رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
لا أعتقد أنك ستجد جهازًا سياسيًا أو إعلاميًا أو أمنيًا في الدول التي تحترم نفسها يقوم بمراقبة شبكة الإنترنت ومواقع التواصل بهدف التجسس وتكميم أنفاس الشعب أو ملاحقة الناس بهدف تطويعهم وتركيعهم وتكميم أفواههم أو إيداعهم السجون.
لا شك أن الدول الغربية تتابع توجهات الرأي العام في بلادها عبر الشبكة العنكبوتية ومواقع التواصل، لكن ليس لأغراض أمنية قذرة، بل ربما لمعرفة التوجه العام. وغالبًا ما تكون المراقبة لأغراض بحثية واقتصادية وتجارية، ولا بأس في ذلك. أما في بلادنا العربية التعيسة، فالقبضة الأمنية الحقيرة تطال كل شيء، وحتى العالم الافتراضي المفتوح الذي تصعب مراقبته. مع ذلك، لا تتردد معظم الأنظمة العربية في إنشاء أجهزة أمنية خاصة مهمتها متابعة رواد التواصل الاجتماعي لأغراض أمنية بالدرجة الأولى. وعلى عكس كل الأمم، فإن أول كومبيوتر عملاق في بلد مثل تونس أو سوريا قبل الثورة لم يدخل إلى الجامعات، بل دخل إلى فروع الأمن والمخابرات، رغم أن ثمنه كان باهظًا جدًا في ذلك الوقت. لم تفكر تلك الأنظمة المخابراتية البوليسية القذرة في استغلال الاختراعات الإلكترونية في خدمة التربية والعلوم والطب والصحة، بل استغللتها فورًا لأهداف القمع والملاحقة وتكميم الأفواه وضبط الشعوب.
الأنظمة المخابراتية استغلت الاختراعات الإلكترونية لأهداف القمع والملاحقةوكلما ظهر نوع جديد من الإعلام الإلكتروني كانت أجهزة الأمن العربية له بالمرصاد كي تضبطه وتقمعه رغم صعوبة المهمة كما أسلفنا. قد يجادل البعض بأن أجهزة الاستخبارات الدولية كلها تراقب مواقع التواصل والإنترنت. وهذا صحيح، لكنها تراقب الحركات والشخصيات المشتبه بانتمائها إلى جماعات إرهابية أو جماعات قد تشكل خطرًا على المجتمع والناس. وهذا عمل تشكر عليه الأجهزة، كما تشكر أيضًا على ملايين الكاميرات التي تنصبها في شوارع المدن الغربية لحماية الأمن والاستقرار وتأمين سلامة الشعوب من اللصوص والمجرمين. أما عندنا فالمراقبة الإلكترونية آخر ما يهمها أمن وسلامة الناس، والميزانيات الضخمة التي ترصدها أجهزة الأمن في العديد من الدول العربية هدفها إحصاء أنفاس الناس والقمع الاجتماعي والسياسي والأمني. وقد نجحت أجهزة المخابرات في معظم الدول العربية في ضبط شبكات التواصل الاجتماعي إلى حد ما وتحجيمها وكبت أنفاس مرتاديها، لهذا مثلًا تكثر الحسابات المفتوحة بأسماء وصور وهمية خوفًا من الملاحقة الأمنية. ويجب الاعتراف بأن هناك ملايين العرب حتى الآن في عصر السماوات المفتوحة يخشون من وضع "لايك" على منشور في فيسبوك أو تويتر أو غيرهما، لأن الثمن سيكون غاليًا. وقد شاهدنا كيف دخل الكثير من السوريين إلى غياهب السجون بسبب فتح حساب على فيسبوك أو لمجرد وضع لايك على بوست لكاتب معارض. ولطالما داهمت أجهزة الأمن الأسدية بيوت السوريين لاعتقال شخص لأنه قام بمشاركة منشور لكاتب معارض أو لا ترضى عنه السلطات. وقد سمعت الكثيرين يقولون لي: نحن نتابع كل منشوراتك على مواقع التواصل لكن لا نستطيع أن نبدي إعجابنا بها أو "تشييرها" لأن ذلك يعرضنا لخطر شديد.
ولم تتوقف فروع الأمن الإلكتروني العربية عند ملاحقة رواد مواقع التواصل الاجتماعي، بل شكلوا أقسامًا يعمل فيها ألوف النشطاء الأمنيين للتأثير على الرأي العام ومواجهة الأصوات الحرة الخارجة عن طوق الأنظمة والتي تعبر عن رأيها بلا خوف أو وجل في مواقع التواصل. ويمكن أن نشير إلى مصطلح جديد ظهر مع انطلاق مواقع التواصل الاجتماعي يمكن أن أطلق عليه اسم "كلاب الحراسة الإلكترونية".
وهذا النوع من الكلاب صناعة مخابراتية قذرة لحماية الأنظمة والحكومات من آراء وتعليقات مرتادي مواقع التواصل، فقد وظفت أجهزة المخابرات في معظم البلدان العربية ألوف الأشخاص المختصين في الشؤون الإلكترونية لمواجهة التعليقات ووجهات النظر التي قد يبديها مرتادو مواقع التواصل، فإذا هاجم أحدهم سياسة بلد معين، يتصدى له فورًا مجموعة من الأشخاص بأسماء مستعارة، وقد يظن البعض أنهم مواطنون عاديون يعبرون عن آرائهم، لكنهم في الواقع عناصر أمنية مهمتهم إرهاب الكتاب والمعلقين في مواقع التواصل والضغط عليهم وتخويفهم كي لا يكتبوا ضد هذا النظام أو ذاك الزعيم.
وإذا كتبت منشورًا ووجدت أن عدد المهاجمين كبير جدًا، فإياك أن تعتقد أنهم أشخاص حقيقيون يعبرون عن وجهة نظرهم، بل هم جوقة مخابراتية بأسماء وحسابات مستعارة تريد توجيه الرأي العام حول قضية معينة باتجاه معين يخدم الخط العام لهذا النظام أو ذاك، ولا يعبر بأي حال من الأحوال عن الرأي العام الحقيقي. لهذا إذا كتبت تغريدة أو منشورًا ولاحظت أنك تتعرض لتعليقات مضادة وشتائم وتهديدات كثيرة، فاعلم أن المهاجمين مأجورون يعملون في أقسام الأمن الإلكتروني التابعة للحكومات وأجهزة الأمن العربية. وهؤلاء لا يعبرون إلا عن الفرع الأمني الذي يعملون فيه أو الجهات التي ينتمون إليها حصرًا.
كن حذرًا وأنت تتابع التعليقات والمنشورات على مواقع التواصل الاجتماعي، وشيئًا فشيئًا ستستطيع التمييز بين الحسابات والتعليقات واللغة المخابراتية والحسابات العادية على مواقع التواصل، مع الاعتراف أن المهمة صعبة جدًا، وقد تنطلي عليك الكثير من الحسابات والتعليقات الأمنية المزيفة لردح من الزمن.
المؤامرة الكبرى لم تستثن أحداً في سوريا
كي لا يأخذنا الحقد واليأس والتضليل بعيداً عن الحقيقة، لابد أن نضع النقاط على الحروف، ليس تبرئة لطرف... اقرأ المزيد
2394
| 15 ديسمبر 2019
التنين الصيني يكشِّر عن أنيابه
ليس هناك استعمار جيد واستعمار سيء على مدى التاريخ، فالمستعمر مستعمر سواء أكان أمريكياً أو أوروبياً أو روسياً... اقرأ المزيد
2117
| 08 ديسمبر 2019
ماذا تفعل عصابات المرتزقة الروسية في ليبيا؟
مهمة الروس في ليبيا لا تختلف مطلقاً عن مهمتهم في سوريا الرهان الروسي على حفتر فاشل لأن الرجل... اقرأ المزيد
1438
| 01 ديسمبر 2019
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
هل أصبح الاستمتاع بموسم التخييم يحتاج إلى مئات الآلاف من الريالات؟ وهل باتت فخامة الكرفانات وحجم التجهيزات مقياسًا للمتعة والمكانة الاجتماعية؟ أم أننا أمام سباق في البذخ بدأ يُخرج هذا الموسم عن غايته الحقيقية وجماله؟ ما نشهده في السنوات الأخيرة يستحق التوقف والمراجعة. أسعار خيالية لبعض الكرفانات، وتجهيزات للدراجات النارية المخصصة للبر تتجاوز أحيانًا تكلفة تجهيز سيارات نستخدمها طوال العام، فضلًا عن الأثاث والديكورات والكماليات التي تُرصد لها ميزانيات ضخمة من أجل إقامة مؤقتة لا تتجاوز بضع ساعات أو ربما أيام. ليس في تحسين المخيم أو تجميله أو توفير الراحة لأهله وضيوفه ما يُعاب، بل إن حسن الترتيب والنظافة وجمال المكان أمور مطلوبة، لكن حين تبلغ تكلفة تجهيز المخيم مئات الآلاف من الريالات، هنا يطرح سؤال: أين تنتهي الرفاهية ويبدأ الإسراف؟ المشكلة ليست في قدرة البعض على الإنفاق، وإنما في تحول المظاهر إلى منافسة تدفع آخرين إلى عمل ماهو اكثر وأكبر، حتى يصبح المخيم مقياسًا للمكانة الاجتماعية بدلًا من أن يكون مكانًا للراحة. والأخطر أن تنتقل هذه الثقافة إلى الأبناء، فيربطون السعادة بالفخامة والمتعة بكثرة الإنفاق، بدلًا من تقدير البساطة وحسن التدبير. وموسم التخييم في قطر أكبر من أن نختزله في هذه المظاهر، فهو موعد سنوي ينتظره أهل قطر بفارغ الصبر، الصغير قبل الكبير، وفرصة لاجتماع العائلات والأصدقاء وإقامة المناسبات، حتى أصبح موسمًا اجتماعيًا وسياحيًا يستقطب زوارًا من خارج الدولة، وهذه المكانة تفرض علينا أن نحافظ على روحه وأهدافه. ومن هنا تأتي أيضاً أهمية الضوابط التي وضعتها الدولة ونظّمتها وزارة البيئة والتغير المناخي، وما شهدته من تحديثات هذا الموسم، وفي مقدمتها الحظر التام لقيادة الدراجات النارية أو استخدامها داخل الروض، ومنع استخدامها في جميع مناطق التخييم من الساعة العاشرة مساءً حتى الخامسة صباحًا، إلى جانب تنظيم التصاريح وتحديد مواقع التخييم وتعزيز الرقابة الميدانية لحماية البيئة والحياة الفطرية وسلامة المخيمين. وهذه الإجراءات لا ينبغي النظر إليها باعتبارها قيودًا على الترفيه، بل ضمانات لاستمراره. فمن حق الأسرة أن تستمتع بالهدوء، ومن حق الجار أن تُحترم خصوصيته، ومن حق الجميع أن يجدوا بيئة آمنة ونظيفة، بعيدًا عن ضوضاء المحركات والقيادة المتهورة والتعدي على المساحات الطبيعية. ومن المؤسف أن ينفق الإنسان مبالغ طائلة على جمال مخيمه، ثم يُفسد جمال المكان بسلوك يزعج جيرانه أو يضر بالبيئة أو يعرض الآخرين للخطر. فالرقي لا يُقاس بفخامة التجهيزات وحدها، وإنما بحسن التصرف واحترام الحقوق وحفظ الخصوصيات. فلنحافظ على هذا الموسم بعيدًا عن الإسراف والإزعاج والتجاوزات، ولنجعل منه نموذجًا للمتعة المسؤولة التي تجمع بين راحة الإنسان واحترام الآخرين وصون البيئة.
8766
| 27 أكتوبر 2026
سافرت خلال الأشهر الماضية إلى سوريا عدة مرات، وفي كل مرة كنت أعود إلى الدوحة وأنا أشعر أن جزءاً من قلبي بقي هناك، وأن جزءاً آخر سيبقى هنا، في دوحة الخير، التي احتضنتنا طوال هذه السنين وأكرمتنا حتى أصبحت لنا وطناً ثانياً. مشاعر مختلطة يصعب وصفها بالكلمات، فكما عزّ عليّ فراق سوريا قبل اثنين وعشرين عاماً، يعزّ عليّ اليوم التفكير بمغادرة قطر، هذا البلد الكريم الذي أحببناه وأحبنا، وأكرمنا ووقف إلى جانب بلدنا وشعبنا وأهلنا في أصعب الظروف، ولم يتخلَّ عنا يوماً. وحين انتصر الشعب السوري، فرح أهل قطر بانتصارنا وكأنه انتصارهم، وربما أكثر منا، فقد كانوا شركاءنا في الألم والأمل، وسيبقون شركاءنا في الإنسانية والأخلاق والمبدأ، قبل أن يكونوا شركاءنا في البناء والإعمار، وهم أهل لكل خير ووفاء. خمسة من أبنائي وُلدوا في الدوحة، وكبروا على أرضها، وتعلّموا في مدارسها، وأحبوها كما يحب الإنسان وطنه. يعرفونها أكثر مما يعرفون وطنهم الأم، الذي لم يشربوا من مائه العذب بعد، ولم يتنسموا هواءه العليل. لكنهم سيفعلون ذلك قريباً بإذن الله، وسيكتشفون أن لهم وطناً ينتظرهم وأرضاً تمتد فيها جذورهم، وسيحملون معهم كل ما اكتسبوه في قطر من علم وتربية وقيم، بعد أن وفرت لهم أرقى فرص التعليم، حتى بلغوا بفضل الله أعلى درجات التفوق، ونالوا العلامات التامة مرات عديدة. سيبقى لقطر وأهلها الكرام فضل عظيم في أعناقنا جميعاً، وستبقى محبتهم في قلوبنا ما بقي فينا نفس. فبعض الأوطان لا تربطنا بها أوراق الإقامة والجنسية، بل تربطنا بها المواقف والذكريات والمحبة والوفاء. أما اليوم، فلا شيء لديّ أعلنه سوى الأمل الكبير الذي يحدوني بأن أكون ممن يساهمون في إعادة بناء بلدي، بعد أن عاد إلينا وطناً حراً، وكدنا نظن أننا فقدناه إلى الأبد. لقد آن الأوان أن نعود إلى سوريا، لا بقلوبنا ومشاعرنا فحسب، بل بعقولنا وخبراتنا وسواعدنا، لنساهم في إعادة بناء وطننا، رغم ما ينتظرنا من تحديات وتضحيات. فالعودة ليست قراراً سهلاً، لكن الأوطان لا تُبنى بحسابات الربح والخسارة، ولا يجوز أن ننتظر تحسّن الظروف لنعود، بل علينا أن نكون جزءاً من تحسينها بإذن الله تعالى. فسوريا اليوم تحتاج إلى أبنائها، إلى علمهم وخبراتهم وإخلاصهم، وإلى كل يد تستطيع أن تبني، وكل عقل يستطيع أن يبدع، وكل قلب يحمل لها الخير. وأتذكر اليوم مقالاً نشرته في جريدة الشرق القطرية في يناير 2024، قبل تحرير سوريا، بعنوان (لا بُدّ للطيور المهاجرة من العودة لموطنها)، وختمته بأملٍ كان يرافقنا طوال سنوات الغربة، بأن تتحرر سوريا ويزول عنها الظلم ويعود إليها أبناؤها المشتتون في أصقاع الأرض. وها قد حانت اللحظة التي طال انتظارها، بفضل الله تعالى، ثم بتضحيات شهدائنا الأبرار، وبطولات رجال سوريا الشجعان، وصبر شعبنا العظيم وتضحياته، لنعود إلى وطننا ونساهم في إعادة بنائه، وفاءً لمن بذلوا أرواحهم من أجله. وأؤمن أن من شرف الحياة أن يكون للإنسان موقف ومبدأ ودور في عمل الخير، وأن يترك أثراً طيباً في حياة الناس، دون انتظار مقابل. والأعمار بيد الله عز وجل، وأسأله سبحانه أن يبارك في أعمارنا وأعماركم جميعاً، وأن يستعملنا وإياكم في طاعته وخدمة عباده، وأن يكتب لنا الخير ويكرمنا بشرف المساهمة في نهضة بلدنا وإعادة بنائه. فلا بُدّ للطيور المهاجرة أن تعود إلى موطنها، وها قد آن أوان العودة، والحمد لله رب العالمين. شكراً قطر، على اثنين وعشرين عاماً من الكرم والمحبة والعمل والأمان، وعلى كل ما وجدناه بين أهلك الطيبين من مودة ووفاء. ستبقين وطناً عزيزاً في قلوبنا، نحفظ لكِ ولأهلك الجميل، ونحمل لكم الامتنان أينما كنا. اللهم احفظ قطر وأهلها، وبارك في سوريا وأهلها، وأدم بين البلدين وشعبيهما المحبة والأخوّة والوفاء، واجعل أيامهما عامرة بالخير والأمن والسلام.
3795
| 30 أكتوبر 2026
سنشهدُ يومَ غدٍ مباراةً كبيرةً تجمع قامتين رياضيتين لهما امتداد راسخ في وجداننا الوطني، وحضور طاغٍ في صفوف جماهير كرة القدم، هما العربي والريان. فالناديان الكبيران بجماهيرِهِما وتاريخهما بعثا الروح في ملاعبنا منذ انطلاقة الدوري عندما حطما أسوار الجمود والتراجع والغياب عن البطولات فقدم فَريقاهما لجَمْهورَيْهِما ما أثلج الصدور، أداءً فنياً وروحاً قتالياً وتصميماً على استمرار الألق والتألق، فاندفع الجمهوران إلى الملاعب كالسيل الهادر باعثين فيها الحياة بعد سنواتٍ من غيابِها عنها. ويكفي دليلا على الحجم الضخم لهما ولجمهوريهما أن المباراة بدأت قبل انطلاق صافرة البداية بأيام حين تحولت مواقع التواصل الاجتماعي إلى مربعات خضراء يقوم فيها مشجعوهما وعشاقهما بالحملات التي تحث الجماهير على الحضور، وبالتحليلات للجوانب الفنية في أداء فريقيهما، وبمقاطع مصورة بإبداع ووعي لدعم اللاعبين نفسياً. الحديث عن الناديين ذو شُجُونٍ لأنـه يناقش جزءاً من وعينا الرياضي الـمرتبط بهما وببعضِ الأنديةِ الجماهيريةِ الأخرى. فقد كان حضورهما، طوال سنواتٍ، حضوراً كالغِـيابِ لا يليقُ بضخامةِ حضورِهِما في النفوسِ، مما أقفرَ الـملاعبَ التي صارت، كالجماهيرِ، تعيشُ على ذكرياتِ الأمجادِ الغابرةِ. وكان كثيرونَ يتوقعونَ للناديينِ الظهورَ بنفسِ الـمستوياتِ الفنيةِ الهزيلةِ، لكن الأحلامَ تجسدت واقعاً في القلعةِ العرباويةِ، وانتفضَ الأسدُ الرياني هادراً بزئيرِ صحوتـهِ، وإذْ بالـملاعبِ ترتعشُ فرحاً وهي تحتضنُ الأمواج الجماهيريةُ، العرباويةُ والريانيةُ، التي تلاطمَت فيها مُرجِـعَـةً إلى دورينا تَوَهجاً وأَلَقاً افتقدناهما حتى كادَ القُنُوطُ يُخَـيمُ على نفوسِنا. نحتاج لوقفة ندرس فيها الحالة المتقدمة، فنياً وجماهيرياً، للناديين. فهذه الحالة جديرة بأن تقرأ بتأنٍ لأنها تبين لنا الكيفية التي يتم بواسطتها الخلاص من العوامل المعطلة للتقدم في إدارة الأندية الكبيرة، وهو أمر يمكن استثماره في وضع رؤى يسترشد بها مستقبلاً، وتنعكس إيجاباً على الحركة الرياضية، بعامة، وعلى كرتنا، بخاصة. نحن واثقون من حضور جماهيري يعكس تواجد الناديين في شارعنا الرياضي، ومتأكدون من أن الفريقين سيقدمان أداءً مُبهراً يبعث الرضا في قلوب مشجعيهما، ولا نشك للحظة بأن الأحلام العرباوية والأسد الرياني سيرسمان لوحات فنية وأخلاقية رياضية تكون موضع فخر بلادنا ورياضييها. كلمة أخيرة: طالَ الغيابُ لكنَ العَوْدَ أحْمَـدُ، فهنيئاً لـملاعبِنا وجماهيرِ كرتِـنا بعودةِ العربي والريانِ ليَخُطا ملامح الـمجد الكروي من جديد.
3144
| 30 أكتوبر 2026