رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

Al-sharq

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

الشرق

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

عبدالرحمن هاشم السيد

مساحة إعلانية

مقالات

1653

عبدالرحمن هاشم السيد

لماذا يعد تأجير العقار عملا تجاريا؟

28 نوفمبر 2024 , 02:00ص

مسايرةً مع الاتجاهات الحديثة، اتخذ المشرع القطري موقفًا مغايرًا عن موقفه السابق في القانون رقم (16) لسنة 1971 بإصدار قانون المواد المدنية والتجارية الذي لم ينص على تجارية التعاملات التي تقع على العقارات، فنص في المادة (4/4) من القانون التجاري القطري على أنه «تعد، بوجه خاص، أعمالًا تجارية، الأعمال الآتية: 4- شراء العقار، بقصد بيعه بحالته الأصلية أو بعد تجزئته، وبيع العقار الذي اشْتُرى بهذا القصد».

وهكذا يتبين لنا، أن المشرع القطري قد أضفى الصفة التجارية على شراء العقار أو بيعه بقصد تحقيق الربح، وبغض النظر عن صفة القائم سواء كان تاجرًا أم لا، وسواء تم العمل مرة واحدة أو بشكل متكرر، وتعد عملية شراء العقار أو بيعه بقصد تحقيق الربح عملًا تجاريًا؛ سواء بقي العقار على حالته الأصلية، كمنزل سكني تم شراؤه بقصد بيعه، أو بعد تجزئته كقطعة أرض تم شراؤها ثم تم تقسيمها لبيعها.

ونضع في عين الاعتبار أن النص جاء مقصورًا على الشراء من أجل البيع ولم ينص على الشراء أو الاستئجار من أجل التأجير، وذلك خلافًا لبعض القوانين العربية المقارنة التي تشترط – حتى يتصف الشراء أو البيع بالتجارية، كالقانون المصري واللبناني والسوري – أن يتم العمل بوجه الاحتراف والتكرار؛ سواء كان الهدف من الشراء هو البيع أو التأجير.

صحيح أن المشرع لم ينص صراحة على القصد أو الباعث من شراء العقار أو بيعه. إلا أنه إذا تمت هذه العملية دون توافر قصد المضاربة تبقى العملية في مستقرها وتعد من قبيل الأعمال المدنية.

وتأسيسًا على ذلك، ثار الخلاف الفقهي فيما يتعلق بالإشكالية التي تدور حول فيما إذا ما كان يعد شراء العقار أو استئجاره بغاية تأجيره عملًا تجاريًا، وذلك استنادًا إلى نص المادة (8/1) من القانون التجاري القطري التي تقول «يعتبر عملًا تجاريًا كل عمل يمكن قياسه على الأعمال المذكورة في المواد السابقة للتشابه في الصفات والغايات»، أم أنه يعد من قبيل الأعمال المدنية بحجة أن المشرع لم ينص على هذه الحالة كما فعل في المنقول؟

انقسم الفقه إلى اتجاهات، وكل منهم يرى الموضوع من زاويته:

الاتجاه الأول:

يرى أن شراء العقار أو استئجاره من أجل تأجيره يعد من الأعمال التجارية، استنادًا إلى نص المادة (8/1) أعلاه التي تجيز القياس، فالعمل وفقًا لهذا الرأي يخرج من نطاق الأعمال المدنية قياسًا على شراء المنقول أو استئجاره بقصد تأجيره، وفقًا للمادة (4/2) من القانون التجاري القطري؛ لعدم اختلاف طبيعة كل من العملين، فلا فارق بين شراء العقار من أجل بيعه وشراء العقار أو استئجاره بغاية تأجيره.

الاتجاه الثاني:

في المقابل، يرى الاتجاه المعاكس أن شراء العقار أو استئجاره من أجل تأجيره يعدّ من قبيل الأعمال المدنية، بناءً على نص المادة (4/4) من القانون التجاري القطري، فالنص قصر العمل على الشراء بقصد البيع ولم يمده إلى الشراء أو الاستئجار بغاية التأجير، مبررين ذلك بأن العملية الأخيرة – التي لم ينص عليها المشرع – تنافي المضاربة، وما هي إلا احتفاظ برأس المال وتوظيفه بطريقة آمنة، منافية لمفهوم العمل التجاري القائم على المخاطرة.

والحجة قائمة على صراحة النص ولا يجوز اللجوء إلى القياس؛ حيث إنه «لا اجتهاد مع النص»، فالأمر لا يتعارض مع الصياغة التشريعية التي حصرت العمليات فقط في الشراء بقصد البيع دون الشراء أو الاستئجار بقصد التأجير، وذلك لأن جميع الأعمال المذكورة في القانون التجاري القطري قد جاءت على سبيل المثال لا الحصر، بحيث يجوز إضافة أعمال أخرى في حال إذا كانت متشابهة في صفاتها وغايتها مع الأعمال التي نص عليها المشرع القطري؛ بل إن الحكمة تظهر جليًا في هذا الموضع، فما الغاية من وضع نص المادة (8/1) إن لم نطبقها في هذه الفروض؟

أما الحجة القائمة بالصياغة التشريعية، بحيث لو أراد المشرع أن يضفي الصفة التجارية على عمليات تأجير العقار لفعل كما فعل في المنقول، فهي حجة بعيدة عن المنطق الحاضر؛ لأن المشرع عندما قام بصياغة النص كان هذا القول؛ أي بمدنية عمليات تأجير العقار، صحيحًا في السابق وله وجاهته التاريخية، إلا أن الفكرة قد تغيرت، ويصعب قبولها في الوقت الحالي.

والدفع باختلاف المحل مما يؤدي إلى عدم منطقية عملية القياس لاختلاف الصفات والغايات، هو أمر يُقدح في صحته؛ لأن عمليات القياس يجب أن تنصب على ما تتسم به جميع الأعمال التجارية من صفات وغايات، فلا يكون القياس على العمل بعينه وذاته، بل على التعداد التشريعي، فهو منهج قياس جامع لا متفرد. وبالبحث في الصفات والغايات التي من أجلها أسبغ المشرع الصفة التجارية على التعاملات الواردة في المادة (4) من القانون التجاري القطري، نجد أن الصفات والغايات هي ذاتها المتوفرة في التعاملات الواقعة على العقار؛ لوحدة طبيعة الأعمال المنصوص عليها، وتتمثل في المضاربة على فروقات الأسعار بقصد تحقيق الربح وتداول الأشياء، فنتنقل من يد إلى يد. صحيح أن المنقول يختلف عن العقار، لكن الغاية التي من أجلها اعتبر شراء المنقول أو استئجاره بقصد تأجيره عملًا تجاريًا موجودة ومتوافرة في شراء العقار أو استئجاره بقصد تأجيره، والغاية في المسألتين هي المضاربة لتحقيق الربح عن طريق التداول.

اقرأ المزيد

alsharq إجماع دولي ورسالة تضامن مع دول الخليج في مجلس حقوق الإنسان

في إطار الجهود الخليجية المشتركة للتصدي للعدوان الايراني الغاشم في كل المحافل، جاء امس اعتماد مجلس حقوق الإنسان... اقرأ المزيد

30

| 26 مارس 2026

alsharq أنتَ وأنتِ

إن التصريحات الأخيرة لمعالي رئيس مجلس الوزراء وزير الخارجية الشيخ محمد بن عبدالرحمن آل ثاني تعبر عن رؤية... اقرأ المزيد

156

| 25 مارس 2026

alsharq قطر.. تضامن ودعم دولي مستمر

يتواصل التضامن الدولي الكبير مع دولة قطر، والتأكيد على الدعم والمساندة لما تتخذه من إجراءات لضمان أمنها واستقرارها... اقرأ المزيد

144

| 25 مارس 2026

مساحة إعلانية