رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

Al-sharq

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

الشرق

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

عصام بيومي

إعلامي وباحث سياسي
ماجستير العلوم السياسية

مساحة إعلانية

مقالات

306

عصام بيومي

خرافة التنوير الأوروبي.. سرقوا الهوية ثم الحضارة!

25 يونيو 2026 , 10:48م

من الشائع والمعروف أن ما يسمى "الغرب" يحتفي بالعام 1492، على أنه بداية "العالم الحديث"، وبزوغ إرهاصات ما يسمى"عصر التنوير". لماذا؟ لأن أيامه الأولى وتحديداً الثاني من يناير شهد النهاية الرسمية لآخر كيان إسلامي في أوروبا. وقد كُتبت في أهمية ورمزية ذلك العام كُتبٌ وأبحاث ودراسات أكثر من أن تحصى أو تعد هنا.

لكن تصدى لنقد ذلك "التنوير"، من زوايا مختلفة، مفكرون، بداية من هيردر وهيركايمر وماكنتاير، وصولا إلى إدوارد سعيد وجورج صليبا، الذي اعتنق الإسلام حديثا. غير أن من أهمهم وأكثرهم مباشرة د. سمير أمين الذي تركزت كتاباته على نقطة التحول التاريخي "1942".

وقد تناول أمين فكرة التنوير كمفكر ماركسي وليس من منطلق إسلامي. وانتقد بشدة ما سماه "المركزية الأوروبية"، ورأى أن التنوير الغربي لم يكن إنجازاً عقلياً خالصاً، بل كان أيديولوجية رأسمالية تبرر الهيمنة وتدعي تفوقاً زائفاً للغرب، يتجاهل دور الحضارات الأخرى في مسيرة التقدم. كما اعترفت مدرسة فرانكفورت (أدورنو وهيركايمر) بأن "العقل التنويري" انتهى إلى عقل أداتي مدمّر، لا أخلاقي ولا إنساني.

والحقيقة هي أنه حين سقطت غرناطة، ذاك العام، لم يكن ذلك مجرد نهاية حكم إسلامي، بل كان بداية حقبة ظلام وإظلام من نوع آخر تحت مسمى زائف هو "النهضة والتنوير". لقد أطفأ الأوروبيون النور الحقيقي- تقودهم الروح اليهودية الساعية أبدا إلى السيطرة والتفوق تحت زعم خرافة أفضلية الشعب المختار، وبدأوا مسيرة سرقة وتشويه للفكر الإسلامي والإنساني لم تتوقف حتى الآن.

حينها بدأت عملية إحراق ممنهج للمكتبات وقتل أو طرد للعلماء وتفكيك للبنية العلمية للأندلس، تمت خلالها عمليات سرقة منظمة للتراث الإسلامي.

وسبقتها في القرنين 13، و 14، عملية نقل مكثفة للعلوم الإسلامية. ولاحقا تمت إعادة توظيف الإرث الإسلامي المسروق داخل أوروبا بأسماء غير إسلامية، ولغات غير عربية. ولمزيد من التضليل والتشويه كسوا تلك العملية بما سموه الفلسفة وزعموا أنها سبب تقدمهم المزعوم. وهنا أسوق مزيدا من الشهادات على سرقة علوم المسلمين.

يقول المؤرخ الفلسفي الماسوني، مانللي بي هال، في موسوعته

"التعاليم السرية لجميع العصور"،

إن اللاويين التابعين للفكر البابلي والقبالة اليهودية سرقوا علوم العرب بعد انهيار الحضارة الإسلامية، من خلال جمعيات سرية، ونسبوها لأتباعهم، وكانت أكبر سرقة لحضارة كاملة عبر العصور".

وهنا يثور سؤال: هل كان لا بد من تدمير النور الإسلامي كي يظهر التنوير الزائف؟ والإجابة المؤكدة هي نعم. كان لزاما أن يسرقوا الهوية الإسلامية بطمس وتغييب ملامحها حتى يسهل لهم سرقة الحضارة بأكملها. تماما كما فعلوا بفلسطين وقبلها مناطق العالم الجديد.

والدليل الذي لا يُختلف عليه هو أن التنوير الزائف أدى إلى استعمار العالم وإبادة شعوب بأكملها، وشرعن العبودية بأشكالها المختلفة، وهي أمور لم تسمح بها الحضارة الإسلامية. كما أن منجزات ذلك التنوير العلمية حولت الإنسان إلى أداة إنتاج، ثم إلى "شيء" مثله مثل " أشياء" أخرى كالروبوت والسايبورج. هي عملية بدأت إذن بعزل الروح أو الوحي عن العقل، لتصل الآن إلى محاولة عزل العقل أيضاً عن الكيان الإنساني وجعله عقلا روبوتيا آليا فقط.

وفي الإسلام حيث المعادلة هي وحي وعقل وأخلاق التزم التنوير الإسلامي بقيم الفطرة والمنطق السليم من دون أن يكسر سلطة العقل. كما التزم بالمسؤولية الجماعية التي تجعل حرية الفرد تقف عند حدود حرية الآخرين أو المجتمع ككل.

أما التنوير الغربي المزعوم فقد محا سلطة الوحي تماما، وفتح الباب لتغوّل العقل، وانفلات الحريات التي لم تعد تسنها ولا تنظمها أو تقيدها إلا قوانين وضعية، قصدت بشكل متعمد تدمير المجتمعات فيما سميته سابقاً "ديكتاتورية القوانين".

إن خطورة خرافة "التنوير الأوروبي" لم تقف عند تزييف مرحلة تاريخية جاءت وانتهت، بل هي مستمرة في ادعاء احتكار النور، وفي مواصلة الإخفاء المتعمد لحقيقة أن هذا النور أُشعل أولًا في حضارة إسلامية، ثم سُرقت هويته، وجُرّد من روحه، ثم قُدِّم للعالم باسم جديد.

ولا يزال السؤال مطروحًا:

هل يمكن لعقلٍ بلا قيم أن يحمل تنويرا وأن يقود الإنسانية… أم يدمّرها؟ الإجابة ما نرى بأم أعيننا.

اقرأ المزيد

صف خليجي موحد في مواجهة التطورات بالمنطقة صف خليجي موحد في مواجهة التطورات بالمنطقة

الموقف المشترك الذي عبرت عنه جميع دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية والمملكة الأردنية الهاشمية، في إدانة العدوان... اقرأ المزيد

132

| 24 يوليو 2026

ويبقى باب السماء مفتوحاً ويبقى باب السماء مفتوحاً

في زحام الحياة، يظن بعض الناس أن كثرة الذنوب قد أغلقت أمامهم أبواب العودة، وأن ما اقترفوه من... اقرأ المزيد

117

| 24 يوليو 2026

لغتنا الخالدة والذكاء الرشيد لغتنا الخالدة والذكاء الرشيد

ليست أخطر الخسائر أن تضعف لغة أمة، وإنما أن يضعف العقل الذي يحملها. فاللغة لا تموت حين تقل... اقرأ المزيد

141

| 24 يوليو 2026

مساحة إعلانية