رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
عجز ظلام تحيز الإعلام الغربي عن إطفاء شمعة قناة تلفزيزنية واحدة، فقد ظلت شعوب العالم على موعد مع نقل حي بدون ألوان أو نكهات مضافة تغيّر من طبيعة الكارثة في غزة، سلبا أو إيجابا. وبدا أن قناة الجزيرة تخوض وحدها عكس تيار بحر تضليلي ممتد في هذا العصر، عصر ما بعد الحقيقة، وفيه غدت وسائل الإعلام أدوات فاعلة في الصراعات الدولية ليس بالتزام الحقيقة والموضوعية ولكن بالخوض مع تيار تلوين الواقع والحقائق بألوان الجبروت والقهر السياسي. ولعل مفهوم عصر ما بعد الحقيقة يشير إلى الحالة أو الظروف التي تكون فيها الحقائق الموضوعية أقل تأثيرا في تشكيل الوجدان قبل الرأي العام.
قبل أن تفرض الجزيرة نهجها كان الإعلام الآخر ينتهج التضليل القائم على أهمية الصدقية الإعلامية في كسب عقول الناس وقلوبهم، ليس حبًا في الصدق؛ ولكن لمعرفته بالمستوى المطلوب لتمرير الكذب عند الضرورة، من خلال رسائل تقدم على أنها خطاب إعلامي صادق صادر من مؤسسات ناشئة في فضاء الحريات المطلقة وحقوق الإنسان المرعية. إن نظرية «كيمياء الكذب» وهي معالجة بث على ما يبدو حقائق مع دس أكاذيب مطلقة لتمريرها وكأنها جزء من تلك الحقائق، وهي النظرية التي يتبناها إعلام الآخر، بيد أنها أفرزت اليوم مع جهود تعديل الصورة التي تعكسها «الجزيرة»، تمردا لدى جمهور أولي القربى قبل جمهور الجار الْجُنُبِ، لأن تلك المعلومات الممزوجة مزجا والمتناقضة في تركيبتها قد أحدثت توتراً داخلياً مما شكَّل نوعاً من المقاومة لما يسببه الإعلام الغربي بكل أشكاله وأنماطه وهو يغدو أداة طيعة في أيدي الأيدولوجيات السياسية العابرة للقارات. وما لم يأخذه ذلك الإعلام في اعتباره، أن الطبيعة البشرية وفطرة الإنسان تعمل باستمرار لإبطال التناقض المعرفي ومن ثمّ الوصول إلى حالة الاتزان والرضا النفسي قبل أن ينعكس ذلك على سلوكه، وتبدى ذلك السلوك في المظاهرات العارمة المؤيدة للحق الفلسطيني والتي لم يشهد الغرب لها مثيلا سواء في الولايات المتحدة وبريطانيا أو دول أوروبا الأخرى. وجاء ذلك متسقا مع ما يؤكده علماء النفس بأن التوازن لا يحدث إلا حينما تكون هناك معلومات أو معارف متسقة منطقيا، ومع القيم الإنسانية السامية.
لقد مثلت تغطية قناة الجزيرة المستمرة على مدار الساعة شاهدا نزيها على جرائم الإبادة في غزة التي لم يشهد لها التاريخ مثيلا، وسطرت تفاصيل لن يجد التاريخ الإنساني لها بديلا. وكان مرتكز التغطية الإعلامية لـ «الجزيرة» أن الفلسطينيين ليسوا أقل إنسانية عن غيرهم وليس كما أراد قادة الاحتلال وصفهم بأنهم «حيوانات بشرية»، وأن مأساتهم وجرائم عدوهم لابد أن يراها العالم بدون ألوان ورتوش، فنجحت في تكريس إعلام منحاز للحقيقة وليس كمعظم الإعلام الغربي المنحاز إلى جانب الاحتلال الإسرائيلي السابح في بحر لجي من التضليل المتعمد. لقد ظللنا نتابع مع «الجزيرة» اللحظات الإنسانية لاستشهاد أفراد من عائلة مراسلها في غزة وائل الدحدوح وهي لحظات هزت العالم ومع ذلك الألم المُستسن في صدره أصر الدحدوح على العودة إلى تغطية العدوان الإسرائيلي بعد سويعات من فقده الجلل. وتابعنا كذلك ذلك الرجل الملتاع الذي ظل يحشر رأسه عميقا بين الأنقاض والركام وهو يصيح عله يسمع صوتا أو أنينا لأحد أفراد أسرته فيهرع لإنقاذه لكنه ظل لا يسمع إلا أنين الصمت. كثير من القصص الحية تابعها العالم على شاشة «الجزيرة» حصريا بينما نظيراتها ظلت تجتر الرواية الإسرائيلية اجترارا مملا.
عندما يغدو حجب الحقائق قرارا سياسيا ترتفع من ناحية أخرى وبالتزامن الأصوات بإسكات «الجزيرة» بمختلف أشكال الضغوط لا سيما غير المشروعة. وظل هذا الحال منذ نحو ربع قرن ومنذ انظلاقتها؛ ففي خضم الحرب الأمريكية الآثمة على العراق نشرت صحيفة الديلي ميرور البريطانية فيما بعد في 22 نوفمبر 2005م موضوعاً حصرياً على غلافها تقول فيه إن الرئيس الأمريكي الأسبق جورج بوش الابن خطط لتفجير مبنى قناة الجزيرة حسبما كشفت عنه مذكرة «سرية جداً» صادرة عن 10 داوننغ ستريت. وأوردت الصحيفة تقول: «كشف بوش عن فكرته المجنونة أثناء قمة عُقدت وجهاً لوجه في البيت الأبيض مع رئيس الوزراء البريطاني الأسبق توني بلير في يوم 16 أبريل من العام 2004م. وهكذا ظل مسلسل استهداف «الجزيرة» ومنسوبيها حاضرة في كل أزمة ترفع فيها صوت الحقيقة ليس ابتداءً بضرب مكتب أفغانستان مرورا باستهداف شيرين أبو عاقلة في جنين وانتهاءً باستهداف عائلة الدحدوح ليلة الخميس الماضي، وقد أكد محرر الشؤون الفلسطينية في القناة 13 الإسرائيلية تسفي يحزقيلي بأن عائلة الدحدوح كانت هدفا لقصف جيش الاحتلال الإسرائيلي، مؤكدا أنهم يعرفون ما يضربون بالضبط.
إن «الجزيرة» تعتبر أول قناة تكسر التابوهات الإعلامية وتبث المعلومة من الجنوب إلى الشمال ليس العكس فحسب، وهكذا تغيّر مجرى كانينساب بشكل لا نهائي على ذلك النحو، وأصبح لدى الشعوب العربية الذين كانوا يلجأون إلى الـCNN أو Fox أو الـBBC في بحثهم عن أخبار منطقتهم، يلجأون إلى «الجزيرة» منذ انطلاقتها فصاعدا حيث وفرت خدمة إعلامية عالية المهنية باللغة العربية الأُم، مع تبني رؤية تلائم القضايا العربية الإستراتيجية. وبعد عامين من ولادتها وصفت صحيفة «تاتس» الألمانية المعروفة، «الجزيرة» حينذاك بأنها ريح منعشة في الإعلام العربي هبّت من ركن لم يتوقعه أحد، وأن ما تقدمه من رأي ورأي آخر يعتبر ثورة في منطقة تستخدم فيها وسائل الإعلام كأبواق موصلة لأقوال الحكام». وفي 2002 أكد أستاذ الإعلام والاتصال الفرنسي دانيال بونيو أن «الجزيرة» جرحت نرجسية الغرب وتفرّده واحتكاره للمعلومة والخبر وأن ما تقوم به الجزيرة هو إنجاز كبير في تاريخ الإعلام الحديث».
الميديا الغربية تحت ضغط الحقائق
رغم ارتباط الميديا في الغرب بالنظم السياسية في عموم أدائها لوظائفها لاسيما عندما يرتبط الموضوع بالشؤون المتعلقة بالآخر،... اقرأ المزيد
975
| 08 سبتمبر 2024
صراع البحر الأحمر.. مرحلة كسر العظم
كثير من المؤشرات تؤكد أن أفريقيا هي الميدان الأكثر سخونة للصراع الدولي على الموارد، والممرات البحرية الدولية. والمتصارعون... اقرأ المزيد
795
| 01 سبتمبر 2024
تحديات ما بعد الحرب والأزمة السياسية
فيما تسابق الحكومة الأمريكية ممثلة في الحزب الديمقراطي الحاكم الزمن لاهثة لإضافة أي إنجاز خارجي تدعم به حملتها... اقرأ المزيد
1197
| 25 أغسطس 2024
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
نعلم جميعًا أن كأس الخليج هي المظهر الأبرز لوحدة شعوب دول مجلس التعاون، ولصِلات الأخوة التي تربطنا باليمن والعراق. وأنها قمة شعبية نتحاور فيها، خليجيًا، بلغة كرة القدم. ولعل دور الإعلام هو الدور الأهم في ترسيخ مفاهيم وحدة المصير والعيش المشترك، وسأناقشه في نقاط كالتالي: 1 - على الخطاب الإعلامي أن يكون رياضيًا مطلقًا، فالَّلعبُ أداءٌ يُـظْهِـرُ مدى تقدُّم كرة القدم في الدول المشاركة. ولذلك، ينبغي أن يرتكز التحليل الرياضي على تبيين الجوانب الفنية، وعوامل القوة والضعف، والحالات التي أخطأ فيها المدربون واللاعبون والحكام، بحيث يُستفاد من ذلك في زيادة الوعي الرياضي وتثقيف العقل الجمعي للناشئة والشباب. 2 - لا أحد يستطيع منع التعصب المعتدل في تشجيع الجماهير لفرقها الوطنية، إلا أن دور الصحافة ووسائل الإعلام لا ينبغي أن يُمارس بهذه الصورة، وإنما يكون الرافعة التي يُستند إليها في تهذيب النفوس، وتقوية الروح الرياضية، والتقريب بين الشعوب. والملاحظ في بعض صحافتنا الخليجية أنها تُقوّي النزعات التعصبية بعناوينها ومقالاتها الرنانة التي لا تخدم إلا زيادة توزيعها، لكنها تُسهم في إضعاف الروح الرياضية وتؤثر سلبًا في نفوس بعض قرائها. 3 - حبذا لو استثمر الإعلام البطولة في الدعاية للاستثمار، وتشجيع التجارة البينية، والسياحة من خلال مقالات تستخدم خطابًا بسيطًا يتحدث عن الدول المشاركة واقتصاداتها وقوانينها التشجيعية لغير مواطنيها، فهذا مجال يخدم ما تسعى إليه الشعوب وقياداتها الحكيمة في دول مجلس التعاون. 4 - ما أروع لو تبنّى الإعلاميون الخليجيون خطابًا مرافقًا للخطاب الرياضي، فيه دعوة للمشاركة في البنى الرياضية الأكاديمية في دولنا، وتشجيع الهيئات الرياضية الرسمية على إيفاد الشباب للدراسة فيها، كأسباير على سبيل المثال، لأن الدارسين هم القادة الرياضيون والمجتمعيون في بلادهم، وستكون دراستهم مجالًا لتمتين الروابط بين شعوبنا مستقبلًا. كلمة أخيرة: نتمنى لمنتخبنا الوطني والمنتخبات المشاركة التوفيق، وتقديم صورة مشرقة عن كرة القدم في بلداننا، تُسهم في استكمال الصورة الحضارية التي ترسمها الجماهير.
5883
| 23 سبتمبر 2026
هي ليست عربية ولا حتى مسلمة، ولا تربطها بغزة رابطة دم أو دين أو لغة، ومع ذلك استطاعت في مباراة كرة قدم واحدة أن ترسل رسالة أخلاقية دوّى صداها أبعد بكثير من حدود المستطيل الأخضر. في مباراة منتخب إيرلندا أمام دولة الكيان، لم يتعامل اللاعبون الإيرلنديون مع الأمر وكأنه تسعون دقيقة من كرة القدم تنتهي بصافرة الحكم ثم يعود الجميع إلى منازلهم. ارتدى اللاعبون الشارات السوداء تضامنًا مع الفلسطينيين، وخفضوا رؤوسهم أثناء عزف نشيد المحتل، وغابت المصافحة المعتادة قبل المباراة. وقبلها أعلن حارس المنتخب غافين بازونو انسحابه ورفض المشاركة، مؤكدًا أن قراره جاء انطلاقًا من موقف ومبدأ. حتى مدرب المنتخب الإيرلندي تحدث بوضوح عن رفض ما يجري في غزة، في وقت أصبحت فيه الكلمات الواضحة نفسها تحتاج إلى شجاعة. لم تكن القضية إذن تسجيل هدف في مرمى إسرائيل، مع أن المباراة انتهت بثلاثية إيرلندية نظيفة، وإنما كانت في كيفية استخدام الرياضة لإيصال موقف إلى العالم من دون أن يتحول الملعب إلى فوضى، ومن دون شعارات جوفاء أو استعراض مؤقت ومن غير خجل كثير من المنتخبات العربية للأسف. والشارع الإيرلندي كان حاضرًا قبل المباراة كذلك. احتجاجات وأعلام فلسطينية، ومطالبات بمقاطعة المباريات، ورسالة مفتوحة وقّعها أكثر من 160 رياضيًا إيرلنديًا تطالب لاعبي المنتخب بعدم مواجهة إسرائيل. حتى الاتحاد الإيرلندي لكرة القدم سبق أن طالب بوقف مشاركة إسرائيل دوليًا، وسط جدل واسع داخل البلاد بشأن استمرار المباريات. هؤلاء فعلوا ذلك من أجل غزة. وهنا يأتي السؤال المؤلم: ونحن ؟؟ أين نحن من غزة؟ أين الشارع العربي؟ أين الجماهير؟ أين الرياضيون؟ أين المشاهير؟ أين أصحاب الملايين من المتابعين؟ وأين ذلك الصوت الذي كان يملأ الدنيا عندما كانت القضية في بدايتها؟ أخشى أن أخطر ما يمكن أن يحدث لغزة ليس فقط استمرار القتل والدمار والتجويع، وإنما أن يصبح كل ذلك بالنسبة إلينا خبرًا عاديًا. أن نرى الصورة ثم نتجاوزها. أن نقرأ عدد الضحايا ثم ننتقل إلى خبر آخر. أن تصبح غزة فقرة ثابتة في نشرات الأخبار بعدما كانت جرحًا مفتوحًا في وجدان الأمة. لقد طال الزمن، وكثرت الصور، وتكررت المشاهد، وربما أصاب البعض شيء من الاعتياد. وهنا تكمن الكارثة. لأن المأساة عندما تطول لا تصبح أقل مأساوية، والطفل الذي يجوع اليوم ليس أقل قيمة من الطفل الذي أبكانا قبل عام أو عامين، والأم التي تفقد أبناءها اليوم لا يخفف من مصابها أن العالم شاهد آلاف القصص المشابهة قبلها. في غزة شعب يعيش تحت دمار هائل وحصار ومعاناة إنسانية ممتدة، وسط اتهامات دولية بالغة الخطورة لإسرائيل بشأن ما ارتُكب بحق المدنيين الفلسطينيين. ومع ذلك، نجد أن صوت التضامن يأتي أحيانًا من دبلن أقوى من أصوات كثيرة في عواصم أقرب إلى غزة جغرافيا ودينًا ولغةً وتاريخًا. وهذه ليست مقارنة هدفها جلد الذات، وإنما إيقاظها. الإيرلندي الذي يرفع علم فلسطين لا يقول لنا: انظروا إليّ. بل ربما يسألنا من حيث لا يدري: إذا كانت غزة حرّكت ضميري وأنا على بعد آلاف الكيلومترات، فكيف أصبحت بعيدة عن ضمائركم وأنتم أهلها وإخوتها؟ لسنا مطالبين بأن نتحول جميعًا إلى سياسيين، ولا أن تتوقف الحياة، ولا أن يصبح كل إنسان خطيبًا أو ناشطًا. لكننا مطالبون بأبسط شيء: ألا ننسى. ألا تصبح صور الأطفال أرقامًا. ألا يصبح الجوع خبرًا. ألا يصبح الموت مشهدًا مألوفًا. وألا تتحول فلسطين من قضية حاضرة في الوجدان العربي والإسلامي إلى ذكرى موسمية نستحضرها فقط عندما يقع حدث كبير. ما فعلته إيرلندا يثبت أن الموقف لا يحتاج دائمًا إلى منصة سياسية ولا إلى خطاب طويل. أحيانًا تكفي شارة سوداء. أحيانًا يكفي رأس ينحني رفضًا. أحيانًا يكفي لاعب يقول: لن أشارك. وأحيانًا يكفي جمهور يرفع علمًا ليذكّر العالم بأن هناك شعبًا لم يُنسَ. لكن السؤال الذي يجب أن يؤلمنا قليلًا بل كثيرًا: إذا كانت إيرلندا ما زالت تتذكر غزة بهذا الوضوح، فبأي عذر نسمح نحن لأنفسنا أن ننساها؟ غزة ليست خبرًا قديمًا. غزة ليست «ترندًا» انتهى. وغزة، قبل كل شيء، ليست بعيدة عنا. هي منا.. ونحن أولى الناس بألا نتركها وحدها. وإلا بذلك تكون إيرلندا هي المسلمة ونحن …..
3903
| 29 سبتمبر 2026
جميل هذا التعاون الذي بدأته مؤسسة حمد الطبية في تحويل المواطنين للعلاج في مستشفيات القطاع الخاص، وهي خطوة تستحق الإشادة؛ لما تحققه من تخفيف الضغط على المستشفيات الحكومية، وتسهيل حصول المواطنين على الخدمات العلاجية، فضلًا عن دعم القطاع الصحي الخاص وتنشيط الحركة الاقتصادية. إنها منظومة يستفيد منها الجميع: الدولة والمواطن والمستشفى. منذ أيام، كانت لي تجربة شخصية بعد تحويلي من مؤسسة حمد الطبية إلى مستشفى «ذا فيو» لمتابعة حالتي مع أحد الأطباء. والحقيقة أن المستشفى يتمتع بمستوى راقٍ من حيث المبنى والتجهيزات والخدمات، لكنني خرجت بملاحظتين مهمتين أتمنى أن تأخذهما مؤسسة حمد الطبية بعين الاعتبار. الأولى: ربط الملفات الطبية. لا يُعقل أن يدخل المريض على الطبيب في المستشفى الخاص ليبدأ بسرد تاريخه المرضي من الصفر، وكأنه يروي قصة قصيرة! فقد ينسى بعض التفاصيل، أو يعجز عن شرح حالته بدقة، خصوصًا إذا كانت لديه أمراض مزمنة أو عمليات سابقة أو يتناول أدوية متعددة. المريض المحوَّل من مؤسسة حمد الطبية إلى القطاع الخاص يجب أن ينتقل بملفه الطبي وتاريخه العلاجي، لا أن يبدأ رحلته العلاجية من الصفر. لذلك، من الضروري أن تتضمن اتفاقيات التعاون ربطًا إلكترونيًا آمنًا يتيح للطبيب المعالج الاطلاع على الملف الصحي للمريض، بما يشمل تاريخه المرضي ونتائج فحوصاته وعملياته السابقة والأدوية التي يتناولها، وفق الضوابط المعتمدة لحماية خصوصية المرضى. فهذا الربط لا يضمن استمرارية الرعاية وسلامة المريض فحسب، بل يوفّر أيضًا وقت الطبيب، الذي قد تكون عيادته مزدحمة بالمراجعين، ويساعده على فهم الحالة بصورة أشمل وأدق، واتخاذ القرار العلاجي المناسب دون إضاعة الوقت في استعادة معلومات يفترض أن تكون متاحة أمامه منذ البداية. الثانية: توفير خدمة الترجمة الطبية ليس كل المواطنين يجيدون اللغة الإنجليزية، وليس كل من يتحدث بها قادرًا على فهم المصطلحات الطبية الدقيقة. ومع وجود أطباء لا يتحدثون العربية، تصبح الترجمة الطبية المتخصصة ضرورة لضمان فهم المريض لتشخيصه وخطته العلاجية وتعليمات الطبيب، لا مجرد خدمة إضافية. ومن المهم أن تتوافر هذه الخدمة عند الحاجة، من خلال مترجمين مؤهلين قادرين على نقل المعلومات الطبية بدقة، حتى لا يؤدي سوء الفهم إلى أخطاء في تناول الأدوية أو اتباع التعليمات العلاجية. إن نجاح هذه المبادرة لا يقتصر على تحويل المريض إلى مستشفى خاص، بل يتطلب ضمان استمرارية الرعاية الطبية وسهولة التواصل بين الطبيب والمريض. شكرًا لمؤسسة حمد الطبية على هذه الخطوة، وأتمنى أن تؤخذ هاتان الملاحظتان بعين الاعتبار لاستكمال منظومة التعاون وتحقيق الفائدة المرجوة منها للجميع.
3126
| 24 سبتمبر 2026