رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
إن مجابهة الثورة الشعبية الديمقراطية السلمية ومظاهراتها في سورية بالحديد والنار دون توقف أبدا إن دل على شيء فإنما يدل بكل وضوح على استمرار هذا النظام الفاشل بكسر إرادة هذا الشعب الأبي الصامد ضد السلطة الاستبدادية التي استمرأت منذ عقود وإلى هذه اللحظات الاستمرار في تخريب البنيان السياسي والثقافي والاقتصادي والاجتماعي لمن تأمل حقيقة هذه الحقبة النحسة من حكم العصابة الأسدية واحتلالها البغيض للبلاد باسم الديمقراطية والحفاظ على الوطن.. وما هي إلا ديمقراطية شكلانية بعلمانية متطرفة تغلق أي مجال لعمل سياسي ديمقراطي حقيقي تطبيقي لأنه يزيل الدهانات الخادعة ويوضح بالوثائق والقرائن زيف ادعاءاتها الديمقراطية الإقصائية حيث لا يمكن أن تسمح للآخر أن يغرس في تربتها غرسا، وبسبب هذه العقلية العفنة التي هبت الثورة وتهب لتطيرها من هذا الرجس الآثم يصر حكام دمشق الظالمون المتجبرون على القمع الوحشي الرعيب كيلا يكون في تربة الوطن الذي هو منهم برئ إلا هم، إنهم يراوغون ويزايدون باسمه زورا ولو ملكوا ذرة من وطنية لما استباحوه وأبناءه ليل نهار ومع وصول الحالة الوطنية في الشام إلى الطريق المسدود فعلا فإنهم يقومون بالحيل الخداعة ليثبتوا أنهم وطنيون وأن المواطنين يؤيدونهم فيدعون كل فترة مليشياتهم باللباس المدني طبعا وحوارييهم المقربين منهم وشلل المنتفعين الصغار والكبار للخروج بل الاخراج وخاصة للموظفين والعمال والطلاب تحت قوة الإكراه وقعقعة السلاح والترهيب والتهديد فإذا بهؤلاء على حد زعم السلطة يشكلون مظاهرات مليونية تهتف بحياة فخامة الرئيس ويعلق المذيع والأبواق الإعلامية الرخيصة بأن هذه مسيرات عفوية تلقائية طبعا لأنهم يعرفون حقيقة أنها ليست عفوية أبدا – وإنما مسيَّرة بالترعيب والترغيب ثم يلتقطون لها الصور في الساحات العامة كساحة السبع بحرات في دمشق وساحة الجابري في حلب مثلا ليقولوا: وهذا ما أكده الرئيس عدة مرات، ان معظم الشعب معه ويؤيد إصلاحاته ونحن نقول: إن هذه الحيل لم تعد تنطلي على أحد في بلادنا ولكن المشكلة في الغرباء غير السوريين خاصة خارج سورية إذ يغر كثير منهم بهذه المظاهر ظانا أن المعارضة قليلة ولا تحظى بالتأييد نفسه الذي يظفر به الرئيس، وهنا وبعد التوضيح للعديد منهم في الخارج اقتنعوا بزيف النظام وتحققوا من خداعاته وخاصة بعد أن عرفوا ان المظاهرات المعارضة مستمرة في النهار والليل ويخرج فيها جميع أطياف الشعب والأطفال والنساء كاسرين جدار الخوف وبصدور عارية وهم يعرفون أن التعرض للقتل والجرح والاعتقال والاختطاف امامهم، فتيقن هؤلاء أن صاحب الحق لا يخاف وان دولة الباطل ساعة ودولة الحق إلى قيام الساعة، كما قال علي رضي الله عنه ناهيك عن المظاهرات عامة في الخارج والسبت في دولة قطر كما تيقنوا أيضا أن الصراع الدائم بين الظالم والمظلوم ليس صراعا على السلطة وإنما هو فعل ديمقراطي ثوري من كل مهيض الجناح من أجل أن يدخل الشعب السوري العصر الجديد بعد هذا القهر والاستعباد المنقطع النظير الذي يريد جرجرة عربته إلى نهاية شوطه الدموي الجهنمي الخبيث إن هؤلاء المتظاهرين السلميين في كل بقعة من الوطن خاصة في عاصمة الثورة حمص وفي ريف حماة وادلب لهم الديمقراطية حقا ولهم الحافظون الحقيقيون للوطن من الفتن أما السلطة المغرورة فلتستمر في غرورها فإنها لن تلحق إلا الهزيمة والذل بنفسها لأن الوطن ملك أهله لا ملكها مهما انطلقت من منصات الخيانة واللعب الذي بات مكشوفا للجميع، أفبالكبر يربح الزعيم؟ كلا فمن تكبر على الناس ذل ورب صلف أدى إلى تلف كما قال علي أيضا وهم إنما يفعلون ذلك تعويضا لما لحقهم ويلحقهم من نقص وزوال هيبة وكما قال الشاعر القروي:
إذا عصف الغرور برأس غر
توهم أن منكبه جناح
وكما قال المأمون: ما تكبر أحد إلا لنقص وجده في نفسه، وهكذا فالسنابل الفارغة ترفع رأسها عاليا كما قال ليشتنبرغ، فلا عجب إذا كره الشعب رئيسه ودعا إلى إسقاطه بل إعدامه جزاء ما اقترفت يداه، فالكبر يورث البغض كما قال فولتير وان من اهم مقابح المستبدين اسلوبهم الشائن في التعامل مع الرعية وإهانتها واستمالة اللاهثين تحت أقدامهم التقاطا للغنيمة وانحيازا للظلم ولو مؤقتا قبل أن يلفظ أنفاسه الأخيرة، إن هذه القشور التي يقوم بها نظام الاستبداد لن تغنيه من غضبة الشعب ومحاسبته مهما طبل وزمر وغنى ورقص وأخذ يقنع الآخرين بأن صلاحيته لا تزال مستمرة فالحق انه فقد شرعيته وصلاحيته وليس المهم ان يقنع الآخرين على حساب الشعب الكادح، وإن هذا التهريج البهلواني لن يقصر من أمد الازمة بقدر ما يزيدها اشتعالا لأنه يريد أن ينتفش الباطل وحده ولا تظهر إلا مرآته وقديما قال الفرنسيون في المثل: ما كانت النزاعات لتدوم طويلا لو لم يكن الباطل من جهة واحدة ونحن نردد أن من طلب عزا بباطل أورثه الله ذلا بحق، وانه إذا لم يستيقظ ضمير العالم العربي الذي اجتمعت جامعته أمس لتقرر شيئا إزاء هذا النظام القاتل الدموي أو يقرر المجتمع الدولي الذي لا يزال صابرا عليه قراره الحاسم باستئصال الداء فإن الأزمة ستدوم طويلا فتؤدي إلى حرب إقليمية طائفية ليس في سورية وحدها لأن أحلاف العنصرية مصرون على حماية الظالم الطائفي إذ يجدون في انقاذه إنقاذهم وإن كان كل خائن يكرهه الجميع والخائنون اليوم وما أكثرهم بدل أن يشنقهم المقهورون يشنقون الآخرين وهم وأسلافهم الأشرار نسبا ومنهجا ورغم تسببهم المباشر بالهزائم امام الصهاينة فإنهم لم يمسوا بعيب والشعب دوما دوما هو وحده الذي يدفع الفاتورة، إن رأس النظام اليوم وأركانه لهم الرعاة والجنود الذين هم لا يمثلون إلا الذئاب وهل تحب الذئاب الخراف يتساءل المفكر ديدرو ويسخر عمر أبوريشة مصورا المشهد تصويرا ثانيا:
لا يلام الذئب في عدوانه
إن يك الراعي عدو الغنم
إن المظاهرات المزيفة بأبواق الباطل لن تنفعكم وان المناورات اللئيمة مع الجامعة العربية والمجتمع الدولي لن تغير من الحكم شيئا وان النصر بإذن الله للأمة لا للسلطة وقد خسرت سلطة اليابان وألمانيا لكن أمتهما لم تخسر وعادتا قويتين وكما قال المنتصر بالله: والله ما ذل ذو حق وأن أطبق العالم عليه ولا عز ذو باطل ولو طلع القمر بين جنبيه! ألا من معتبر؟
Khaled-hindawi@hotmail.com
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية




مساحة إعلانية
أصبح ملاحظًا في الآونة الأخيرة تزايد شكاوى المعلمين وأساتذة الجامعات من سطحية بعض الطلاب وضعف قدرتهم على التحليل، بل وقلة اهتمامهم بالشأن العام وغياب الحس بالمسؤولية المجتمعية. وهذه الظاهرة لا يمكن إلقاء اللوم بها على المناهج أو أساليب التدريس، بل ترتبط بشكل كبير بغياب المتابعة الأسرية وانشغال الوالدين أو اعتمادهم الكامل على المؤسسات التعليمية لتأدية دور الوالدين أو توكيل الخدم بكل ما سبق، وهذه طامة أخرى سنأتي عليها لاحقًا. هل يُعقل أن طالبًا جامعيًا لا يعرف من وزير خارجية بلاده؟! وكم هي مساحة الدولة التي يعيش فيها؟! بل أكثر من ذلك، ففي مثل هذه الأيام التي تمر فيها المنطقة في صراع إقليمي وحرب تُغيّر خريطة العالم وتحالفاته وتقلب طاولة الاقتصاد رأسًا على عقب، هو لا يعرف من وكيف ولماذا، وهل هو مع أو ضد توجه معين أو رأي بلاده من كل هذا؟! وبسبب ما سبق عملنا مع بعض الزملاء مسحًا سريعًا للبحث عن هذه الأسباب، فتبيّن أن الأم والأب يقضيان أكثر من ٤ ساعات يوميًا على الهاتف بين برامج التواصل الاجتماعي بما لا ينفع بل بما يضر أحيانًا، ولم نحسب ساعات متابعة الأفلام والمسلسلات ضمن هذا. إن مسؤولية تربية الأبناء لا يمكن تفويضها أو التهرب منها. فتربية الأبناء ليست ما تنتجه المدارس أو المعاهد أو الجامعات، بل هم انعكاس لبيئة كاملة تبدأ بالأسرة. وإذا أردنا جيلًا واعيًا مثقفًا وقادرًا على تحمل مسؤولياته فعلينا أن نعيد الاعتبار لدور الوالدين، وأن ندرك أن التربية الحقيقية تُبنى في البيت أولًا ثم تُستكمل في بقية مؤسسات المجتمع. لأن التربية ليست مهمةً يمكن اختصارها في مؤسسة واحدة أو جهة رسمية بعينها. ومن هنا فإن إلقاء المسؤولية على وزارة التربية والتعليم فيما يتعلق بمستوى الأبناء الفكري والسلوكي والثقافي، هو طرحٌ ناقص يُغفل الدور الجوهري الذي يقع على عاتق الوالدين أولًا ثم بقية مكونات المجتمع. الأسرة هي النواة الأولى التي تتكون فيها شخصية الطفل، وهي البيئة التي يتعلم فيها القيم الأساسية والدينية قبل أن يتعلم الحروف والأرقام. في البيت يتعلم الأبناء معنى المسؤولية واحترام الوقت وأهمية المعرفة والقدرة على الحوار. فإذا نشأ الطفل في بيئة تشجعه على التساؤل وتمنحه مساحة للتعبير وتعطيه قدرًا من الثقة والشعور بالمصداقية وتتابع اهتماماته الدراسية والثقافية، فإنه يدخل المدرسة والجامعة وهو يحمل أدوات التفكير والفهم لا مجرد قابلية للحفظ والتلقين. أما إذا غاب هذا الدور فإننا نجد أنفسنا أمام طالب يفتقر إلى الأساس الذي يُبنى عليه كل شيء. فحين يجلس الأب أو الأم مع الأبناء لمناقشة حدثٍ ما أو كتابٍ قرأوه أو فكرةٍ سمعوها، فإنهم يزرعون فيهم بذور التفكير النقدي، ويعلمونهم كيف يكونون جزءًا من مجتمعهم لا مجرد متفرجين عليه، كما أن للشارع والأصدقاء دورًا لا يقل أهمية، فهم يشكلون جزءًا من البيئة التي يتفاعل معها الأبناء يوميًا. لذلك فإن اختيار الصحبة الصالحة، وتوجيه الأبناء نحو الأنشطة المفيدة، ومتابعة سلوكهم خارج المنزل، كلها أمور تقع ضمن مسؤولية الوالدين. إضافة إلى ذلك، فإن وسائل الإعلام ومؤسسات الدولة المختلفة تتحمل دورًا تكامليًا في تعزيز القيم الثقافية والاجتماعية من خلال تقديم محتوى هادف، وخلق بيئات داعمة للنمو الفكري. إن التربية مشروعٌ مشترك تتكامل فيه الأدوار ولا تتقاطع. فوزارة التربية والتعليم تؤدي دورًا مهمًا في تنظيم العملية التعليمية وتوفير المناهج والتربية كذلك، لكنها لا تستطيع وحدها أن تصنع وعيًا أو تبني شخصية متكاملة. هذا الدور يبدأ من البيت حيث تتشكل القيم ويتأسس الفكر ويتعلم الأبناء أين يقفون في هذا العالم المتغير من حولهم.
3105
| 22 أبريل 2026
شهدت وزارة التربية والتعليم والتعليم العالي خلال الفترة الأخيرة نقلة نوعية لافتة في أساليب التعامل مع الجمهور، انعكست بشكل مباشر على مستوى رضا أولياء الأمور والطلبة في المدارس القطرية ، وساهمت في تسهيل إنجاز المعاملات بصورة غير مسبوقة. هذه الطفرة لم تكن مجرد تحسينات شكلية، بل جاءت نتيجة رؤية واضحة تهدف إلى تطوير الخدمات التعليمية والإدارية بما يتماشى مع التحول الرقمي الذي تشهده الدولة.في السابق، كان إنجاز العديد من المعاملات المتعلقة بأمور الطلاب يتطلب وقتًا طويلًا وجهدًا كبيرًا، إضافة إلى الحاجة للمتابعة المستمرة من قبل أولياء الأمور، سواء فيما يتعلق بنقل الطلبة أو استخراج الشهادات أو متابعة الطلبات المختلفة، وكانت الإجراءات تتسم أحيانًا بالتعقيد وكثرة الخطوات، مما يسبب ضغطًا وإرهاقًا للأولياء الأمور.أما اليوم، فقد تغيرت الصورة بشكل جذري. فقد عملت الوزارة على تبسيط الإجراءات وتوحيدها، مع إطلاق منصات إلكترونية متطورة تتيح للمستخدمين إنجاز معاملاتهم بسهولة وسرعة من أي مكان. وأصبح بإمكان ولي الأمر متابعة حالة الطلب بشكل فوري، دون الحاجة إلى مراجعة المكاتب أو الانتظار لفترات طويلة،هذا التحول أسهم في تقليل الجهد المبذول، ورفع مستوى الشفافية، وتعزيز الثقة بين الجمهور والمؤسسة التعليمية.ويرى كثيرون أن السر في التحول اللافت الذي شهدته وزارة التربية والتعليم والتعليم العالي في الفترة الأخيرة لم يكن وليد الصدفة، بل جاء نتيجة جهود قيادية ركزت على كسر الجمود الإداري وتحديث أساليب العمل، قامت بها سعادة السيدة لولوة الخاطر وزيرة التربية والتعليم والتعليم العالي التي ارتبط اسمها بالدفع قدما وسريعا بعجلة التطوير التي تشهدها الوزارة وإعادة النظر في عدد من الإجراءات التي ظلت لفترات طويلة دون تغيير يُذكر.فمنذ تولي سعادتها الوزارة، اتجهت الجهود نحو مراجعة شاملة للأنظمة والإجراءات، ليس فقط بهدف التحديث، بل لإزالة التعقيدات التي كانت تُعد في السابق من المسلّمات التي لا يجب التعامل معها إلا كما هي دون تغيير، إن هذا التوجه الجديد أتاح إعادة تصميم الخدمات بطريقة أكثر مرونة، وجعل تجربة أولياء الأمور والطلبة أكثر سلاسة ووضوحًا، وقد انعكس ذلك في تقليص الوقت والجهد اللازمين لإنجاز المعاملات، وتحسين آليات التواصل مع الجمهور.كما تميزت هذه المرحلة بشكل كبير وواضح بالتركيز على اعتبار أولياء الأمور شركاء أساسيين في العملية التعليمية، وليسوا مجرد متلقين للخدمة. ومن هنا، تم تطوير قنوات تواصل أكثر فاعلية، والاستماع لملاحظاتهم بشكل مباشر، والعمل على تحويلها إلى تحسينات ملموسة على أرض الواقع.ولم يقتصر التغيير على الإجراءات فقط، بل شمل أيضًا ترسيخ ثقافة مؤسسية جديدة تقوم على الابتكار والتطوير المستمر، وتشجع على المبادرة بدلاً من التمسك بالأنماط التقليدية، هذا التحول الكبير كان له أثر كبير في جعل العمل داخل الوزارة أكثر حيوية ومرونة، وأسهم في تحقيق مستوى أعلى من رضا جميع أصحاب العلاقة مع الوزارة.إن هذه الطفرة النوعية تعكس التزام الوزارة بتحقيق التميز في تقديم الخدمات، وحرصها على مواكبة التطورات العالمية في مجال الإدارة والخدمات الحكومية،كما أنها تؤكد أن الاستثمار في التكنولوجيا وتطوير الكفاءات البشرية يمكن أن يحدث فرقًا حقيقيًا في حياة الناس اليومية.وهنا يمكن التأكيد بأن هذه الجهود القيادية أسهمت في إحداث نقلة نوعية حقيقية، حيث أصبحت الخدمات أكثر كفاءة، والتعامل مع الوزارة أكثر سهولة ومرونة، بما يعكس رؤية حديثة تضع احتياجات الطلبة وأولياء الأمور في صميم أولوياتها.
2124
| 20 أبريل 2026
من خلال متابعتنا للمستجدات الصادرة في الثامن من أبريل ٢٠٢٦، حول تحديث قواعد الضريبة الانتقائية بموجب القانون رقم ٢ لسنة ٢٠٢٦، بداية فإن موضوع الضريبة الانتقائية بشكل خاص لا يتعلق بمفهوم الزيادة في الأسعار ولا السعر الجبري الذي تفرضه الدولة بالمعنى الشائع؛ بل هو آلية تنظيمية تلقائية للأسعار تعني ببعض السلع الانتقائية والذي يحفز الفرد على الاستغناء عنها أو تقليلها تدريجياً وهي خطوة ذكية لتعزيز المناعة المجتمعية. هذا التعديل الذي أصدره سمو الأمير يأتي في وقت تضغط فيه الأزمات العالمية على موازنات الدول، مما يجعل صحة الناس والبيئة المحيطة بمثابة الحصن الحقيقي، خصوصاً في زمن الحروب والظروف الجيوسياسية المتقلبة. فالدولة التي يمتلك أفرادها صحة جيدة، وميزانية لا تهدر في فواتير علاج الأمراض المزمنة، هي الأقدر على الصمود في وجه أي تحديات عالمية. وحسب ما هو مفهوم من هذه الأداة الاقتصادية والتحديث المقصود، نجد أن الضريبة الانتقائية هي ضريبة تُفرض على سلع محددة تضر الصحة أو البيئة عموماً. والهدف ليس تحصيل العوائد فحسب، بل تشجيع الناس على تغيير عاداتهم واستبدال المشروبات المليئة بالمحليات المضافة، سواء كانت سكراً طبيعياً أو بدائل صناعية، ببدائل طبيعية ومفيدة أكثر. كما أن هذا التوجه يتماشى مع سياسات دول مجلس التعاون الخليجي، التي بدأت تتحرك ككتلة واحدة لحماية أسواقها، والضغط على الشركات العالمية لتقديم منتجات أكثر جودة وصحة لمنطقتنا. إن جوهر هذا القانون والذي سيبدأ تطبيقه في يوليو ٢٠٢٦، لا يهدف لتقييد خيارات الناس، بل لإعادة هيكلة هذه الخيارات داخل المنظومة الاقتصادية. فالسوق لا يزال مفتوحاً للجميع وعادات الاستهلاك غير مقيدة لكن القواعد تغيرت؛ حيث صار المشروب المحلى يتحمل تكلفته الصحية مسبقاً عبر الضريبة الانتقائية. والجديد هنا هو الاعتماد على النموذج الحجمي، أي أن الضريبة تُحسب بناءً على كمية السكر أو المحليات في كل ١٠٠ ملل من محتوى المنتج. وللتوضيح، المشروب الذي تشتريه الآن بـ ٤ ريالات قد يصل سعره إلى ٥ أو ٥.٥٠ ريال إذا كان محتفظاً بنسبة سكر مرتفعة، بينما ستحافظ المشروبات قليلة التحلية على أسعارها الحالية أو قد تفرض عليها النسبة الدنيا من الضريبة، نظراً لانخفاض كثافة المحليات مقارنةً بنظيراتها المشبعة بالسكر، مما يدفع الشركات لتغيير مكوناتها لتبقى منافسة في السعر. هذا التغيير يفتح باباً للمنافسة العادلة، فالنموذج الحجمي يلغي الأفضلية السعرية التي كانت تُنسب عادةً للمشروبات الرخيصة المليئة بالسكر على حساب البدائل الصحية المبتكرة. اليوم المنافسة صارت على الجودة والابتكار، وهذا يحفز مصانعنا الوطنية لتقديم منتجات صحية منافسة محلياً وعالمياً. أما عن المردود المادي فالدولة في هذا السياق تنهض مرتين؛ الأولى عبر تنويع الدخل لدعم الخدمات العامة والبنية التحتية، والثانية عبر توفير المليارات التي كانت تُصرف على علاج السكري والسمنة والأمراض الأخرى المرتبطة باستهلاك السكاكر بشكل مفرط. ولضمان الشفافية خصص القانون نسبة ١٪ من هذه الضريبة لميزانية وزارة الصحة لتمويل برامج التوعية المختلفة، بينما تذهب بقية العوائد لدعم المشاريع الوطنية، مما يجعل المنتج الضار وسيلة لتمويل البناء والنهوض بالمجتمع. وباعتبار هذه الرؤية هي الركيزة لتعزيز الأمن القومي الغذائي والصحي؛ أضحت الوقاية التي ندركها من روح وجوهر هذا القانون خط الدفاع الأول ضد الأزمات، والمجتمع القوي صحياً هو المحرك الحقيقي لاقتصاد صامد في ظل أي ظرف، يحمي سيادة الوطن وصحة مكوناته الوطنية وأجياله القادمة.
738
| 24 أبريل 2026