رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
العربة هي الآلة الصماء التي لو وضعتها في مكان ألف عام حتى تغير مكانها فلن تفعل، والحصان هو الكائن الحي الذي يجر الآلة الصماء حيث يريد الحصان لا العربة، العربة هي المسجد والمدرسة والجريدة والقناة الفضائية والجمعية الخيرية والوزارة والشركات والمصانع والمزارع والدولة، والحصان هو الإمام والمدرس والصحفي والمذيع والإداري والوزير والمدير والفلاح والرئيس، العربة لا تستغني عن الحصان، كما أن الحصان بلا عربة مثل الكاتب بلا قلم، والطبيب بلا سماعة، أو كما قال الشاعر: كساع إلى الهيجا بغير سلاح، أو كما يقول المثل الأمريكي: "فوق ماء النهر بغير مجداف"، وكثيرا ما ندخل في لعبة البيضة والدجاجة أيهما أولا، لكن المحصلة أن البيضة مهمة لإيجاد الدجاجة، ولولاها- بعد فضل الله وكرمه – لن توجد البيضة لاستمرار وجود الدجاج، وبالتالي لا بد من العربة والحصان معا، لكن الإنسان أو الحصان هو الجوهر الأول الذي أسجد الله له ملائكته جميعا، وقال سبحانه لملائكته: "إِنِّي أَعْلَمُ مَا لَا تَعْلَمُونَ" (البقرة: الآية30)؛ لأنه سبحانه يعلم كم في الإنسان من طاقات وقدرات ومهارات أودعها الله تعالى فيه، وعندما رفع إبراهيم وإسماعيل القواعد من البيت، ودعا لمكة بالأمن والبركة ومضاعفة الأرزاق، وسمانا المسلمين، وأذن في الناس بالحج، وهذه كلها عربات لا تغني عن هذه الدعوة الكريمة: "رَبَّنَا وَابْعَثْ فِيهِمْ رَسُولًا مِنْهُمْ يَتْلُو عَلَيْهِمْ آيَاتِكَ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَيُزَكِّيهِمْ إِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ" (البقرة:129)، فالإنسان العظيم والنبي الكريم والرسول الخاتم هو الذي على يديه يغير الله الدنيا كلها، وأزمة مصر بكل قدراتها هيأ الله لها الكريم بن الكريم بن الكريم بن الكريم يوسف بن يعقوب بن إسحاق بن إبراهيم، ولولا ذلك لمات الملايين جوعا في السبع الشداد، وقصة الحضارات كلها تبدأ بالإنسان لا العربة، حتى قال الإمام الشهيد حسن البنا: إن الإخوان المسلمين في مسيس الحاجة إلى بناء النفوس وتشييد الأخلاق، فإن بوسع رجل واحد أن يصلح أمة لو صحت رجولته، كما أن بوسع رجل واحد أن يفسد أمة لو فسدت رجولته..... وإن تاريخ الأمم والشعوب هو تاريخ من نبغ فيها من الرجال، وإن خصوبة الأمم تقاس بمدى قدرتها على صناعة الرجال ذوي النفوس والإرادات... وقال البنا: إذا وُجد المؤمن الصحيح وجدت معه أسباب النجاح جميعا، لذا لابد من أن يكون الاهتمام الأول في مشاريع النهضة والإصلاح في أي مكان بالإنسان قبل البنيان والحصان قبل العربة، وفي كل دولة لو درست تاريخها عندما تنتقل من التخلف إلى النهضة، ومن الاستبداد إلى الحرية، ومن التحلل إلى الالتزام، ومن الاستهلاك إلى الإنتاج، ومن الاستئثار إلى الإيثار، ومن الضعف إلى القوة، ومن التفكك إلى الترابط، ومن الكسل إلى العمل، ومن اليأس إلى الأمل، ومن الفشل إلى النجاح أو العكس، كل هذا مرهون بالإنسان أو الحصان قبل كل شيء، فهذه ماليزيا تنهض من كبوة التخلف الحضاري بفضل الله تعالى ثم بالرؤية الثاقبة والإرادة النافذة والتخطيط الجيد من محمد مهاتير، وهذه التحولات الكبرى في تركيا بفضل الله ثم أربيكان وأردوغان، وهذه الصين تتحرك نحو العالمية على يد ماو تسي تونج، وهذا تاريخ أمريكا المعاصر يرتبط بأسماء رؤساء محدودين من الزعماء الكبار مثل جون كنيدي، وجورج واشنطن وإبراهام لنكولن، ويذكر أن رئيس أمريكا طلب من المحامي المشهور هيوستن أن يضم ولاية تاكسس الكبيرة إلى الولايات المتحدة الجديدة في وقت كانت الحروب هي الوسيلة لضم ولايات جديدة تابعة للمكسيك أو غيرها، وطلب هيوستن مالا ورجالا وعتادا، فقال الرئيس الأمريكي: تاكسس يكفيها هيوستن، وعاد الرجل للولاية باحثا عن الرجال من المحامين النوابغ ذوي القدرات القيادية، وعمل على تنمية قدراتهم وهؤلاء ترشحوا في مواقعهم وانتخبهم الناس طواعية، وعندما صارت كل المدن الرئيسة تحت زعامة رجاله، جلسوا على الكراسي المريحة واتخذوا قرارا بتبعية الولاية الغنية الكبيرة لأمريكا، وتركوا المكسيك دون طلقة واحدة ولا معركة واحدة، بل بالعقل الإنساني والتدريب الميداني على قيادة الشعوب، وسميت أكبر مدن ولاية تاكسس باسم هيوستن تقديرا له، وفي المقابل جاء قزم أمريكي يسمى بوش من الولاية نفسها ليبدأ مشوار السقوط لأمريكا من غزوه الأحمق للعراق وأفغانستان وقواعده العسكرية في كل مكان في العالم، ووجد نفسه ينفق على العراق وحدها 12 مليار دولار شهريا، وانتشرت البطالة في أمريكا، وجاءت الأزمة المالية في العالم لتكسر دولا وشعوبا كثيرة، وهُزمت قوات بوش الرهيبة على أيدي الرجال المقاومين بصدورهم وإيمانهم، وقام رجال المقاومة في حماس والجهاد والأقصى والأحرار والجبهة الشعبية بإلحاق الهزيمة بالكيان الصهيوني في الحرب الشرسة على غزة بالحصار وضرب النار والرصاص المصبوب لكن صبر رجال غزة وقادتها هنية ومشعل حيث كانت وجوههم تمتلئ بالأمل والقوة والصمود بينما كانت وجوه أولمرت وليفني وباراك ومبارك وسليمان يحكيان هزيمة معسكر الشر الرديء، والربيع العربي قاده شباب في قوة أعظم الرجال، وجاء الرجال ليحكموا ويزيحوا نظاما فاسدا، وعليه فنجاح مشاريع نهضة في كل دولة مرهون بإعادة بناء الإنسان، بدءا بالنوابغ ذوي القدرات الخاصة، وفي الوقت نفسه ذوي الاحتياجات الخاصة لأنهم ينتمون إلى عالم الإنسان، ثم الاهتمام بعموم الشعب والناس بكل توجهاتهم مسلمين وغير مسلمين، بيضا أم سودا، صعيديا أو بحيريا، نجديا أو حجازيا، وأحسب أن فخامة رئيسنا د.محمد مرسي الذي خرج من رحم الإخوان المسلمين سيكون بإذن الله رائدا عالميا في الاهتمام بالإنسان قبل البنيان، والحصان قبل العربة ليبدأ مشروع النهضة من الإنسان الحصان، ثم إصلاح العربة والبنيان.
فلنتجه إلى رعاية وبناء الإنسان يلين لنا الحديد، ونأتي بالجديد الفريد، الذي يسعد كل قريب، ويغيظ كل عدو لدود، والأيام حبالى بالكثير فتفاءلوا بالخير تجدوه، ووجهوا البوصلة نحو بناء الإنسان الحصان تجري وراءه العربات بكل سلاسة.
لا تكوني شكلا بلا مضمون
عندما يصبح الرجال عبيداً تصير النساء أسيادا، عندما تغيب الشمس يخرج البدر يبدد الظلام، وينشر النور والأمن في... اقرأ المزيد
949
| 19 فبراير 2015
بين الإقدام والإحجام (2)
الإقدام همٌّ وعزم على المبادرة للمروءة والنجدة، كما قال الشاعر :لا يسألون أخاهم حين يندبهمفي النائبات على ما... اقرأ المزيد
4190
| 12 فبراير 2015
بين الإقدام والإحجام
الإقدام همة، والإحجام خسة، الإقدام رجولة، والإحجام نذالة، الإقدام شجاعة، والإحجام جُبن، الإقدام فحولة، والإحجام طفولة، الإقدام قوة،... اقرأ المزيد
4153
| 30 يناير 2015
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
نعلم جميعًا أن كأس الخليج هي المظهر الأبرز لوحدة شعوب دول مجلس التعاون، ولصِلات الأخوة التي تربطنا باليمن والعراق. وأنها قمة شعبية نتحاور فيها، خليجيًا، بلغة كرة القدم. ولعل دور الإعلام هو الدور الأهم في ترسيخ مفاهيم وحدة المصير والعيش المشترك، وسأناقشه في نقاط كالتالي: 1 - على الخطاب الإعلامي أن يكون رياضيًا مطلقًا، فالَّلعبُ أداءٌ يُـظْهِـرُ مدى تقدُّم كرة القدم في الدول المشاركة. ولذلك، ينبغي أن يرتكز التحليل الرياضي على تبيين الجوانب الفنية، وعوامل القوة والضعف، والحالات التي أخطأ فيها المدربون واللاعبون والحكام، بحيث يُستفاد من ذلك في زيادة الوعي الرياضي وتثقيف العقل الجمعي للناشئة والشباب. 2 - لا أحد يستطيع منع التعصب المعتدل في تشجيع الجماهير لفرقها الوطنية، إلا أن دور الصحافة ووسائل الإعلام لا ينبغي أن يُمارس بهذه الصورة، وإنما يكون الرافعة التي يُستند إليها في تهذيب النفوس، وتقوية الروح الرياضية، والتقريب بين الشعوب. والملاحظ في بعض صحافتنا الخليجية أنها تُقوّي النزعات التعصبية بعناوينها ومقالاتها الرنانة التي لا تخدم إلا زيادة توزيعها، لكنها تُسهم في إضعاف الروح الرياضية وتؤثر سلبًا في نفوس بعض قرائها. 3 - حبذا لو استثمر الإعلام البطولة في الدعاية للاستثمار، وتشجيع التجارة البينية، والسياحة من خلال مقالات تستخدم خطابًا بسيطًا يتحدث عن الدول المشاركة واقتصاداتها وقوانينها التشجيعية لغير مواطنيها، فهذا مجال يخدم ما تسعى إليه الشعوب وقياداتها الحكيمة في دول مجلس التعاون. 4 - ما أروع لو تبنّى الإعلاميون الخليجيون خطابًا مرافقًا للخطاب الرياضي، فيه دعوة للمشاركة في البنى الرياضية الأكاديمية في دولنا، وتشجيع الهيئات الرياضية الرسمية على إيفاد الشباب للدراسة فيها، كأسباير على سبيل المثال، لأن الدارسين هم القادة الرياضيون والمجتمعيون في بلادهم، وستكون دراستهم مجالًا لتمتين الروابط بين شعوبنا مستقبلًا. كلمة أخيرة: نتمنى لمنتخبنا الوطني والمنتخبات المشاركة التوفيق، وتقديم صورة مشرقة عن كرة القدم في بلداننا، تُسهم في استكمال الصورة الحضارية التي ترسمها الجماهير.
5742
| 23 سبتمبر 2026
قد يدخل رجلان إلى اجتماع واحد، ويقدم كل منهما عرضًا متقاربًا في السعر والجودة، ثم يخرج أحدهما بصفقة جديدة، بينما يخرج الآخر من دونها. وقد لا يكون الفارق في العرض نفسه، بل في تفاصيل صغيرة: طريقة الاستقبال، ونبرة الحديث، والقدرة على الاستماع، واحترام الوقت، والشعور الذي تركه كل منهما لدى الحاضرين. فالناس في عالم الأعمال لا يشترون منتجًا أو خدمة فقط، بل يختارون أيضًا الشخص الذي يطمئنون إلى التعامل معه. وقد يربح رجل الأعمال صفقة بقوة السعر أو النفوذ، لكنه لا يضمن تكرارها إلا إذا شعر الطرف الآخر بالتقدير والثقة. ومن هنا يصبح حسن التعامل جزءًا من النجاح التجاري، لا مجرد صفة شخصية جميلة. وعندما نتحدث عن نجاح رجل الأعمال، تتجه الأنظار عادةً إلى حجم استثماراته وعدد مشروعاته وأرباحه. غير أن لديه رأس مال آخر لا يظهر في الميزانية: رصيده لدى الناس. هذا الرصيد يتكوّن من كلمة صادقة، ووعد تم الوفاء به، ومستحق دُفع في موعده، وموقف حُفظت فيه كرامة إنسان. وقد تفتح السمعة الطيبة لصاحبها فرصًا لا يصل إليها بالمال وحده. والاختبار الحقيقي لأخلاق رجل الأعمال لا يكون دائمًا في قاعة الاجتماعات الكبرى، بل في تعامله مع من لا ينتظر منهم مصلحة مباشرة: موظف الاستقبال، والسائق، والعامل، وصاحب الشركة الصغيرة. ففي هذه المواقف تظهر شخصية الإنسان بعيدًا عن المجاملات والمصالح. وقد ينسى الناس ما قيل في الاجتماع، لكنهم يتذكرون من استقبلهم باهتمام، ومن أنصت إليهم، ومن تركهم ينتظرون بلا اعتذار، أو ظل ينظر إلى هاتفه أثناء حديثهم. ومن أهم التفاصيل احترام الوقت والكلمة. قد يحدث ما يسبب التأخير، لكن الاعتذار والإبلاغ المبكر يصنعان فرقًا. وحين يقول رجل الأعمال إنه سيرد غدًا، أو يسدد مستحقًا في تاريخ محدد، تصبح كلمته جزءًا من سمعته. وإذا تعذر التنفيذ، فالمصارحة المبكرة أفضل من الصمت والتسويف. فالناس قد يتفهمون تغير الظروف، لكنهم لا يتقبلون تجاهلهم. وتزداد أهمية ذلك مع الموردين والشركات الصغيرة. فقد تكون الدفعة المتأخرة بندًا بسيطًا لدى مؤسسة كبيرة، لكنها قد تعني رواتب شهر كامل لدى شركة صغيرة. لذلك، لا ينبغي أن يستخدم القوي قدرته المالية للضغط على الأضعف أو تأخير حقوقه. فدفع المستحقات في مواعيدها ليس إجراءً ماليًا فقط، بل معيار يكشف عدالة المؤسسة وطريقة تفكير قيادتها. أما في التفاوض، فليس النجاح أن يخرج أحد الطرفين منتصرًا والآخر مثقلًا بالشعور بالغبن. صحيح أن كل طرف يسعى إلى أفضل شروط ممكنة، لكن الصفقة التي يشعر بعدها أحدهما بأنه استُغل قد تتم مرة واحدة ولا تتكرر. المفاوض الذكي لا يسأل فقط: كم ربحت؟ بل يسأل أيضًا: هل سيرغب الطرف الآخر في التعامل معي مجددًا؟ فالصفقة الجيدة تحفظ المصالح وتترك الباب مفتوحًا لعلاقة أطول. ومن حسن التعامل ألا تتغير أخلاق رجل الأعمال إذا لم تتم الصفقة. فقد لا يتفق الطرفان اليوم، لكنهما قد يلتقيان في فرصة أخرى غدًا. أما تجاهل الرسائل أو إظهار الضيق لمجرد أن الاتفاق لم يكتمل، فقد يغلق بابًا كان يمكن أن يُفتح لاحقًا. وتظهر شخصية رجل الأعمال بوضوح عند الخلاف. ففي أوقات النجاح يسهل إظهار الهدوء، لكن الأخلاق المهنية تُختبر عند تأخر المشروع، أو وقوع خسارة، أو تقصير موظف، أو اختلاف الشركاء. هنا يظهر الفرق بين الحزم والإهانة؛ فالحزم يعالج المشكلة ويحفظ مكانة الإنسان، أما الإهانة فتضيف إلى المشكلة مشكلة أخرى. يستطيع رجل الأعمال أن يرفض عرضًا، أو ينهي عقدًا، أو يتخذ قرارًا صعبًا من دون رفع صوته. ومن أكثر الأخطاء ضررًا توبيخ الموظف أمام زملائه أو العملاء. فإذا كان هناك خطأ يستحق التصحيح، فالأفضل مناقشته على انفراد، أما التقدير فيمكن أن يكون أمام الجميع. وقد ينسى الموظف مكافأة حصل عليها، لكنه يتذكر طويلًا مديرًا حفظ له مكانته في موقف صعب. وهنا يأتي الإتيكيت بوصفه تعبيرًا عن التقدير، لا مجموعة من المظاهر المتكلفة. فهو لا يقتصر على أناقة الملبس أو ترتيب الجلوس، بل يبدأ بأن يعرف رجل الأعمال أسماء ضيوفه وصفاتهم، ويقف لاستقبالهم، ويعرّف الحاضرين بعضهم إلى بعض، ويضع هاتفه جانبًا، ولا يقاطع المتحدث أو يحتكر الحوار. ومن اللباقة ألا يبدأ اللقاء بالحديث المباشر عن الصفقة، بل يترك مساحة قصيرة للترحيب والتعارف، ويختار مكانًا يناسب ضيوفه، ويراعي اختلاف الثقافات والعادات، ثم يشكرهم بعد اللقاء. وفي الاجتماعات، لا يترك الانطباع الأفضل من يتحدث أكثر، بل من يعرف متى يتكلم ومتى يستمع؛ فالإنصات الحقيقي قد يكشف فرصة لم تكن ظاهرة في العرض المكتوب. ولا تكتمل جودة التعامل من دون حفظ الأسرار. ففي مجالس الأعمال تناقش أوضاع مالية وخطط مستقبلية وخلافات داخلية. ومن ينقل هذه المعلومات ليبدو واسع الاطلاع قد يجذب الانتباه مؤقتًا، لكنه يفقد ثقة الناس تدريجيًا. فمن يتحدث أمامك عن أسرار غيرك، سيجعلك تتساءل: ماذا سيقول عني عندما أغادر؟ وعلى رجل الأعمال أن يختار من يمثله بعناية. فقد يكون هو لبقًا، لكن مديرًا متعاليًا أو مساعدًا سيئ الأسلوب يستطيع أن يهدم في دقائق صورة بُنيت خلال سنوات. فالناس ينسبون تصرف الموظف إلى المؤسسة وصاحبها، ولذلك يجب أن يصبح حسن التعامل ثقافة واضحة، لا سلوكًا يظهر في حضور المالك ويختفي في غيابه. ومع ذلك، فإن حسن التعامل لا يعني المجاملة على حساب المصلحة أو العدالة. فلا يصح توظيف شخص غير مؤهل إرضاءً لصديق، أو منح عقد لمن لا يستحقه، أو السكوت عن تقصير متكرر. يمكن الاعتذار عن طلب، ورفض وساطة، وإنهاء تعاون، من دون خصومة أو إساءة. فالوضوح المهذب أفضل من موافقة مؤقتة تنتهي بخلاف أكبر. ولعل من المفيد أن يراجع رجل الأعمال نفسه بعد كل لقاء مهم، فيسأل: هل كنت واضحًا؟ هل استمعت جيدًا؟ هل راعيت وقت الآخرين ومكانتهم؟ وهل سيشعرون بالارتياح إذا تعاملوا معي مرة أخرى حتى لو لم تتم الصفقة؟ هذه الأسئلة البسيطة قد تكشف ما لا يظهر في التقارير والأرقام. في النهاية، لا تُبنى السمعة بحملة إعلامية، بل بمواقف صغيرة تتكرر كل يوم: وعد تم الوفاء به، ومستحق دُفع في موعده، وموظف عومل بإنصاف، ومورد لم تُستغل حاجته، وضيف شعر بأن وقته محل تقدير. رجل الأعمال الناجح لا يسأل فقط: ماذا ربحت من هذه الصفقة؟ بل يسأل أيضًا: ما الانطباع الذي تركته بعد انتهائها؟ فالصفقة قد تضيف رقمًا إلى أرباح العام، أما الثقة فتضيف إلى اسمه قيمة لا تظهر في الميزانية، لكنها تفتح له أبوابًا قبل أن يطرقها. وفي عالم تتقارب فيه الأسعار والمنتجات، قد تصبح طريقة التعامل هي الميزة التي لا يستطيع المنافسون تقليدها بسهولة. وقد سمعت من والدي، أحمد حامد المرواني، رحمه الله، هذه الحكمة الشعبية: «تاخذ بالطيب من الناس اللي ما تقدر تاخذه بالقوة». وهي حكمة تختصر الكثير في عالم الأعمال؛ فما يُبنى بالاحترام يدوم، وما يُنتزع بالقوة قد يتحقق مرة، لكنه لا يصنع ثقة ولا علاقة طويلة.
4929
| 22 سبتمبر 2026
جميل هذا التعاون الذي بدأته مؤسسة حمد الطبية في تحويل المواطنين للعلاج في مستشفيات القطاع الخاص، وهي خطوة تستحق الإشادة؛ لما تحققه من تخفيف الضغط على المستشفيات الحكومية، وتسهيل حصول المواطنين على الخدمات العلاجية، فضلًا عن دعم القطاع الصحي الخاص وتنشيط الحركة الاقتصادية. إنها منظومة يستفيد منها الجميع: الدولة والمواطن والمستشفى. منذ أيام، كانت لي تجربة شخصية بعد تحويلي من مؤسسة حمد الطبية إلى مستشفى «ذا فيو» لمتابعة حالتي مع أحد الأطباء. والحقيقة أن المستشفى يتمتع بمستوى راقٍ من حيث المبنى والتجهيزات والخدمات، لكنني خرجت بملاحظتين مهمتين أتمنى أن تأخذهما مؤسسة حمد الطبية بعين الاعتبار. الأولى: ربط الملفات الطبية. لا يُعقل أن يدخل المريض على الطبيب في المستشفى الخاص ليبدأ بسرد تاريخه المرضي من الصفر، وكأنه يروي قصة قصيرة! فقد ينسى بعض التفاصيل، أو يعجز عن شرح حالته بدقة، خصوصًا إذا كانت لديه أمراض مزمنة أو عمليات سابقة أو يتناول أدوية متعددة. المريض المحوَّل من مؤسسة حمد الطبية إلى القطاع الخاص يجب أن ينتقل بملفه الطبي وتاريخه العلاجي، لا أن يبدأ رحلته العلاجية من الصفر. لذلك، من الضروري أن تتضمن اتفاقيات التعاون ربطًا إلكترونيًا آمنًا يتيح للطبيب المعالج الاطلاع على الملف الصحي للمريض، بما يشمل تاريخه المرضي ونتائج فحوصاته وعملياته السابقة والأدوية التي يتناولها، وفق الضوابط المعتمدة لحماية خصوصية المرضى. فهذا الربط لا يضمن استمرارية الرعاية وسلامة المريض فحسب، بل يوفّر أيضًا وقت الطبيب، الذي قد تكون عيادته مزدحمة بالمراجعين، ويساعده على فهم الحالة بصورة أشمل وأدق، واتخاذ القرار العلاجي المناسب دون إضاعة الوقت في استعادة معلومات يفترض أن تكون متاحة أمامه منذ البداية. الثانية: توفير خدمة الترجمة الطبية ليس كل المواطنين يجيدون اللغة الإنجليزية، وليس كل من يتحدث بها قادرًا على فهم المصطلحات الطبية الدقيقة. ومع وجود أطباء لا يتحدثون العربية، تصبح الترجمة الطبية المتخصصة ضرورة لضمان فهم المريض لتشخيصه وخطته العلاجية وتعليمات الطبيب، لا مجرد خدمة إضافية. ومن المهم أن تتوافر هذه الخدمة عند الحاجة، من خلال مترجمين مؤهلين قادرين على نقل المعلومات الطبية بدقة، حتى لا يؤدي سوء الفهم إلى أخطاء في تناول الأدوية أو اتباع التعليمات العلاجية. إن نجاح هذه المبادرة لا يقتصر على تحويل المريض إلى مستشفى خاص، بل يتطلب ضمان استمرارية الرعاية الطبية وسهولة التواصل بين الطبيب والمريض. شكرًا لمؤسسة حمد الطبية على هذه الخطوة، وأتمنى أن تؤخذ هاتان الملاحظتان بعين الاعتبار لاستكمال منظومة التعاون وتحقيق الفائدة المرجوة منها للجميع.
3096
| 24 سبتمبر 2026