رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
أصبحت ثقافة التكريم في المجتمع القطري اليوم إحدى الصور الحضارية التي تعكس اهتمام الدولة بإبراز النماذج التي تقدم جهداً حقيقياً في خدمة المجتمع، لأن التقدير حين يُمنح في موضعه الصحيح لا يكون مجرد مناسبة احتفالية عابرة، بل يتحول إلى رسالة وطنية ذات أثر معنوي عميق، تؤكد أن العطاء الصادق محل متابعة واعتراف، وأن المجتمع الذي يكرّم أبناءه يرسخ في الوقت ذاته قيمة المبادرة والمسؤولية والانتماء. وقد أثبتت التجارب أن الجوائز الاجتماعية حين تُحسن إدارتها ومعاييرها تصبح أداة لتحفيز العمل الإيجابي، وتفتح المجال أمام نماذج جديدة تتجه نحو خدمة المجتمع بروح أكثر التزاماً وثقة.
وفي هذا الإطار جاء تنظيم جائزة روضة للعمل الاجتماعي ليؤكد أن العمل الاجتماعي أصبح يحظى بمكانة متقدمة في المشهد الوطني، ويمكن النظر إلى هذه المبادرة باعتبارها من الصور المهمة التي اقتربت من مفهوم الجائزة الوطنية للتميز الاجتماعي، لأنها أبرزت قيمة العمل الإنساني وربطت التكريم بالأثر المجتمعي المباشر. والأهمية هنا لا تكمن فقط في أسماء الفائزين، بل في الرسالة التي تصل إلى المجتمع بأن العطاء المنظم والعمل التطوعي والمبادرات الإنسانية يمكن أن تتحول إلى نماذج وطنية يشار إليها بالتقدير.
إن أهمية مثل هذه المبادرات لا تقف عند حدود تكريم فئة محددة، بل تمتد إلى بناء ثقافة مجتمعية ترى في العطاء قيمة وطنية ينبغي أن تحظى بالاهتمام، وتمنح رسالة واضحة بأن كل جهد نافع يجد مكانه في الاعتراف المجتمعي. وهذا النهج يحتاج إلى مزيد من الاتساع، لأن المجتمع القطري غني بفئات كثيرة تقدم أعمالاً مؤثرة في مجالات متعددة، وبعضها يؤدي أدواراً يومية ذات أثر مباشر في حياة الناس دون أن يحظى بما يستحقه من إبراز.
ومن بين هذه الفئات التي تستحق أن تدخل ضمن نطاق التقدير أعضاء المجلس البلدي المركزي، باعتبارهم يمثلون تجربة وطنية قائمة على الانتخاب وتحمل المسؤولية العامة. فالمجلس البلدي ليس مجرد إطار إداري، بل هو قناة مباشرة لنقل احتياجات المواطنين إلى الجهات التنفيذية، ومن خلاله تُطرح قضايا تمس الحياة اليومية في تفاصيلها المختلفة، من الخدمات العامة والطرق والحدائق والنظافة وتنظيم المناطق إلى متابعة الملاحظات المرتبطة بالمرافق العامة.
وقد أثبتت التجربة خلال السنوات الماضية أن عدداً من أعضاء المجلس قدموا جهوداً واضحة في المتابعة الميدانية وطرح القضايا والحضور القريب من المجتمع، وبعضهم استطاع أن يترك أثراً ملموساً في ملفات خدمية متعددة. وهذا الجهد، وإن كان يتم في إطار رسمي، إلا أنه في جوهره يحمل بعداً اجتماعياً مباشراً لأنه يرتبط براحة الناس وتحسين بيئتهم اليومية، وهو ما يجعل من المناسب التفكير في أن يكون لهذا النوع من الأداء نصيب واضح ضمن منظومة الجوائز الاجتماعية الوطنية.
ومن هنا يبرز تساؤل مشروع: لماذا لا يكون للعمل البلدي نصيب ضمن الجوائز الوطنية القادمة؟ ولماذا لا تُخصص فئة تُعنى بالمبادرات المحلية أو الأداء المجتمعي المرتبط بالخدمة العامة؟ فتكريم هذا النوع من الجهد سيعزز ثقافة المسؤولية، ويؤكد أن العمل العام حين يقترن بالإخلاص والنتائج يستحق التقدير، كما أنه يمنح رسالة إيجابية لكل من يعمل في الشأن المحلي بأن المجتمع يقدّر أثر الجهد الميداني.
ولا يقتصر الأمر على العمل البلدي فقط، فهناك أيضاً شريحة مهمة من المتقاعدين الذين قدموا سنوات طويلة من الخدمة الوطنية في مختلف مؤسسات الدولة، ثم واصل كثير منهم حضورهم الاجتماعي بعد التقاعد عبر مبادرات فردية أو مساهمات مجتمعية أو مشاركات تطوعية. وهذه الفئة تمتلك خبرة متراكمة وتجربة وطنية تستحق أن تبقى حاضرة في المشهد التكريمي، لأن التقدير لا ينبغي أن يتوقف بانتهاء الوظيفة، بل قد يمتد إلى ما بعدها عندما يستمر العطاء بصورة مختلفة.
كما أن المجتمع القطري يضم أصحاب مبادرات مجتمعية يعملون بعيداً عن الأضواء؛ منهم من يشارك في التوعية، ومنهم من يسهم في العمل البيئي، ومنهم من يدعم المبادرات الإنسانية أو يقدم خدمات اجتماعية داخل الأحياء والمناطق. وهذه النماذج غالباً ما تكون الأكثر تأثيراً لأنها تعمل بدافع ذاتي وبإحساس مباشر بالمسؤولية تجاه المجتمع، ولذلك فإن منحها مساحة من التقدير يساهم في إبراز قدوات مجتمعية حقيقية للأجيال الجديدة.
ويتكامل هذا التوجه مع ما تسعى إليه دولة قطر من ترسيخ مفهوم المسؤولية المجتمعية بوصفه جزءاً من مسار التنمية الوطنية، حيث إن بناء المجتمع لا يعتمد فقط على المؤسسات الرسمية، بل أيضاً على المبادرات الفردية والجماعية التي تخلق أثراً إيجابياً وتدعم التماسك الاجتماعي. فكل جهد تطوعي، وكل مبادرة محلية، وكل مساهمة صادقة في خدمة الناس، تمثل في حقيقتها رصيداً وطنياً يجب أن يجد مكانه ضمن منظومة التقدير الوطني.
ومن هنا قد يكون من المناسب مستقبلاً التفكير في إطلاق جائزة وطنية سنوية شاملة للعطاء المجتمعي، تضم مسارات متعددة للتميز الاجتماعي، والعمل البلدي، والمبادرات التطوعية، وخبرة المتقاعدين، والجهود البيئية، بحيث تصبح منصة وطنية جامعة تُمنح وفق معايير واضحة وتحتفي بكل من جعل من خدمة المجتمع جزءاً من مسؤوليته الوطنية.
فمثل هذه الجائزة لن تكون مجرد تكريم سنوي، بل ستتحول إلى مشروع مجتمعي يرسخ ثقافة التقدير، ويصنع قدوات جديدة، ويؤكد أن الوطن يثمّن كل جهد مخلص يسهم في بناء المجتمع وتعزيز تماسكه، لأن المجتمعات لا تنهض فقط بالمشروعات الكبرى، بل أيضاً بالأعمال اليومية الصادقة التي يؤديها أفراد يشعرون أن خدمة الوطن مسؤولية مستمرة لا ترتبط بموقع أو صفة، وإنما بروح العطاء والانتماء.
معركة صناعة السرديات
لم يعد الحدث في ذاته هو ما يشكّل الوعي العام، بل الطريقة التي يُعاد بها تقديمه وتداوله. ففي... اقرأ المزيد
15
| 30 أبريل 2026
لماذا نمنح الغرباء مفاتيح بيوتنا؟
تعد ظاهرة "الاستعراض" على منصات التواصل الاجتماعي اليوم علامة واضحة للصراع المحتدم بين الموروث القيمي للمجتمع والتحولات التكنولوجية... اقرأ المزيد
12
| 30 أبريل 2026
حوكمة الذكاء الاصطناعي.. ما الذي تعنيه للموارد البشرية؟
شهدتُ خلال حضوري المناقشة العامة في مجلس الشورى حول تنظيم وحوكمة الذكاء الاصطناعي طرحاً يعكس مستوى متقدماً من... اقرأ المزيد
15
| 30 أبريل 2026
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
نائب رئيس المجلس البلدي المركزي (سابقاً)
مساحة إعلانية




مساحة إعلانية
حين نتحدث عن جيل يفتقر إلى الوعي والمسؤولية، سرعان ما يتجه الاتهام نحو الأسرة، وهذا في محله، وقد تناولنا هذا الجانب في العدد السابق هنا. لكن الأسرة لا تعيش في فراغ. هي جزء من منظومة أكبر تُشكّل الفرد وتصنع قناعاته وتحدد له ما يراه “طبيعيًا”. وهذه المنظومة اسمها المجتمع بكل مكوناته: الإعلام، والمحيط، والمؤسسات، والثقافة السائدة، وحتى الشارع الذي يمشي فيه الشاب كل يوم. لذلك لا يكفي أن نحاسب الآباء وحدهم، بينما نتجاهل البيئة التي شاركت في صناعة النتيجة. الشاب الذي لا يعرف ماهي الرؤية الوطنية لبلاده، ولا تاريخ بلاده، ولا حتى أبسط ما يتعلق بهويته… لايعرف حتى حدود الدول هذه من وضعها ولماذا وكيف … هذا الشاب لم يأتِ من فراغ. هذا الشاب صُنع ونشأ في بيئة تُكافئ السطحية وتمنحها الانتشار وتدفع بها إلى الواجهة، بينما تُقصي كل ما يتطلب جهدًا أو فكرًا. نشأ في مجتمع جعل الشهرة السريعة معيارًا والظهور غاية، والقراءة عبئًا والتفكير النقدي ترفًا لا ضرورة له. هذه ليست مصادفة هذه اختيارات مجتمع. لم يعد الإعلام اليوم مجرد ناقل للمعلومة، بل أصبح صانعًا للوعي… أو أداةً لتفريغه. وحين تمتلئ المساحة بمحتوى فارغ، ويُدفع به إلى الناس ليل نهار، فالمشكلة ليست في وجوده فقط، بل في الإقبال عليه. المجتمع لا يستهلك هذا المحتوى فقط، بل يرفعه، يشاركه، ويمنحه قيمته. وما يتصدر المشهد ليس الأفضل، بل الأكثر قبولًا. وهذه مسؤولية لا يمكن التهرب منها. وما يتعلمه الشاب في بيته، قد يُبنى أو يُهدم خارجه. فالمحيط الاجتماعي ليس عنصرًا هامشيًا، بل شريك أساسي في التشكيل. الأصدقاء، الأحياء، المجالس، كلها تصنع معايير غير مكتوبة. وحين يرى الشاب أن المجتمع يقدّر المظاهر أكثر من المضامين، ويرفع من لا قيمة له، ويسخر ممن يسعى للمعرفة، فإنه لا يحتاج إلى توجيه مباشر. الرسالة وصلته. وهو سيتكيّف معها. المجتمع الذي يشتكي من سطحية أبنائه، بينما يحتفي يوميًا بصناعة هذه السطحية، هو مجتمع يناقض نفسه. والذي يسخر من الجادين، ثم يتساءل عن غيابهم، هو من دفعهم إلى الانسحاب هو أبعدهم عن دائرة التأثير بعدما كانوا نماذج يحتذى بها. هنا لا نتحدث عن خلل عابر، بل عن ثقافة تتشكل وتُعاد إنتاجها كل يوم. ومن أخطر صور هذا الخلل: صمت القادرين على التأثير. المثقفون الذين اختاروا الابتعاد، والأكاديميون الذين حصروا أنفسهم داخل مؤسساتهم، والناجحون الذين قرروا ألا يكون لهم حضور عام. حين تنسحب هذه الأصوات، فهي لا تكتفي بالغياب، بل تترك فراغًا يُملأ بما لا يستحق. الصمت هنا ليس حيادًا… بل مشاركة غير مباشرة في النتيجة. الإصلاح لا يبدأ فقط من داخل الأسرة، بل من مواجهة المجتمع لنفسه. ماذا يُكافئ؟ ماذا يُروّج؟ ماذا يتسامح معه؟ وماذا يقصي؟ هذه الأسئلة ليست ترفًا فكريًا، بل أساس أي تغيير حقيقي. لأن الجيل الجديد ليس مشكلة مستقلة، بل نتيجة منطقية لبيئة صُنعت أمامه. المجتمع لا يشتكي من هذا الجيل… بل هو من صنعه. “لا تُحاسب الأبناء على ما تركته أنت فارغًا لغيرك أن يملأه.”
3717
| 29 أبريل 2026
من خلال متابعتنا للمستجدات الصادرة في الثامن من أبريل ٢٠٢٦، حول تحديث قواعد الضريبة الانتقائية بموجب القانون رقم ٢ لسنة ٢٠٢٦، بداية فإن موضوع الضريبة الانتقائية بشكل خاص لا يتعلق بمفهوم الزيادة في الأسعار ولا السعر الجبري الذي تفرضه الدولة بالمعنى الشائع؛ بل هو آلية تنظيمية تلقائية للأسعار تعني ببعض السلع الانتقائية والذي يحفز الفرد على الاستغناء عنها أو تقليلها تدريجياً وهي خطوة ذكية لتعزيز المناعة المجتمعية. هذا التعديل الذي أصدره سمو الأمير يأتي في وقت تضغط فيه الأزمات العالمية على موازنات الدول، مما يجعل صحة الناس والبيئة المحيطة بمثابة الحصن الحقيقي، خصوصاً في زمن الحروب والظروف الجيوسياسية المتقلبة. فالدولة التي يمتلك أفرادها صحة جيدة، وميزانية لا تهدر في فواتير علاج الأمراض المزمنة، هي الأقدر على الصمود في وجه أي تحديات عالمية. وحسب ما هو مفهوم من هذه الأداة الاقتصادية والتحديث المقصود، نجد أن الضريبة الانتقائية هي ضريبة تُفرض على سلع محددة تضر الصحة أو البيئة عموماً. والهدف ليس تحصيل العوائد فحسب، بل تشجيع الناس على تغيير عاداتهم واستبدال المشروبات المليئة بالمحليات المضافة، سواء كانت سكراً طبيعياً أو بدائل صناعية، ببدائل طبيعية ومفيدة أكثر. كما أن هذا التوجه يتماشى مع سياسات دول مجلس التعاون الخليجي، التي بدأت تتحرك ككتلة واحدة لحماية أسواقها، والضغط على الشركات العالمية لتقديم منتجات أكثر جودة وصحة لمنطقتنا. إن جوهر هذا القانون والذي سيبدأ تطبيقه في يوليو ٢٠٢٦، لا يهدف لتقييد خيارات الناس، بل لإعادة هيكلة هذه الخيارات داخل المنظومة الاقتصادية. فالسوق لا يزال مفتوحاً للجميع وعادات الاستهلاك غير مقيدة لكن القواعد تغيرت؛ حيث صار المشروب المحلى يتحمل تكلفته الصحية مسبقاً عبر الضريبة الانتقائية. والجديد هنا هو الاعتماد على النموذج الحجمي، أي أن الضريبة تُحسب بناءً على كمية السكر أو المحليات في كل ١٠٠ ملل من محتوى المنتج. وللتوضيح، المشروب الذي تشتريه الآن بـ ٤ ريالات قد يصل سعره إلى ٥ أو ٥.٥٠ ريال إذا كان محتفظاً بنسبة سكر مرتفعة، بينما ستحافظ المشروبات قليلة التحلية على أسعارها الحالية أو قد تفرض عليها النسبة الدنيا من الضريبة، نظراً لانخفاض كثافة المحليات مقارنةً بنظيراتها المشبعة بالسكر، مما يدفع الشركات لتغيير مكوناتها لتبقى منافسة في السعر. هذا التغيير يفتح باباً للمنافسة العادلة، فالنموذج الحجمي يلغي الأفضلية السعرية التي كانت تُنسب عادةً للمشروبات الرخيصة المليئة بالسكر على حساب البدائل الصحية المبتكرة. اليوم المنافسة صارت على الجودة والابتكار، وهذا يحفز مصانعنا الوطنية لتقديم منتجات صحية منافسة محلياً وعالمياً. أما عن المردود المادي فالدولة في هذا السياق تنهض مرتين؛ الأولى عبر تنويع الدخل لدعم الخدمات العامة والبنية التحتية، والثانية عبر توفير المليارات التي كانت تُصرف على علاج السكري والسمنة والأمراض الأخرى المرتبطة باستهلاك السكاكر بشكل مفرط. ولضمان الشفافية خصص القانون نسبة ١٪ من هذه الضريبة لميزانية وزارة الصحة لتمويل برامج التوعية المختلفة، بينما تذهب بقية العوائد لدعم المشاريع الوطنية، مما يجعل المنتج الضار وسيلة لتمويل البناء والنهوض بالمجتمع. وباعتبار هذه الرؤية هي الركيزة لتعزيز الأمن القومي الغذائي والصحي؛ أضحت الوقاية التي ندركها من روح وجوهر هذا القانون خط الدفاع الأول ضد الأزمات، والمجتمع القوي صحياً هو المحرك الحقيقي لاقتصاد صامد في ظل أي ظرف، يحمي سيادة الوطن وصحة مكوناته الوطنية وأجياله القادمة.
1125
| 24 أبريل 2026
ليس الحديث عن اليمن ترفًا سياسيًا، بل هو حديث عن عمق إستراتيجي لا يمكن تجاهله في معادلة مجلس التعاون. فاليمن بحكم موقعه وتاريخه ليس جارًا عابرًا، بل امتداد طبيعي للجزيرة العربية، وحاضنة بشرية يمكن أن تشكّل رافدًا مهمًا لدول الخليج. وقد أشار إلى هذه الحقيقة عدد من كتّاب الخليج، ولعل من أبرز ما قيل في ذلك ما عبَّر عنه الأمير الوالد الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني، حفظه الله، حين قال إن اليمن قدره أن يكون في هذه البقعة من الجزيرة العربية، ولا يمكن إغفال هذا الواقع. وفي خضم التحديات والنزاعات التي تواجه دول الخليج، يصبح من الضروري إعادة النظر في بعض التصورات التي تختزل اليمن في كونه عبئًا اقتصاديًا أو مصدر إنفاق. هذه النظرة قصيرة المدى، تتجاهل المكاسب الإستراتيجية بعيدة الأثر. ولنا في تجربة إعادة توحيد ألمانيا مثال واضح؛ إذ لم تتردد ألمانيا الغربية في ضم الشرقية بعد سقوط جدار برلين، رغم الكلفة الاقتصادية الكبيرة، لأنها نظرت إلى المآلات الإستراتيجية لا إلى الخسائر الآنية. إن اليمن اليوم يمثل: خزانًا بشريًا يمكن أن يرفد دول الخليج بالعمالة العربية الماهرة فرصة لبناء منظومة تعليمية متخصصة تُخرّج كوادر تخدم المنطقة امتدادًا صناعيًا محتملًا، خصوصًا في مجالات قد يصعب توطينها داخل الخليج كالصناعات الحربية. كما أن الاستثمار في اليمن يساهم في إعادة التوازن الديموغرافي، وتقليل الاعتماد المفرط على العمالة غير العربية، بما يحفظ الهوية الثقافية والاجتماعية لدول الخليج. الخلاصة أن اليمن ليس عبئًا، بل فرصة مؤجلة… وفرصة كهذه، إن لم تُدرك في وقتها، قد تتحول إلى تحدٍّ يصعب تداركه.
753
| 27 أبريل 2026