رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

Al-sharq

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

الشرق

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

منى الجهني

Munaaljehani1@gmail.com 

مساحة إعلانية

مقالات

405

منى الجهني

تغيّرنا ؟ نعم.. لكننا لم نفقدنا

28 مايو 2025 , 02:00ص

يرى الأديب والوزير والمفكر السعودي الراحل، الدكتور غازي القصيبي، في كتابه «حياة في الإدارة»، «التغيير قانون الطبيعة الوحيد الذي لا يتغير. وأن التغيير ليس خيارا، بل هو ضرورة حتمية».

فبطبيعة الحال لا شيء يبقى على حاله فالقناعات تتبدل والبشر يتغيرون، والظروف المحيطة تتغير.

تغيّرنا، نعم... لكننا لم نفقدنا

شكلتنا الحياة الى أرواح أقوى وأعمق، فالحياة ليست دائما حلوة، وتأتي كما نطلبها منها. فكانت رحلة من الأمل والألم. سلسلة من التغييرات المتدرجة التي جعلتنا أكثر اتزانا. لكن الملفت ان التغيير لم يفسدنا انما جعلنا أكثر مرونة في هذا العالم. وكأن تلك العواصف والأمواج العاتية التي مررنا بها كانت تمهد للوصول الى بر الأمان من الوعي والنضج والخبرة.

لم نعد نبحث عن إجابات لكل الأسئلة التائهة، ولا عاد هناك وقت للبحث عن الإجابات التي نأملها ان تكون بمزاجنا. كل ما عليك ان تستوعب الدرس بكل ما يحمله من ألم وتكمل الطريق في هذه الحياة.

تغيّرنا، نعم... لكننا لم نفقدنا، لكننا غيرنا مكاننا للأفضل. وذلك يعني تعلمنا نصبر فنلنا، وان نصمد ونتخطى بسهولة، فالسنبلة الممتلئة تنحني بثقلها لكنها لا تنكسر.

لم نعد كما كنّا. هذا مؤكد. وتغيّرنا، لا لأننا أردنا التغيير، بل لأنه لم يكن هناك خيار غيره.

تغيّرنا، نعم... لكننا لم نفقدنا، وكل الصعوبات التي مررنا بها كانت السبب في الوصول اليوم، فالتغيير كان اجباريا وليس اختياريا. وخلال ذلك صنعت الأيام نفوسا كبارا لا تخيفها العثرات ولا السقطات.

وأنا لا أتحدث عن التغيير الخارجي فقط انما على المستوى الداخلي العاطفة والفكر وطريقة النظر الى الأمور من زاوية مختلفة وبعين أخرى تختلف تماما عن السابق.

قد يحدث هذا التغيير بعد خسارة مادية أو معنوية أو فقد عزيز. قد يكون بعيدا في سفر رحلة دراسة أو عمل، من بعدها يبدأ يعيد الانسان ترتيب نفسه في هذا العالم ويبدأ باختيار طريق قد ساقه الله له عز وجل فيتغير للأفضل وينجح فيغدو شخصا آخر.

وقد يحصل التغيير نتيجة مرحلة عمرية من الوعي والنضج وصل لها.

هذا التغيير لم يأت من فراغ فمقابل كل تقدم كنا أكثر واقعية واتزانا وقبولا للحياة بحلوها ومرها بين ما كنا وما صرنا عليه لم نعد شخصيات هشة قابلة للكسر انما غيرتنا المواقف لنصبح أكثر مرونة.

غيرتنا أشياء كثيرة في الحياة خلالها الأحلام صارت حقيقة والخسارة صارت نجاحات. صار بفضل هذه المواقف أكثر فهما وعمقا كما لم نكن من قبل، أكثر ثقة.

الى جانب ذلك فان الدروس التي قدمتها لنا الظروف والمصاعب والاوقات الصعبة كانت سلما لارتقاء النضج. فمن خلال ذلك كله كانت هناك مساحات جديدة من الصمت، وفن الاستغناء والمحافظة على درجات أعلى من الاتزان. تغيرنا نعم، ولكن هذا لا يجعلنا نُنكر ان الحياة تعطي دروسها مجانًا. كل خطوة كلفتنا الكثير بالمقابل صار الداخل أكثر ترتيبًا واتساقا. لم نعد نُشبه البدايات، لكننا لا نخجل من نهاياتنا. نحن اليوم أكثر وعيا، وأقرب إلى كل ما حولنا. ولكن لم نفقدنا، بل أنقذنا أنفسنا من كل شيء لا يشبه ذواتنا. تغيرنا كثيرا وصارت ابتسامة الرضا لا تفارقنا ابدا.

في النهاية لابد أن نكون على قناعة تامة بأن التغيير هو القاعدة الوحيدة الثابتة، التي تعد من شروط البقاء في الحياة، لذلك علينا التسليم به. وتقبل التغيير بصدر رحب، والتحلي بالمرونة حتى تستمر الحياة. كل هذا وبيني وبينكم...

مساحة إعلانية