رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
يبدو أن الاقتصاد السعودي على موعد ارتفاع مستوى النمو الاقتصادي في عام 2011 بالنظر لعدة تطورات تشمل محافظة الإنتاج النفطي، فضلاً عن أسعار النفط على مستوياتها المرتفعة. كما هناك موضوع التأثيرات الإيجابية لزيادة النفقات العامة في إطار بعض القرارات الملكية.
حديثاً فقط، كشف صندوق النقد الدولي عن توقعه بتسجيل الناتج المحلي الإجمالي السعودي نمواً قدره 6.5 في المائة في 2011 مقارنة مع 4.1 في المائة في 2010 فضلا عن 0.1 في المائة في 2009. الأرقام المشار إليها هي الحقيقة أي المعدلة لمتغير التضخم، مما يؤكد قدرة الاقتصاد السعودي في التكيف مع التداعيات السلبية للأزمات العالمية المختلفة وسط بقاء أسعار النفط مرتفعة نسبيا. ويعتقد على نطاق واسع بأن متوسط أسعار النفط مرشح بأن يبلغ 107 دولارات للبرميل في 2011 مقابل نحو 100 دولار للبرميل في 2010.
الإنتاج النفطي
وحسب تقرير نشر حديثاً، بمقدور الميزانية السعودية تحقيق فائض في حال بلوغ متوسط سعر النفط 84 دولاراً في عام 2011. حقيقة القول: لم تكشف السعودية السعر المفترض للنفط لميزانية السنة الجارية لكن تتميز المملكة، كما هو الحال مع بقية دول مجلس التعاون الخليجي، بتبني أرقام محافظة للنفط. على سبيل المثال، افترضت قطر متوسط سعر قدره 50 دولاراً للبرميل للسنة المالية 2011 — 2012 والتي بدأت في أبريل.
وتأتي ظاهرة بقاء أسعار النفط مرتفعة نسبياً في ظل محافظة السعودية على إنتاجها النفطي المرتفع حيث يبلغ نحو 9 ملايين برميل يومياً. وعلى هذا الأساس، تعتبر السعودية ثاني أكبر منتج للنفط في العالم بعد روسيا. لكن تتصدر المملكة قائمة الدول المصدرة للنفط الخام، نظراً إلى أن الغالبية العظمى من إنتاجها النفطي للتصدير.
كما تتميز السعودية بأنها تستحوذ على نحو 20 في المائة من الاحتياطي العالمي المكتشف. بل تتمتع السعودية دون غيرها من الدول بالقدرة على زيادة الطاقة الإنتاجية للنفط في حال وجود الحاجة الماسة لذلك.
خطر التضخم
لكن لا يمكن للسعودية عدم الانتباه للتحذير الصادر من صندوق النقد الدولي، بارتفاع معدل التضخم وذلك على خلفية زيادة النفقات. ويقدر الصندوق بأن يبلغ متوسط التضخم حاجز 6 في المائة في 2011، وهي من المعدلات غير المشهورة تاريخياً في السعودية. وكانت اقتصاديات خليجية أخرى قد عانت من معضلة التضخم في 2007 والنصف الأول من 2008، ولكن ليس الاقتصاد السعودي.. يعد التضخم أكبر عدو لأي اقتصاد لأنه ينال من القدرة الشرائية للمستهلكين. بل يعد التضخم أكثر سوءاً من البطالة التي تنحصر تداعياتها السلبية بالعاطلين والمرتبطين معهم مثل الجهات الدائنة.. بكل تأكيد، مصدر التضخم هو التداعيات المرتبطة بزيادة النفقات العامة وتأثيراتها على توجهات القطاع الخاص والمستهلكين بشكل عام، وبالتالي النمو الاقتصادي. والإشارة هنا إلى توجيهات الملك عبدالله بن عبدالعزيز بصرف 130 مليار دولار على العديد من البرامج الاجتماعية من بناء مساكن جديدة فضلاً عن منح علاوات وتسهيلات متنوعة للمواطنين بغية تحسين رفاهية الشعب السعودي. لا يختص هذا المبلغ بعام 2011 لكن تمثل السنة الجارية انطلاق برنامج النفقات. يضاف هذا المبلغ للنفقات المقدرة للسنة المالية 2011 وقدرها 155 مليار دولار بزيادة 7 في المائة عن المخصصات الأصلية لعام 2010.
الخطة الخمسية التاسعة
وبات في حكم المؤكد أن الجهات الرسمية سوف ترفع من حجم الأموال المرصودة لخطة التنمية التاسعة التي تغطي الفترة ما بين 2010 حتى 2014. وكانت السلطات قد خصصت مبلغا قدره 385 مليار دولار للخطة الخمسية الجديدة بزيادة قدرها 67 في المائة عن الخطة السابقة. ويلاحظ أن مجموع 155 مليار دولار و130 مليار دولار وبالتالي 285 مليار دولار تساوي نحو ثلاثة أرباع مخصصات خطة التنمية التاسعة في السعودية للفترة ما بين 2010 حتى 2014.. ومن شأن زيادة النفقات المساهمة في معالجة معضلة البطالة التي تبلغ نحو 10 في المائة استناداً لآخر الإحصاءات الرسمية المتوافرة. يبلغ عدد العاطلين في السعودية أقل من نصف مليون فرد جلهم من الإناث، الأمر الذي يحرم الاقتصاد السعودي من الاستفادة من إمكانيات الإناث بعد نيلهن آخر ما توصل إليه العلم الحديث.
تحسين الترتيب الدولي
من جملة الإيجابيات، يتوقع أن تسهم مسألة تعزيز النفقات العامة بتحقيق الهدف الاستراتيجي المتمثل في جعل الاقتصاد السعودي من بين أفضل 10 اقتصاديات جذباً أو تنافسية في العالم. فحسب تقرير التنافسية الاقتصادية لعام 2010 ومصدره المنتدى الاقتصادي العالمي، تحتل السعودية المرتبة رقم 21 دولياً على قائمة أكثر الاقتصادات تنافسية في العالم. وحسب التقرير، تحتل السعودية المرتبة الثانية بين الدول العربية والإسلامية على هذا المعيار بعد قطر، التي بدورها حلت في المرتبة رقم 17 على مستوى العالم في التقرير الأخير.
إضافة إلى ذلك، يتوقع أن تسهم المصروفات العامة برفع مكانة الاقتصاد السعودي بالنسبة للمستثمرين المحليين منهم والدوليين. يشار إلى أن السعودية تتربع أصلا على عرش الاستثمارات الأجنبية المباشرة الواردة في منطقة غرب آسيا برمتها، وذلك استناداً لتقرير الاستثمار العالمي لعام 2011 الذي أصدره مؤتمر الأمم المتحدة للتجارة والتنمية (الأونكتاد). فقد بلغت قيمة الاستثمارات الأجنبية المباشرة الواردة للسعودية 28.1 مليار دولار في 2010 أي الأكبر بلا منازع لمنطقة غرب آسيا، التي تضم الإمارات وتركيا.
باختصار، يعيش الاقتصاد السعودي عصراً ذهبياً، والشكر موصول بكل تأكيد للتطورات في القطاع النفطي. لكن مهما يكن من أمر، فالمطلوب محاربة التضخم في الوقت الذي يتم فيه تسجيل نمو لافت في الناتج المحلي الإجمالي لضمان عدم تسبب ارتفاع الأسعار في تعكير صفو الأداء المتميز للناتج المحلي الإجمالي.
مضيق هرمز ليس ورقة للمساومة
تشكل الاعتداءات الإيرانية غير المبررة على ممتلكات الدول الشقيقة، وآخرها الهجوم الذي استهدف الناقلة الإماراتية التابعة لشركة «أدنوك»... اقرأ المزيد
72
| 09 أغسطس 2026
مشهد من مُجمّع تجاري
يوم الأربعاء الماضي قررت أن أخرج مع شقيقاتي للتبضع من أحد المولات الكبيرة والجميلة المنتشرة في بلادنا وبالفعل... اقرأ المزيد
102
| 08 أغسطس 2026
قمة مكة.. والبعد الإقليمي في الردع
مع اجتماع القمة الثلاثية قمة مكة التي جمعت بين ولي العهد السعودي ورئيس تركيا رجب طيب أردوغان ورئيس... اقرأ المزيد
78
| 08 أغسطس 2026
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
هناك عادات اجتماعية أصلها طيب ومقصدها نبيل، لكنها مع مرور الوقت توسعت حتى أصبحت أثقل من المناسبة نفسها، ولعل من أكثرها حاجة إلى المراجعة ما يحدث في بعض خيم ومجالس العزاء. فالتعزية في أصلها مواساة ورحمة ووقوف إلى جانب أهل الميت، لكننا أضفنا إليها مع الوقت من الالتزامات والتكاليف ما جعل أهل الفقيد، وهم أحوج الناس إلى الراحة والهدوء، مطالبين باستقبال الناس وخدمتهم والانشغال بهم طوال أيام العزاء. يموت للإنسان أب أو أم أو ابن أو أخ، وربما يكون قد أمضى قبل الوفاة أيامًا طويلة بين المستشفى والمرض والسهر والقلق، ثم تأتي الوفاة والتغسيل والصلاة والدفن، وفي اللحظة التي يعود فيها إلى منزله منهكًا جسديًا ومنكسرًا نفسيًا، ويحتاج إلى أن يجلس مع أسرته ويستوعب ما حدث، يبدأ واجب اجتماعي أصبح للأسف إلزاميًا، مجلس عزاء واستقبال جموع المعزين لساعات طويلة، وضيافة وطعام وغداء وعشاء طوال أيام العزاء. كل معزٍّ يأتي بمحبة ووفاء، ويريد أن يواسي صديقه أو قريبه أو زميله، وهذا مقصد كريم لا خلاف عليه، لكن عندما يأتي المئات وفودًا كل يوم، فإن أهل الميت يصبحون مطالبين بالحضور الدائم، سلام وقيام وجلوس واستقبال ووداع وإعطاء كل زائر حقه ومقامه، لأن كل شخص يريد أن يجد من جاء لتعزيته. وقد يريد أهل الميت أن يناموا بعد أيام من السهر فلا يستطيعوا، وقد تريد أم فقدت ابنها أن تختلي بنفسها، وقد يريد أخ أن يجلس مع إخوته ويتذكر فقيدهم ويبكيه بعيدًا عن الناس، لكن الجميع يشعر بأنه مطالب بالبقاء لأن المعزين سيأتون، وحتى لا يقال: ذهبنا ولم نجدهم. وهنا يجب أن نسأل أنفسنا: لمن أُقيم العزاء أصلًا؟ هل هو مناسبة سلام واستقبال وتوديع؟ أم هو جُعل لإراحة أهل الميت؟ الواجب خدمتهم والتخفيف عنهم، فإذا أصبحت التعزية نفسها عبئًا عليهم، فنحن بحاجة إلى مراجعة الطريقة لا المقصد. والأشد من ذلك أن تتحمل أسرة فقدت عزيزًا همّ الضيافة طوال أيام العزاء، وربما تدخل في تكاليف مالية كبيرة وهي في ذروة مصيبتها. وهنا انقلبت المعادلة، فبدل أن نذهب إلى أهل المصاب لنخفف عنهم، أصبح عليهم أن يستعدوا لاستقبالنا وخدمتنا. وهذا بعيد عن المعنى الجميل الذي جاءت به السنة، فعندما استشهد جعفر بن أبي طالب رضي الله عنه قال النبي صلى الله عليه وسلم: (اصنعوا لآل جعفر طعامًا، فقد أتاهم ما يشغلهم). وتأملوا هذا المعنى العظيم: اصنعوا لهم، وليس أشغلوهم يصنعون لكم. الأصل أن الناس هم الذين يخففون عن أهل المصيبة ويعينونهم؛ لأنهم مشغولون بما أصابهم، لا أن يصبح أهل المصيبة منشغلين بخدمة الناس وإلزامهم بالوقوف استقبالًا وتوديعًا. أنا لا أدعو إلى إلغاء خيم ومجالس العزاء، ولا إلى قطع عادة التعزية، فوجود الأقارب والأصدقاء حول الإنسان في مصيبته يخفف عنه، والكلمة الطيبة والمواساة الصادقة لهما أثر كبير. ولكنني أدعو إلى أن نعيد التعزية إلى مقصدها الحقيقي: أن نخفف، لا أن نكلف، وأن نواسي، لا أن نرهق. يمكن أن تكون مجالس العزاء أقصر، وساعات استقبال المعزين محددة وواضحة. وأن نتقبل اعتذارهم عن استقبال الناس في بعض الأوقات دون أن نفسره تقصيرًا أو جفاءً. ومن لم يستطع الحضور، فوسائل التواصل اليوم تتيح له أن يعزي بكلمة صادقة. نحن بحاجة إلى شجاعة اجتماعية تعيد الأشياء نصابها وحجمها الطبيعي. ليس كل ما اعتدناه واجبًا، وليس كل ما ورثناه سنة، وليس من اختصر مجلس عزائه مقصرًا في حق ميته أو في حق من جاء ليعزيه. ((المجتمع الرحيم ليس الذي يفرض على الإنسان كيف يحزن، بل الذي يقف بجانبه بالطريقة التي يحتاجها هو، لا بالطريقة التي اعتدناها نحن)) فإذا ذهبنا إلى بيت إنسان فقد عزيزًا، فلنتذكر قبل أن ندخل أن مهمتنا الأساسية واحدة: أن نخفف عنه، لا أن نضيف إلى مصابه عبئًا جديدًا.
8361
| 03 أغسطس 2026
سبق أن تناولنا في مقال سابق بعنوان «تطور شرط عدم المنافسة في قانون العمل القطري» المسار التشريعي الذي قطعه شرط عدم المنافسة في القانون القطري منذ صدور قانون العمل رقم (14) لسنة 2004 وحتى آخر تعديلاته. ونظراً لما يحمله التعديل الأخير بموجب القانون رقم (9) لسنة 2026 من أهمية خاصة، يخصص هذا المقال لتسليط الضوء على أبرز الجوانب التي أثارها هذا التعديل، مع تقديم قراءة تحليلية مبسطة لبعض النقاط الجديرة بالتوقف عندها. لم يحدد القانون رقم (9) لسنة 2026 آلية معينة لإنفاذ شرط عدم المنافسة، والمرجح أن يكون التصديق هو الآلية المعتمدة لذلك، استناداً إلى الإطار العام المعمول به في اعتماد عقود العمل، وهو الاعتماد الإلكتروني. فالتصديق على عقود العمل يدخل أصلاً ضمن اختصاصات إدارة علاقات العمل، وفقًا للبند (2) من المادة (11) من القرار الأميري رقم (42) لسنة 2022 بالهيكل التنظيمي لوزارة العمل. وبذلك، يكتسب هذا الاعتماد الإلكتروني أهمية مضاعفة في ظل التعديل الجديد، لا سيما بالنسبة للعقود التي تتضمن شرط عدم المنافسة، إذ يصبح التصديق عليها الخطوة الحاسمة التي يُبنى عليها نفاذ الشرط من عدمه. ومن الملاحظ أن المشرع نص على أن شرط عدم المنافسة «ينفذ» بموافقة الإدارة، لا أنه «يصح» بها، وهو ما يحمل دلالة قانونية دقيقة؛ إذ يظل الشرط في ذاته صحيحاً ومستوفياً لأركانه متى استوفى الشروط المنصوص عليها في المادة (43)، إلا أنه يبقى غير قابل للإلزام في مواجهة العامل ما لم تصدر موافقة الإدارة عليه. وبهذا المعنى، يمكن تكييف موافقة الإدارة على أنها شرط واقف لنفاذ الالتزام، فمتى تخلفت هذه الموافقة، فقد الشرط قيمته العملية رغم بقائه صحيحاً من الناحية الشكلية، إذ لا سبيل أمام صاحب العمل لإلزام العامل بمضمونه دون أن تتوافر هذه الموافقة، التي جعلها القانون مناط النفاذ لا مناط الصحة. وتبقى مسألة الإثبات جوهرية في هذا الإطار؛ فبما أن عقد العمل غالباً ما يكون مكتوباً، فإن مجرد تضمنه شرط عدم المنافسة لا يعني تحقق موافقة الإدارة عليه، بل يقع على عاتق صاحب العمل عبء إثبات هذه الموافقة، سواء عبر مراسلة إلكترونية أو ختم الإدارة على العقد ذاته. وفي حال تعارضت النسخة الموقعة لدى العامل مع تلك التي بحوزة صاحب العمل، المرجح وجوب الرجوع إلى النسخة المودعة لدى الإدارة عملاً بالمادة (38) من قانون العمل، بحيث أن تقصير رب العمل في تصديق العقد يفسر لصالح العامل، وبالتالي يعتد بنسخة العامل لا بنسخته، تماشياً مع الفلسفة التي قام عليها قانون العمل، وهي حماية الطرف الأضعف في العلاقة التعاقدية.
4797
| 05 أغسطس 2026
تجاوز السيجار في المجتمعات الخليجية حدود كونه مجرد خيارٍ استهلاكي شخصي، ليصبح لدى البعض رمزًا للمكانة والوجاهة الاجتماعية، وأحيانًا مفتاحًا طلسميًا للدخول إلى خفايا دهاليز صالونات النخبة ورجال الأعمال. حتى يُخيَّل للمرء أن بعض العلاقات والتفاهمات بين كبار القوم تبدأ بطقة الولاعة قبل تبادل بطاقات التعارف (Business Cards). إن التكلفة العالية لمحبي السيجار، واقترانه بأشهر العلامات الفاخرة، جعلته في نظر البعض مؤشرًا على الوجاهة الاجتماعية؛ إذ لم يعد اقتناؤه مجرد شغفٍ بالتدخين والكيف، بل أصبح لدى بعضهم وسيلةً لاستعراض المكانة الاجتماعية. فالسيجار في كوبا ابنُ بيئته وتراثها وثقافتها، يبدأ من سائق الأجرة الغلبان في شوارع هافانا إلى رئيس الجمهورية في قصره، أما في بعض مجتمعاتنا، فقد أصبح أحيانًا مهاجرًا بلا عنوان، يبحث عن هويةٍ اجتماعية أكثر مما يبحث عن مكانه الطبيعي. ولعل كثيرًا من المساكين من هواة الشروتة، والشيشة، والسجائر، والقدو، يتطلعون بحسرةٍ وشوق إلى خوض هذه التجربة المخملية، غير أن المثل الشعبي يصفع طموحهم مبكرًا: «العين بصيرة، واليد قصيرة». ومن عجائب جاذبية السيجار في تلك الصالونات (Cigar Lounge)، أن دخانه بات يمارس دورًا يكاد يشبه فعل السحرة مع قوم فرعون في جذب أنظار الراغبين في دخول ذلك العالم. فهو يمنح حامله مسحةً متكلفة من الهدوء، ويُظهره في حالةٍ من التفكير العميق والتركيز الحاد، حتى يُخيَّل للمشاهد أن هذا «السرحان الاستراتيجي» كفيلٌ بهندسة الاستثمارات العابرة للقارات وجلب الصفقات المليارية، بمجرد زفرةٍ واحدةٍ تنطلق في الهواء. وهنا يبرز تساؤلٌ يستحق التأمل: هل يمكن أن تتطور تكاليف اقتناء السيجار الفاخر لتتحول مستقبلًا إلى ظاهرةٍ اجتماعية ضاغطة، يرافقها عبءٌ مالي يشبه ما نشاهده من مظاهر الاستعراض والمبالغة في تكاليف الزواج وصالات الأفراح والعزاء؟ ختامًا، ليس المقصود نقد السيجار أو محبيه، أو عشاقه، أو هواة اقتنائه، فذلك شأنٌ شخصي محض. وإنما المقصود هو ألا تتحول هذه الظاهرة إلى سباقٍ اجتماعي يُرهق كاهل الفرد، ويجعل قيمته تُقاس بما يمسكه بين أصابعه، وبما يحمله بين يديه من عُدَّة وإكسسوارات السيجار الفاخرة.
990
| 02 أغسطس 2026