رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
لم تتعرض القوة الناعمة وأدواتها في العالم الغربي لهزيمة كما تعرضت لها في حرب غزة الأخيرة، إذ لم تقتصر الهزيمة على الإعلام الغربي الذي بدا فاقداً للمصداقية والمهنية والاحترافية طوال فترة الحرب التي اقتربت من الخمسين يوماً، وإنما وبدا معها الإعلام الغربي وهو يُضحي بكل مصداقيته ومهنيته على مذبح المصالح الصهيونية مضحياً بكل هذا الإرث المتراكم، وتعدّى ذلك ليصيب درة تاج القوة الناعمة الغربية وتحديداً في أمريكا وهي مؤسسة هوليود، فبدت شظايا العدوان على غزة وقد أصابتها من كل جانب.
وبينما كانت القوة الخشنة الصهيونية المتوحشة كواجهة في الحرب على غزة، وبدعم من مخازن القتل الأعمى الأمريكية، كانت القوة الغربية والأمريكية تحديداً تضحي بكل رصيدها القائم على عقود من التعب والجهد، لتخسر قواها الناعمة في أيام, وهي التي عملت على بنائه في عقود.الأكاذيب التي روجتها آلة الكذب الأمريكية والصهيونية عن قطع رؤوس الخدج واغتصاب النساء الإسرائيليات، ورددتها أبواق إعلام غربية، سرعان ما تم فضحها وكشف زيفها، ومع هذا ظل وزير الخارجية الأمريكية أنطوني بلينكن «آلة الكذب» في هذه الحرب يواصل افتراءاته، مقابل مواصلة الإعلام الغربي انحيازه وتخليه عن مصداقيته ومهنيته، حين لم يستضف من روج لأكاذيبه ليناقشه في تضليله للرأي العام، ويبين للرأي العام خطأه وخطأ من استضافه، كل هذا سيدفع هذا الإعلام مستقبلاً ثمنه باهظاً من شعبيته الغربية وليس من شعبيته العربية والإسلامية لفعله هذا، ولا أدلّ على ذلك من تجاهل الملايين لسرديته المنحازة للصهاينة، وخروجه بشوارع واشنطن ونيويورك ولندن وباريس وسيدني مطالباً بوقف العدوان، ومندداً بالعنصرية الصهيونية وحملات الإبادة المشنونة على الشعب الفلسطيني.
هل سيجرؤ الإعلام الغربي اليوم على استضافة من روّج لأكاذيبه فيستضيفها في برامجه ليسألها عن أكذوبة الاغتصاب أو قطع الرؤوس أو على كذب اعتقال الجيش الصهيوني لمسلحين كما فعلت فوكس نيوز، ليتبين للعالم كله أن المعتقلين أشخاص عزل، لا علاقة لهم بالعمل المسلح، ومع هذا واصلت القناة وغيرها سياسة التضليل والكذب والافتراء؟، وهل سيجرؤ هذا الإعلام على الاعتذار عن فرية مشفى الشفاء التي شكلت ذريعة للهجوم البربري الصهيوني على غزة، تماماً كما شكلت أكذوبة أسلحة الدمار الشامل ذريعة للعدوان الأمريكي والغربي على العراق من قبل.
الخسارة الأعظم هي ما تعرضت له درة تاج القوة الناعمة الأمريكية وهي مؤسسة هوليود، فظهر انحيازها بشكل كامل وسافر للسردية الصهيونية، حين تم استبعاد النجمة الصاعدة سوزان سراندونن من التمثيل لانتقادها العنجهية والبلطجة الصهيونية، وتدخل الممثل المعروف توم كروز لمنع استبعاد وكيلته الممثلة الليبية الأصل مها الدخيل، فعبر لها عن دعمه وذلك لنفس السبب، كما تم طرد الممثلة ميليسا باويريا 33 عاماً وهي ممثلة فيلم الرعب ( سكريم) المعروف بعد أن نشرت على مواقع التواصل الاجتماعي منشورات تتهم اسرائيل بالعنصرية والتطهير العنصريين، وقد واجهت رابطة الكتاب الأمريكيين انتقاداً لعدم شجبها حماس، بعد أن التزمت الصمت إزاء غزة وأحداثها، ووصل الخلاف إلى اتحاد الممثلين البريطانيين الذي يضم 47 ألف عضو، لانتقاده القصف والاحتلال والعنصرية الصهيونية.
ونشر موقع الجزيرة نت الانجليزي رسالة من زملاء في البي بي سي وتضمن أكثر من 3000 كلمة ينتقدون فيها موقف مؤسستهم لعدم تعاملها مع الشعب الفلسطيني كبشر خلال تغطية حرب غزة بحسب توصيف الرسالة.
شظايا حرب غزة وصلت إلى أدوات ناعمة أمريكية وغربية مهمة أخرى، حين طالت حملات المقاطعة العربية والإسلامية المنتجات الأمريكية، والتي قدمت أمريكا للعالم، وجعلت جيل الشباب معجباً بأمريكا بسببها، إن كان بحملات المقاطعة التي أطلقت خلال فترة الحرب على ماكدونالدز وستاربكس، أو على شركات البيبسي وغيرها من المأكولات والمشروبات، وهي التي شكلت ماضياً جانباً من العلاقة الباطنية المحببة تجاه أمريكا، لنستيقظ في غضون أيام على عكس ذلك كله، فيتجلى ذلك بمقاطعة شعبية قوية، بعد أن تخلت الأنظمة عن مسؤولياتها، ونثرت خلال حملات المقاطعة الكاتش آب كتعبير عن الدم على مأكولات البرغر كينغ، أو على الماكدونالدز ونحوه، وغصت مواقع التواصل الاجتماعي بالمنشورات والصور التي تندد بأمريكا وبسياستها، وقد حصدت كل هذه المنشورات والفيديوهات المنددة بالسياسة الأمريكية إعجابات ومشاركات ومشاهدات على نطاق واسع، وهو الأمر الذي يستلزم بكل تأكيد تقدماً ناعماً للقوتين الصين وروسيا.
لقد كان الانحياز الأمريكي الأعمى الفاضح للصهاينة ضربة قوية للدبلوماسية الأمريكية لها ما بعدها، وآثار ذلك لن يظهر فقط خلال أيام، وإنما سيكون له آثار وتداعيات سياسية واقتصادية وأمنية واجتماعية كبيرة، فبعد أن كانت أمريكا إلى حد ما لديها تلك الصورة بالقدرة على وقف المعركة، ظهرت منحازة للقوة الصهيونية بشكل سافر، وهو ما بدد صورة أمريكا القوية القادرة على وقف العدوان، لتبرز قطر وأداتها الناعمة الجزيرة المنتصر الأول والأخير في هذه المعركة.
تحرير دمشق والنظريات التآمرية التي لا تنتهي
أتفهم حالات التشكيك بأي انتصار للأمة المستضعفة، فقد عاشت الأمة منذ وقت طويل حياة الانكسارات والهزائم والخيبات، حتى... اقرأ المزيد
1050
| 01 يوليو 2025
تفجير كنيسة مار إلياس.. لا عودة إلى الوراء
التفجير الإرهابي الإجرامي الذي استهدف يوم «الأحد الأسود» كنيسة مار إلياس في منطقة الدويلعة بالعاصمة دمشق، والذي راح... اقرأ المزيد
909
| 24 يونيو 2025
سوريا.. الجمهورية الثانية
في الثامن من ديسمبر/ كانون أول من العام الماضي، كانت سوريا والعالم العربي والإنساني على موعد جديد في... اقرأ المزيد
1566
| 17 يونيو 2025
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
هي ليست عربية ولا حتى مسلمة، ولا تربطها بغزة رابطة دم أو دين أو لغة، ومع ذلك استطاعت في مباراة كرة قدم واحدة أن ترسل رسالة أخلاقية دوّى صداها أبعد بكثير من حدود المستطيل الأخضر. في مباراة منتخب إيرلندا أمام دولة الكيان، لم يتعامل اللاعبون الإيرلنديون مع الأمر وكأنه تسعون دقيقة من كرة القدم تنتهي بصافرة الحكم ثم يعود الجميع إلى منازلهم. ارتدى اللاعبون الشارات السوداء تضامنًا مع الفلسطينيين، وخفضوا رؤوسهم أثناء عزف نشيد المحتل، وغابت المصافحة المعتادة قبل المباراة. وقبلها أعلن حارس المنتخب غافين بازونو انسحابه ورفض المشاركة، مؤكدًا أن قراره جاء انطلاقًا من موقف ومبدأ. حتى مدرب المنتخب الإيرلندي تحدث بوضوح عن رفض ما يجري في غزة، في وقت أصبحت فيه الكلمات الواضحة نفسها تحتاج إلى شجاعة. لم تكن القضية إذن تسجيل هدف في مرمى إسرائيل، مع أن المباراة انتهت بثلاثية إيرلندية نظيفة، وإنما كانت في كيفية استخدام الرياضة لإيصال موقف إلى العالم من دون أن يتحول الملعب إلى فوضى، ومن دون شعارات جوفاء أو استعراض مؤقت ومن غير خجل كثير من المنتخبات العربية للأسف. والشارع الإيرلندي كان حاضرًا قبل المباراة كذلك. احتجاجات وأعلام فلسطينية، ومطالبات بمقاطعة المباريات، ورسالة مفتوحة وقّعها أكثر من 160 رياضيًا إيرلنديًا تطالب لاعبي المنتخب بعدم مواجهة إسرائيل. حتى الاتحاد الإيرلندي لكرة القدم سبق أن طالب بوقف مشاركة إسرائيل دوليًا، وسط جدل واسع داخل البلاد بشأن استمرار المباريات. هؤلاء فعلوا ذلك من أجل غزة. وهنا يأتي السؤال المؤلم: ونحن ؟؟ أين نحن من غزة؟ أين الشارع العربي؟ أين الجماهير؟ أين الرياضيون؟ أين المشاهير؟ أين أصحاب الملايين من المتابعين؟ وأين ذلك الصوت الذي كان يملأ الدنيا عندما كانت القضية في بدايتها؟ أخشى أن أخطر ما يمكن أن يحدث لغزة ليس فقط استمرار القتل والدمار والتجويع، وإنما أن يصبح كل ذلك بالنسبة إلينا خبرًا عاديًا. أن نرى الصورة ثم نتجاوزها. أن نقرأ عدد الضحايا ثم ننتقل إلى خبر آخر. أن تصبح غزة فقرة ثابتة في نشرات الأخبار بعدما كانت جرحًا مفتوحًا في وجدان الأمة. لقد طال الزمن، وكثرت الصور، وتكررت المشاهد، وربما أصاب البعض شيء من الاعتياد. وهنا تكمن الكارثة. لأن المأساة عندما تطول لا تصبح أقل مأساوية، والطفل الذي يجوع اليوم ليس أقل قيمة من الطفل الذي أبكانا قبل عام أو عامين، والأم التي تفقد أبناءها اليوم لا يخفف من مصابها أن العالم شاهد آلاف القصص المشابهة قبلها. في غزة شعب يعيش تحت دمار هائل وحصار ومعاناة إنسانية ممتدة، وسط اتهامات دولية بالغة الخطورة لإسرائيل بشأن ما ارتُكب بحق المدنيين الفلسطينيين. ومع ذلك، نجد أن صوت التضامن يأتي أحيانًا من دبلن أقوى من أصوات كثيرة في عواصم أقرب إلى غزة جغرافيا ودينًا ولغةً وتاريخًا. وهذه ليست مقارنة هدفها جلد الذات، وإنما إيقاظها. الإيرلندي الذي يرفع علم فلسطين لا يقول لنا: انظروا إليّ. بل ربما يسألنا من حيث لا يدري: إذا كانت غزة حرّكت ضميري وأنا على بعد آلاف الكيلومترات، فكيف أصبحت بعيدة عن ضمائركم وأنتم أهلها وإخوتها؟ لسنا مطالبين بأن نتحول جميعًا إلى سياسيين، ولا أن تتوقف الحياة، ولا أن يصبح كل إنسان خطيبًا أو ناشطًا. لكننا مطالبون بأبسط شيء: ألا ننسى. ألا تصبح صور الأطفال أرقامًا. ألا يصبح الجوع خبرًا. ألا يصبح الموت مشهدًا مألوفًا. وألا تتحول فلسطين من قضية حاضرة في الوجدان العربي والإسلامي إلى ذكرى موسمية نستحضرها فقط عندما يقع حدث كبير. ما فعلته إيرلندا يثبت أن الموقف لا يحتاج دائمًا إلى منصة سياسية ولا إلى خطاب طويل. أحيانًا تكفي شارة سوداء. أحيانًا يكفي رأس ينحني رفضًا. أحيانًا يكفي لاعب يقول: لن أشارك. وأحيانًا يكفي جمهور يرفع علمًا ليذكّر العالم بأن هناك شعبًا لم يُنسَ. لكن السؤال الذي يجب أن يؤلمنا قليلًا بل كثيرًا: إذا كانت إيرلندا ما زالت تتذكر غزة بهذا الوضوح، فبأي عذر نسمح نحن لأنفسنا أن ننساها؟ غزة ليست خبرًا قديمًا. غزة ليست «ترندًا» انتهى. وغزة، قبل كل شيء، ليست بعيدة عنا. هي منا.. ونحن أولى الناس بألا نتركها وحدها. وإلا بذلك تكون إيرلندا هي المسلمة ونحن …..
4362
| 29 سبتمبر 2026
لا يوجد إعلام رياضي خليجي واحد، وإنما إعلام خاص بكل دولة من دول مجلس التعاون. ورغم أهمية القضية وتأثيراتها السلبية على مستقبل الرياضة في خليجنا العربي، إلا أنها لم تنل ما تستحقه من البحث والدراسة، وسأناقشها من أربع زوايا. الزاوية الأولى: إن الإعلام في دولنا خال من الروح الخليجية، فهو يُعنى بالفعاليات والإنجازات الرياضية المحلية، ويركز عليها بشكل مطلق، وإذا ورد خبر رياضي خليجي فإنه يرد ضمن الأخبار غير المحلية ودون عناية به أو تمييز له. الزاوية الثانية: إنه إعلام خبري يهتم بنقل الخبر، ويفتقر إلى المقالات التحليلية العلمية. فمعظم المقالات تدور حول موضوعات تتعلق بجوانب شخصية لكتابها، ولا تقدم رؤى وأفكاراً تساعد في نشر الوعي الرياضي، أو تسهم في تخليق قاعدة جماهيرية مثقفة رياضياً تتيح إعداد جيل يبرز فيه إعلاميون وصحفيون رياضيون مستقبلاً. الزاوية الثالثة: إنه إعلام لا يُعنى بالدور التنموي الكبير للرياضة كأداة تغيير مجتمعي فعالة. فلا نجد اهتماماً بغير الجانب التنافسي لها كنشاطات بدنية، وقلما عثرنا باهتمامات بجوانبها الاجتماعية كالتوعية بالمسؤولية الاجتماعية أو التنشئة الأخلاقية للناشئة والشباب، وتنمية المشاعر الوطنية المرتكزة إلى الإسلام الحنيف والعروبة. الزاوية الرابعة: إنه إعلامُ اللعبة الواحدة، فمعظمُ موادهِ وتغطياتِـهِ تدور حول كرةِ القدمِ، وهذا أمر يعوقُ السعي لتأسيسِ قواعد شعبية للعبات الأخرى، ويؤثِّـرُ سلباً على إنجاح الفعاليات والبطولات الدولية جماهيرياً عندما تُقامُ في إحدى دولِـنا الستِّ. نبضةٌ خليجيةٌ: خليجنا واحد، عبارة تعني أننا شعب واحد في ست دول، وأن تنمية إنساننا هي مهمة خليجية نعمل جميعاً لإنجاحها، وحبذا لو انطلقنا في ذلك من الرياضة وإعلامها.
3195
| 02 أكتوبر 2026
تُولي دولة قطر اهتمامًا بالعنصر البشري القطري، وتحرص على تأهيله وتمكينه وتطوير قدراته، غير أن بعض الجهات الحكومية لا تزال لا تستفيد بالصورة المطلوبة من أصحاب الخبرات الطويلة. فعندما يصل الموظف القطري إلى مسمى «خبير» أو «استشاري»، بعد سنوات من العمل والتدرج وتحمل المسؤوليات، يفاجأ أحيانًا بأنه أصبح بلا عمل واضح، ولا تُسند إليه مهام تتناسب مع خبراته ومسماه الوظيفي. وهنا يبرز السؤال: لماذا يتحول هذا المسمى في بعض الجهات إلى محطة انتظار بدلًا من أن يكون مرحلة جديدة للعطاء؟ ولماذا يُركن موظفون كانوا بالأمس القريب مديرين ورؤساء أقسام وأصحاب قرار، ثم يُتركون بعد ترقيتهم إلى مرتبة خبير أو استشاري بلا ملفات محددة، ولا مشاركة حقيقية في اللجان والدراسات وصناعة القرار؟ إن مسمى «خبير» أو «استشاري» ليس درجة شرفية تُمنح للموظف في نهاية مساره الوظيفي، بل وظيفة تخصصية لها غاية محددة. فالخبير يفترض أن يقدم الرأي الفني المبني على التجربة والمعرفة، وأن يراجع المشروعات والسياسات، ويحلل المشكلات، وينقل خبرته إلى الموظفين الجدد. أما الاستشاري، فينبغي أن يُسهم في إعداد الدراسات، وتقديم البدائل، وتقويم الأداء، ودعم القيادات في اتخاذ القرار وتطوير أساليب العمل. والمفارقة المؤلمة أن الخبير أو الاستشاري غير القطري غالبًا ما يُستفاد منه بصورة أفضل؛ فيشارك في إعداد الدراسات، ويسهم في صياغة التوصيات والقرارات، ويكون قريبًا من أصحاب القرار، بينما قد يُبعد الخبير القطري، وهو الأعرف ببيئة العمل وتاريخ المؤسسة واحتياجات المجتمع. وهذه ليست مطالبة بإقصاء الخبرات الوافدة التي نقدر دورها، بل دعوة إلى تحقيق التوازن وإعطاء الخبرة الوطنية المكانة والدور اللذين تستحقهما. وهذا الوضع لا يضر الموظف وحده، بل يضر الجهة والدولة؛ لأنه يهدر خبرة تراكمت على مدى عشرات السنين، ويضعف نقل المعرفة بين الأجيال، ثم يدفع بعض المؤسسات إلى الاستعانة بخبراء من الخارج للقيام بأعمال يستطيع أبناء الوطن إنجازها بكفاءة. فالخبرة الوطنية ليست عبئًا إداريًا، وإنما رأس مال مؤسسي يجب المحافظة عليه وحسن توظيفه. ولنضرب مثلاً في الولايات المتحدة وعدد من الدول الأوروبية، لا تتوقف الاستفادة من أصحاب الخبرات عند عمر معين أو مغادرة المنصب القيادي؛ فنراهم في البرلمانات ومجالس الإدارات والمؤسسات والشركات ومراكز الأبحاث والجامعات والمعاهد. أما في دولنا، فكثيرًا ما يغادر المسؤول منصبه فتُطوى معه خبرته، ثم نعود إلى استقدام الخبرة من الخارج بتكاليف مرتفعة. لذلك، نأمل من الوزارات والمؤسسات الحكومية التي يسري عليها قانون الموارد البشرية تفعيل ما قرره هذا القانون من ارتباط الوظيفة بواجبات ومسؤوليات محددة، وإلزام كل جهة بإعداد بطاقة وصف وظيفي واضحة للخبير والاستشاري، ووضع خطة سنوية لمهامهما، وإشراكهما في اللجان والدراسات وبرامج التدريب ونقل المعرفة، وتقييم أدائهما على أساس مخرجات قابلة للقياس، مثل إعداد دراسة، أو مراجعة سياسة، أو تدريب مجموعة من الموظفين. فالتكريم الحقيقي للموظف القطري صاحب الخبرة أن يمنح دورًا يليق بعطائه، ويضمن استمرار خبرته في خدمة الدولة والأجيال القادمة.
1233
| 28 سبتمبر 2026