رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
إن الكلام باسم الشعب في سوريا قد أصبح أسطوانة فاقدة أي صلاحية، وليس مشروخة فقط، وإن هذا النغم البائس الباهت كالطبل الفارغ صدّع أسماعنا ودوّخ الرؤوس. ولكن العجيب أنه - وبعد كل هذه البلايا والمصائب التي مني بها الشعب السوري المظلوم والمغدور من قبل عصابات ومافيات الإجرام التي لم تكن لها أي شرعية شعبية لا سياسيا ولا اجتماعيا خصوصا بعد تسلق الأسد الأب السفاح السلطة في البلاد. مع كل ذلك وبعد كل هذه المساخر والمخازي في الحرب السورية الحالية التي أوقدها ابنه الجزار بشار. حتى لم يغن عنه الجيش شيئا ولا تدخل إيران العسكري ولا عصابات الشبيحة والمليشيات الشيعية من كل صوب وحدب خصوصا ما يسمى "حزب الله" إلى أن غزا البلاد الدب الروسي بهمجيته الوحشية التي تعيد سيرة ستالين ولينين والقياصرة وسياسة الأرض المحروقة- كما فعل بالشياشان حصرا-، فإن كل هذه الهزائم المتلاحقة وإضاعة حكم البلاد وإزالة أي هيبة مصطنعة عند الأب والابن حتى بالصور الفوتوغرافية.. كل ذلك لم يمنع الأرنب الجبان من التصريح عقب استدعائه إلى موسكو أن الشعب السوري بأكمله هو الذي يريد المشاركة في تقرير مستقبل البلاد!، وكأن الناس بعد كل الذي حدث ليسوا إلا مجرد لعب أطفال يحركها كيف يشاء. إن هذا الطاغية المستبد لم يسمع أي كلمة وحكمة وحل لإصلاح البلاد مع أن تلك المطالب كانت في البداية جدَّ بسيطة متدرجة إلى رأب الصدع. فالشعب السوري كان سيقبل مرغما حتى ببشار الجزار لو كان استجاب لهذه المطالب المتواضعة ولكن غطرسة المتكبرين وطاعة الأسياد الصهاينة هي الأهم في طبعه سيَّما أنهم مازالوا يَعِدونه بأنه باق في السلطة. حتى إن نتنياهو حين قابل بوتن إبَّان الهجوم الروسي على سوريا قال له الأخير: اطمئن لا خوف على الأسد..! أجل لأنه ينفّذ جميع ما يطلبون بحذافيره كما كان وزير الخارجية الأمريكي الأسبق "كيسنجر" يؤكد ذلك بالنسبة للأسد الأب.. فهكذا الابن وهكذا "إن الله لا يصلح عمل المفسدين "يونس: 81. وكما قال الشاعر سعدي الشيرازي.
في البدء سدُّ العين سهلٌ بِحَجر فإن تفض لم تُبقِ للفيل مَمر
وعلى ذلك استمرت الثورة سلمية، ثم انتقلت إلى العسكرة بسبب إفراط اللانظام في الذبح والتدمير والاعتداء على شرف النساء وإرادة العزة بالإثم مهما حدث للجماهير.
بالظلم مَن أعلى بناءَ دولته يقلعْ من الأساس صرح عزتّه
بل يستمر هذا السفاح بثأره من الشعب وقد صرح بذلك أمام مسؤولين عرب، وتمر فصول مأساة هذا القرن كأفظع ما يمكن أن يتصوره العاقل بل الجاهل، وتلتقي أطياف الشر السياسي والطائفي المذهبي مع بعضها لتُطَوّق الأحرار والثوار في بلاد الشام، وتنقل الرئاسة السورية على موقعها في "تويتر" عن الأسد بل الأرنب الرعديد بعد لقائه بالثعلب بوتين: إن أي عمل عسكري يفترض أن تليه خطوت سياسية! آلآن وبعد أن غدوت غير مسيطر إلا على 17% من البلاد أصبحت تقبل بالحل السياسي. أي الحل الذي فرضه عليك ولي نعمتك بوتن حين استدعاك إلى روسيا للحفاظ على مصالحها في سورية ولا رضاء رغبة أمريكا المتناقضة التي لاشك أنها متفقة مع الدب الروسي ضمنيا على هذا الغزو لقد عرب بوتن أنك بعد أربع سنوات ونصف من الصراع لم تستطع أن تفعل شيئا ومع كل الداعمين وأظهرهم إيران. ونحن نقول: إنه لا يمكن بحال أن يقوم هذا السيناريو لولا المباركة الدولية الحقيقية له وإن بدا لفظيا وشكليا غير ذلك، فقد أصبحت تكتيكات الساسة مكشوفة ومفضوحة لدى الجميع. وحتى إن بعض البلاد العربية فقدت الاهتمام بالدين والغيرة، والنخوة والمروءة واصطفت مع الظالم ضد المظلوم بما عرف عنها من سكر الغفلة والتلاحم مع الأعداء ضد الإخوة والأصدقاء والشعوب التي أصبحت تصرخ على الدوام: من صديقي صرخت لا من عدوي!، ومن هنا أمرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم أن نستعيذ من كيد العدو ومكر الصديق. وإن الأسد السفاح لا يمكن أن يجري إلا ضمن ما هو مرسوم له في الميدان وإذا كان ذلك بأن يغادر إلى روسيا لاجئا سياسيا ضمن صفقات التخلص منه. فسيتم ذلك وسيُعهَد إلى شخص آخر علوي أوسني أو مسيحي بشرط أن يكون – ولو بعد حين-. يفعل الأفاعيل بالشعب ورموزه ويعيد السيرة الأولى للطغاة. وإن بوجه آخر. ولكن الذي يَحلق على الناعم هو نفسه الذي يحلق على الخشن كما يقول المثل. وربما - لوجود معارضات فاعلة ووعي جديد – تتغير بعض الأمور. ولكن محور الشر المتمثل في إسرائيل وأمريكا وروسيا وإيران وأذنابهم خصوصا لن يقبل بغير ذلك حتى تبقى الهيمنة والاستعمار الحديث في الصدارة على العرب والمسلمين خصوصا في فلسطين وسورية ومصر والعراق تلك الدول المحاذية وربما المخيفة للصهاينة ولو مستقبلا.
إننا نؤكد أن روسيا وإيران طرفان غير موثوقين لنا أبداً كما هي إسرائيل وأمريكا تماما حتى لو أرادوا أي حل وبموافقات أممية ولكن لابد من التعامل مع الواقع بروح الحذر والإعداد والثورة التي انتقلت الآن إلى مرحلة المقاومة ولابد من انتصارها في النهاية إن شاء الله وهنا يجب ألا ننسى وصية محدث بلاد الشام العلامة بدر الدين الحسني – رحمه الله - أثناء الاحتلال الفرنسي لسورية حيث قال: إن حل جميع مشكلاتنا حالا ومستقبلا قد أشير إليه صريحا في آخر آية من سورة آل عمران وهي قوله تعالى:(يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا اصْبِرُوا وَصَابِرُوا وَرَابِطُوا وَاتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ) آل عمران: 200. قال العلامة الألوسي في تفسيره روح المعاني: أي اصبروا أكثر من عدوكم. وصابروا أكثر منه فإنه يصابر ضدكم. ورابطوا على الدوام حتى تقهروه وتوّجوا أحوالكم بالتقوى فستفلحون بإذن الله.
QBC إعلام متخصص يواكب التحولات الاقتصادية
جاء إطلاق المؤسسة القطرية للإعلام، أمس، قناة قطر الاقتصادية QBC، باكورة للقنوات التخصصية في دولة قطر، التي تواكب... اقرأ المزيد
135
| 06 مايو 2026
رحلة بين ما فقدته.. وما أصبحته
في مثل هذا اليوم… لا أعدّ السنوات بقدر ما أستعيد الطريق. أقف بهدوء بين ما كان وما أصبح،... اقرأ المزيد
126
| 06 مايو 2026
البحث عن السكينة.. «العقيدة» الملاذ لمواجهة الألم النفسي؟
في عصر يتسم بالسيولة الرقمية والتسارع المذهل، وجد الإنسان المعاصر نفسه في مواجهة مباشرة مع ضغوط نفسية لم... اقرأ المزيد
150
| 06 مايو 2026
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية



مساحة إعلانية
حين نتحدث عن جيل يفتقر إلى الوعي والمسؤولية، سرعان ما يتجه الاتهام نحو الأسرة، وهذا في محله، وقد تناولنا هذا الجانب في العدد السابق هنا. لكن الأسرة لا تعيش في فراغ. هي جزء من منظومة أكبر تُشكّل الفرد وتصنع قناعاته وتحدد له ما يراه “طبيعيًا”. وهذه المنظومة اسمها المجتمع بكل مكوناته: الإعلام، والمحيط، والمؤسسات، والثقافة السائدة، وحتى الشارع الذي يمشي فيه الشاب كل يوم. لذلك لا يكفي أن نحاسب الآباء وحدهم، بينما نتجاهل البيئة التي شاركت في صناعة النتيجة. الشاب الذي لا يعرف ماهي الرؤية الوطنية لبلاده، ولا تاريخ بلاده، ولا حتى أبسط ما يتعلق بهويته… لايعرف حتى حدود الدول هذه من وضعها ولماذا وكيف … هذا الشاب لم يأتِ من فراغ. هذا الشاب صُنع ونشأ في بيئة تُكافئ السطحية وتمنحها الانتشار وتدفع بها إلى الواجهة، بينما تُقصي كل ما يتطلب جهدًا أو فكرًا. نشأ في مجتمع جعل الشهرة السريعة معيارًا والظهور غاية، والقراءة عبئًا والتفكير النقدي ترفًا لا ضرورة له. هذه ليست مصادفة هذه اختيارات مجتمع. لم يعد الإعلام اليوم مجرد ناقل للمعلومة، بل أصبح صانعًا للوعي… أو أداةً لتفريغه. وحين تمتلئ المساحة بمحتوى فارغ، ويُدفع به إلى الناس ليل نهار، فالمشكلة ليست في وجوده فقط، بل في الإقبال عليه. المجتمع لا يستهلك هذا المحتوى فقط، بل يرفعه، يشاركه، ويمنحه قيمته. وما يتصدر المشهد ليس الأفضل، بل الأكثر قبولًا. وهذه مسؤولية لا يمكن التهرب منها. وما يتعلمه الشاب في بيته، قد يُبنى أو يُهدم خارجه. فالمحيط الاجتماعي ليس عنصرًا هامشيًا، بل شريك أساسي في التشكيل. الأصدقاء، الأحياء، المجالس، كلها تصنع معايير غير مكتوبة. وحين يرى الشاب أن المجتمع يقدّر المظاهر أكثر من المضامين، ويرفع من لا قيمة له، ويسخر ممن يسعى للمعرفة، فإنه لا يحتاج إلى توجيه مباشر. الرسالة وصلته. وهو سيتكيّف معها. المجتمع الذي يشتكي من سطحية أبنائه، بينما يحتفي يوميًا بصناعة هذه السطحية، هو مجتمع يناقض نفسه. والذي يسخر من الجادين، ثم يتساءل عن غيابهم، هو من دفعهم إلى الانسحاب هو أبعدهم عن دائرة التأثير بعدما كانوا نماذج يحتذى بها. هنا لا نتحدث عن خلل عابر، بل عن ثقافة تتشكل وتُعاد إنتاجها كل يوم. ومن أخطر صور هذا الخلل: صمت القادرين على التأثير. المثقفون الذين اختاروا الابتعاد، والأكاديميون الذين حصروا أنفسهم داخل مؤسساتهم، والناجحون الذين قرروا ألا يكون لهم حضور عام. حين تنسحب هذه الأصوات، فهي لا تكتفي بالغياب، بل تترك فراغًا يُملأ بما لا يستحق. الصمت هنا ليس حيادًا… بل مشاركة غير مباشرة في النتيجة. الإصلاح لا يبدأ فقط من داخل الأسرة، بل من مواجهة المجتمع لنفسه. ماذا يُكافئ؟ ماذا يُروّج؟ ماذا يتسامح معه؟ وماذا يقصي؟ هذه الأسئلة ليست ترفًا فكريًا، بل أساس أي تغيير حقيقي. لأن الجيل الجديد ليس مشكلة مستقلة، بل نتيجة منطقية لبيئة صُنعت أمامه. المجتمع لا يشتكي من هذا الجيل… بل هو من صنعه. “لا تُحاسب الأبناء على ما تركته أنت فارغًا لغيرك أن يملأه.”
3867
| 29 أبريل 2026
في لحظة إقليمية دقيقة تتشابك فيها اعتبارات الأمن مع تحولات الاقتصاد العالمي، برزت القمة الخليجية التشاورية في جدة كحدث يتجاوز طابعه البروتوكولي، ليعكس نضجاً سياسياً واستراتيجياً في أداء دول مجلس التعاون، وقدرتها على الانتقال من إدارة الأزمات إلى استباقها وصياغة مسارات أكثر توازناً للاستقرار الإقليمي والدولي، وقد ترأس صاحب السمو الملكي الأمير محمد بن سلمان بن عبدالعزيز آل سعود، ولي العهد رئيس مجلس الوزراء، أعمال هذه القمة، لتؤكد هذه المحطة أن الخليج بات لاعباً محورياً في إعادة تشكيل المشهدين السياسي والاقتصادي على حد سواء، ومنطلقاً لرؤية موحدة تتعامل مع التحديات الكبرى بمنطق الشراكة والمسؤولية الجماعية. ولم تعد هذه القمة مجرد لقاء تشاوري تقليدي، بل تمثل محطة مفصلية في انتقال الخليج من موقع “التفاعل” مع الأزمات إلى موقع “صناعة التوازن”، حيث جاءت مخرجاتها لترسم خريطة طريق عملية تهدف إلى احتواء الأزمات قبل تفاقمها، في ظل بيئة دولية تتسم بتذبذب أسواق الطاقة واضطراب سلاسل الإمداد العالمية، هذا التحول الاستراتيجي يعكس إدراكاً عميقاً بأن استقرار المنطقة ليس شأناً محلياً فحسب، بل هو ركيزة أساسية للأمن والسلم الدوليين، مما يتطلب تنسيقاً عالياً يتجاوز التعاون التقليدي إلى التكامل الفعلي في المواقف والسياسات تجاه القوى الدولية الفاعلة. وفي صلب هذا التحول، جاء التركيز الواضح على أمن الملاحة الدولية كإحدى أبرز أولويات القمة، إذ لم تعد الممرات الحيوية في البحر الأحمر والخليج العربي ومضيق هرمز مجرد مسارات إقليمية، بل شرايين استراتيجية يمر عبرها نحو خُمس تجارة العالم، ومن هنا، بعثت القمة برسالة حازمة للمجتمع الدولي مفادها أن حماية هذه الممرات هي مسؤولية مشتركة، وأن دول الخليج لن تتوانى عن القيام بدورها القيادي لضمان تدفق التجارة والطاقة، ومواجهة أي تهديدات قد تمس سلامة الملاحة أو تعيق حركة الاقتصاد العالمي، مما يعزز من مكانة دول المجلس كصمام أمان حقيقي في قلب العالم. وقد تجلى في أروقة القمة إصرار خليجي على تعميق العمل المشترك من خلال مشاريع تكاملية ملموسة، تمتد من الربط الكهربائي والسككي وصولاً إلى التنسيق الأمني والعسكري المتقدم، وهو ما يعطي للعمل الخليجي بعداً مؤسسياً قوياً وقادراً على مواجهة التقلبات الجيوسياسية، إن قمة جدة، بما حملته من مضامين، تؤسس لمرحلة جديدة يكون فيها الخليج هو "البوصلة" التي توجه مسارات الاستقرار في المنطقة، متمسكاً بسيادته ومصالحه الوطنية، وفي الوقت ذاته منفتحاً على صياغة تحالفات دولية قائمة على الاحترام المتبادل والمصالح المشتركة لضمان مستقبل أكثر أماناً وازدهاراً.
1671
| 30 أبريل 2026
بعد أن نظرنا إلى دور الأسرة، ثم وسَّعنا الدائرة لتشمل المجتمع بكل مكوناته، يبقى طرفٌ ثالث لا يمكن تجاوزه، بل ربما هو الأكثر قدرة على توجيه البوصلة إن أحسن أداء دوره: المؤسسات الرسمية وصنّاع القرار. ليس المقصود هنا جهة بعينها، بل منظومة كاملة تبدأ بالتعليم ولا تنتهي بالإعلام والثقافة والتشريعات والسياسات العامة. هذه الجهات لا تربي بشكل مباشر كما تفعل الأسرة، ولا تؤثر بشكل غير منظم كما يفعل المجتمع، بل تمتلك أدوات منظمة ومقصودة قادرة على صناعة الاتجاه العام. حين نتحدث عن طالب لا يقرأ، أو شاب لا يهتم بالشأن العام، أو جيل لا يمتلك أدوات التحليل، فإننا نتحدث أيضًا عن منظومة تعليمية قدّمت له المعرفة بشكل مجتزأ، أو بطريقة لا تُحفّز الفضول ولا تبني التساؤل. فالمناهج التي تُقدَّم كمواد للحفظ فقط، والاختبارات التي تكافئ الاسترجاع لا الفهم، تخرّج أفرادًا يجيدون الإجابة، لكنهم لا يجيدون التفكير. التعليم ليس كتابًا يُدرّس، بل تجربة تُبنى. وحين يُختزل في سباق درجات، فإنه يفقد جوهره. الطالب لا يحتاج فقط إلى معلومة، بل إلى سياق يفهمها فيه، وإلى مساحة يناقشها خلالها، وإلى بيئة تشجعه على أن يخطئ ويتعلم. أما حين يُربّى على أن الخطأ مرفوض، وأن الإجابة النموذجية هي الطريق الوحيد، فإنه يتوقف عن المحاولة أصلًا. ولا يتوقف الأمر عند التعليم، فالمؤسسات الثقافية، إن وُجدت، يجب أن تكون حاضرة في حياة الناس لا على هامشها. المكتبات، المراكز الثقافية، الفعاليات الفكرية… هذه ليست كماليات، بل أدوات لبناء الوعي. وحين تغيب، أو تصبح نخبوية لا يصل إليها إلا قلة، فإنها تفقد دورها الحقيقي. أما الإعلام الرسمي، فهو أمام اختبار دائم. هل يكتفي بأن يكون صوتًا ناقلًا، أم يتحول إلى منصة توجيه وبناء؟ هل يطرح القضايا بعمق، أم يكتفي بالعناوين؟ هل يُقدّم القدوات الحقيقية، أم يلاحق ما يطلبه الجمهور فقط؟ هنا تتحدد القيمة. لأن الإعلام حين يقرر أن يرتقي بالذائقة، فإنه يساهم في صناعة جيل، وحين يقرر أن يسايرها فقط، فإنه يعيد إنتاج المشكلة. ثم تأتي السياسات العامة، التي قد تبدو بعيدة عن هذا النقاش، لكنها في الحقيقة في قلبه. حين تُتاح فرص حقيقية للشباب للمشاركة، حين يشعر أنه مسموع، وأن له دورًا في صناعة القرار، فإنه يتفاعل. أما حين يُقصى، أو يُختزل دوره في التلقي فقط، فإنه ينسحب تدريجيًا من الاهتمام. الدولة لا تصنع الوعي وحدها، لكنها ترسم الإطار الذي يتحرك فيه الجميع. هي التي تضع الأولويات، وتحدد ما يُدعم وما يُهمّش، وما يُكافأ وما يُترك. وحين تكون الأولوية للعمق والمعرفة، فإن الرسالة تصل. وحين تكون للسطحية أو تُترك دون توجيه، فإن الفراغ يتمدد. المشكلة إذًا ليست في غياب جهة واحدة، بل في غياب التنسيق بين الجهات. أسرة تُحاول، ومجتمع يضغط في اتجاه آخر، ومؤسسات لا تكمل الصورة. النتيجة جيل يعيش التناقض، فلا يعرف أي طريق يسلك. إصلاح هذا الخلل لا يحتاج إلى معجزة، بل إلى وضوح. أن تدرك كل جهة دورها، وأن تعمل ضمن رؤية مشتركة، لا جهود متفرقة. فالتربية تبدأ في البيت، وتتشكل في المجتمع، وتُصقل عبر المؤسسات. وإذا اختل أحد هذه الأضلاع، اختل البناء كله. الجيل القادم لا ينتظر من يُلقي عليه اللوم… بل من يُعيد ترتيب المشهد أمامه.
1614
| 06 مايو 2026