في العام 2014 تعاونت «النصرة» مع إسرائيل ضد حزب الله والجيش السوري. وأضاف أن مقاتلي «النصرة» في القنيطرة خاضوا معارك بتوجيه إسرائيلي مباشر. وتم توثيق نقل جرحى الجبهة لتلقي العلاج في مستشفيات إسرائيلية.

كل ذلك قد لا يكفي لتصديق الاتهامات المعلنة، ويمكن تأويله على وجوه عدة. لكن تحركات الشرع حتى الآن تظهر أنه ينفذ بالفعل مطالب صهيوأمريكية قيل إنها من ثماني نقاط، بحسب مصادر إعلامية بينها «وول ستريت جورنال»، أحدها، «حظر النشاط السياسي والعسكري للفصائل الفلسطينية كافة داخل سوريا». وقد لا نستطيع نحن ولا غيرنا كشف الاتفاقات السرية التي أدت إلى التضحية بنظام الأسد وتسليم سوريا إلى الجولاني لكن يمكننا طرح بعض التساؤلات التي يمكنها أن تضيف رتوشا لصورة تلك الاتفاقات. لماذا رضيت واشنطن وبالتالي إسرائيل عن الجولاني حتى أنها ألغت مكافأة العشرة ملايين دولار التي كانت رصدتها لرأسه؟... ولماذا يسكت هو عن احتلال إسرائيل لأراض سورية جديدة؟. ولماذا يشيد بترامب ويعتبره داعية سلام؟. والأهم من ذلك كله لماذا يعتقل المجاهدين وينفذ مطالب لم يقبل بها حتى الأسد؟ ولماذا تشيد به باربرا ليف، مسؤولة الشرق الأوسط السابقة في إدارة بايدن، وتعلن «أنه أتى مستعداً لسماع ما تقوله الولايات المتحدة، وتنفيذه؟. ولماذا تتولى القوات البريطانية الخاصة وجهاز إم آي 6، بحسب موري، حمايته حتى من انقلاب قواته عليه؟ وستظل كلمة السر الكبرى التي أغلقت الأبواب في وجه الأسد وفتحتها للجولاني هي تعهده بأنه يريد تغيير نظام الأسد «دون المساس بمصالح أي أطراف أخرى»، حتى ولو كانت تلك المصالح هي قتل كل ما تبقى من مقاومة حقيقية للاحتلال.

مساحة إعلانية