رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
لم يكن اعتراف بريطانيا بدولة فلسطين حدثًا عابرًا في سياق الأخبار الدولية، بل هو لحظة تاريخية تحمل من الرمزية ما يعجز القلم عن وصفه. بريطانيا التي وقّعت بيدها وعد بلفور عام 1917، ذلك الوعد المشؤوم الذي فتح الباب أمام المشروع الصهيوني لإقامة وطن قومي لليهود على أرض فلسطين، هي نفسها اليوم تعلن اعترافها الرسمي بدولة فلسطين على حدود 1967. إنها مفارقة التاريخ التي تؤكد أن النضال الطويل لا يضيع، وأن الدماء الزكية التي سالت عبر عقود من الاحتلال والتهجير والحصار تثمر ولو بعد حين. كفاح الشعب الفلسطيني.. أسطورة الصمود منذ نكبة 1948 مرورًا بنكسة 1967، ثم الانتفاضتين الأولى والثانية، وصولًا إلى جولات المقاومة في غزة والقدس، دفع الشعب الفلسطيني أثمانًا باهظة دفاعًا عن حقه في الأرض والهوية. عشرات الآلاف من الشهداء، أضعافهم من الجرحى والمعاقين، ملايين من الأسرى والمشردين واللاجئين، كل ذلك شكّل ملحمة إنسانية غير مسبوقة. لقد أصبح الفلسطينيون مثالًا عالميًا للصمود، حتى أن العالم الأوروبي ـ بكل ما فيه من تباينات ومصالح ـ لم يعد قادرًا على تجاهل هذا الواقع. لقد سطّر الفلسطينيون أسطورة حقيقية: شعب أعزل في كثير من الأحيان، يواجه واحدة من أقوى الترسانات العسكرية في العالم، لكنه يصرّ على التشبث بحقوقه رغم انحياز القوى الكبرى. هذه الأسطورة هي التي أجبرت الغرب على مراجعة مواقفه، وأجبرت لندن، التي منحت يومًا وعد بلفور، أن تمنح اليوم اعترافًا بحق الفلسطينيين في دولتهم.
الاعتراف البريطاني: نقض لوعد بلفور لا يمكن النظر إلى الاعتراف البريطاني إلا بوصفه تصحيحًا متأخرًا لجريمة سياسية عمرها أكثر من مائة عام. صحيح أن الاعتراف لا يخلق الدولة الفلسطينية من العدم، لكنه يضع إسرائيل أمام مأزق دولي متزايد. لقد أعلنت حكومة كير ستارمر أن الاعتراف يأتي لإحياء حل الدولتين، وأنه ليس مكافأة لحماس أو غيرها، بل هو استجابة لحق تاريخي للشعب الفلسطيني.
الرسالة الأهم هنا أن بريطانيا لم تعد تستطيع الاستمرار في معادلة «الحياد» المزيف أو الانحياز الأعمى لإسرائيل، بل اضطرت تحت ضغط الوقائع والتغيرات في الرأي العام العالمي، أن تعترف بأن الفلسطينيين أصحاب قضية شرعية.كندا وأستراليا.. جبهة جديدة للاعتراف: الأهمية لا تقف عند لندن وحدها؛ فقد تزامن الاعتراف مع إعلان كندا وأستراليا اعترافهما بدولة فلسطين. هذه الخطوة الثلاثية من دول كومنولث كبرى، تمثل تحولًا نوعيًا في المزاج السياسي الغربي. فهي المرة الأولى التي تُقدم فيها ثلاث دول متقدمة وذات وزن سياسي واقتصادي على اعتراف جماعي، ما يعكس نضوج قناعة مفادها أن استمرار إنكار الدولة الفلسطينية لم يعد ممكنًا.
هذا التناغم بين لندن وأوتاوا وكانبرا، يعطي الاعتراف زخمًا مضاعفًا، ويبعث برسالة قوية إلى بقية العواصم الأوروبية والعالمية بأن اللحظة قد حانت لتصحيح المسار. إلى جانب ذلك، برز الموقف الفرنسي مؤخرًا باعتباره تطورًا آخر لا يقل أهمية. فقد أعلن الرئيس الفرنسي في كلمته بالأمم المتحدة اعتراف بلاده بدولة فلسطين، فرنسا، بحكم وزنها الأوروبي والدولي، قادرة على دفع الاتحاد الأوروبي ككل نحو موقف أكثر جرأة. قد ينطلق داخل القارة العجوز، ليجر ألمانيا وإسبانيا وإيطاليا وغيرها من العواصم.
الشعوب العربية.. بين العاطفة والعجز الرسمي: المفارقة الكبرى أن هذه الاعترافات الغربية جاءت في وقت ما زالت فيه الأنظمة العربية مترددة في خطواتها العملية تجاه القضية الفلسطينية. الشعوب العربية عبرت في الميادين عن تضامنها، لكن المواقف الرسمية غالبًا ما بقيت حبيسة البيانات الإنشائية. بينما أوروبا، التي لا تجمعها بفلسطين روابط الدم والدين والجغرافيا، اتخذت خطوة عملية لم يقدم عليها كثير من العرب. هذا لا يعني أن العرب غائبون تمامًا، لكن الرسالة واضحة: العالم يحترم من «يقدّم التضحيات ويدفع ثمن قضيته»، والفلسطينيون هم الذين فعلوا ذلك.
أثر الاعترافات على إسرائيل: لا شك أن إسرائيل ستسعى إلى التقليل من شأن هذه الخطوات، واعتبارها رمزية أو بلا أثر عملي. لكنها تدرك في العمق أن الاعترافات المتتالية تضعها أمام عزلة متزايدة، وأن صورتها كـ»دولة فوق القانون» بدأت تتصدع. فحين تعترف ثلاث قوى كبرى بدولة فلسطين، ويقف وراءها تيار شعبي عالمي متنامٍ، فهذا يعني أن المشروع الصهيوني لم يعد محصنًا كما كان.
الاعتراف البريطاني ومعه الكندي والأسترالي، والفرنسي كلها نتائج مباشرة لنضال شعب فلسطين وتضحياته. هي ثمار دماء الشهداء وصمود الأسرى وصبر اللاجئين. إنها لحظة تؤكد أن الحق لا يضيع ما دام وراءه مطالب، وأن مقاومة الشعوب أقوى من جيوش الاحتلال.
بريطانيا التي أعطت وعد بلفور قبل قرن، عادت اليوم لتعترف بدولة فلسطين. وبين الوعدين تاريخ طويل من الجراح والآلام، لكنه أيضًا تاريخ من البطولة والإصرار. إنها رسالة إلى العالم أجمع: فلسطين تُصنع بدماء أبنائها، والعالم ـ ولو متأخرًا ـ لا بد أن يعترف بها.
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
نائب رئيس المجلس البلدي المركزي (سابقاً)
مساحة إعلانية




مساحة إعلانية
أصبح ملاحظًا في الآونة الأخيرة تزايد شكاوى المعلمين وأساتذة الجامعات من سطحية بعض الطلاب وضعف قدرتهم على التحليل، بل وقلة اهتمامهم بالشأن العام وغياب الحس بالمسؤولية المجتمعية. وهذه الظاهرة لا يمكن إلقاء اللوم بها على المناهج أو أساليب التدريس، بل ترتبط بشكل كبير بغياب المتابعة الأسرية وانشغال الوالدين أو اعتمادهم الكامل على المؤسسات التعليمية لتأدية دور الوالدين أو توكيل الخدم بكل ما سبق، وهذه طامة أخرى سنأتي عليها لاحقًا. هل يُعقل أن طالبًا جامعيًا لا يعرف من وزير خارجية بلاده؟! وكم هي مساحة الدولة التي يعيش فيها؟! بل أكثر من ذلك، ففي مثل هذه الأيام التي تمر فيها المنطقة في صراع إقليمي وحرب تُغيّر خريطة العالم وتحالفاته وتقلب طاولة الاقتصاد رأسًا على عقب، هو لا يعرف من وكيف ولماذا، وهل هو مع أو ضد توجه معين أو رأي بلاده من كل هذا؟! وبسبب ما سبق عملنا مع بعض الزملاء مسحًا سريعًا للبحث عن هذه الأسباب، فتبيّن أن الأم والأب يقضيان أكثر من ٤ ساعات يوميًا على الهاتف بين برامج التواصل الاجتماعي بما لا ينفع بل بما يضر أحيانًا، ولم نحسب ساعات متابعة الأفلام والمسلسلات ضمن هذا. إن مسؤولية تربية الأبناء لا يمكن تفويضها أو التهرب منها. فتربية الأبناء ليست ما تنتجه المدارس أو المعاهد أو الجامعات، بل هم انعكاس لبيئة كاملة تبدأ بالأسرة. وإذا أردنا جيلًا واعيًا مثقفًا وقادرًا على تحمل مسؤولياته فعلينا أن نعيد الاعتبار لدور الوالدين، وأن ندرك أن التربية الحقيقية تُبنى في البيت أولًا ثم تُستكمل في بقية مؤسسات المجتمع. لأن التربية ليست مهمةً يمكن اختصارها في مؤسسة واحدة أو جهة رسمية بعينها. ومن هنا فإن إلقاء المسؤولية على وزارة التربية والتعليم فيما يتعلق بمستوى الأبناء الفكري والسلوكي والثقافي، هو طرحٌ ناقص يُغفل الدور الجوهري الذي يقع على عاتق الوالدين أولًا ثم بقية مكونات المجتمع. الأسرة هي النواة الأولى التي تتكون فيها شخصية الطفل، وهي البيئة التي يتعلم فيها القيم الأساسية والدينية قبل أن يتعلم الحروف والأرقام. في البيت يتعلم الأبناء معنى المسؤولية واحترام الوقت وأهمية المعرفة والقدرة على الحوار. فإذا نشأ الطفل في بيئة تشجعه على التساؤل وتمنحه مساحة للتعبير وتعطيه قدرًا من الثقة والشعور بالمصداقية وتتابع اهتماماته الدراسية والثقافية، فإنه يدخل المدرسة والجامعة وهو يحمل أدوات التفكير والفهم لا مجرد قابلية للحفظ والتلقين. أما إذا غاب هذا الدور فإننا نجد أنفسنا أمام طالب يفتقر إلى الأساس الذي يُبنى عليه كل شيء. فحين يجلس الأب أو الأم مع الأبناء لمناقشة حدثٍ ما أو كتابٍ قرأوه أو فكرةٍ سمعوها، فإنهم يزرعون فيهم بذور التفكير النقدي، ويعلمونهم كيف يكونون جزءًا من مجتمعهم لا مجرد متفرجين عليه، كما أن للشارع والأصدقاء دورًا لا يقل أهمية، فهم يشكلون جزءًا من البيئة التي يتفاعل معها الأبناء يوميًا. لذلك فإن اختيار الصحبة الصالحة، وتوجيه الأبناء نحو الأنشطة المفيدة، ومتابعة سلوكهم خارج المنزل، كلها أمور تقع ضمن مسؤولية الوالدين. إضافة إلى ذلك، فإن وسائل الإعلام ومؤسسات الدولة المختلفة تتحمل دورًا تكامليًا في تعزيز القيم الثقافية والاجتماعية من خلال تقديم محتوى هادف، وخلق بيئات داعمة للنمو الفكري. إن التربية مشروعٌ مشترك تتكامل فيه الأدوار ولا تتقاطع. فوزارة التربية والتعليم تؤدي دورًا مهمًا في تنظيم العملية التعليمية وتوفير المناهج والتربية كذلك، لكنها لا تستطيع وحدها أن تصنع وعيًا أو تبني شخصية متكاملة. هذا الدور يبدأ من البيت حيث تتشكل القيم ويتأسس الفكر ويتعلم الأبناء أين يقفون في هذا العالم المتغير من حولهم.
3120
| 22 أبريل 2026
من خلال متابعتنا للمستجدات الصادرة في الثامن من أبريل ٢٠٢٦، حول تحديث قواعد الضريبة الانتقائية بموجب القانون رقم ٢ لسنة ٢٠٢٦، بداية فإن موضوع الضريبة الانتقائية بشكل خاص لا يتعلق بمفهوم الزيادة في الأسعار ولا السعر الجبري الذي تفرضه الدولة بالمعنى الشائع؛ بل هو آلية تنظيمية تلقائية للأسعار تعني ببعض السلع الانتقائية والذي يحفز الفرد على الاستغناء عنها أو تقليلها تدريجياً وهي خطوة ذكية لتعزيز المناعة المجتمعية. هذا التعديل الذي أصدره سمو الأمير يأتي في وقت تضغط فيه الأزمات العالمية على موازنات الدول، مما يجعل صحة الناس والبيئة المحيطة بمثابة الحصن الحقيقي، خصوصاً في زمن الحروب والظروف الجيوسياسية المتقلبة. فالدولة التي يمتلك أفرادها صحة جيدة، وميزانية لا تهدر في فواتير علاج الأمراض المزمنة، هي الأقدر على الصمود في وجه أي تحديات عالمية. وحسب ما هو مفهوم من هذه الأداة الاقتصادية والتحديث المقصود، نجد أن الضريبة الانتقائية هي ضريبة تُفرض على سلع محددة تضر الصحة أو البيئة عموماً. والهدف ليس تحصيل العوائد فحسب، بل تشجيع الناس على تغيير عاداتهم واستبدال المشروبات المليئة بالمحليات المضافة، سواء كانت سكراً طبيعياً أو بدائل صناعية، ببدائل طبيعية ومفيدة أكثر. كما أن هذا التوجه يتماشى مع سياسات دول مجلس التعاون الخليجي، التي بدأت تتحرك ككتلة واحدة لحماية أسواقها، والضغط على الشركات العالمية لتقديم منتجات أكثر جودة وصحة لمنطقتنا. إن جوهر هذا القانون والذي سيبدأ تطبيقه في يوليو ٢٠٢٦، لا يهدف لتقييد خيارات الناس، بل لإعادة هيكلة هذه الخيارات داخل المنظومة الاقتصادية. فالسوق لا يزال مفتوحاً للجميع وعادات الاستهلاك غير مقيدة لكن القواعد تغيرت؛ حيث صار المشروب المحلى يتحمل تكلفته الصحية مسبقاً عبر الضريبة الانتقائية. والجديد هنا هو الاعتماد على النموذج الحجمي، أي أن الضريبة تُحسب بناءً على كمية السكر أو المحليات في كل ١٠٠ ملل من محتوى المنتج. وللتوضيح، المشروب الذي تشتريه الآن بـ ٤ ريالات قد يصل سعره إلى ٥ أو ٥.٥٠ ريال إذا كان محتفظاً بنسبة سكر مرتفعة، بينما ستحافظ المشروبات قليلة التحلية على أسعارها الحالية أو قد تفرض عليها النسبة الدنيا من الضريبة، نظراً لانخفاض كثافة المحليات مقارنةً بنظيراتها المشبعة بالسكر، مما يدفع الشركات لتغيير مكوناتها لتبقى منافسة في السعر. هذا التغيير يفتح باباً للمنافسة العادلة، فالنموذج الحجمي يلغي الأفضلية السعرية التي كانت تُنسب عادةً للمشروبات الرخيصة المليئة بالسكر على حساب البدائل الصحية المبتكرة. اليوم المنافسة صارت على الجودة والابتكار، وهذا يحفز مصانعنا الوطنية لتقديم منتجات صحية منافسة محلياً وعالمياً. أما عن المردود المادي فالدولة في هذا السياق تنهض مرتين؛ الأولى عبر تنويع الدخل لدعم الخدمات العامة والبنية التحتية، والثانية عبر توفير المليارات التي كانت تُصرف على علاج السكري والسمنة والأمراض الأخرى المرتبطة باستهلاك السكاكر بشكل مفرط. ولضمان الشفافية خصص القانون نسبة ١٪ من هذه الضريبة لميزانية وزارة الصحة لتمويل برامج التوعية المختلفة، بينما تذهب بقية العوائد لدعم المشاريع الوطنية، مما يجعل المنتج الضار وسيلة لتمويل البناء والنهوض بالمجتمع. وباعتبار هذه الرؤية هي الركيزة لتعزيز الأمن القومي الغذائي والصحي؛ أضحت الوقاية التي ندركها من روح وجوهر هذا القانون خط الدفاع الأول ضد الأزمات، والمجتمع القوي صحياً هو المحرك الحقيقي لاقتصاد صامد في ظل أي ظرف، يحمي سيادة الوطن وصحة مكوناته الوطنية وأجياله القادمة.
813
| 24 أبريل 2026
جبل الانسان بالفطرة على نبذ العنف وكره الظلم في جميع صوره وعلى فعل الخير أينما كان وفي أي وقت حتى لو كان ذلك على حساب نفسه دون تمييز، وهذه من الصفات الحميدة التي يتحلى بها الانسان في أي موضع او منصب كان، ولكن في عصرنا الحاضر اصبح هذا الامر من النوادر وربما من العجائب، حيث إن معظم الساسة الغربيين رغم ادعاءاتهم بالوقوف مع حقوق الإنسان ومناصرة المظلوم ومواجهة الظالم، الا أن هذا الامر عندما يأتي للشعوب المكلومة او المظلومة فهؤلاء الساسة لا يعرفون من ذلك شيئا ولا يعترفون بها، فهم مع الظالم ضد المظلوم قلبا وقالبا وبدون مواربة وبكل وقاحة يعلنونها لأنهم باعوا ضمائرهم ومبادئهم للماسونية والصهيونية التي تسيطر عليهم سيطرة كاملة ويأتمرون بأوامرها، لأن في واقع الأمر هؤلاء لهم خاصية مختلفة عن بقية البشر، لأنهم جبلوا على الانغماس في الشرور كيفما كانت، ولا يتوانون في أي لحظة من قول وفعل كل ما هو مشين وغير أخلاقي او غير منطقي او طبيعي لأنهم بلا هذا الشيء لا قيمة لهم ولا مكانة عند اسيادهم الماسونيين والصهاينة، واثبتوا أن مصالحهم الاستعمارية فوق المصالح الإنسانية والأخلاقية، وانه لا علاقة لهم بالوقوف مع الحق ضد الباطل. ما دعاني لقول ذلك خروج وزير خاجية فرنسا (جان نويل بارو) والممثل الأمريكي لادارة وإصلاح الأمم المتحدة (جيفري بارتوس) بالدعوة الى اقالة المقررة الخاصة للأمم المتحدة للأراضي الفلسطينية المحتلة (فرانشييسكا البانيز) والسبب انها قالت (ان الكيان العصابي الصهيوني هو العدو المشترك للإنسانية) وكان بارو قد عقب على ذلك بقوله: (ان باريس تدين دون تحفظ التصريحات "الفاحشة والشائنة" التي ادلت بها البانيز) اما الأمريكي فقال: (حان الوقت لطرد فرنشيسكا البانيز وكيف تسمحون لشخص كهذه "المجنونة" بارتداء الزي الرسمي للأمم المتحدة وتسميم العمل الجيد) تخيلوا أن أمثال هؤلاء يتحدثون عن شخصية قالت الحقيقة عن الكيان العصابي بكل معانيها وتفصيلاتها، هي لم تقل شيئا من الخيال بل واقع لمسته وعاشته بل قالت ما يمليه عليها ضميرها وانسانيتها وهذا من صميم عملها ودورها في كشف زيف هذا الكيان العصابي المتجبر، وقد حوصرت هذه المرأة التي قامت بواجبها الإنساني تجاه ما يتعرض له اهل فلسطين امعانا في تأديبها والانتقام منها حيث تلقت تهديدات باغتصاب ابنتها، وطرد زوجها من عمله، وفرضت أمريكا عليها عقوبات مالية ومصادرة شقتها، ووضعت في خانة المجرمين والقتلة وتجار المخدرات فقط لأنها صدحت بالحقيقة وتجرأت وقالت ما لم يتجرأ الآخرون على قوله، ولكن ماذا نقول عندما تنقلب الموازين في الغرب لصالح المجرم بدلا من الوقوف مع الذي وقع عليه الجرم، فعندما يصدر تصريح مثل هذا من مسؤول غربي دون أدنى شعور بالذنب تجاه ما حصل لأهل غزة فاعلم انه فقد بوصلتة الإنسانية وشرفه (هذا ان كان يملكها) وتمادى في شطحاته السياسية، وعندما يأتي مسؤول غربي أيا كانت صفته ويمعن في التقليل والاستهزاء بالاضرار النفسية والبدنية والاجتماعية لاطفال واهل غزة فاعلم انه فاقد لحواسه الطبيعية التي يتمتع بها الانسان السوي، وان بعض المسؤولين الغربيين والذين تسيطر عليهم الماسونية العالمية والصهيونية منغمسون في الشر والاستمتاع بأذى الاخرين الذين لا ينتمون لبني جلدتهم، وعلينا نحن ألا نقف صامتين، علينا ان نفضح هؤلاء الذين يرون أنفسهم أكثر إنسانية من الاخرين وهم لا علاقة لهم بالانسانية البتة، الإنسانية التي يرونها هي ما تخصهم أما غير ذلك فلا قيمة له عندهم.
678
| 25 أبريل 2026