رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
واجه اللواء المصري السابق مذيعة قناة المحور، برده و بكل عقلانية وموضوعية حين طرحت عليه سؤالا، هل نحن نفتري على قطر كمصر ومصريين حين نتهمها مباشرة في دعم الاٍرهاب؟ بقوله لماذا التشتيت في عقولنا فالأولى الانشغال بقضايانا الأساسية، ولماذا نبتدئ في تقطيع بَعضنَا البعض كأخوة وعرب، وأن المستفيد هم الصهاينة والولايات المتحدة الأمريكية، الذين يريدون قطع النسيج العربي، لانشغل فكرنا بالخلافات فنحن من المحيط إلى الخليج دولة واحدة. . ولمصلحة من الهجوم على قطر.. إلى آخر الحوار المباشر ..
هذا نموذج لما يعتري الآن بعض قنواتنا الإعلامية من البحث عن ثغرة لبث سمومها إلى الآخر، وتأجيج الفتن، وزرع التفرقة من خلا ل الادعاءات الكاذبة ، والاتهامات الباطلة، فتفقد بذلك قدسيتها واحترامها كما تفقد رسالتها المهنية والأخلاقية، وتحقق أهداف أعداء الأمة العربية والإسلامية. وليس ببعيد عنا ما يحدث الآن في الوسط الإعلامي الخليجي من الادعاءات الزائفة التي وجهت لدولة قطر ولأميرها سمو الشيخ تميم، من خلال عملية القرصنة التي تعرض لها الموقع الرسمي لوكالة الأنباء القطرية "قنا" والتي نشرت كذبا تصريحات مفبركة منسوبة لسمو الأمير، وانساقت ـ بعض القنوات الخليجيةـ
وراء تلك الادعاءات، وقيادتها والاستعانة بمرتزقة الإعلام لقيادة ، المؤامرة، وحصرياً قناتي العربية وسكاي نيوز، دون التأكد من مصداقية الخبر،ومصدره، ودون التريث في البحث عن الحقيقية، وكأن هناك هدفا مقصودا من الإساءة لدولة قطر، ونية مبيته ومنظمة مسبقا وَمِمَّا يؤكد ذلك انه ليس هناك فاصل زمني بين الاختراق ونشر الخبر إلا دقائق معدودة، وما ترتب عليه من استضافة إعلاميين مجهزين مسبقاً للإدلاء بدلوهم عن عملية الاختراق، من خلال إعلام مسيلمة الكذاب، وبالعودة إلى التاريخ العربي القديم فإن ذلك يذكرنا بشاعرة الجاهلية البسوس سعاد بنت منقذ التي تسببت في إشعال الحرب بين قبيلتي بكر وتغلب، كما يذكرنا بزوار الفجر من قوى الأمن في بعض الدول العربية. للقبض على الناس في بيوتهم وهم في غفلة، نفس السيناريو يتكرر من نفس المصدر.
الاستغراب ليس في الجريمة الالكترونية والقرصنة الإعلامية التي تعرضت لها وكالة الأنباء قنا، فقد تعرضت مؤسسات إعلامية دولية لقرصنة من قبل مخترقين، ولكن الاستغراب المؤلم في التصريحات الزائفة التصعيدية والمغرضة التي بثتها قناتا سكاي والعربية للكيد من قطر وتوجيه الاتهام لها بدعم تنظيمات إرهابية. وتلك هي الجريمة الكبرى حين يفتقد الإعلام النزاهة والمهنية الإخلاقية، عند تضليله الرأي العام ودس أخبار كاذبة ومغلوطة في فكره، لأهداف سياسية ومغرضة، دون التأمل في قوله تعالى: "يا أيها الذين آمنوا إن جاءكم فاسق بنبأ فتبينوا أن تصيبوا قوما بجهالة، فتصبحوا على ما فعلتم نادمين" .....
ولأنني قطرية المولد، خليجية الدم والانتماء، يؤلمني ما حدث، لوطني قطر وما نسب إلى أميرنا حفظه الله من افتراءات وادعاءات باطلة، كما ويؤلمني أن نصفع بَعضنَا البعض بحملات إعلامية كلامية، وهادفة إلى زعزعة أمن خليجنا، وبث الفرقة بين شعوبه ـ وجميعنا تحتوينا مظلة خليجية واحدة بهدف واحد، يعكسها مجلس التعاون الخليجي الذي احتفل منذ أيام بذكراه السادسة والثلاثين على تأسيسه ـ دون وجود رادع وتدخل من أصحاب الرأي والسياسة لوقف تلك الحملات العدائية، ودون الوعي بالنتائج السلبية للخلافات التي تحركها خيوط خارجية مغرضة تبحث عن مصالحها من خلال تفكيك البيت الخليجي، وتشتيت أنظمته وزعزعة سياسته. وصناعة الجهل في فكر أبنائه، يكفينا ما يحاك ضدنا وحولنا من مؤامرات وخطط إقليمية ودولية تتبناها أنظمة وجماعات عدائية، لا بد من التكاتف خليجيا لمواجهتها، تُشعرنا بالخوف والقلق مما يمكن أن يقع أو يحدث، ويكفينا ما حدث من تمزق في نسيج المنظومة الخليجية مسبقا عند سحب السفراء من دولة قطر، لتتواكب علينا الآن الأصوات الإعلامية الخارقة والمدمرة وتتبعها أصوات الجهلاء والعوام الذين لا يفقهون الرسالة الإعلامية فيدلون بأصواتهم كالببغاء خلال الوسائط المجتمعية فيما خطط لدولة قطر من مؤامرة إعلامية، يدعم ذلك التغيير الانتقالي المفاجئ من الحديث عن الفبركة الإعلامية التي تعرضت لها قطر إلى سياسة قطر الخارجية، بعد نفيها الخطاب المزعوم لصاحب السمو الأمير المفدى، وهنا أتساءل أين هم هؤلاء خفافيش الظلام حينما كانت الحملة الإعلامية المستعرة من الإعلام المصري ضد قطر ككيان ورموزها، بالرغم أن قطر جزء لا يتجزأ من منظومة مجلس التعاون الخليجي !!! ومن هنا يأتي دور أصحاب الرأي الراجح والحكمة من القيادات الخليجية لرأب التصدع المصطنع الذي دبر في جنح الظلام للنيل من قطر، ووقف هذا الافتراء المدبر، وفي نفس السياق لابد من الإشادة بمن وقف مع الحق ولم ينساق وراء الأباطيل الإعلامية، والأقلام المأجورة، ولايغيب عنا قول الله تعالى: "ويمكرون ويمكر الله والله خير الماكرين" والله من وراء القصد.
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية




مساحة إعلانية
أحد الجوانب الهامة التي بنيت عليها فلسفة الصيام في الإسلام، هو أنه عبادة تقوم على مبدأ اتخاذ القرار بمحض الإرادة، فهو العبادة الوحيدة التي تؤدى في الخفاء بعيدًا عن أعين الناس، وكل امرئ يمكنه أنه يظهر صيامه للناس ويأكل ويشرب كما يحلو له إذا ما توارى عنهم، ومن ثم كان رمضان بأيامه الثلاثين محضنا يعود الصائم على اتخاذ القرار، أو بمعنى آخر يقوي لديه الإرادة. الصائم طيلة شهر رمضان يتخذ يوميًا قرارًا جديدًا بأن يصوم، هذا التكرار اليومي للاختيار يعيد تشكيل الشخصية ويمنحها صلابة هادئة في تدريب النفس على أن تقول لا، حين ينبغي الرفض، ونعم، حين يستدعي الأمر الإقدام. وها هنا يقول صاحب وحي القلم: «وهنا حكمة كبيرة من حكم الصوم، وهي عمله في تربية الإرادة وتقويتها بهذا الأسلوب العملي، الذي يدرب الصائم على أن يمنع باختياره من شهواته ولذة حيوانيته، مصرا على الامتناع، متهيئا له بعزيمته، صابرًا عليه بأخلاق الصبر، مزاولا في كل ذلك أفضل طريقة نفسية لاكتساب الفكرة الثابتة ترسخ لا تتغير ولا تتحول، ولا تعدو عليها عوادي الغريزة». ما ينشده المرء من تعزيز الإرادة من خلال كتب التنمية البشرية وإدارة الذات، يجده دون عناء في هذه المدرسة السنوية المفتوحة، والتي يعد كل يوم من أيامها الثلاثين كبسولة لتقوية الإرادة واستعادة السيطرة على الذات، وتحرير القرار من أسر العادة. تعزيز الإرادة من خلال الصيام أعمق من وصف قمع الرغبات، فهو إدارة واعية لها، تظهر في الامتناع الطوعي الذي يزرع في النفس يقينًا نادرًا: أنا أستطيع. وهذه الجملة ينبثق عنها تغيرات جمة، فمن يستطيع ضبط حاجاته الأساسية على مدى نصف يوم أو يزيد، يمكن له أن يضبط غضبه ويكبح اندفاعه وينظم وقته ويدع فوضويته. الإرادة التي يكتسبها العبد بالصيام إرادة رحيمة، لا تقوم على القسوة مع النفس، بل على تهذيبها، هي ليست معركة مع الجسد لكنها حوار مع الجسد يتعلم من خلاله الإنسان أن يستمع إلى احتياجاته ويتفهمها دون أن يخضع لسيطرتها، وتلك هي كلمة السر في السلام الداخلي والصحة النفسية. ليس الصيام أداء بيولوجيا بقدر ما هو يقظة أخلاقية ضابطة لسلوك المرء، وهنا يتجلى البعد الحضاري للإرادة، فهي ليست صراعًا يخوضه المرء داخل جسده في صمت، بل هي سلوك في الفضاء العام يقوم على مبدأ ضبط النفس وترك الرفث والصخب والسباب، والتحلي بالسكينة والرحمة في المعاملة كما جاء في الحديث (فإن سابه أحد أو قاتله فليقل إني صائم). وتتسع فرصة تعزيز الإرادة من خلال الصوم، من خلال إحدى خصائص هذه المدرسة، وهي الجماعية، حيث يتشارك الملايين في تلك العبادة في التوقيت نفسه، والامتناع ذاته، أو بمعنى آخر يجد الصائم سندًا اجتماعيًا محرضًا على الاستمرار. هذا التشارك يخلق بيئةً داعمة للانضباط، ويجعل الالتزام أسهل. الإنسان بطبعه يتأثر بالجماعة، فإذا كانت الجماعة منضبطة، ارتفعت فرص نجاحه في الانضباط، وهكذا تتحول الإرادة الفردية إلى طاقة جماعية، ترفع مستوى الوعي والسلوك العام. وإن الصيام ليجود برسالة عميقة حول مفهوم الحرية، أن يكون المرء سيد قراره لا عبدًا لعادته، يتحكم في رغباته لا أن تتحكم فيه رغباته، بهذا المعنى يصبح شهر الصيام تحريرًا للإرادة من ربقة التلقائية وإعادتها إلى موقع القيادة. شهر الصيام فرصة عظيمة لترجمة المشاريع المؤجلة وجعْلها واقعًا، فالبعض يتخذ قرارًا مؤجلا بالإقلاع عن التدخين مثلا، أو صلة الأرحام التي قطعها، أو البدء في عمل ما، أو الحصول على دورات متخصصة، لا يمنعه من تحقيق ما يرنو إليه سوى ضعف الهمة والإرادة، فتأتي أجواء الصيام الداعمة للإرادة لتكون فرصة للبدء في تنفيذ ما تراكم من أحلام وطموحات. لكن ثمة شيئا ينبغي الانتباه له، أن مدرسة الصيام وكبسولات الثلاثين يومًا لا ينبغي النظر إليها على أنها تستبدل الإرادة بأخرى، أو بمعنى آخر هي دفعة قوية لكنها تحتاج إلى أن يستثمرها الصائم وينطلق منها في حياته بعد رمضان، وإلا وقف الصيام عند كونه تجربة موسمية مثيرة للحماس.
2862
| 01 مارس 2026
الواقع يفرض على أنديتنا الرياضية أن تمارس أنشطة اقتصادية تعود بمدخولات مالية تساعدها في تمويل أنشطتها، وتخرجها من حالة التقيد بالموازنة السنوية المحددة لها من قبل الدولة، وتجعل من دعم الممولين فائضًا يتيح لها تفعيل خططها لتطوير فرقها الرياضية والوصول بها إلى مستوى عالٍ من الاحتراف. والحديث هنا عن استثمارات في المنشآت كبداية، بحيث تتجه الأندية للاستثمار في القطاع الإسكاني أو في المجمعات التجارية ذات المردود الثابت والمتزايد بمرور الزمن، ثم الانتقال تدريجيًا للانخراط في مشروعات الصناعة الرياضية التي ننتظر أن ترى النور خلال عقدين. وهو استثمار بعيد المدى يهدف إلى تخليق موارد مالية مستقبلًا، تجعل من الممكن وضع خطط على مراحل زمنية للنهوض باللعبات وتأمين موازنات تؤمن استقطاب لاعبين محترفين ذوي كفاءات ومهارات فنية عالية. بالطبع سيقال إن هذا الطرح نظري لأنه يتحدث عن مشاركة في أنشطة اقتصادية دون أن يتطرق إلى كيفية توفير رؤوس الأموال اللازمة لذلك. وهنا نؤكد أنه عملي وواقعي لعدة أسباب، أهمها أن القيادة الحكيمة حريصة على تذليل كل المعوقات التي تعترض سبيل النهضة الرياضية، وتسخر وزارات الدولة لخدمة أي توجه تنموي، ولن تألو جهدًا في الإيعاز إلى توفير دعم مالي لأي نشاط اقتصادي مدعوم بمخططات تفصيلية ودراسات جدوى محكمة. وقد يكون الدعم في هذه الحالة دينًا طويل الأجل يسدد للدولة من الريع المنتظر للأنشطة. وبالإضافة إلى ذلك يمكننا الحديث عن تمويل الأنشطة عبر إقامة صناديق مساهمة يشترك فيها المواطنون، بحيث تعود الفائدة منها على الأندية والإنسان القطري والمجتمع كله. ولأن الحديث في الاقتصاد، فإن من واجب إدارات الأندية أن يكون فيها خبراء في الاقتصاد والتسويق يستطيعون استجلاب دعم الشركات للأنشطة الاقتصادية، بحيث تستفيد الأندية والقطاع الخاص، وتكون العلاقات بين الطرفين علاقات مصلحية بناءة لا تتأثر بالمستوى الفني المتذبذب صعودًا أو هبوطًا للأندية، وخاصة في اللعبة الجماهيرية الأولى. كلمة أخيرة: عصر الاحتراف تقوم مبادئه على روح المبادرة الخلاقة، والذين يصرون على البقاء في نفس المربع ويتعذرون بالواقعية هم أول الخاسرين الذين سيجلسون على قارعة الطريق يخفيهم غبار قافلة النهضة التي تسير قدمًا بخطى واثقة ثابتة.
2808
| 27 فبراير 2026
في رمضان، حين يخفُّ صخبُ العالم وتعلو همساتُ الروح، تتبدّى حقيقةٌ لا تخطئها البصيرة: أن الزمن لا يستقيم على حال، وأن الحياة لا تعرف السكون ولا الجمود. الدهر نهرٌ جارٍ، لا يستقر على ضفة، ولا يكرر إنتاج موجةً مرت. وما الأمس إلا ظلٌّ انزوى، وما الغد إلا وعدٌ يتشكّل في رحم الغيب. بقاء الحال من المحال… ليست عبارةً تُقال، بل قانونٌ يسري في الذرّة كما يسري في الفرد والمجتمعات والدول، في القلب كما في العروش. الإنسان يتقلّب كما يتقلّب الليل والنهار؛ عافيةٌ تعقبها شدة، وغنىً يعقبه فقر، وسلطانٌ يليه أفول، وربما فرج لا يعقبه ضيق بل فتح من الله ونصر. من سنن الله الخالدة التدافع، ولولا هذا التدافع، وهذا الاختلاف الذي فطر الله الناس عليه، لتوقّفت عجلة الوجود، وتجمدت المعاني في قوالبها. رمضان يعلّمنا فلسفة الحركة في أروع صورها. نجوع فنشعر بضعفنا، ثم نفطر فندرك قيمة النعمة، وفضل الله علينا بالعافية.. نقوم الليل فتتهدّل أجسادنا، ثم تستقيم أرواحنا. هو تدريبٌ على تقبّل التحوّل، وعلى أن نعيش اللحظة مدركين أنها لن تعود. في سورة يوسف، تتجلى هذه السنّة في رؤيا ملكٍ أرقته صورةُ الزمن وهو يأكل بعضه بعضًا: ﴿وَقَالَ الْمَلِكُ إِنِّي أَرَىٰ سَبْعَ بَقَرَاتٍ سِمَانٍ يَأْكُلُهُنَّ سَبْعٌ عِجَافٌ وَسَبْعَ سُنْبُلَاتٍ خُضْرٍ وَأُخَرَ يَابِسَاتٍ يَا أَيُّهَا الْمَلَأُ أَفْتُونِي فِي رُؤْيَايَ إِنْ كُنْتُمْ لِلرُّؤْيَا تَعْبُرُونَ﴾. لم تكن الرؤيا سوى تجسيدٍ لسنن التحول، ولدورة الحياة: خصبٌ يعقبه جدب، ووفرةٌ يعقبها قحط، ثم عامٌ يغاث فيه الناس. هكذا يكتب الله الفصول، لا على صفحة الطبيعة فحسب، بل على صفحة القلوب أيضًا. يوسف عليه السلام لم يقرأ الرؤيا قراءةَ متصوّفٍ يستسلم للغيب، بل قراءةَ حكيمٍ، بتدبر ويستعدّ له. علّم الناس أن التغيير لا يُدفع، لكنه يُدار. وأن الرخاء ليس زمنَ الدعة والترف، بل زمنَ الادّخار. وأن الشدة ليست نهاية، بل جسرٌ إلى عامٍ يُعصر فيه العنب وتفيض فيه السنابل، ويعم الخير الجميع. من هنا نفهم قول الإمام علي بن أبي طالب رضي الله عنه وكرم وجهه: «الدهر يومان، يومٌ لك ويومٌ عليك، فإذا كان لك فلا تبطر، وإذا كان عليك فاصبر». إنها معادلة التوازن: تواضعٌ عند الامتلاك، وثباتٌ عند الفقد. فالبطر يعمي، واليأس يقصم، وكلاهما انحراف عن سنّة التدافع. وقد قالوا: «إنَّ مع اليومِ … غدًا»، لأن الخير والشر يتعاقبان كما يتعاقب المدّ والجزر، والفرج والضيق. ولأن اللحظة التي تضيق اليوم قد تتسع غدًا بما لم يخطر على قلب بشر، وقد يحصل العكس. يا من يظنّ أن الفرح دائم، تذكّر أن الشمس تميل إلى المغيب. ويا من يظنّ أن الحزن أبديّ، تذكّر أن الفجر لا يتخلّف عن موعده. الزمن ليس خصمًا، بل معلّم؛ يأخذ بيد من يفهم حكمته، ويؤدّب من يركن إلى وهم الثبات. رمضان إذن ليس شهر العبادة فحسب، بل شهر الفلسفة الهادئة؛ شهرٌ نُعيد فيه ترتيب علاقتنا بالزمن، كيفما تكون تقلباته، ونتعلم أن نعيش بين قطبين: بين الشكر والصبر، بين العمل والتوكّل، بين التخطيط والرضا. فالدهر يومان… والمؤمن العاقل هو من يقرأ يومه قراءة عابر سبيل، المتدبر، المتحوط لا قراءة المالك، ويتعامل مع النعمة كأمانة، ومع المحنة كرسالة. وبين هذا وذاك، يبقى اليقين الأعظم: أن الأرزاق بيد الله، وأن الأيام دول، وأن في تقلّبها سرًّا من أسرار الرحمة، لو دام لنا الرخاء لفسدت النفوس، ولو دام الضيق لانكسرت الأرواح. فالحمد لله على يومٍ لنا…نشكر والحمد لله على يومٍ علينا…نصبر فكلاهما طريقٌ إليه سبحانه … كيفما تكون الحال …. ختم الله بالصالحات أيامكم
1062
| 26 فبراير 2026