رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
هناك حراك مسرحي.. وخاصة في إطار الورش المسرحية واندفاع شبابي بعد فترة امتدت حتى استسلم الجميع لروح القنوط واليأس.. ولكن تجدد الأمل مع قيادة سعادة الشيخ عبد الرحمن بن حمد آل ثاني وزير الثقافة، وكذلك الدور البارز لسعادة الدكتور غانم بن مبارك العلي وكيل الوزارة المساعد للشؤون الثقافية. ولا يمكن أن ننكر ما يقوم به الأستاذ عبد الرحمن الدليمي مدير إدارة الثقافة والفنون من دور فعال في دفع عجلة المسرح عبر تعدد الورش والإشراف عليها بعد أن استلم إدارة الثقافة... كل هذا خلق بلا شك محفزًا حقيقيًا لمركز شؤون المسرح ولشبابنا المنتمين للحراك المسرحي.
هناك حراك حقيقي.. وهذا ما كنا نحتاج إليه.. بعد فترة موات كان الكل ينادي أننا أحوج ما نكون إلى إحياء المسرح.. بح صوت النوخذا.. وبو صالح.. وضاعت صرخات ناصر.. وصالح المناعي.. ولكن أخيرًا تحقق جزء من أحلامنا وظهرت البادرة بعد موات امتد بفعل فاعل.. كان إيمان القيادة في الوزارة بأهمية المسرح وأهمية الورش.. فكانت مبادرة «صفوت الغشم»، وها هو فهد الباكر يخوض غمار التجربة عبر كوكبة أخرى من شبابنا.. فهد الباكر فنان قطري مهموم حقًا بالمسرح، ولذا فقد وجه نداءً إلى رفقاء الدرب من أمثال صالح المناعي وفالح فايز وناصر عبد الرضا والأخير مشغول في إخراج العمل الأخير المشارك به في مهرجان الفرق المسرحية الأهلية في الرياض عبر المهرجان الخليجي من بطولة فيصل رشيد وفاطمة الشروقي ومحمد الملا وفرقة أنان السورية..
تاريخ الورش والدورات في قطر تاريخ طويل وأفرزت نتائج جيدة.. بمقدور من أن ينكر أو ينسى مثلاً الدور الهام لورشة المرحوم عوني كرومي أو المرحوم المنصف السويسي أو ما قدمه الفنان يونس لوليدي أو ما قام به من قبل المرحوم هاني صنوبر أو عدد من أساتذة التربية أو الدورات الخاصة في فرقة الدوحة بقيادة النوخذا بوإبراهيم أو قيام الفنان صفوت الغشم بعدد من الدورات والورش للشباب وكذلك شبابنا مثل أحمد مفتاح وفهد الباكر وفيصل رشيد، كما أن عددا من الفنانين أقاموا ورشًا قبل الفعاليات المسرحية مثل الفنان محمود أبو العباس، وذات مساء تم دعوة أحدهم وقدم ورشة في فن كتابة المسرحية.. وأعتقد أنه حضر.. وليته لم يحضر..!!
في إطار الورش أجزم أن الإطار الأبرز خليجيًا وعربيًا الدور البارز للهيئة العربية للمسرح في إمارة الشارقة، وهذا ما حفزني على طرح الفكرة على أخي تيسير عبد الله إلى خلق نواة من التعاون بين مركز شؤون المسرح والهيئة؛ خاصةً وأن الهيئة تتعاون مع كل الجهات ومع كل المسارح في العالم العربي من موريتانيا حتى جزر القمر، ولعل آخر هذه الورش التي أقيمت في شهر أغسطس 2024 في موريتانيا وحملت عنوان: «الورشة التكوينية في تقنيات المسرح المدرسي»، ولا شك أن الهيئة وعبر التعاون المثمر مع الجهات الرسمية قد ساهمت في إقامة العديد من الورش في معظم الدول في إريتريا والصومال وفلسطين وليبيا وغيرها من العواصم والمدن.
أعود إلى مركز شؤون المسرح، ومن خلال شهر أغسطس وعبر الفنان صفوت الغشم أتاح الفرصة لعدد من الشباب المتحمس الفرصة للانخراط في ورشة في العرض المسرحي في نهاية الورشة والتي حملت عنوات «ليلة» وحضر العرض عدد من عشاق المسرح ومن شباب المسرح والأستاذ عبد الرحمن الدليمي الذي وزع على المشاركين الشهادات التقديرية، وشهادات المشاركة، بجانب وجود كل من الأستاذ عبد الرحيم الصديقي مدير مركز شؤون المسرح والأستاذ تيسير عبد الله والمسرحي حمد الرميحي وكوكبة من المسرحيين القطريين، وكاتب هذه السطور.
بلا شك أن أي ورشة مسرحية تحفز عشاق المسرح الحقيقيين وتدفعهم إلى كسب المزيد من الخبرات، هذا إذا كان المدرب من أصحاب الخبرات الفنية لأن المسرح إطار تراكمي لمن يريد أن يستفيد وأضع تحت هذه الكلمة «تراكمي» ألف ألف خط فما زال مثلاً الفنان «علي الشرشني» يلتحق بكل الدورات ويتعلم من كل الدورات والورش سواء أساتذة من خارج قطر أو مسرحيين من أبناء هذا الوطن.
في إطار المسرح.. أعتقد أن الورش لا تخرج بأي حال من الأحوال عن هذه الأطر:
1. ورشة تنمية الخيال.
2. ورشة تقنيات – الإخراج المسرحي.
3. ورشة فنيات الكتابة الدرامية.
الفنان فهد الباكر في الورشة المقامة في بيت السليطي مهتم بالجانب البدني كما أخبرني المسرحي صالح المناعي وهذا جانب مهم، بجانب تمارين الارتجال الفردي والجماعي، وهذا الاتجاه بداية تبشر بالخير خاصة وأن فهد الباكر صاحب تجارب طويلة ومخرج قدم العديد من الأعمال المتميزة، وسوف يقدم نص سعد الله ونوس «الفيل يا ملك الزمان» في نهاية الورشة، وهو كمخرج صاحب تجارب بجانب الفنان فيصل رشيد وأحمد مفتاح وهما الأكثر ثقافة من أبناء جيلهم ومعرفة بتقنيات الإخراج المسرح المعاصر، والمدارس المختلفة مع أن الموضة في هذا الموسم كان استحضار روح ستانسلافسكي وتناسوا روح «ماير خولد.. وبرخت والمرحوم كمال محيسي!!.. ومع أن دور المخرج مهم منذ أن يمسك بتلابيب أول ورقة من النص وينطلق بفكره في بقية عناصر العرض المسرحي والتقنيات إلى أن يصل بالعرض إلى بر الأمان..
باختصار أهمية الورش في سطور:
1. تنمية الخيال والقدرات لدى الممثل لأنه العنصر الأهم في اللعبة المسرحية.
2. تقنيات الإخراج المسرحي المعاصر.
3. فنيات الكتابة الدرامية: أساليب الكتابة، بناء النص بدءًا بصياغة الحوار، الشخصيات، القدرة على التطور، هل الطرح مرتبط بقضية ذات ارتباط بالمجتمع أم قضية كونية، طبعًا الكاتب وثقافته وفكره وثقافة المجتمع والحرية وهذه نقطة مهمة جدًا.
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
هي ليست عربية ولا حتى مسلمة، ولا تربطها بغزة رابطة دم أو دين أو لغة، ومع ذلك استطاعت في مباراة كرة قدم واحدة أن ترسل رسالة أخلاقية دوّى صداها أبعد بكثير من حدود المستطيل الأخضر. في مباراة منتخب إيرلندا أمام دولة الكيان، لم يتعامل اللاعبون الإيرلنديون مع الأمر وكأنه تسعون دقيقة من كرة القدم تنتهي بصافرة الحكم ثم يعود الجميع إلى منازلهم. ارتدى اللاعبون الشارات السوداء تضامنًا مع الفلسطينيين، وخفضوا رؤوسهم أثناء عزف نشيد المحتل، وغابت المصافحة المعتادة قبل المباراة. وقبلها أعلن حارس المنتخب غافين بازونو انسحابه ورفض المشاركة، مؤكدًا أن قراره جاء انطلاقًا من موقف ومبدأ. حتى مدرب المنتخب الإيرلندي تحدث بوضوح عن رفض ما يجري في غزة، في وقت أصبحت فيه الكلمات الواضحة نفسها تحتاج إلى شجاعة. لم تكن القضية إذن تسجيل هدف في مرمى إسرائيل، مع أن المباراة انتهت بثلاثية إيرلندية نظيفة، وإنما كانت في كيفية استخدام الرياضة لإيصال موقف إلى العالم من دون أن يتحول الملعب إلى فوضى، ومن دون شعارات جوفاء أو استعراض مؤقت ومن غير خجل كثير من المنتخبات العربية للأسف. والشارع الإيرلندي كان حاضرًا قبل المباراة كذلك. احتجاجات وأعلام فلسطينية، ومطالبات بمقاطعة المباريات، ورسالة مفتوحة وقّعها أكثر من 160 رياضيًا إيرلنديًا تطالب لاعبي المنتخب بعدم مواجهة إسرائيل. حتى الاتحاد الإيرلندي لكرة القدم سبق أن طالب بوقف مشاركة إسرائيل دوليًا، وسط جدل واسع داخل البلاد بشأن استمرار المباريات. هؤلاء فعلوا ذلك من أجل غزة. وهنا يأتي السؤال المؤلم: ونحن ؟؟ أين نحن من غزة؟ أين الشارع العربي؟ أين الجماهير؟ أين الرياضيون؟ أين المشاهير؟ أين أصحاب الملايين من المتابعين؟ وأين ذلك الصوت الذي كان يملأ الدنيا عندما كانت القضية في بدايتها؟ أخشى أن أخطر ما يمكن أن يحدث لغزة ليس فقط استمرار القتل والدمار والتجويع، وإنما أن يصبح كل ذلك بالنسبة إلينا خبرًا عاديًا. أن نرى الصورة ثم نتجاوزها. أن نقرأ عدد الضحايا ثم ننتقل إلى خبر آخر. أن تصبح غزة فقرة ثابتة في نشرات الأخبار بعدما كانت جرحًا مفتوحًا في وجدان الأمة. لقد طال الزمن، وكثرت الصور، وتكررت المشاهد، وربما أصاب البعض شيء من الاعتياد. وهنا تكمن الكارثة. لأن المأساة عندما تطول لا تصبح أقل مأساوية، والطفل الذي يجوع اليوم ليس أقل قيمة من الطفل الذي أبكانا قبل عام أو عامين، والأم التي تفقد أبناءها اليوم لا يخفف من مصابها أن العالم شاهد آلاف القصص المشابهة قبلها. في غزة شعب يعيش تحت دمار هائل وحصار ومعاناة إنسانية ممتدة، وسط اتهامات دولية بالغة الخطورة لإسرائيل بشأن ما ارتُكب بحق المدنيين الفلسطينيين. ومع ذلك، نجد أن صوت التضامن يأتي أحيانًا من دبلن أقوى من أصوات كثيرة في عواصم أقرب إلى غزة جغرافيا ودينًا ولغةً وتاريخًا. وهذه ليست مقارنة هدفها جلد الذات، وإنما إيقاظها. الإيرلندي الذي يرفع علم فلسطين لا يقول لنا: انظروا إليّ. بل ربما يسألنا من حيث لا يدري: إذا كانت غزة حرّكت ضميري وأنا على بعد آلاف الكيلومترات، فكيف أصبحت بعيدة عن ضمائركم وأنتم أهلها وإخوتها؟ لسنا مطالبين بأن نتحول جميعًا إلى سياسيين، ولا أن تتوقف الحياة، ولا أن يصبح كل إنسان خطيبًا أو ناشطًا. لكننا مطالبون بأبسط شيء: ألا ننسى. ألا تصبح صور الأطفال أرقامًا. ألا يصبح الجوع خبرًا. ألا يصبح الموت مشهدًا مألوفًا. وألا تتحول فلسطين من قضية حاضرة في الوجدان العربي والإسلامي إلى ذكرى موسمية نستحضرها فقط عندما يقع حدث كبير. ما فعلته إيرلندا يثبت أن الموقف لا يحتاج دائمًا إلى منصة سياسية ولا إلى خطاب طويل. أحيانًا تكفي شارة سوداء. أحيانًا يكفي رأس ينحني رفضًا. أحيانًا يكفي لاعب يقول: لن أشارك. وأحيانًا يكفي جمهور يرفع علمًا ليذكّر العالم بأن هناك شعبًا لم يُنسَ. لكن السؤال الذي يجب أن يؤلمنا قليلًا بل كثيرًا: إذا كانت إيرلندا ما زالت تتذكر غزة بهذا الوضوح، فبأي عذر نسمح نحن لأنفسنا أن ننساها؟ غزة ليست خبرًا قديمًا. غزة ليست «ترندًا» انتهى. وغزة، قبل كل شيء، ليست بعيدة عنا. هي منا.. ونحن أولى الناس بألا نتركها وحدها. وإلا بذلك تكون إيرلندا هي المسلمة ونحن …..
4260
| 29 سبتمبر 2026
جميل هذا التعاون الذي بدأته مؤسسة حمد الطبية في تحويل المواطنين للعلاج في مستشفيات القطاع الخاص، وهي خطوة تستحق الإشادة؛ لما تحققه من تخفيف الضغط على المستشفيات الحكومية، وتسهيل حصول المواطنين على الخدمات العلاجية، فضلًا عن دعم القطاع الصحي الخاص وتنشيط الحركة الاقتصادية. إنها منظومة يستفيد منها الجميع: الدولة والمواطن والمستشفى. منذ أيام، كانت لي تجربة شخصية بعد تحويلي من مؤسسة حمد الطبية إلى مستشفى «ذا فيو» لمتابعة حالتي مع أحد الأطباء. والحقيقة أن المستشفى يتمتع بمستوى راقٍ من حيث المبنى والتجهيزات والخدمات، لكنني خرجت بملاحظتين مهمتين أتمنى أن تأخذهما مؤسسة حمد الطبية بعين الاعتبار. الأولى: ربط الملفات الطبية. لا يُعقل أن يدخل المريض على الطبيب في المستشفى الخاص ليبدأ بسرد تاريخه المرضي من الصفر، وكأنه يروي قصة قصيرة! فقد ينسى بعض التفاصيل، أو يعجز عن شرح حالته بدقة، خصوصًا إذا كانت لديه أمراض مزمنة أو عمليات سابقة أو يتناول أدوية متعددة. المريض المحوَّل من مؤسسة حمد الطبية إلى القطاع الخاص يجب أن ينتقل بملفه الطبي وتاريخه العلاجي، لا أن يبدأ رحلته العلاجية من الصفر. لذلك، من الضروري أن تتضمن اتفاقيات التعاون ربطًا إلكترونيًا آمنًا يتيح للطبيب المعالج الاطلاع على الملف الصحي للمريض، بما يشمل تاريخه المرضي ونتائج فحوصاته وعملياته السابقة والأدوية التي يتناولها، وفق الضوابط المعتمدة لحماية خصوصية المرضى. فهذا الربط لا يضمن استمرارية الرعاية وسلامة المريض فحسب، بل يوفّر أيضًا وقت الطبيب، الذي قد تكون عيادته مزدحمة بالمراجعين، ويساعده على فهم الحالة بصورة أشمل وأدق، واتخاذ القرار العلاجي المناسب دون إضاعة الوقت في استعادة معلومات يفترض أن تكون متاحة أمامه منذ البداية. الثانية: توفير خدمة الترجمة الطبية ليس كل المواطنين يجيدون اللغة الإنجليزية، وليس كل من يتحدث بها قادرًا على فهم المصطلحات الطبية الدقيقة. ومع وجود أطباء لا يتحدثون العربية، تصبح الترجمة الطبية المتخصصة ضرورة لضمان فهم المريض لتشخيصه وخطته العلاجية وتعليمات الطبيب، لا مجرد خدمة إضافية. ومن المهم أن تتوافر هذه الخدمة عند الحاجة، من خلال مترجمين مؤهلين قادرين على نقل المعلومات الطبية بدقة، حتى لا يؤدي سوء الفهم إلى أخطاء في تناول الأدوية أو اتباع التعليمات العلاجية. إن نجاح هذه المبادرة لا يقتصر على تحويل المريض إلى مستشفى خاص، بل يتطلب ضمان استمرارية الرعاية الطبية وسهولة التواصل بين الطبيب والمريض. شكرًا لمؤسسة حمد الطبية على هذه الخطوة، وأتمنى أن تؤخذ هاتان الملاحظتان بعين الاعتبار لاستكمال منظومة التعاون وتحقيق الفائدة المرجوة منها للجميع.
3207
| 24 سبتمبر 2026
تُولي دولة قطر اهتمامًا بالعنصر البشري القطري، وتحرص على تأهيله وتمكينه وتطوير قدراته، غير أن بعض الجهات الحكومية لا تزال لا تستفيد بالصورة المطلوبة من أصحاب الخبرات الطويلة. فعندما يصل الموظف القطري إلى مسمى «خبير» أو «استشاري»، بعد سنوات من العمل والتدرج وتحمل المسؤوليات، يفاجأ أحيانًا بأنه أصبح بلا عمل واضح، ولا تُسند إليه مهام تتناسب مع خبراته ومسماه الوظيفي. وهنا يبرز السؤال: لماذا يتحول هذا المسمى في بعض الجهات إلى محطة انتظار بدلًا من أن يكون مرحلة جديدة للعطاء؟ ولماذا يُركن موظفون كانوا بالأمس القريب مديرين ورؤساء أقسام وأصحاب قرار، ثم يُتركون بعد ترقيتهم إلى مرتبة خبير أو استشاري بلا ملفات محددة، ولا مشاركة حقيقية في اللجان والدراسات وصناعة القرار؟ إن مسمى «خبير» أو «استشاري» ليس درجة شرفية تُمنح للموظف في نهاية مساره الوظيفي، بل وظيفة تخصصية لها غاية محددة. فالخبير يفترض أن يقدم الرأي الفني المبني على التجربة والمعرفة، وأن يراجع المشروعات والسياسات، ويحلل المشكلات، وينقل خبرته إلى الموظفين الجدد. أما الاستشاري، فينبغي أن يُسهم في إعداد الدراسات، وتقديم البدائل، وتقويم الأداء، ودعم القيادات في اتخاذ القرار وتطوير أساليب العمل. والمفارقة المؤلمة أن الخبير أو الاستشاري غير القطري غالبًا ما يُستفاد منه بصورة أفضل؛ فيشارك في إعداد الدراسات، ويسهم في صياغة التوصيات والقرارات، ويكون قريبًا من أصحاب القرار، بينما قد يُبعد الخبير القطري، وهو الأعرف ببيئة العمل وتاريخ المؤسسة واحتياجات المجتمع. وهذه ليست مطالبة بإقصاء الخبرات الوافدة التي نقدر دورها، بل دعوة إلى تحقيق التوازن وإعطاء الخبرة الوطنية المكانة والدور اللذين تستحقهما. وهذا الوضع لا يضر الموظف وحده، بل يضر الجهة والدولة؛ لأنه يهدر خبرة تراكمت على مدى عشرات السنين، ويضعف نقل المعرفة بين الأجيال، ثم يدفع بعض المؤسسات إلى الاستعانة بخبراء من الخارج للقيام بأعمال يستطيع أبناء الوطن إنجازها بكفاءة. فالخبرة الوطنية ليست عبئًا إداريًا، وإنما رأس مال مؤسسي يجب المحافظة عليه وحسن توظيفه. ولنضرب مثلاً في الولايات المتحدة وعدد من الدول الأوروبية، لا تتوقف الاستفادة من أصحاب الخبرات عند عمر معين أو مغادرة المنصب القيادي؛ فنراهم في البرلمانات ومجالس الإدارات والمؤسسات والشركات ومراكز الأبحاث والجامعات والمعاهد. أما في دولنا، فكثيرًا ما يغادر المسؤول منصبه فتُطوى معه خبرته، ثم نعود إلى استقدام الخبرة من الخارج بتكاليف مرتفعة. لذلك، نأمل من الوزارات والمؤسسات الحكومية التي يسري عليها قانون الموارد البشرية تفعيل ما قرره هذا القانون من ارتباط الوظيفة بواجبات ومسؤوليات محددة، وإلزام كل جهة بإعداد بطاقة وصف وظيفي واضحة للخبير والاستشاري، ووضع خطة سنوية لمهامهما، وإشراكهما في اللجان والدراسات وبرامج التدريب ونقل المعرفة، وتقييم أدائهما على أساس مخرجات قابلة للقياس، مثل إعداد دراسة، أو مراجعة سياسة، أو تدريب مجموعة من الموظفين. فالتكريم الحقيقي للموظف القطري صاحب الخبرة أن يمنح دورًا يليق بعطائه، ويضمن استمرار خبرته في خدمة الدولة والأجيال القادمة.
1125
| 28 سبتمبر 2026